استذكر العراقيون الاباة والاحرار العرب وجميع الشرفاء في العالم يوم امس وبكل فخر واعتزاز الملاحم البطولية التي سطرها رجال المقاومة العراقية الابطال في التصدي
لقوات الاحتلال الامريكية الغازية خلال هجومها الاجرامي على مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار في معركة الفلوجة الاولى التي بدأت في الخامس من نيسان عام 2004 واستمرت 35 يوما .
ففي صبيحة الخامس من نيسان عام 2004 استيقظ اهالي مدينة الفلوجة ـ التي دخلت التاريخ السياسي والعسكري من اوسع ابوابه ـ على ازيز الطائرات وهدير الدبابات الامريكية التي كانت تطلق صواريخها وحممها على المدينة تحت ذريعة رفض ابنائها تسليم الاشخاص الذين قتلوا اربعة من عملاء الادارة الامريكية في الحادي والثلاثين من آذار عام 2003.
فقد ضربت المقاومة العراقية الباسلة في تلك المعركة غير المتكافئة التي قل نظيرها في العالم اروع الامثلة وقدمت أعظم الدروس في الدفاع عن الوطن الذي كان الاحتلال الغاشم يهدف الى فرض الامر الواقع عليه، وليعلنوا ان الحقوق المشروعة لهذه المدينة لا بد ان تعود لابنائها المؤمنون بعدالة قضيتهم التي يستمد منها قوة العزيمة والاصرار، دافعة من اجل ذلك شلالات من دماء شهدائها الابرار .
لقد قدم أبناء الفلوجة خلال الايام الستة الاولى من الحصار الجائر الذي فرضته القوات الغازية (600) شهيد وأضعاف ذلك من الجرحى ، وذلك بعد الرد الانتقامي الذي قامت به قوات الاحتلال الامريكية بعد مقتل العملاء الاربعة ، حيث صبت تلك القوات الهمجية جام غضبها على المدينة باكملها، ونفذت عقابا جماعيا طال الاطفال والنساء والشيوخ، لتحول هذه المدينة خلال عدة ايام الى منطقة منكوبة ومدمرة جراء الصواريخ وقذائف الطائرات المتنوعه والقنابل العنقودية التي أتت على كل شيء فيها بعد ان طوقتها قوات الاحتلال ومنعت وصول أية مساعدات انسانية ومواد أغاثه اليها، بل انها رفضت دخول طواقم الاسعاف لانقاذ الجرحى ونقل جثث الشهداء ، في اكبر عمليه قرصنه عالميه تنفذها الادارة الامريكية التي تتشدق زورا وبهتانا بانها جاءت لتحرير العراق.
وبالرغم من جسامة الخطر الذي شهدته مدينة الفلوجة في تلك الايام العصيبة لم يقف ابناءها مكتوفي الايدي ينتظرون قوات الاحتلال المسعورة تقتحم المدينة وتدنس ارضهم وعرضهم، فهبوا جميعا هبة الابطال الميامين ليلقنوا تلك القوات واحدة من الملاحم العربية والاسلامية التي لم يألفها الاستكبار العالمي وتمكنوا من تكبيدها الخسائر الفادحة في الارواح والمعدات العسكرية، ما اضطرها الى مطالبة رجال المقاومة الاشاوس بوقف اطلاق النار في هذه المدينة، لاسيما وان تلك القوات الغازية شهدت اسبوعا عاصفا لم يكن في الحسبان ، ما دعا قادة تلك القوات الى طلب المزيد من التعزيزات لمواجهة الموقف العملياتي الجديد في العراق خاصة بعد التحام جميع ابناء العراق واعطاء المقاومة العراقيه مزيدا من الدعم والصمود ، لتستمر في مواجهة الاحتلال السافر.
لقد اعادت الملاحم الرائعة التي سطرها ابناء الفلوجة في التضحية والفداء دفاعا عن العزة والكرامة والذود عن الشرف والتي كانت وسام فخر واعتزاز لابناء الامة العربية والاسلامية جميعا، الى الاذهان التاريخ التليد الذي كتبه العرب والمسلمون الاوائل بدمائهم ، كما كانت رسالة لاولئك القادمون من وراء البحار والمحيطات بان العرب والمسلمين لن يهمهم ما يدفعونه من ثمن في سبيل كرامتهم.
ان معركة الفلوجة الاولى التي تمكن رجال المقاومة العراقية الابطال فيها من كسر هيبة الجيش الامريكي وتعريضه لاكبر انتكاسة عسكرية ونفسية بعد ان مرغوا أنف قواته في وحل الهزيمة وتلقينها درسا لن تنساه ابد، تمثل مرحلة مهمة في تاريخ الحروب الحديثة حيث اظهرت تلك المعركة ولأول مرة قدرة المقاومة التي تنتهج حرب العصابات على الامساك بالارض والصمود بوجه المحتلين مهما كانت قوتهم، كما حققت نتائج مهمة على صعيد المقاومة العراقية حيث منحت رجالها نقلة نوعية وثقة عالية بالنفس لمواصلة القتال والاصرار على هزيمة الاحتلال وطرده من ارض العراق الطاهرة مهما كان حجم الفارق التكنولوجي، كما كشفت حجم التلاحم واجماع الشعب العراقي على مقاومة المحتل.
وازاء ما تقدم فان معركة الفلوجة التي انطلقت منها الشرارة الاولى لمقاومة الاحتلال المقيت كان لها الدور الكبير في اجبار الادارة الامريكية على اعادة حسابتاها العسكرية في العراق بعد تكبد قواتها الغازية خسائر فادحة بالارواح والمعدات، والتفاف الشعب العراقي حول مقاومته الباسلة التي كان لها الدور الحاسم في هزيمة قوات الاحتلال في الفلوجة حيث ساهمت المقاومة في تشتيت جهود العدو وفتحت جبهات جديدة لم يكن يتوقعها كما فاجأته بتنسيقها وتناغمها المحكم، كما كشفت هذه المعركة وما نتج عنها بان استمرار العملية السياسية التي أسسها الاحتلال يمثل انتحارا سياسيا ويحمل ابعادا خطيرة تهدد بالقضاء على هذه العملية الضعيفة والمتزعزعة برمتها، لا سيما بعد افتضاح الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال السافر ضد العراقيين الابرياء بصورة عامة وابناء الفلوجة على وجه الخصوص .
وكالات + الهيئة نت
ح
العراقيون واحرار العالم يستذكرون الملاحم البطولية للمقاومة العراقية في معركة الفلوجة الاولى
