مهما تدرع المستعصمون بالاحتلال وبما توفره لهم قوة الدولة الإقليمية المتمددة فإنهم لا يستعصون على التغيير الذي ينشده العراقيون حالهم حال الشعوب الحية التي لا تقف أمامها قوة مهما تجبرت فالشعوب دائما وعلى مر التاريخ أقوى من الجبابرة وأقوى ممن يقف معهم.
إن أيام جمع العراقيين التي اختيرت لها أسماء هزت تحصينات المستقوين بالمحتل(جمعة البداية والكرامة والغضب والمعتقلين ويوم الندم وجمعة الرباط) وتضمنت مطالب وشعارات كانت ميزتها الظاهرة لكل من تابعها أنها على درجة عالية من الوعي والفهم والإدراك وكشفت زيف وتحريف وظلم وانحراف الذين تصدروا المشهد الاحتلالي مرة بادعاء تمثيل المكونات وأخرى برفع المظلومية وثالثة باسم التوازن وجميعهم من هذه الأوصاف مفلسون فما يجمعهم هو الولاء للمحتل والتزام تعليمات الحليفة المتمددة في ظل الاحتلال .
لقد كشفت أيام العراقيين وعي الناس واستطاعت فئة الشباب كسر حاجز الخنق الاحتلالي ورفض مطبقيه على رقاب الشعب فشماعة التهديد بعودة عدو وهمي او الاتهام بشماعة الإرهاب الأمريكية المواصفات ما عاد لها صدى ولا أذن تسمعها ، لقد نفض العراقي الغبار عن سكوته فصدح بالحق ولن يسكت على ضيم أو قهر .
إن مسارات الحديث التي التقطتها عدسات أجهزة الاتصال النقالة وبعض الكاميرات التي دخلت إلى ساحة التحرير أظهرت الطفل الصغير الذي يتغنى بوصف الحكومات العميلة ممثلة برأسها أنهم كذابون وأظهرت المرأة التي غيبت السجون والمعتقلات عنها زوجها لتقص للعالم اجمع مصيبتها وفداحة الظلم الواقع عليها وأظهرت الأم المفجوعة بفلذات كبدها بين قتيل ومعتقل ومغيب ولا احد ينصفها ولو بتمكينها من رؤية المعتقل منهم، كل هذه الماسي والآلام على فداحتها لا تمثل كامل صورة المشهد العراقي بعد الاحتلال وما جرى فيه على يد هذه الأدوات المسمومة التي جاء بها المحتل واعتمدتها الدولة الإقليمية المتمددة لإدامة الظلم على العراقيين مخافة نهوضهم ولكن هيهات هيهات فنهوض العراقيين صار واقعا ملموسا يجمع مكوناته لتكون عنصر قوة وتماسك بعد أن أرادوها عناصر تفتيت وتشويه وانقسام.
إن المشهد العراقي المتمثل بوعي العراقيين لحقوقهم وكشفهم لهذه الشرذمة التي جاءت مع المحتل تشتمل على شرائح متعددة لكل واحدة منها قضية كفيلة بقلع هؤلاء ولفظهم خارج حدود العراق إن لم تكن محاسبتهم بمحاكم يشكلها الشعب العراقي للاقتصاص منهم على ما اقترفوه من جرائم ضد أبناء العراق.
ان شريحة الصحفيين وما تعانيه من تكميم للأفواه هي من نسيج الشعب العراقي ولها الحق في التظاهر وعليها واجب إظهار الحقائق كما هي ومثلها شريحة المسرحين من الخدمة في الدولة من دون حقوق ولا تقاعد ولا كفالة بحق العيش الكريم هي من أبناء العراق أيضا وان الشريحة الكبرى التي يجب أن تأخذ مساحتها الحقيقية وهي شريحة الشباب بشتى تصنيفاتهم هي من أبناء العراق بطلابهم وخريجيهم وعمالهم وموظفيهم ومبعديهم ومهجريهم فهؤلاء هم عماد البلاد وليس من تصدر المشهد للنهب والسلب والإثراء على حساب أبناء العراق، وهناك شرائح اخرى من المثقفين والمهنيين (مهندسون واطباء ومعلمين ومحامون وقضاة )تعاني من الحرمان والتهميش.
ان المحاولات الخائبة والمفلسة التي تنتهجها حكومة المالكي مرة بوصف المتظاهرين بالخوارج وفي حقيقة الأمر ان مجموعهم ومن يؤيدهم ويساندهم هم الخارجون عن إرادة الشعب بالتغيير والحياة الحرة الكريمة وأخرى بالإخراج المسرحي الفاشل لوزير ما يسمى المصالحة الوطنية بإظهار مجموعة من المنخرطين أصلا في هذه العملية المسخ وإلباسهم زيفا ثوب المقاومة والقيام بعرض تمثيلي كاذب وخادع بأنهم القوا السلاح إيمانا منهم بالاتفاقية الأمنية المذلة لمن وقعها واعترف بها وتيقنا منهم بصلاح ما تفعله العملية السياسية من صورية الممارسة إلى خداع الفعل القوا سلاحهم وتخندقوا مع الحكومة ضد الشعب!!، هذه الأفعال لن تثني الشعب العراقي الذي إذا أريد لمؤرخ أن يصفه بقول يصح له أن يقول انه شعب ذكي لماح يقرأ مابين السطور ويعرف ما وراء الأكمة.
بقي أن نقول إن التغيير قادم بإذن الله وان إصرار العراقيين سيلجئ العالم بأسره إلى ضرورة الالتفات لهذا الشعب الذي عانى من الاحتلال وتسلط الظالمين طوال سنوات ثمان صهرت آلامه بآماله فصدحت حناجر أبنائه بثلاثية عميقة موجزة (الشعب يريد التغيير)...
لا استعصاءَ على التغيير ...كلمة البصائر
