أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً برقم 217 أدانت فيه جريمة الاعتداء التي قامت بها قوات الاحتلال البريطاني بحق فتية من أهالي البصرة بعد مشاركتهم في تظاهرة سلمية فانهالوا عليهم بالضرب والركل والهراوات يشجعهم على ذلك أحدهم حيث كان يصورهم ويتلذذ بهذا المشهد الوحشي.
وأكدت الهيئة على أن هذه الجريمة هي سياسة متبعة لقوات الاحتلال البريطاني وليس حدتاً عابراً كما ادعى بلير. كما أعربت الهيئة عن استغرابها من تجاهل القوى السياسية في العراق لهذه الجريمة وانشغالها بمصالحها دون الاهتمام بحقوق المواطنين التي تدعي أنها تعمل على تحقيقها.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق دولي لكشف هذه الفضائح وغيرها مما تم التستر عليه سابقاً.
وفيما يأتي نص البيان:
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فقد بثت وسائل الإعلام العربية والعالمية شريطاً مصوراً لجنود بريطانيين وهم ينهالون بضرب وحشي ركلاً ولكماً وبالهراوات على أربعة صبيان عزل من أهالي البصرة يصورهم عريف بريطاني وهو يردد كلمة (yes) بحرارة ولعدة مرات مشجعاً الجنود على الزيادة في الضرب والتنكيل وضاحكاً بهيستريا تعكس تلذذه بالمشهد في صورة معبرة عن الحقد والضغينة اللذين يتصف بهما الجنود البريطانيون إزاء أبناء وطننا الأصلاء.
ومن المفارقات المضحكات المبكيات أن هذه الصور التي أدينت من جهات عديدة منها بريطانية لم تلقَ اهتماماً يذكر عند القوى السياسية المنشغلة في صراعاتها اليوم وتجاهلتها وكأن الأمر لا يعنيها، والأدهى من ذلك أن يبدي مدير شرطة البصرة امتعاضه من نشر هذه الصور ويرى أن من يظهرها يريد إثارة المشاكل ليس إلا، كما امتدح مستشار الأمن القومي القوات البريطانية في تعليق له على الحدث ووصفها بالمتوازنة واستغربه ونفى أن يكون لهذا الحدث وأمثاله أي أثر لمطالبة قوات الاحتلال بالخروج من العراق.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الممارسات لتؤكد على أن ما جرى إنما هو سياسة متبعة للقوات البريطانية وليس حدثاً عابراً كما زعم توني بلير، وأن ما خفي أعظم، ويوم تظهر الحقائق سيرى العالم من الفضائح ما يندى له جبين الإنسانية. كما يحز في نفس الهيئة هذا التجاهل من القوى السياسية التي طالما أثقلت أسماعنا بزعمها أنها تعمل لصالح العراقيين بينما نراها اليوم تمتنع عن إسعاف قضيتهم بالكلمة والموقف.
إن هذا الموقف وأمثاله يؤكد ما استشرفناه من قبلُ من أن الساسة الذين جاءوا على ظهر الدبابات الأمريكية والبريطانية مدعومين من قوات الاحتلال لتسلم السلطة عبر انتخابات مثقلة بما يفقدها المصداقية لن يشغلهم الهمّ العراقي ولن يفكروا إلا في مصالحهم، وبالتالي فلن يكونوا كفأ للخروج بالعراق من المأزق الحالي.
وتدعو الهيئة إلى فتح تحقيق دولي بهذه الانتهاكات وأمثالها بعد أن أكدت التجارب أن قوات الاحتلال تغطي على مثل هذه الفضائح، كما حصل في نظائر كثيرة منها قضية ملجأ الجادرية ومركز اعتقال النسور وغيرهما.
وإلى الله المشتكى ومنه العون والتأييد
الأمانة العامة
14 محرم 1427
13 -2- 2006
أخبار متعلقة
بيان رقم 217 المتعلق باعتداء القوات البريطانية على صبية من أهل البصرة
الهيئة تدين جريمة الاحتلال البريطاني بالاعتداء على فتية من أهالي البصرة
