لم يعد بمقدور حكومة المحاصصة والطائفية الناقصة وغير الشرعية الاستمرار في إدارة الأزمة أو حسم إدارة الصراع
فالصراع اليوم بدا واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار لا يختلف عليه اثنان فهو بين جموع الشعب الغاضب وبين شراذم المنخرطين في العملية السياسية في ظل الاحتلال وهو صراع بين الحرية (حرية الشعب) وامتلاكه ناصية الحراك وبين عبودية العمالة وتنفيذ أجندات المحتل وأوامر دولة الإقليم المتمددة.
إن جمعة البداية كانت بمثابة كسر الطوق الذي حاول الاحتلال من خلال عملائه إدامة إحكام الطوق ولكن هذه الجمعة كسرته بل حطمته وانتهى عصر المصادرة وقد كانت لجمعة الشهداء معنى التواصل والوفاء لدماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا بنيران مليشيات الحكومة وبهذه الجمعة تجلى معنى اللحمة المجتمعية بالوقوف والتحدي وفاء وإكراما للشهداء فسقطت كل محاولاتهم بإجبار العراقيين على الفردية فالعراقي الذي يستشهد أو يجرح لن يعدم من يطالب بحقه ويقتص من مستهدفيه ، أما يوم الندم الذي أعلن العراقيون فيه بصوت عال سمعه العالم اجمع رفضهم وعدم اعترافهم بالعملية السياسية في ظل الاحتلال وإعلان براءتهم منها لقد انصهرت مطاليب العراقيين في بوتقة واحدة هي بوتقة المواطنة والانتماء لهذا البلد.
لقد اسقط العراقيون بوقفتهم الشجاعة هذه كل ادعاءات هذه الشرذمة الحاكمة بدءا من فزاعة (الإرهاب) الذي لم يعرف له العالم اجمع توصيفا دقيقا فصار أبناء العراق جميعهم محكومين بالمادة (4)إرهاب سيئة الصيت والتنفيذ وما ذنبهم سوى أنهم عراقيون كما اسقط العراقيون أيضا ادعاء التمثيل ورفع المظلومية التي كان يمارس هؤلاء إجرامهم تحت غطائها وثالثة أخرى بادعاء الإيمان الزائف والتطبيق الأهوج لما يسمونه الديمقراطية وليس غريبا أن يسبق لسان المالكي بأنها ديمقراطية زائفة .
إن شيئا من هذه الادعاءات الثلاثة ليس له أساسا على ارض الواقع وهذا ما أثبتته الجمعة الثالثة (جمعة الحق ) من الحراك الجماهيري الجامع لأبناء الشعب العراقي المتمثل بمطالب التغيير وإعلان الحرية ،فالتغيير يعني تغيير الدستور وإلغاء قوانين الاحتلال ونقض العملية السياسية القائمة على أساس المحاصصة والطائفية والتقاسم المنفعي بين شركاء متشاكسين يجمعهم النهم والنهب والسلب ويوحدهم الفساد الإداري والمالي،التغيير يعني إبعاد هذه الرموز المستهلكة التي جرت على البلاد والعباد ويلات الأزمات المستمرة وإشعال الفتن .
ان الخلاص الذي تؤمن به جموع المنتفضين يعني التخلص من الادران والامراض والاوبئة المعششة في المنطقة الخضراء والتخلص من مليشياتهم وعصاباتهم فاليوم هم في مواجهة مباشرة مع الشعب وقد سقطت عنهم ورقة التوت الاخيرة التي كانوا يتمسكون بها لخداع الناس.
ان مجريات الأحداث التي تحاول الحكومة إشعالها بافتعال الشجار داخل زنازين الاعتقال واستخدام العصابات باللباس المدني من حملة السيوف والهراوات واستخدام الدخان على معتقلين عزل من السلاح لنما يعكس حالة الازمة وحجم التدهور الذي تعاني منه فهي رفسة النفس الأخير التي تعبر عن موتها واندحارها أمام الإرادة الجماهيرية.
ان اختيار سجن الرصافة وسجن تكريت له دلالة على عزم هؤلاء على العودة بالعراق الى سنوات الشحن الطائفي التي وفرت لهم مجالا واسعا من الإجرام فتراهم حريصون على عودتها .
بقي ان نقول ان فزاعة العدو الوهمي اندثرت وغادرها ابناء العراق فقد اضحوا اليوم يتنادون هذا عراقي وذاك عمل للمحتل او دولة الاقليم او منخرط نفعي يسعى للإثراء على حساب الشعب ولا يعفيه هذا من العمالة.
ان العراق اليوم اقرب ما يكون الى يوم خلاصه من المجرمين والمتاجرين بجراحه وآلامه وهو اقرب إلى إعلان الحرية وعودة الوطن لمواطنيه وليس للدخلاء فقد دقت ساعة الخلاص من هؤلاء والتغيير واجب وطني يجمع العراقيين من الشمال وحتى آخر نقطة في الجنوب .
في جمعة الحق (حصحص الحق) ...كلمة البصائر
