هيئة علماء المسلمين في العراق

سهم الغرب والصيد الجديد ـ دراسة بمقالات في القضية الليبية ... د. ثامر براك
سهم الغرب والصيد الجديد ـ دراسة بمقالات في القضية الليبية ... د. ثامر براك سهم الغرب والصيد الجديد ـ دراسة بمقالات في القضية الليبية ...  د. ثامر براك

سهم الغرب والصيد الجديد ـ دراسة بمقالات في القضية الليبية ... د. ثامر براك

هذه ثماني مقالات انتظمتها مقالة واحدة عن عدوان فرنسا وبريطانيا وأمريكا على ليبيا، وهو عدوان ظاهره التدخل الإنساني وحماية المدنيين، وباطنه السعي للهيمنة على ليبيا، وسرقة نفطها، وتحجيم وتحييد قوتها، تمهيدا لتقسيمها، وإعادتها الى الوراء، بموافقة ومداهنة بل بتواطئ من النظام الرسمي العربي، وانقسام حاد ولا مبالاة غريبة، وعدم اكتراث مميت، وسكر بخمر الوهم، وهم الديمقراطية المنتظرة لدى الرأي العام.

وقد اوردت هذه المقالات تحت عنوان: (سهم الغرب والصيد الجديد) مستعيرا صورة الصياد الذي يرمي سهامه عن قوسه ليصطاد فرائسه، حيث الغرب اليوم هو الصياد، والعالم غابه، والدول فرائسه، وليبيا صيده الجديد.
وتأتي هذه المقالات ابراء للذمة، واسهاما في التعبئة العامة لصد الزحف القادم الذي يستهدف مجموع الدول العربية والاسلامية وليس ليبيا وحدها، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}[الأنفال : 42] ولحث المثقفين والمفكرين وقادة الرأي على اطلاق مبادرات الغاية منها صياغة رؤية عربية- إسلامية وانسانية للوضع في ليبيا، تتشكل بالاستناد الى فقه الموازنات، فإنه الملاذ الاخير، والملاذ الآمن، والملاذ الوحيد ، وهو الحل.

(1- 8) نحو بناء موقف موحد ومسؤول من فتنة ليبيا:
تباينت ردود فعل الشارع السياسي والشعبي في العالمين العربي والإسلامي حول القضية الليبية، التي ظهرت على اثر قيام ثورة شعبية، تبعها تمرد مسلح على نظام العقيد معمر القذافي، ومقاومة هذا النظام للتدخل العسكري الغربي، وان كان لي الحق ان احاكي عبارات العلماء القدامى، وتبني موقف ما فإنني اقول: "الناس في فتنة ليبيا ثلاثة: احدهم- مع الشعب، والثاني- مع الحاكم، والثالث- مع مطالب الشعب المقدمة للحاكم، ومع الشعب وحاكمه في وجه الغزاة. ونحن مع الثالث".

امعن النظر في مقالتنا، فإنك ستجد اننا وصفنا ما يجري في ليبيا بأنه (فتنة) وهي لفظة اصدق واعمق وادق واقرب الى  العقلية العربية والاسلامية –في ظننا- من التعابير السياسية المنتشرة حاليا مثل: (القضية الليبية) و (الازمة الليبية) و (المشكلة الليبية) و ( المعضلة الليبية) او حتى (الثورة الليبية والتدخل الدولي) .

ثم تأمل موقف الاول مع الشعب، فإنه كما ينصر عقلاء ليبيا وجماهيرها التي تصدر عن رأيهم، فإنه ربما ينصر دهماء او غوغاء او سفهاء، او معارضة عميلة، او مخربين، او راكبين الموجة، او ذا وجهين من ازلام النظام الذين انقلبوا عليه، وأشباههم.

وموقف الثاني مع الحاكم قولاً واحداً مردود عليه لأن الحاكم فرد، والشعب هو الجماعة و "يد الله مع الجماعة" لا مع الفرد .
وحينئذ فلم يسلم لنا إلاّ موقف الثالث الذي يتعاطف مع الشعب ومآسيه، ويؤيد تطلعاته المشروعة، وفي الوقت نفسه يدعو الشعب وحاكمه الى القتال في خندق واحد، ورد الصائل، والتصدي لعدوان الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

(2- 8) انصر اخاك:
ان الاجدر بالمؤمن، والاليق بحاله، بل حقيق عليه ان ينضم الى اخيه غريمه، او خصمه اللدود في قتال غاز خارجي، فعل ذلك معاوية بن ابي سفيان(رضي الله عنه) عندما بلغته انباء تجهيز امبراطور الروم حملة على بلاد الشام، مستغلا الاقتتال الداخلي حينئذ (فتنة علي ومعاوية) فكتب معاوية(رضي الله عنه) إليه كتابا يهدده فيه بنسيان قيادات المسلمين خلافات الماضي، واتحادهم لقتال جيوشه الغازية، فألغى حملته العدوانية.

وفي أواخر عهود المسلمين في الاندلس انفرط عقد الدولة الواحدة، وانقسمت الى اكثر من عشرين دويلة، وهي الفترة المسماة بـ فترة ملوك الطوائف، وقد انقسم هؤلاء الحكام الى عرب وبربر وصقالبة، وكانت بينهم حروب قومية لم يخمد اوارها طيلة السنوات التي حكموا فيها، وانشغلوا في حروب داخلية، وتسابقوا في خطب ود عدوهم، اسبانيا (الصليبية) وتنازلوا له طوعا عن بعض مدنهم، وحاربوا مع جيوشه ضد اخوانهم من المسلمين.

وقد اشتهر من بين هؤلاء الملوك المتنافسين المعتمد بن عباد، الملك والشاعر والكاتب، وان كان له فضل فإن ذلك الفضل في محاولته صد الخطر الذي رأى دنوه من ابواب المسلمين، ولم يكن امامه من مخرج سوى الاستعانة بقوة من المغرب، في عهد المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين لنجدة المسلمين، وكان بقية ملوك الطوائف يبدون خشيتهم من يوسف بن تاشفين، ويؤكدون انه اذا دخل الاندلس فلن يخرج منها، بل سيحكمها بنفسه، ويزيحهم، فقال لهم المعتمد بن عباد قولته المشهورة : " لئن اكون ذنبا (ذيلا) في الحق احب الي من اكون رأسا في الباطل، ولئن ارعى الابل لابن تاشفين خير لي من ان ارعى الخنازير للفونسو" حاكم الاسبان (الصليبي) .

ولقد تقدم زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين فعبر البحر و (جبل طارق) لنجدة المسلمين في الاندلس، وحقق في معركة الزلاقة سنة 479 هـ انتصارا ساحقا على الاسبان، كان من اثره مد عمر الاسلام في الاندلس فترة اخرى من الزمن.
ولقد تبين ليوسف بن تاشفين بعد ذلك ان ملوك الطوائف هؤلاء ليسوا اهلا للبقاء في مراكز صنع القرار، وجاءته النداءات والفتاوى من العلماء كالامام الغزالي بوجوب الاستيلاء على الاندلس، فاستولى عليها، واعاد اليها وحدتها، وطرد هؤلاء الطائفيين الذين كانوا يخشون قدومه، ويفضل بعضهم الاسبان عليه، وخسر ابن عباد ملكه، وعاش بقية ايامه في مدينة (اغمات) في المغرب فقيرا ذليلا لا يجد ما يكفيه !! لكن التاريخ خلده، والاجيال رضيت عنه، ورضوان من الله اكبر؛ وذلك لأنه أبى ان يكون ملكا او اميرا تابعا او خاضعا لحكم اجنبي، ورضي بزوال دولته، وان يكون واحدا من الرعية، في دولة اخرى اسلامية، وآثر ان يكون ذيلا في الحق على ان يكون رأسا في الباطل، كما عبر عن ذلك هو شخصيا، فكان حاله كقاله.

ويرقى اتحاد من في الداخل لدحر عدوان قادم من الخارج الى ان يكون فطرة انسانية، يستوي فيها المسلم وغير المسلم، ونضرب المثل بصفوان بن امية –رضي الله عنه- قبل اسلامه، فإنه كان مع قومه قريش في صراع عنيف مع المسلمين، وقتل مقربون منه على ايدي المسلمين، وعلى رأس صرعاه ابوه في بدر، الا انه عندما بلغه نبأ غزوة حنين، وعزم المسلمين من قومه خوض المعركة مع سائر المسلمين ضد قوم آخرين، قرر الاشتراك في القتال الى جانب المسلمين، واشترك فعليا في الغزوة، وكانت الجولة للمشركين في اول الغزوة، فقال من هو حديث عهد بالإسلام: بطل سحر محمد اليوم، فرده صفوان بن امية –رضي الله عنه- بقوة وقال: اسكت فض الله فاك، لئن يربني رب من قريش احب الي من ان يربني رب من هوازن" ومعنى (فض الله فاه) : اسقط اسنانه، والفض: الكسر بالتفرقة. ويربني: -بضم الراء- يملكني ويدبر امري ويصير لي ربا أي سيدا، يقال لمن يملك بلدا ربا ولصاحب الدار ربا.

فهذا منطق من لم تتلوث فطرته الاصلية، وكل صاحب فطرة اصلية يقول: لئن يربني رب من المسلمين والعرب خير من ان يربني رب من امريكا والغرب !! لئن يربني معمر القذافي خير من ان يربني نتن ياهو واوباما وكاميرون وساركوزي وبرلسكوني، وغيرهم من ائمة الكفر.

(3- 8) الجهاد مع حكام الجور:
" الجهاد مع حكام الجور" مفهوم مركزي يكثر تداوله في علوم الشريعة والتاريخ والتراث الفكري، وذلك ان التناقض السياسي مع الحاكم، بل فسقه وفجوره وجوره لم يكن مبررا ابدا، ولا مسوغا كافيا، ولا عذرا مقبولا في تعطيل الجهاد معه؛ لتظافر الادلة من الشرع والعقل على ان الجهاد لا يعطله معطل، ومنها حديث: " الجهاد واجب عليكم مع كل امير برا كان او فاجرا" وحديث: "الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى الى ان يقاتل آخر امتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل" وفتوى اهل البيت والصحابة الذين ادركوا ما وقع من تعسف وانحراف الحكام هي: "اغز معهم على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول" وقتالهم بأنفسهم تحت لواءهم، وعلى رأسهم الامامان الحسن والحسين وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير –رضي الله عنهم- قاتلوا بإمرة يزيد بن معاوية في فتوح آسيا وافريقيا على الرغم من الخلافات السياسية العميقة والمتجذرة والخطيرة والهوة السحيقة التي تفصلهم عنه، وكان علي السجاد زين العابدين يدعو للجيوش الاسلامية في العهد الاموي مع حزمة الملاحظات التي سجلها على سيرة بعض الخلفاء والولاة، وحفظت لنا كتب التراث بعض هذه الادعية.

وقد امتلئت كتب الفقه بهذه المسألة "ويغزى مع كل بر وفاجر" وهي من باب ارتكاب اخف الضررين، ضرر شيوع الظلم، وضرر علو الكافرين، فيدفع الضرر الاكبر، الكفر، باحتمال الضرر الاصغر، الظلم، وبذلك قال ائمة المذاهب الاربعة، قال مالك: "يقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة" ، وسئل الامام احمد بن حنبل عمن يقولون: اننا لا نجاهد مع الحاكم الجائر لجوره، فابدى الاعجاب والاستغراب والدهشة قائلا : " سبحان الله، هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة مثبطون جهال، فيقال: ارأيتم لو ان الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟! اليس كان قد ذهب الاسلام؟! ما كانت تصنع الروم؟!" .

وما زال المسلمون منذ عهد الصحابة يقاتلون مع البر والفاجر سواء كان جنديا او قائدا، ومن امثلة ذلك قتال شارب الخمر ابي محجن الثقفي جنديا في معركة القادسية، وذكر بعض التابعين انهم كانوا في جيش خرج لقتال الروم، فشرب قائد الجيش، الوليد بن عقبة الخمر، فاستفتوا الصحابي حذيفة بن اليمان –رضي الله عنهما- فافتاهم بتعطيل حد الخمر في الغزو، وتأجيل تنفيذ العقوبات الى حين انتهاء العمليات العسكرية، وذلك من فقههم، الذين تلقوه عن معلمهم الاكبر، النبي –صلى الله عليه وسلم- القائل في الحديث الصحيح: "ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" .

(4- 8)  الوسطية في تقييم الشخصية:
لست في وارد اعطاء حكم نهائي على شخصية الزعيم الليبي معمر القذافي، ولست مؤهلا لذلك أصلا، ولكي لا يتجنى علي متجن فإنني لا ازعم انه يوسف بن تاشفين المغرب، ولا صلاح الدين المشرق، لكنني اود تقديم مقاربة بعنوان ( الوسطية في تقييم الشخصية) وعند تنزيلها على الواقع لا يقال: (القذافي ابو الايمان) كما لا يقال: (القذافي رأس الكفر)، وقد ظهر امثاله في عصر السلف الصالح فاتجه نظر علماءهم وصالحيهم وسوادهم الاعظم الى التعايش معهم، ومن ذلك محاولات بعض الخلفاء فرض آرائهم الفلسفية على اشخاص بعينهم، وعلى المجتمع، وهي آراء طارئة حينئذ كـ (القوانين الوضعية اليوم) والحق انها تعرض على الشرع فإن وافقته فهي مقبولة، وان عارضته فهي رد، ومنها عند اهل السنة والجماعة (اتباع المذاهب الاربعة تحديدا) محنة (خلق القرآن) التي تبناها المأمون والمعتصم والواثق، ومع انها عندهم من اخطر القضايا المثارة في السجال والجدل الديني يومئذ ان لم تكن الاخطر على الاطلاق، لتعلقها بتقديم تعريف، او تحديد هوية القرآن، اول منبعي الدين الحق، الا انهم حافظوا على سمتهم (الوسطية) ولم يغادروها قيد انملة، مع ما تعرضوا له من الاضطهاد والزج في السجون والتعذيب، وقد أمْلَت عليهم وسطيتهم هذه ان ينكروا نظرية او او قضية او مسألة (خلق القرآن) فقط ولا يتعدوها الى الخروج على اولي الامر، وسحب الاعتراف بهم، وترك الجهاد معهم، ونحوه، فهم على الرغم من جروحهم النازفة يستقون الحكم من الشرع بالعقل، لا الانسياق وراء العاطفة، والعاقل يضع علامة (صح) او علامة (خطأ)  امام العبارة المناسبة، ولا يقتصر على علامة واحدة امام كل العبارات!! .

اذا تقرر هذا فاننا نعلم ان الزعيم الليبي شخصية مثيرة للجدل، ولديه شطحات في الدين والسياسة والتاريخ والمجتمع والعلاقات الدولية، كموقفه من حجية السنة النبوية، وتجاهله التقويمين الهجري والميلادي، واعتماده تاريخا جديدا، واتخاذه حرسا شخصيا من النساء، وتزويده ايران بصواريخ (ارض- ارض) لقصف بغداد في الحرب الايرانية المفروضة على العراق، وايعازه الى وسائل اعلامه باعلان الهوية الافريقية لا العربية لليبيا بعد الموقف المتخاذل للانظمة العربية لا الشعوب من قضية الحصار الدولي حينئذ، حيث حلت خريطة افريقيا محل خريطة الوطن العربي، وقدمت اخبار افريقيا على اخبار الوطن العربي، وغيرها، وحرصه على النزول في خيمة لا النزول في بناء، مع ان اول بيت بني في الارض انما بني في بلاد العرب، وهو بيت الله الحرام، ثم بيت المقدس، وجنائن بابل المعلقة والاهرامات وسد مأرب والآثار شاهدة على ان الاقوام والمدنية التي ظهرت في بلادنا كانت على حظ عظيم من الحضارة والرقي، لكننا لا نخرجه من الملة، ولا ننفي نسبه العربي، وبالتالي فإن له ما للمسلمين والعرب، وعليهم ما عليهم؛ ولهذا استظهرنا موقف الثالث، وملخصه في حالة ليبيا تحديدا: "نحن مع الشعب على القذافي، ومع الشعب والقذافي ضد امريكا والغرب" جاء في كتاب المحلى لابن حزم (7 / 300) : "ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم؛ من أجل فسق رجل مسلم لا يحاسب غيره بفسقه" ومن يقرأ هذا القول مرة واحدة يفهم منه ان التصدي للخطر المحدق بالاسلام والمسلمين والعرب وليبيا اليوم واجب عيني، وان ترك القتال مع القذافي بحجة التهم والجرائم المسندة اليه ذنب يلي الكفر بالله –والعياذ بالله-
على ان المحيطين بالزعيم الليبي والثقاة نقلوا عنه انه من المصلين، وان القرآن رفيقه، ويحفظ نصوصا مطولة منه، وانه اعتمد خطة بث دعاة مسلمين في الآفاق، وان عددا غير قليل قد اشهروا اسلامهم بين يديه، وبشهادة الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل في حوار قديم له مع احدى الفضائيات –وهو مسيحي الديانة- ان العقيد القذافي عرض عليه الاسلام، وشهد له ايضا انه كان في احد مؤتمرات القمة يرتدي قفازين (وهما اللباس الساتر للكفين) فلما سئل عن ذلك صرح بأنه يستعمل القفازين (الكفين) ليتنزه عن مصافحة عاهل دولة عربية كان قد لقي الزعيم الصهيوني شمعون بيريز سرا وصافحه، وانه كان يدخن وينفخ الدخان في وجه هذا العاهل –بطريقة ما- عقوبة له، وهو سلوك منتقد لكنه يدل على نخوة يعربية، وغيرة اسلامية فيه، ولو افترضنا انه لم تسجل في رصيده اية حسنة او نقطة مشرقة فإنه يبقى واحدا منا –معشر العرب والمسلمين- وقديما قيل: (انفك منك وان كان اجدع، ويدك منك وان كانت شلاء) فليعلو بعد اليوم هذا الهتاف: (نار القذافي ولا جنة امريكا) !! .

(5- 8) قتال الفئة الباغية وظيفة الأمة وحدها:
يوعز القرآن الكريم الى المؤمنين به في حالة اندلاع قتال بين جماعتين منهم بالسعي لاصلاح ذات البين، وازالة اسباب الخلاف من خلال الحكم بينهم بالعدل، فإن رفضت احدى الجماعتين الصلح والحكم بالعدل قوتلت لتحقيق الهدفين وهما اجبارها على قبول الصلح، والحكم بالعدل، قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  [الحجرات : 9 ، 10] فالخطاب القرآني موجه الى المؤمنين لا الى غيرهم، وان دخول غير المسلمين في نزاع اسلامي- اسلامي مخالف لظاهر الآية، ولما استنبطه فقهاء الشريعة الاسلامية منها، ومن هذا المنطلق فإننا ندين عدوان الغرب على ليبيا، وتدخله العسكري في شؤونها، منتحلا صفة (المجتمع الدولي) في حين لم ينبس هذا (المجتمع الدولي) ببنت شفة وهو يرى أنهاراً من الدماء وانهارا من المال تسيل في العراق، ولا عندما خرج العراقيون في مظاهرات عامة احتجاجاً على القهر والإذلال وإهدار الآدمية، فها هم حكام العراق الجدد يصبون العذاب صبا على الشعب العراقي، ويقمعون ثورته السلمية في بغداد والمحافظات الاخرى، ويستعملون الرصاص الحي ضد المتظاهرين، فيقتلون ويجرحون ويزجون الابرياء في السجون، ويعرضونهم لصنوف التعذيب، والمعاملات الحاطة بالكرامة، ولم يكن من هذا (المجتمع الدولي) أي موقف جدي او تحرك عملي ازاء سحق النظام الايراني لثورة الشعوب الايرانية، وتطلعاتها الى العدل والمساواة والمشاركة السياسية، وهذا هو النفاق بعينه، وفي يوم الأحد 15/4/1432 هـ - الموافق 19/3/2011 م في الذكرى الثامنة للعدوان على العراق بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملياتها العسكرية ضد ليبيا تحت عنوان عريض هو منع النظام في ليبيا من استخدام القوة ضد شعبه، وهي كلمة حق اريد بها باطل، فهذه الدول المعتدية لا تريد خيرا لليبيا ولا للامة العربية والاسلامية والشعوب الحرة، وهي التي دعمت الانظمة المستبدة في المنطقة منذ عقود، وانشأت انظمة مستبدة اخرى، في مقدمتها النظام الحالي في العراق، واننا ندعو الشعب الليبي الشقيق الى الوحدة والتكاتف ونسيان الخلافات والتصدي للدول المعتدية، وصنع قراره بنفسه، واقامة نظام حكم رشيد، وندعو عموم العرب والمسلمين الى خوض القتال جنبا الى جنب مع اهلنا في ليبيا فالمعركة اليوم معركة وجود، وكما اتحدت امريكا وبريطانيا وفرنسا على قتالنا فلنتحد شعوبا وحكومات في مقاومتهم .

(6- 8) حرب صليبية جديدة:
لا اغالي اذا قلت: ان (حرب ليبيا) تعد حملة صليبية جديدة على العرب والمسلمين، وان اعترض المعترضون على هذه التسمية؛ لأن أي احد لا يشك في النوايا السيئة، والمخططات الشريرة، وسياسات الهيمنة للادارات والحكومات في الدول الغربية، اما شعوب تلك الدول، والديانة المسيحية فهي مبرأة من ذلك حاضرا كما انها مبرأة منه ماضيا، واستعمال مصطلح (الحروب الصليبية) املته الضرورة، كما انه حقيقة؛ لأن عقلية الحروب الصليبية لا تزال تشكل حجر الزاوية في ثقافة الغرب الحديث (العلماني) كما كانت من قبل لدى الغرب القديم (الديني) ، وهو لا يرتب أي مسؤولية على عامة شعوب امريكا واوربا، كما لا يرتب اطلاق اسم نبي الله لوط –عليه السلام- على المثلية الجنسية أي مسؤولية عليه، فإنها تسمى اللواطة (نسبة الى لوط) وليس في استعمال الاسم طعن بهذا الرسول الكريم، والنبي العظيم، ولا بدعوته المباركة، وقديما قرر علماء اصول الفقه ان " لا مُشَاحَّةَ في الاصطلاح " .

هذا ومن جهة اخرى فإن الشعوب الاوربية خرجت في مظاهرات مليونية للتنديد بالحرب على العراق عام 2003م، وخرجت للتنديد بالاحتلال، وخرجت للتنديد باستمرار الاحتلال كلما مرت ذكراه او سنحت لها فرصة،  وفي قضايا الامة الاخرى كانت لها مواقف تستحق ان تذكر، وتشكر ولا تنكر.
ونحن امة الوفاء والاخلاص للاصدقاء والناس، والعرفان بالجميل، وفي السيرة العطرة ان رجلا من مشركي قريش هو المطعم بن عدي اجار الرسول الكريم، فعاش في كنفه زمنا، وحفظ له الرسول الكريم ذلك حتى بعد موته مشركا، فقال منوها به في شأن اسرى مشركي قريش في بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيا فكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له" سماهم نتنى لكفرهم , كقوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] والمراد بها قذارة الفكر حيث كفروا بالله وحاربوا رسوله والمؤمنين، لكنه يعلن انه كان على استعداد لاطلاق سراحهم اكراما لمن عاش في جواره لو قدر له ان يعيش فيتوسط لهم، هذا مع اختلاف الدين بينه وبينه، وبينه وبينهم.

(7- 8) كلمة لأعراب امريكا:
لي هاهنا كلمة اوجهها للاعراب، الذين يشتركون في الحرب على ليبيا، والذين ارى ان الاسم المناسب لهم هو (اعراب امريكا) اقول في كلمتي:
يوم كان الصراع على اشده بين الفرس والروم على ارض العرب قبيل الاسلام، ومع بزوغ فجر الاسلام كان الاعراب ينضمون الى جيش هؤلاء او جيش هؤلاء في قتال قومهم العرب، بل يقاتل بعضهم بعضا كقتال الغساسنة ملوك الشام المنصبين من قبل الروم لعمومتهم المناذرة ملوك العراق المنصبين من قبل الفرس، وهي (حرب بالنياية) وقودها العرب حينئذ، فيما يحصد النتائج الغازي الاجنبي.

وحفظ لنا التاريخ اسماء اشخاص ومجموعات قبلية كانت مع الفرس على ابناء جلدتها، العرب في يوم ذي قار –على سبيل المثال- ولا يزال من تربطه بهم صلة نسب –ولو بعيدة- يطأطئ رأسه حياء من دورهم الخياني، و يوم ذي قار هو يوم من أيام العرب، وقع فيه القتال بين العرب والفرس في العراق وانتصر فيه العرب، وتشير كتب التاريخ الى ان وقعة ذي قار كانت بعد وقعة بدر بأشهر، و النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال: "هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نصروا"  وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلت له الوقعة وهو بالمدينة، فرفع يديه فدعا لقبائل ربيعة بقيادة بني شيبان بالنصر، ولم يزل يدعو لهم حتى أري هزيمة الفرس. وروي أنه قال: " إيها بني ربيعة، اللهم انصر بني ربيعة " فبنو شيبان وعموم ربيعة هم من مثل قومهم، ومثل الحق في هذا الصراع اما الاشخاص والمجموعات القبلية الموالية للفرس فانهم لا يمثلون سوى انفسهم.

وفي جهاد المسلمين للروم في غزوة مؤتة، في ايام الرسول الكريم(صلى الله عليه وسلم) خرجت كتائب الاعراب مع الروم، وفي العصر الحديث حرصت بريطانيا في حربها مع الدولة العثمانية على انشاء قوة (عربية) رمزية وزجها في القتال معها لغاية في نفسها، وهي الايحاء للرأي العام بأن العرب معها، وانهم يرحبون بها في بلادهم، وانها جاءت الى بلاد العرب تلبية لنداءات هؤلاء (الحلفاء) او (الاصدقاء) لتحريرهم من الاتراك، فهي قد استعملتهم كأدوات في (الدعاية) و (الحرب النفسية) وهاهو التاريخ يعيد نفسه، فالاعراب اليوم يشتركون في الحرب على ليبيا، لتوفير الغطاء للتدخل الاجنبي، وتمرير المؤامرة، وشرعنتها، فهم لا يعدون كونهم مادة تستعمل في الاعلام الحربي، ودهاليز السياسة والدبلوماسية الانتهازية والماكرة والشريرة، واما اشتراكهم كحلفاء عسكريين فهي نكتة سمجة وسخيفة؛ لسبب بسيط هو انهم اوهى من بيت العنكبوت، ومثل ذلك يقال عن اكذوبة قتالهم من اجل جلب الديمقراطية الى ليبيا، وهم بين عاق لأبيه، او قاطع لرحمه، جاء عن طريق انقلاب اسود على ابيه او عمه او ابن عمه، وسجلهم في مجال انتهاك حقوق الانسان والحريات العامة ومبادئ الديمقراطية المزعومة ليس بأحسن حالا من الزعيم الليبي، لكنهم يمثلون مصالح الدول (الصليبية) فهي تغض البصر عن ممارساتهم، وتباركها، وليس هناك من يتقن فن الكيل بمكيالين والازدواجية والنفاق السياسي مثل (الصليبيين الجدد) .

(8- 8) دعوة الى الجهاد بشقيه المدني والعسكري:
يشكل الإصلاح لب دعوة الانبياء، كما حكى الله عن شعيب –عليه السلام- : { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ...} [هود: 88] وكان شعيبٌ (خطيبَ الأنبياءِ) كما نعته بذلك خاتمُ الرسل والأنبياء، محمد -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان الاقدر على التعبير عن قضايا الدعوة، وقد لخصها بكلمة واحدة هي الاصلاح.
والاصلاح بحق يعد ضرورة شرعية، وحاجة انسانية، ومدخلا حتميا لاعادة ترتيب البيت من الداخل، وهو معركة تخوضها الجماعات والافراد، تتطلب حشدا اكبر من ذاك الحشد الذي يكون للمعارك، يساعد على هذا الفهم ما روي من حديث مقبول متنا مردود سندا عن عن جابر –رضي الله عنه- ان النبي (صلى الله عليه وسلم) قدم من غزاة فقال: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" .

ونستنتج من هذا وغيره ان المشرع يخلع اسم الجهاد على عملية الاصلاح المستمرة، وان الجهاد تبعا لذلك ضربان هما:
1. الجهاد الداخلي-  المدني ضد الطغاة المستبدين.
2. الجهاد الخارجي- العسكري ضد الغزاة المعتدين.
ومن مراجعة لفقه الاولويات نجد انه قد شرع الجهاد السلمي الداخلي (الاصلاح)  قبل الجهاد المسلح الخارجي (الحرب)  فاصلاح الفرد والمجتمع والدولة يشكل القاعدة الصلبة للقتال، والدعامة القوية والرافعة الاساس لتحقيق النصر على الأعداء، وهو السبيل الوحيد للحفاظ على هذا النصر وتعزيزه.

اذا علمنا هذا فلنعلم ايضا ان الشعب الليبي قد شرع في النوع الاول من الجهاد، وقطع شوطا طويلا فيه من خلال المظاهرات والاحتجاجات والحراك الشعبي المتصاعد، قبل وقوع التمرد المسلح الذي حاول تجيير ذلك لصالحه، وسرقته وخطفه واحتكاره، وهذا الشعب المؤمن اليعربي مطالب اليوم بالجمع بين الجهادين، وهو قادر على ذلك، بما وهبه الله من قوة فكر وزنود مفتولة، فيصلح نظامه السياسي ومؤسسات دولته، ودوائره الخدمية، وموظفيه، من خلال مشروع اصلاحي متكامل تعكف على اعداده كوادره العلمية، وتسهر على تطبيقه فاعلياته الشعبية، عبر آلية واحدة لا ثانية لها هي الحوار فقط، زادهم:
- {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...}[النحل : 125] .
-  {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [طه: 43-44] .
- {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة : 54] .
- {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح : 29] .
- "الدين النصيحة..." .
- "انصر اخاك ظالما او مظلوما" .
- "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" .
- "الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً" .
وغيرها من آي واحاديث.

ومن هذا المنطلق فإننا نوصي الاشقاء الليبيين بالتنادي، كل في ميدان عمله، ومجال اختصاصه ونبوغه وابداعه، لتقديم الافكار والرؤى والمقترحات والملاحظات والنقد الهادئ والنقاش العلمي، وانشاء مؤسسات جديدة وتطوير المؤسسات الحالية بما يكفل ان تكون ليبيا (دولة مؤسسات) فعلى سبيل المثال يتلاقى الاطباء في مؤتمرات موسعة لتقييم المرحلة الماضية، وتأشير النقاط المشرقة والمظلمة، ووضع خطة عمل للمرحلة القادمة، وتقديمها في ملفات متكاملة بين يدي اصحاب القرار، وتشكيل هيئات دائمة لمتابعة آليات تنفيذها، وينهج نهجهم الصيادلة والمهندسون والعسكر والفيزياويون والجيولوجيون وغيرهم،  وهذا التوجه الجماعي يمكن ان يتحرك من خلال الاطر الآتية:
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم السياسية تطلق مبادرة (الاصلاح السياسي).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم العسكرية تطلق مبادرة (الاصلاح العسكري).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم الاجتماعية تطلق مبادرة (الاصلاح الاجتماعي).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم الاقتصادية تطلق مبادرة (الاصلاح الاقتصادي).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم الزراعية تطلق مبادرة (الاصلاح الزراعي).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في الطب والصيدلة تطلق مبادرة (الاصلاح الطبي).
- الكفاءات والخبرات العلمية الليبية في العلوم الشرعية تطلق مبادرة (الاصلاح الديني) .

ومن مجموع المبادرات المذكورة آنفا وغيرها مما لم نأتي على ذكره يعلن (الاصلاح العام في ليبيا) وليس لأحد ان يزعم ان النظام سيحول بينهم وبين ذلك، فإن اعمال البطش والقمع والتنكيل التي ربما يقوم بها النظام انما تطال من يحاول الاقتراب من (الكرسي) اما ما عدا ذلك فهي امور لا تعنيه لأنها لا تشكل مصدر خطر عليه.

ان الاصلاح العام في ليبيا وغيرها يقتضي التحرك بصورة جماعية وفردية على الخاطئ ابتداء باصغر موظف في الدولة، وانتهاء برؤوس النظام، اما التحرك بصورته الجماعية فينتظم مجموعة عمليات من بينها تشكيل وفود شعبية لمقابلة المسؤول والموظف وتبصيره، ومنها التظاهر السلمي المطلبي، ومعلوم الفرق بين التظاهر المطلبي وبين التظاهر السياسي، اما التحرك بصورته الفردية فينتظم امورا عديدة منها المقابلة الشخصية والمقالة والخطبة والكلمة الطيبة، والمحاولات الجادة والمخلصة لتشخيص الداء وتوصيف الدواء، فالشعب هو الحكم والرقيب والمرجع وصاحب المصلحة الحقيقية في التغيير والاصلاح المنشود.
أما خلاف ذلك ، فهو تصويب خارج دائرة الهدف، وسيحل بنا حينئذ ما حل بالامم السابقة كما في قوله تعالى : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78- 79] .


   الهيئة نت    

أضف تعليق