خلال فترة التهديدات الأميركية بغزو العراق، التي استغرقت عقد التسعينات بأكمله وتراوحت بين التلويح بالقصف والهجمات بالقاصفات والصواريخ بعيدة المدى من نوع توماهوك وغيرها،
كما حصل في اول ايام شهر رمضان منتصف شهر ديسمبر عام 1998، عندما اراد الرئيس الاميركي بيل كلنتون إشغال الرأي العام بقصف العراق أثناء إثارة فضيحته مع موظفة البيت الابيض الشهيرة، وقرر مع قادة البيت الابيض والبنتاجون ووكالة المخابرات الاميركية جرجرة الرأي العام إلى دماء العراقيين التي سالت تحت وطاة القصف العنيف للمدن والقرى، واستمر ذلك لثلاثة ايام واطلق الاميركيون عليه (ثعلب الصحراء) وهي ليست بأكثر من استرخاص لدماء العراقيين ولعبة ثعلب ماكر للتخفيف من وطاة جريمته الاخلاقية البشعة مع عشيقته، اقول اثناء سنوات التهديدات الاميركية كتب الصحفي العراقي الراحل جاسم محمد حسن مقالا" هدد فيه الأميركيين وقال اذ جرح الاميركيون احد اطفالي، فانني سأقتل العديد من الاميركيين،استغرب الكثيرون لهذه الصراحة والوضوح التي كتب بها زميلنا ،كما ان هذا الكلام قد تأخذه الإدارة الأميركية وتفسره بما يخدم توجهاتها ومشاريعها العدوانية ضد العراق وشعبه، أضاف أنا أقصد بكلامي جميع العراقيين لم أقصد على الإطلاق أولادي بالذات، لكنني في لحظة وعي وغضب امتزجت فيها الذاتية بعراقيتي تخيلت الاميركيين وهم يقتلون اولادي بالقصف او الدبابات ومعهم اطفال العراق، فماذا تريدني أن أقول وبماذا اتصرف، عندها ازداد حماسه وغضب بدرجة لم اشاهده عليها من قبل وقال قسما سأقتل الأميركيين أينما وجدتهم، فهم اباء وامهات واخوة القتلة المجرمين، الذين يقودون الطائرات الاميركية ويوجهون صواريخهم صوب أهلنا، وهم اهل الذين يجهزون ويصنعون ويوجهون صواريخ توماهوك القاتلة المجرمة، كلهم اعدائي لا استثني احدا من هذه الجوقة المجرمة التي أبادت أمة في اميركا، وشيدت البيت الابيض على جماجم المواطنين الأصليين في أميركا، واقول لك وللجميع إن مخطط الأميركان يتجه إلى إبادة البشرية جمعاء وبالأخص الذين يرفضون أن يكونوا خدما وعبيدا لأمبراطوريتهم الإجرامية، فهل يجوز أن نسمح لهم بإبادتنا والقضاء على الجميع، وفرض تسيدهم على البشرية لخدمة مشاريعهم وحلفائهم المجرمين.
حاولت أن أهدئ من روعه بعد أن شعرت بأنه يعرف بدقة نوايا ومخططات الأميركيين، إلاَ أنه أصر على موقفه وكرر ما قاله في مقاله الذي أثار استغراب ودهشة البعض، إلا أن زميلنا غادر هذه الدنيا قبل أن يرى بأم عينيه الإجرام الأميركي على أرض الواقع، وكيف يقتلون الأطفال في الشوارع والطرقات وداخل مدارسهم وكيف ينتزعون الصبية من أحضان الأمهات ويقتلونهم بالحراب ويمزقون أجسادهم بالسكاكين أمام الآباء والامهات والاخوة والاخوات، ويرمون جثثهم على قارعة الطرقات،زحف المرض الخبيث على صديقي جاسم ،وقال الاطباء إنه بسبب اليورانيوم المنضب الذي استخدمه الاميركيون في حرب عام 1991 وتحول اليورانيوم المنضب إلى وحش هائج يدور بين العراقيين يحصد الاطفال والشيوخ والنساء والرجال، وقتل عشرات الالالف قبل أن تقتل القوات الأميركية مئات الآلاف من العراقيين ومازالت مستمرة بجرائمها البشعة.
ذكرى غزو العراق...وليد الزبيدي
