الجامعة العربية نموذجا للنفاق السياسي والعمالة للغرب
في ظل الغليان الشعبي العربي الذي اختلطت فيه نسائم الثورة في هذا البلد مع روائح البترول والأطماع الدولية والإقليمية جاء موقف جامعة الدول العربية ليدق المسمار الأخير في نعشها المتعفن منذ عقود ، ففي ظل الادعاءات الزائفة لحقوق الإنسان وحماية المدنيين ارتضت هذه الجامعة لنفسها مرة ثانية لتكون حصان طروادة للمصالح الغربية ومنصة للعدوان على دول وشعوب هي أعضاء في هذه الجامعة وبذلك فقدت هذه الجامعة أية مسوغات لبقائها لأنها أصبحت تماما كالأمم المتحدة أحدى أدوات القوى الكبرى المهيمنة.
تنص المادة 52 من الفصل الثامن لميثاق الأمم المتحدة على حق الدول المنضوية في منظمات إقليمية في حل المشاكل والأزمات والحروب التي تنشأ داخل إطار هذه المنظمات دون الحاجة لتدخل مجلس الأمن إلا في حالة طلب هذه المنظمات تدخل مجلس الأمن , في عام 1990 مهدت جامعة الدول العربية الأرضية القانونية للعدوان الامريكي على العراق وكان عرابها المأفون حسني مبارك الذي ذهب إلى مزبلة التاريخ ، وتحمل شعب العراق العضو المؤسس لهذه الجامعة ما تحمل من حصار جائر ذهب ضحيته ملايين الشهداء من الأطفال تحت ذريعة الالتزام بالشرعية الدولية ، وعندما غزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق عام 2003 خارج الشرعية الدولية وأعتبرها مجلس الأمن الدولي طبقا للقرار الدولي 1483 دولة احتلال لاذت جامعة الدول العربية بالصمت وعوضا عن تفعيل المادة رابعا في معاهدة الدفاع العربي المشترك للدفاع عن العراق أو على الأقل الاعتراف بالمقاومة العراقية كممثل عن الشعب العراقي قامت الجامعة بمنح مقعد العراق إلى ممثلي سلطة الاحتلال ، والأدهى من ذلك وبخلاف ميثاق الجامعة يصر عمرو موسى إلى حد السمسرة الرخيصة ودون حياء ومقابل رشى أودعت برصيده في سويسرا من حكومة الاحتلال الأمريكي في العراق لعقد القمة العربية القادمة في بغداد في ظل الاحتلال .
نفس السيناريو يتكرر اليوم في العدوان الغربي على ليبيا وربما ليس من قبيل المصادفة أن يكون تاريخ العدوان على ليبيا في 19 آذار هو نفس تاريخ العدوان على العراق. وبغض النظر عما يجري في داخل ليبيا من حقوق مشروعة للمتظاهرين أسوة بكافة البقاع العربية والتنفيس عن مشاعرهم المكبوتة باليأس والإحباط ، وضرورة احترام الحكام لكرامة شعوبهم وعدم الاستهتار بها, الا ان ما يثير الريبة أن تسرع بعض ( دويلات – المدن ) الخليجية بمعونة سمسار جامعة الدول العربية عمرو موسى مقابل دعمه أمريكيا للترشيح لرئاسة مصر ، في توفير غطاء شرعي عربي للعدوان الغربي على ليبيا العضو في جامعة الدول العربية ويقوم المتظاهرون بعد أن يتحولوا بفعل فاعل من متظاهرين إلى ثوار وليسوا متمردين أو إرهابيين كما هو الحال في تظاهرات العراق المليونية ، فيقوموا بفتح مخازن العتاد ويتحول قادة التظاهرات السلمية المشروعة كما حصل في تونس ومصر إلى سلاح طيران يقصف الجيش ، وتتحول فرنسا الاستعمارية والأسطول السادس الأمريكي وقوات الناتو في ليلة وضحاها حماة لحقوق المدنيين وليدشن الغرب ضربته العسكرية الأولى ضد ليبيا بالتصريح بأنها جاءت بناء على تفويض وطلب عربي, فإن في ذلك خزي وعار لن ينساه الشعب العربي لهذه الجامعة اللاعربية وسيتحمل عرابوها وكل من ساهم في هذه الجريمة وزر ودماء الأبرياء .... فللباطل جولة ولكن للحق جولات . وليرفع جميع العرب الشرفاء وأحرارهم ومثقفيهم وكفاءاتهم الصوت عاليا لإلغاء هذه الهيكل المتعفن والتفكير ببديل جديد ينسجم مع حراك الشعوب وليس مفصلا على مزاج الحكام .
24 آذار 2011
ثوار في ليبيا ... إرهابيون في العراق.. د . خالد المعيني
