هيئة علماء المسلمين في العراق

التظاهرات فضحت سياسة الحكومة الحالية وأسست لافكار جديدة في التعامل مع ظلمها واستبدادها
التظاهرات فضحت سياسة الحكومة الحالية وأسست لافكار جديدة في التعامل مع ظلمها واستبدادها التظاهرات فضحت سياسة الحكومة الحالية وأسست لافكار جديدة في التعامل مع ظلمها واستبدادها

التظاهرات فضحت سياسة الحكومة الحالية وأسست لافكار جديدة في التعامل مع ظلمها واستبدادها

تشهد المحافظات والمدن العراقية كافة بما فيها العاصمة بغداد منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي تظاهرات حاشدة للمطالبة بتغيير النظام الحالي ومحاربة الظلم والفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية والقضاء على البطالة المتفاقمة التي خلفت جيشا من العاطلين عن العمل اضافة تردي الخدمات الاساسية واطلاق سراح المعتقلين .

فقد بدأت هذه التظاهرات التي يقودها شباب العراق في " جمعة الغضب " التي صادفت يوم 25 شباط الماضي تلتها " جمعة الشهداء " وفاء لعشرات الشهداء الذين سقطوا بنيران الاجهزة الحكومية الهمجية التي استخدمت الرصاص الحي والقنابل الصوتية في قمع المشاركين في تظاهرات يوم الغضب، ثم " يوم الندم " في السابع من الشهر الجاري الذي لون معظم المشاركين فيها اصابعهم باللون الاحمر، ندما وأسفا على انتخابهم اعضاء مجلس النواب الحالي الذين لم يفوا بالوعود التي قطعوها للشعب العراقي قبل انتخابات السابع من آذار عام 2010.

ووسط اجراءات حكومية مشددة بدأ مئات الالاف من العراقيين بالتجمع في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وفي ساحات المحافظات والمدن العراقية الاخرى في تظاهرات سلمية رفعوا خلالها شعارات ورددوا هتافات طالبوا فيها بالاصلاحات السياسية وتغيير الواقع المرير الذي يعيشه العراق منذ الاحتلال الغاشم عام 2003 ومحاسبة المسؤولين المفسدين وايجاد فرص عمل للعاطلين وتوفير الخدمات الضرورية التي تسير منذ ثماني سنوات من سيء الى اسوأ واطلاق سراح المعتلين الذي يرزحون في السجون الحكومية ويتعرضون يوميا لابشع انواع التعذيب والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي يتشدق بها المسؤولون في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر .

وللتعتيم ومحاولات التغطية على جرائمها الوحشية وممارساتها القمعية ضد المتظاهرين في جميع انحاء العراق استخدمت القوات الحكومية نفس الاساليب الهمجية ضد وسائل الاعلام والصحفيين الذين كانوا يغطون تلك التظاهرات، حيث اصيب العديد منهم بجروح مختلفة اضافة الى اعتقال آخرين وتعذيبهم قبل اطلاق سراحهم، كما منعت سيارات البث التابعة للقنوات الفضائية من الاقتراب الى الساحات التي تجمع فيها العراقيون ولا سيما ساحة التحرير وسط بغداد.

وأعلن عدد من الناشطين العراقيين الذين قادوا التظاهرات الاحتجاجية وخاصة تظاهرات يوم الندم الذي صادف الذكرى السنوية الاولى للانتخابات الاخيرة التي جرت في آذار من العام الماضي ندمهم الكبير على المشاركة في تلك الانتخابات واختيارهم للنواب الحاليين الذين لم ينفذوا أيا من الوعود والعهود التي اطلقوها خلال الدعاية الانتخابية ولم يقدموا أي شيء للمواطن العراقي الذي خرج لانتخابهم أملا في تحقيق ولو الحد الادني من الخدمات التي فقدها طيلة السنوات الماضية من الاحتلال البغيض .

ونسبت الانباء الصحفية الى الناشطين الذين اطلقوا على انفسهم " تجمع شباب نصب الحرية " قولهم في بيان اصدروه عقب تظاهرات ( يوم الندم ) :  "عام يلتحق بالأعوام التي سحقت عمر العراقيين، عام  مر وضاعت فيه وعود مخملية جعلتنا نصدقها ونصدقهم ونذهب لانتخابهم، ذهبنا وتحدينا الصعاب من اجل أن نمنحهم الشرعية ولم نكن نعرف أنهم هم من تحولوا بوجوه أجهزتهم القمعية ببدلاتها وأقنعتها السوداء إلى ارهابيين بثوب السلطة والدولة التي نحن أصحابها الشرعيون وليسوا هم " .

واضافوا : "عام من الانتكاسات بالنسبة للحريات العامة وعام مليء بالانتهاكات لحرمة حياتنا التي جعلت العراقي يتباهى ولو ببيت من صفيح أو بمدرسة طين وبأميين يقودون مشروع التعليم وقادة ميليشيا يقودون حلم الأمان وقبائل من السراق تناسلت تقود ما يسمى بالأعمار ، كل هذا ونحن لم نبصر في تظاهراتنا أي دور للنقابات في بلدنا، خلافا للنقابات التي كانت وما زالت هي التي تقود التغيير والإصلاح السياسي في العالم، حيث بقي المسؤولون في هذه النقابات يتفرجون على الشباب المتظاهرين من خلال فضائية الحكومة الحالية التي تعرض ما يريد إيصاله المسؤولون الى الخائفين، وكأن قواتهم القمعية قدمت الورود للمتظاهرين وليس ضربهم بالهراوات والعصي الكهربائية  والقاء القنابل الصوتية والمسيلة للدموع، ما ادى الى استشهاد واصابة اكثر من 180 منهم" .

وخاطب الناشطون، المسؤولين في الحكومية الحالية بالقول : "عام مضى وانتم لم تشكلوا حكومة كاملة حتى الان، وما زلتم تتمتعون برواتبكم وامتيازاتكم التي تعد سرقة بدون دوام رسمي، الا في البلدان التي قدمتم منها او في المنتجعات التي تعيشون فيها انتم وعوائلكم، على حساب جوعنا وحرماننا ومعاناتنا المستمرة، نعاني من برد الشتاء ونكتوي بحر الصيف اللاهب وانتم منشغلون بغنائم محاصصاتكم وصراعاتكم وصفقاتكم " .

واكدوا ان الوقت حان لكي يصغي اعضاء البرلمان الحالي الى مطالب الشعب الذي انتخبهم في السابع من آذار عام 2010 وان ينتبهوا الى ان عراق الأمس ليس عراق الخامس والعشرين من شباط الماضي، وان يعلموا ان شرعيتهم سيحددها الشعب في ساحة التحرير وفي جميع ساحات التظاهر التي تشهدها محافظات ومدن العراق كافة.

وطالب الشباب الناشطون في تصريحاتهم، نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الادباء، بالوقوف مع العراقيين في مطالبهم المشروعة المتمثلة بالاصلاحات السياسية وتغيير النظام الفاسد ومحاربة الظلم والفقر والقضاء على الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية وايجاد حل سريع للبطالة المتفاقة واطلاق سراح المعتقلين وتحسين الخدمات الاساسية وتوفير حياة حرة كريمة لهذا الشعب الصابر الصامد الذي يواجه منذ ثماني سنوات شتى الازمات والمشكلات التي خلفها الاحتلال المقيت والحكومات المتعاقبة في ظله .. مؤكدين ان التاريخ لن يرحم المتخاذلين ولن يغفر لكل الصامتين ازاء ما يتعرض له ابناء العراق من معاناة يومية نتيجة السياسة الهوجاء التي تنتهجا الحكومة الحالية وقواتها القمعية .

وفي ختام تصريحاتهم اكدوا ان ساحة التحرير وسط بغداد ستبقى كما كانت قبلة الصادقين والوطنيين الذين سيستمرون بالتظاهرات السلمية حتى تحقيق مطالبهم المشروعة وتغيير الواقع المتردي الذين يعيشه العراق منذ ابتلائه بالاحتلال السافر عام 2003 .. محذرين الحكومة والبرلمان الحاليين من اتخاذ أية إجراءات تعسفية او قمعية ضد المتظاهرين ومحاولات ثنيهم عن اكمال الطريق الذي بدأوه مطلع شباط الماضي .

هذا ومن المقرر ان يرفع المتظاهرون سقف مطالبهم التي كانت تقتصر على توفير الخدمات والوظائف للعاطلين عن العمل ومحاربة الفساد الى المطالبة بتغيير نظام الحكم والعملية السياسية الحالية برمتها وتغيير ما يسمى بالدستور الذي مهد لحكومات المحاصصة الطائفية، وتقديم كافة المسؤولين الفاسدين الى محاكم علنية، اضافة الى المطالبة بخروج قوات الإحتلال الأمريكية من ارض العراق الطاهرة بأسرع وقت ممكن .

ومما تقدم نستنتج بان الخامس والعشرين من شباط المنصرم كان حدثا تاريخيا وانطلاقة نحو بناء افكار جديدة، لمراقبة حركة الحكومة الحالية وبرلمانها ، كما وضع المتظاهرون، جميع المسؤولين الحكوميين الذين يتشدقون بالحرية والديمقراطية المزيفة امام اختبار حقيقي، لتنفيذ وعودهم المزعومة في تنفيذ مطالب المحتجين واجراء الاصلاحات وبناء مشاريع جديدة تساهم في تطوير هذا البلد الجريح .

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق