اصدرت الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين بيانا بخصوص التداعيات الخطيرة للأزمة الليبية، وضرورة تبني القادة العرب مبادرات إيجابية لحلها ومساعدة الشعب الليبي لتحقيق أهدافه في الحرية والاستقرار والعيش الكريم.
بيان رقم (771)
المتعلق بالتداعيات الخطيرة في الأزمة الليبية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد اتخذت الأزمة الليبية منحى خطيرا، إذ قام مجلس الأمن، باتخاذ القرار المرقم 1973 في 18/3/2011م، الذي يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا، تلاه قيام الدول المفوضة بتنفيذ القرار بتوجيه ضربات جوية بصواريخ الكروز وبالطائرات الحربية، في حملة تشبه في كثير من فصولها حملة الحرب العدوانية التي شنها الأمريكيون ومن تحالف معهم ضد العراق في سنة 2003م.
وإذا كان الذريعة التي تسلح بها الغرب في ضرب العراق، هي نزع أسلحة الدمار الشامل التي تبين للجميع أنها مجرد خرافة، فإن الذريعة هذه المرة هي حماية المدنيين!!.
ومثلما فعل العرب سابقا في إعطاء الغرب جواز المرور لتنفيذ حرب الإبادة البشرية في العراق، فعلوا هذه المرة ـ في غياب كامل للاعتبار بالماضي ـ الشيء نفسه، وسيتحملون ـ كما في العراق ـ المسؤولية عن تداعيات هذه الحرب، وستنعكس عليهم نتائجها السلبية..
ومثلما أصر رؤساء سابقون في ظروف مشابهة على البقاء في السلطة دون النظر في عواقب الأمور، فإن الرئيس الليبي يرتكب الخطأ ذاته ليصر على البقاء أيضا، ضاربا عرض الحائط فرصة الحوار مع الشعب، وإيثار الانسحاب من السلطة عندما تقتضي مصلحة الشعب ذلك.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الفصول الأليمة التي يتجرع مرارتها ويتحمل تبعاتها الشعب الليبي، تذكر هذا الشعب بجملة من الحقائق.
أولا: إن قادة الغرب آخر من يفكر بحماية المدنيين، فلا تغرنكم منه هذه العواطف الكاذبة، وإن الدول التي تقود هذه الحملة العسكرية في ليبيا تحت هذه الذريعة، هي ذاتها التي تورطت بقتل مئات الآلاف من مدنيي العراق وأطفالهم منذ سنة 1991م وحتى تاريخ اليوم، وستعمل آلتهم العسكرية على قتل العدد الكبير من المدنيين في ليبيا، وسيعرضون الآلاف منهم لخطر الإشعاع الذي ستخلفه مقذوفاتهم الصاروخية المخضبة باليوارانيوم، التي لن يترددوا في استعمالها، وسيلحقون أفدح الخسائر بالاقتصاد الليبي.
ثانيا: إن دوافع هذا القرار لا تخلو من المطامع الغربية في النفط الليبي، وإيجاد موطئ قدم في المنطقة، لاسيما بعد أن زعزعت الثورات العربية مواطئ هذه الأقدام في عدد من الدول العربية، فضلا عن نوايا التقسيم، فالأغراض الشخصية، والخصومات التي أكدت التجارب أن كثيرا من قادة الدول في العالم لا يختلفون في طبيعة خصوماتهم، ونزعاتهم الانتقامية عن أي مجتمع يفتقر إلى الرقي في علاقاته الاجتماعية.
ثالثا: إن الاعتماد على الأجنبي في مواجهة الحكام، يضعف القضية ويغض كثيرا من شرعيتها، ويفقدها مقومات البقاء، وسمو الأهداف، ويفضي بها في كثير من الأحوال إلى الوقوع ـ في أقل تقديرـ أسيرة أجنداته وأهدافه.
وبناء على ما تقدم فإن شعبنا الليبي الشقيق مدعو إلى البحث عن وسائل أخرى تقيه ما يجري على أرضه، وتدفعه ـ بعد الاعتماد على الله سبحانه ثم على نفسه ـ إلى اتخاذ قرارات شجاعة تفوت على جميع الأعداء الفرصة في النيل منه قضية وتاريخا وثروات..
كما أن قادة الدول العربية مدعوون لتدارك الوضع قبل فوات الأوان، وتبني مبادرات إيجابية لحل الأزمة، ولم الشمل، وإيصال شعبنا الليبي إلى أهدافه في الحرية والاستقرار والعيش الكريم، ونعتقد جازمين أن الفرصة مواتية الآن لاسيما بعد الأحداث الأخيرة التي أكدت ـ بما لا يقبل الشك ـ لكل الأطراف أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيطال بتداعياته الخطيرة الجميع من دون استثناء، وأن الخاسر الأكبر هو الشعب الليبي والعالمان العربي والإسلامي.
والله من وراء القصد
الأمانة العامة
16 ربيع الثاني /1432هـ
19/3/2011م
بيان رقم (771) المتعلق بالتداعيات الخطيرة في الأزمة الليبية
