هيئة علماء المسلمين في العراق

احتلال العراق.. الدوافع.. والنتائج.. والتوقعات..جـ ...2.كامل العبيدي
احتلال العراق.. الدوافع.. والنتائج.. والتوقعات..جـ ...2.كامل العبيدي احتلال العراق.. الدوافع.. والنتائج.. والتوقعات..جـ ...2.كامل العبيدي

احتلال العراق.. الدوافع.. والنتائج.. والتوقعات..جـ ...2.كامل العبيدي

لم يكد مجرم الحرب جورج بوش ينهي خطابه الشهير الذي ألقاه من على ظهر حاملة الطائرات والذي أعلن فيه جملته الشهيرة: (انتهت العملية) وكان في أقصى درجات الإعجاب بالنفس والتباهي والغرور، متفاخراً بأنه أكمل احتلال العراق في أيام قلائل، نقول: لم يكد بوش الصغير ينهي خطابه هذا حتى اكتشف أنه يهذي وأن ما قاله مجرد وهم فقد طرق أذنيه صوت رصاص المقاومة العراقية.
لقد كان انطلاق رصاص المقاومة العراقية بمثابة اعلان معاكس بأن الحرب الفعلية ضد العدوان والاحتلال قد بدأت للتو وان قرار انهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية لن يكون بيد المعتدي ولا بيد قواته وانما هو قرار الشعب العراقي، قرار المقاومة العراقية الباسلة فالمقولة الشهيرة تقول: (إن بإمكانك ان تبدأ الحرب لكن ليس بامكانك ان تحدد كيف واين ومتى تنتهي).
وهكذا بدأت المقاومة العراقية الباسلة عملياتها ضد قوات الاحتلال على طول وعرض الساحة العراقية وان كانت مناطق معينة من العراق شهدت وتشهد حجماً اكبر من عمليات المقاومة مما تشهده مناطق اخرى. ويبدو ان ادارة العدوان وقياداتها العسكرية وعلى رأسها المجرم بوش لم تكن قد حسبت حساب هذه المقاومة ولم تكن تتوقع سرعة انطلاقها، فقد كانت مفاجأة غير سعيدة اذهبت عنها فرحة الانتصار واصابتها بصدمة شديدة، ولاشك ان الصورة التي رسخها عملاء العدوان ممن اسموا انفسهم عراقيين في ذهنية الادارة الامريكية وقياداتها العسكرية عن حالة الفرح والسرور والورود التي سيستقبل بها العراقيون قوات الاحتلال كان لها اكبر الاثر في عدم توقع هذه الادارة لسرعة انبثاق المقاومة بل انها ربما توقعت انها لن تواجه بأية مقاومة طيلة بقائها في العراق ما جعلها تعمل وفق خطط آنية غير منسقة وغير مدروسة اتسمت بردود الفعل العنيفة مستخدمة آلتها العسكرية الكبيرة في تدمير اكبر ما يمكن من المنشآت وقتل اكبر عدد ممكن من السكان تحت ذريعة الدفاع عن النفس والتصدي لمن اسمتهم بالمتمردين العراقيين مشيرة الى المقاومة المشروعة بهذه التسمية الغريبة، وكان هذا المصطلح الذي اطلقته ادارة الاحتلال الامريكي على رجال المقاومة العراقية مثيراً للسخرية خارج وداخل العراق وتساءل كل المنصفين كيف تجد الادارة الامريكية عدوانها واحتلالها للعراق أمراً مشروعاً فيما تعد مقاومته من قبل الشعب العراقي تمرداً وخروجاً عن الشرعية؟!
لقد بدأت المقاومة العراقية للاحتلال الامريكي البريطاني قوية وفعالة منذ ايامها الأولى رغم انعدام الدعم والاسناد الخارجي ولعلنا لم نجد في صفحات تاريخ نضال الشعوب ضد الاحتلال والاستعمار ان مقاومة قد نشأت دون توفر الحد الادنى من الدعم الخارجي.
ومع تصاعد عمليات مقاومة الاحتلال وارتفاع خسائر قواته البشرية والمادية ازدادت وتيرة تخبطه في ممارسته العسكرية والسياسية التي واجه بها المقاومة. ورغم الاعلام المضلل الداخلي والخارجي الذي انفق عليه الاحتلال ملايين الدولارات لتشويه المقاومة وتصويرها بانها عصابات للقتل والارهاب وبعد ان كان الاحتلال قد قرر حكم العراق بصورة مباشرة بواسطة حاكمه الاول (غارنر) او خلفه سيئ الصيت (بول بريمر) اضطر تحت وطأة ضربات المقاومة الى المناورة السياسية للايحاء للعراقيين بأن الحكم يجري عن طريق عراقيين، اضطر الى انشاء مجلس للحكم المؤقت هذا المجلس المسخرة الذي ضم الكثير من الخونة من عملاء الاحتلال الذين تناوبوا رئاسته لمدة شهر لكل واحد منهم وكان مثار سخرية العراقيين واستهزائهم وكان من اهم منجزات هذا المجلس غير الموقر المقترح الذي قدمه احد المعممين الذين ترأسوا المجلس وهو يطير من الفرح والسعادة باعتبار التاسع من نيسان يوم احتلال بغداد عيداً وطنياً للعراق (وقس على ذلك)!!
واستمر ضغط المقاومة وارتفع معه معدل خسائر قوات الاحتلال وكان اثره الكبير على الوضع الامريكي الداخلي واضحاً ما دفع ادارة الاحتلال الى اللجوء مضطرة الى مسرحية العملية السياسية فكان تسليم الحكم صورياً الى حكومة مؤقتة شكلت على اساس طائفي وعرقي كان اسس له (بريمر) منذ مجلس الحكم المؤقت وبعد ان صال وجال باعتباره حاكماً تنفيذياً ومشرعاً في آن واحد بالغاء القوانيين العراقية وحل المؤسسات واصدار القوانين حسب مزاجه في سابقة خطيرة لم تعتدها كل الاحتلالات في العالم، واجرى انتخابات وتعيين صوري لجمعية وطنية غير وطنية انتخبت حكومة انتقالية كتب خلالها دستور مشبوه مصمم لتقسيم العراق رفضه الشعب العراقي الذي زورت ارادته، اعقبتها انتخابت مزيفة وضع الاحتلال نسبها نتج عنها حكومة عملية للاحتلال.
كانت المقاومة العراقية قد حولت حياة جنود الاحتلال في العراق الى جحيم لا يطاق ارتفعت خلالها حالات الانتحار والانهيار العصبي في صفوفهم وازدادت حالات الهروب من الخدمة العسكرية، وفقدت ادارة الاحتلال وقياداتها العسكرية اعصابها تحت وطأة ضربات المقاومة وفقدت معها السيطرة على مناطق كبيرة معروفة من العراق، وضربت الفلوجة اروع الامثلة في البطولة العراقية ومقارعة المحتل وحذت حذوها مدينة النجف ما حدا بالاحتلال الى ارتكاب اكبر مجزرة بمهاجمة الفلوجة مرتين ومهاجمة النجف تم خلال هذه الجريمة قتل ألوف العراقيين المدنيين باستخدام ابشع الاسلحة فتكاً وتدميراً.
ولقد اوشكت الادارة الامريكية باعتراف المجرم (بوش الصغير) ان تعلن خسارتها في حربها العدوانية على العراق عام 2005 لكنها تريثت بعض الوقت خشية التأثير على معنويات جنودها ما قد يؤدي الى انهيار كامل لقواتها في العراق، ومن خلال النصائح التي قدمها لها عملاؤها في العراق المدعومين من الاجندة الايرانية وجدت ادارة الاحتلال ان فتح الابواب للتدخل الايارني وافساح المجال لعمل المليشيات المسلحة التابعة لفيلق القدس والمخابرت الايرانية سيشكل عاملاً قوياً في التصدي للمقاومة العراقية، وكان لابد لانجاح هذا المخطط من اللعب على الورقة الطائفية من خلال تصوير المقاومة على انها تتركز في مناطق معينة معروفة الانتماء المذهبي، ورافق هذا المخطط الكثير من الجرائم التي نفذتها عصابات الاحتلال والمخابرات الايرنية ضد ابناء الشعب العراقي من الطائفتين الرئيسيتين حاولت من خلالها اشعار كل منهما بانها مستهدفة من الطائفة الاخرى وهكذا تمكنت من اشعال فتيل الحرب الطائفية ساندتها في ذلك المليشيات المجرمة المدعومة من ايران والتي تحولت بفعل مخطط الاحتلال الى جيش خادم للاحتلال ورديف له في مقاتلة المقاومة العراقية وبهذه الطريقة انصب حقد قوات الاحتلال والمليشيات الطائفية العميلة لايران على المقاومة وعلى المناطق الحاضنة لها فكانت ابشع عملية قتل جماعي لابناء الشعب العراقي جرت خلالها وبعدها اوسع عملية لتهجير السكان الى خارج وداخل العراق ولقد عملت قوات الاحتلال ومخابراتها وشركاتها الامنية بقوة خلال الاعووام 2004 و 2005 و2006 وحتى العام 2007 على تكريس واقع عدائي بين مكونات الشعب العراقي ما يسمح بتنفيذ مخططها في تقسيم العراق على طريق تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد لكنها فشلت في نهاية المطاف رغم انها لم تغلق هذا الملف مؤملة ان تلتقط اية فرصة سانحة لاعادة بعثة وتنفيذه، كما بذلت قوات الاحتلال جهداً كبيراً واغدقت الاموال لتجنيد الكثير من ضعاف النفوس وفاقدي الاحساس الوطني في خندق التصدي للمقاومة بغية اضعافها وتحجيم دورها على اقل تقدير، وقد نجحت الى حد ما من خلال انشاء ما سمي بـ(الصحوات) لكننا نجدها اليوم مع حكومة الاحتلال قد تخلت عن هذه الصحوات التي قدمت لها خدمة جليلة بعد ان استنفذت اغراضها والتي كان منها تمكين الاحتلال من التنقل الآمن في مناطق كثيرة من العراق حرمت عليه المقاومة دخولها، تخلت عن الصحوات بل انها بدأت في مخطط تصفيتها والتخلص منها فقد اصبحت عبئاً عليها بعد ان استهلكت واحترقت اوراقها كما انها لا تريد ان تبقي سلاحاً بيد طائفة بعينها قد يصحوا أبناؤها صحوة حقيقية من غفوتهم ليكفروا عما فعلوه وما ارتكبوا من جرم يحق بلدهم وشعبهم وانفسهم.
اما العون الايراني الذي استنجدت به قوى الاحتلال وسمحت له بالتغلغل في جميع مفاصل الجسد العراقي لدعمها في تصفية المقاومة وكل العناصر والقوى الوطنية الرافضة للاحتلال فقد تمدد داخل الجسد العراقي واصبح مهيمناً على مجريات الامور ومنافساً جدياً للاحتلال الامريكي، واصبح العراق نهباً لكل من هب ودب واصبحت حدوده الشرقية وحقول نفطه مرتعاً للصوص نظام الملالي تحت مرأى ومسمع الحكومات العميلة للاحتلال وقوات الاحتلال. لقد واجهت القوى الكثيرة التي شاركت الولايات المتحدة الامريكية عدوانها على العراق بعد ازدياد نشاط المقاومة والخسائر التي وقعت في صفوف قوات الاحتلال وظهور مؤشرات فشل المشروع الامريكي وافتضاح كل الادعاءات التي ساقتها امريكا وبريطانيا في تبرير عدوانها، واجهت هذه القوى رأياًُ عاماً داخلياً في دولها ورأياً عاماً عالمياً ضاغطاً ورافضاً للعدوان على العراق تصاعد بشكل كبير عندما بدأ العالم يشهد المجازر والفضائح والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق شعب العراق وكانت فضيحة سجن (ابو غريب) واحدة منها فبدأت العديد من الدول سحب قواتها المشتركة في العدوان الواحدة تلو الاخرى، وهكذا وجدت ادارة العدوان الامريكية نفسها اخيراً وحيدة في ساحة الصراع مع الشعب العراقي حتى وصل الأمر في نهاية ولاية المجرم بوش الى فشل حزبه في انتخابات الرئاسة الامريكية الاخيرة ووصل الى الحكم (باراك اوباما) على خلفية الفشل الامريكي في العراق تحت وطأة ضربات المقاومة وتصاعد المعارضة للعدوان داخل المجتمع الامريكي. دخل اوباما البيت الابيض على اعتاب وعد قطعه لقواته وللشعب الامريكي بسحب قوات العدوان من العراق. لقد كانت الازمة الاقتصادية والمالية الكبيرة التي تعرض لها الاقتصاد الامريكي واحدة من تداعيات العدوان على العراق التي كلفت الخزينة الامريكية الكثير من الاموال التي انفقت على قتل الشعب العراقي وتدمير البنى التحتية للبلد رغم ان خدم الولايات المتحدة من حكام بعض الدول العربية لم يقصروا في المشاركة في دفع بعض تكاليف الحرب العدوانية من ثروات شعوبهم، وبالتأكيد فإن تكاليف الحرب على العراق كانت اهم اسباب تبني اوباما مشروع سحب القوات اضافة لما تلاقيه قوات الاحتلال من المقاومة الافغانية الامر الذي اضعف جاهزية القوات الامريكية للتدخل بشكل مؤثر في مناطق اخرى من العالم، ورغم قناعتنا بأن ادارة العدوان الامريكي وخلفها الصهيونية لا يمكن ان تفرط في العراق بعد ان قدمت الخسائر البشرية والمادية الكبيرة من اجل احتلاله فقد حاول بوش الهروب من هزيمته في العراق وتقليل ما قد يلحقه والولايات المتحدة من اضرار مستقبلية فقام بفرض معاهدة على الحكومة التي نصبها في العراق اسموها معاهدة امنية تارة وستراتيجة تارة اخرى، وجد اوباما نفسه ملزماً بها على انها قد ضمنت للاحتلال نوعاً من التواجد مع تحقيق كامل المصالح والاهداف الاقتصادية الكامنة وراء العدوان كما انها لا تعدو كونها اعادة انتشار للقوات داخل وخارج العراق فرضتها الحاجة الى القوات في افغانستان ومع ان وصول اوباما الى البيت الابيض كان خيار الجماهير الامريكية وكرد فعل على تدهور سمعة الولايات المتحدة في العالم فلا نعتقد ان ثمة تغييراً جدياً سوف يجري خلال حقبة اوباما يمكن ان يمس جوهر الستراتيجية الامريكية خاصة في المنطقة العربية وان خيار اوباما بقدر ما كان معبراً عن رغبة الشعب الامريكي الا انه ايضاً كان خياراً لمؤسسات القرار الامريكي في لعبة تغيير الوجوه وامتصاص الغضب وقتياً ثم العودة مع وجود اوباما الى نفس الستراتيجية وبخاصة فيما يتعلق بالمنطقة العربية.
وقبل ان يغادر بوش البيت الاسود زار العراق ليثني على الحكومة التي نصبها وليتظاهر بانه مازال منتصراً وانه حقق الكثير للشعب العراقي بعد ان وضعه على طريق (التقدم والديمقراطية) ولقد رد الشعب العراقي بالشكر بطريقته الخاصة على المجرم بوش بالرجم بفردتي حذاء منتظر الزيدي امام عدسات الاعلام، وكان افضل رد على زعيم الجريمة والكذب في العصر الحديث ولا يفوتنا على نفس الصعيد ان نشير الى كذاب العراق خريج مدرسة الكذب الامريكية الايرانية الذي هتف المتظاهرون العراقيون بوصفه بالكذاب.
أما توني بلير الشريك الاكبر لبوش في جريمة الكذب والعدوان والتابع الذليل للمخطط العدواني الامريكي الصهيوني فكان اكثر ذكاءً من شريكه بوش فقد اكتشف بوادر الهزيمة بوقت مبكر فانسحب بقواته من مسرح الجريمة قبل ان يسقط بوش الا ان ذكاءه لم ينفعه فلعنة العراق ولعنة ارامله وايتامه سوف تبقى تطارده ومازال سجل التحقيق في جريمة احتلال العراق مفتوحاً ولابد من القصاص العادل.
لقد حاولت ادارة العدوان الامريكي الغارقة في وحل العراق والباحثة عن الخلاص من مأزقها ولكن باقل الاضرار مع الاحتفاظ باكبر المكاسب، حاولت اعطاء الامم المتحدة دوراً اكبر في مناورة التخلص من آثار الفشل المؤكد وتبعات جرائمها وكانت قد رفضت سابقاً منح المنظمة الدولية اي دور وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط حينما شنت عدوانها على العراق. أما المنظمة الدولية التي فشلت في منع العدوان او وقفه وراحت تتفرج على ماساة العراق تجد نفسها اليوم متورطة بشكل او بآخر في ترميم الوضع المأساوي الذي تركته امريكا في العراق وهي لاشك تعمل وفق اجندة الادارة الامريكية على اعادة تلميع وتزيين صورة دولة العدوان ولا يفوتنا ان نذكر بانشغالها حالياً بدور جديد سخرتها له ادارة العدوان الامريكي الغربي في مناطق اخرى من الوطن العربي خدمة للمخط الصهيوني الامريكي العربي.
ومما لاشك فيه ان ما يجري اليوم في الوطن العربي من انتفاضات او ما سمي بالثورات حتى مع كونها مشروعة او وطنية الا انها تبقى احدى اهم تداعيات احتلال العراق وسوف نتطرق لهذا الموضوع في الجزء الثالث من هذا المثال.
لقد وقفت الدول العربية عاجزة عن اي دور فاعل لانقاذ العراق قبل العدوان هذا البلد الذي كان على الدوام حجر الزاوية في قوة الموقف العربي. فقد اتخذت بعض الدول العربية موقف الخنوع والسكوت على مؤامرة ذبح العراق بينما ركب البعض الآخر موجة مساندة العدوان وقدم التسهيلات بانواعها لدول العدوان، وها هم اليوم يدفعون وسيدفعون مستقبلاً ثمن مواقفهم في خيانة الامة وتدمير العراق.
لسنا اليوم بحاجة لان نعرض الوضع المأساوي الذي اصبح فيه العراق بفعل ثماني سنوات من الاحتلال فماكنة الاعلام بوسائلها وتقنياتها الحديثة تكفلت بهذه المهمة لكنه من المفيد القول ان العراق اليوم اصبح ساحة للصراع بين اجندة الاحتلال الامريكي والاحتلال الايراني وخلفها اجندة الكيان الصهيوني مع ان هذا الصراع حتى هذه اللحظة لم يصل الى نقطة الافتراق فمازال ثمة تنسيق ضحيته العراق والعرب يجري خلف الكواليس بين ايران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني والغرب عموماً من جهة ثانية ولا ندري ما اذا كان نظام الملالي مستعداً لتجاوز الدور الذي رسمته له الصهيونية والادارة الامريكية في مخطط تدمير العراق ودول عربية اخرى، غير ان المؤكد ان العراق يدفع ثمن الاتفاق بين هذه الاطراف او ثمن الاصطراع على حد سواء حيث يسقط العراقيون يومياً وبالجملة ضحايا هذا المخطط مع جاهزية اعلام الحكومة وعملائها والناطقين باسمها في ألقاء المسؤولية على شماعة الارهاب والتكفيريين والصداميين والقاعدة هذه السمفونية التي مل الشعب سماعها، رئيس حكومة العراق تحت الاحتلال يصف الوضع الامني في العراق بانه افضل وضع في المنطقة في يوم سقط فيه مائتا عراقي بين قتيل وجريح في كارثة محافظة صلاح الدين، ومع ايمان عامة العراقيين بعدم جدوى العملية السياسية في العراق ولا بجدوى الانتخابات في ظل الاحتلال والحكومات الطائفية الا ان جزءاً من الشعب العراقي خرج ليدلي بصوته في الانتخابات كالغريق الذي يبحث عن قشة النجاة مؤملاً في بعض الاصوات التي رفعت شعار الاصلاح وربما التغيير طامعاً الى الوصول ولو الى وقف الانحدار الى اعماق الصراع الطائفي.
لكن حقيقة الوضع اثبتت انه لا امل في الخلاص من اطار الطائفية والعرقية الذي رسمه الاحتلال الامريكي الصهيوني للعملية السياسية في العراق والذي تتمسك به الكتل المشتركة في هذه العملية من خلال تمسكها بالدستور المستورد، العراق دخل عامه التاسع تحت الاحتلال ومازال الصراع قائماً بين كتل العملية السياسية على المناصب والمكاسب والسلب والنهب فلم يكتمل تشكيل وزارة المالكي رغم مرور عام كامل على يوم الانتخابات.

أضف تعليق