هيئة علماء المسلمين في العراق

(قدس كردستان) .. نكتة سخيفة في مأتم حزن / كامل العبيدي
(قدس كردستان) .. نكتة سخيفة في مأتم حزن / كامل العبيدي (قدس كردستان) .. نكتة سخيفة في مأتم حزن / كامل العبيدي

(قدس كردستان) .. نكتة سخيفة في مأتم حزن / كامل العبيدي

عندما شعرت ادارة الاحتلال الامريكي وذيلها البريطاني بحراجة موقفهم وموقف قواتهم المعتدية في العراق وانهم على وشك الهزيمة امام ضربات المقاومة العراقية الباسلة عام 2005 لجأوا الى قشة النجاة فاشعلوا نار الفتنة الطائفية والعرقية في هذا البلد واغرقوا العراقيين في بحر من الدماء عاونتهم في هذا المسعى ايران الشر والطائفية كما تفعل اليوم في اكثر من مكان وفي اكثر من دولة عربية، ولمعرفة الاحتلال واعوانه بأن الشعب العراقي بكل مكوناته شعب اصيل وانه لابد ان يعود الى حالة الوعي ويتجاوز الحالة الشاذة التي دفعوه اليها ويعود الى التمسك بثوابته الوطنية وعوامل وحدته، لجأوا الى شرعنة التفرقة الطائفية والعرقية بوضع اساس دستوري يكرسها ويمنع اي وطني يفكر في الخروج عليها من التخلص من قيودها وصوروا للناس ان الاحتكام لهذا الدستور المسخ يمثل روح الديمقراطية وان الخروج عنه ليس إلا عودة للديكتاتورية، وكان هذا الدستور عبارة عن مستودع للالغام والعبوات والقنابل الجاهزة للانفجار بمجرد اللمس، فكانت الكثير من مواده مصممة لتمزيق العراق تحت مختلف دعاوى الفدرالية والتعددية وحقوق الانسان وحقوق المكونات، اضيفت اليها مواده اخرى مثلت حرباً نفسية وارهاباً لكل من يحاول ايجاد مخرج لمشاكل العراق التي خلقها الاحتلال واعوانه ودستورهم المزيف، فاصبح شائعاً وكرس عُرفاً ودستوراً ان يتهم العراقيون الشرفاء المنادون بوحدة وطنهم وطرد الاحتلال واعوانه وازالة تبعاته وآثاره، ان يتهم ابناء العراق المخلصون بانهم (ارهابيون) وانهم (صداميون وتكفيريون) الى غير ذلك من التوصيفات وليس قانون اجتثاث البعث الذي وضعه المجرم (بريمر) ولا قانون (المساءلة واللاعدالة) الذي وضعه عبيد الاحتلال من بعده عنا ببعيد، ولقد ركب الكثير من الذين اسموا انفسهم سياسيين وقيادات هذه الموجة واقنعوا بها البسطاء من الشعب، وما لبثت جرائم التفجيرات التي صممتها ونفذتها ايادي الاحتلال واصابع الموساد والمأجورون العاملون بامرة المخابرات الايرانية وحرسها الثوري وفيلق القدس، هذه الجرائم المسندة بحملة شعواء من التضليل الاعلامي والفبركة والاعترافات الخطيرة لمعتقلين استخدمت ضدهم ابشع جرائم الانتهاك الجسدي والتعسفي ليقولوا مالم يفعلوا، ما لبثت كل هذه الاساليب والآليات ان سهلت للمحتل واعوانه ان يصوروا المقاومة الباسلة ارهاباً وان ما يجري في العراق لا يعدوا كونه ارهاباً تمارسه جماعات مسلحة وخارجة عن القانون ومتمردون على النظام الجديد وكان قانون الارهاب والمادة (4) منه سيفاً مسلطاً على رقاب كل من يريد ان يتنفس هواء الحرية او الخلاص من الاحتلال في العراق، ولقد ساعد استمرار هذا الوضع الشاذ واتساع قاعدة المصدقين بهذه الفرية المهادنة والمجاملة والنفاق السياسي للكثير من ضعاف النفوس الساعين الى المكاسب والمناصب وعبيد الدولار من المتلونين في كل زمن وفي كل مكان والذين كانوا من اكبر المستفيدين من النظام السابق ومن اي نظام سبقه فراحوا ينزعون عن اجسادهم جلوداً قديمة استهلكت بفعل ادوارهم السابقة ولبسوا جلوداً جديدة يتطلبها دورهم في النظام الجديد، وكان من شرط هذا الدور ان يركبوا بل يقودوا موجة الضجيج المنادي بجعل المقاومة والبعثيين والتكفيرين والصداميين في خندق واحد تضيع فيه الحقيقة وتختلط في الاوراق ولا يعود بعدها اي مناص من وصف الحالة بالارهاب.

وعلى كل حال فقد تمكن الاحتلال واعوانه من تشكيل ما يسمى بالسلطة التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية على اسس طائفية وعرقية مدمرة بل ان الادهى والامر من ذلك وضع مواد في الدستور تجعل من موضوع تعديل هذه الاسس المدمرة امراً مستحيلاً.

وهكذا استثمر اعوان المحتل وعبيده المنهج الطائفي والعرقي لاستلام دفة السلطة في العراق وحولوا البلد الى بحر طائفي وعرقي متلاطم خلال ما سمي انتخابات او استفتاء على الدستور ظلم فيها الشعب العراقي وصودرت ارادته واصواته الحقيقية بعمليات التزوير الواسعة والمفضوحة ولقد ساهمت من سميت مرجعيات دينية بمختلف اتجاهاتها وخلفياتها في التأسيس لهذا الواقع وخداع الشعب، ولقد انطبقت هذه الحالة على مجموع الطبقة السياسية التي جاءت مع الاحتلال او التي ولدت في كنفه حتى من ادعى من قيادات احزابها بدعوى الاصلاح او التغيير او رفع شعارات معادية للطائفية والعرقية لم تكن الا ديكوراً وعباءات تستر عفن وعورات هذه القيادات خلال سعيها للوصول الى السلطة ولعل الانتخابات الاخيرة والوضع الذي تمخض عنها خير دليل على زيف كل الشعارات التي رفعتها جميع الاحزاب والكتل والقوائم المتصارعة في عملية تدمير ونهب ثروات العراق.

وبعد مرور ثماني سنوات على الاحتلال وحكوماته وشعاراتها وبعد أن وصل العراق الى حالة من الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة ولم يعد للشعب اي هامش للتفكير في مزيد من الصبر او فرصة لمزيد من التجارب، تحرك الشعب وانتفض صارخاً بوجه السراق واللصوص والقتلة والارهابيين الحقيقيين، تحرك الشعب وفق الدستور ووفق ما ثبته الدستور من حق التظاهر والتعبير عن الرأي وحقوق الانسان، فما الذي حصل؟! الذي حصل ان مجرد حركة سلمية للشعب بدأت تطالب بالحد الادنى من الخدمات وحقوق الحياة للمواطن افزعت اعوان المحتل وارعبتهم ودفعتهم الى استخدام البطش ضد المتظاهرين العزل، وكالعادة وكما لجأ الاحتلال الى مخطط الطائفية والعرقية ليكرس حالة بقائه لجأ اعوانه في السلطة الى خنادق الطائفية والعرقية باحثين عن الدعم والاسناد في صراعهم مع الشعب، لكن الشعب فهم اللعبة هذه المرة وخرج يهتف ضد الطائفية والعرقية والمحاصصة ومخططات التقسيم والشرذمة فأُسقط في يد حكومة الاحتلال واهتزت اركانها فعادت الى منهجها في الاستناد الى الحشد الطائفي، فتحركت المرجعيات واستنفر مقتدى من ايران ليهدئ الموقف ويناور ويحاور ويعطي مهلة بمنتهى الكرم للمالكي ثم في عملية لتمييع الموقف يدعو الى استفتاء على مطالب المتظاهرين كما استنفر الشيوخ بكافة انواعهم شيوخ المساجد والحسينيات وشيوخ العشائر واستنفر الوقف السني كعادته وابدع في الضغط على ابناء الشعب ولم يدخر حزب معروف جهده في النصح والوعظ والارشاد كعادته، لكن الغريب ان يهب مدعو التغيير في زعامات العراقية الى الدعوة لنفس المنهج (افشال انتفاضة الشعب) غير ان ذلك كله لم ينفع رغم تأثيره في كبح جماح الشعب فاستمرت المظاهرات، واذا كانت مظاهرات بغداد رغم قوة تأثيرها لم تكتسب الزخم الكافي من المتظاهرين بسبب القمع وقطع الطرق وارهاب المواطنين وحملات الاعتقال وتاثير مراكز الدولة والدوائر فان مظاهرات الشعب الكردي في السليمانية كانت الاقوى والاشد والاكثر عدداً واستمرارية وباتت تهدد بشكل واضح احلام الحزبين الكرديين وبشكل خاص مستقبل مسعود البرزاني وطموحاته في دولة كردستان الموعودة، وكما لجأ قادة الاحزاب الموالية لايران وممثليهم في رئاسة الوزارة ووزرائها ومؤسساتها الى الاستنجاد بالاوراق الطائفية، لجأت الزعامات الكردية الى الاستنجاد بالهاجس القومي واثارة النعرة العنصرية.

اما جلال الطالباني الذي لزم الصمت او الهدوء في بداية التحرك الشعبي واعتقد ان بامكانه ان يستميل الجماهير الكردية في معادلة صراعه الخفي مع مسعود البرزاني من خلال اشارات خجولة الى حق الجماهير في التظاهر وحضارية تجمعاتها، لكنه استشعر الخطر اخيراً واحس ان شحناً عنصرياً باتجاه قضية تعتبر حساسة بالنسبة للاكراد يمكن ان تجعله الزعيم رقم واحد كردياً ويمكن ان تسحب البساط في نفس الوقت من تحت اقدام المتظاهرين وتجلب انتباههم وتوجههم عن مطالبهم المشروعة في محاربة الفساد والتسلط والاستحواذ على كل شيء في ما يسمى بكردستان الى قضية خطيرة ومصيرية مثل قضية كركوك فأطلق صيحة (ان كركوك هي قدس كردستان وان استعادتها قضية مصيرية ولا تنازل عنها).

جلال الطالباني الذي فشل سابقاً في ان يتقمص الدور الذي وضع فيه كرئيس لجمهورية العراق فكانت عنصريته تجره باستمرار الى مواقف تفضح ما يمكنه صدره من حقد على العرب وعلى العراق كدولة فكانت (جفصاته) قاتلة رغم سعي اتباعه وقيادي حزبه بعدها الى التأويل والتفسير لتخفيف وطأة رد الفعل الشعبي عليها، لكنه كان يجد في الصمت المطبق لما سمي بزعامات القوى السياسية ازاء ما يصرح به دافعاً الى الاستمرار والتمادي فالجميع قد خضع امام مغريات المناصب والمكاسب والسعي (للفرهود) خضع للتأثير الكردي المرجح للقوى العميلة لايران امام الخندق الشعبي الوطني المضاد لها والذي حسب معظمه على شريحة مذهبية اخرى.

وكما استغل مسعود البرزاني الارتباك الذي ساد مرحلة تشكيل الحكومة الاخيرة ليطلق صرخته بحلول اوان تقرير مصير الشعب الكردي وحقه في اقامة دولته دون رد فعل تذكر استغل جلال الطالباني الوضع المرتبك في العراق حالياً ليضرب من خلال هذا التصريح عدة عصافير بحجر واحد الاول ان يبدو الزعيم الكردي رقم واحد الساعي الى الهدف الكردي رقم واحد ايضاً وهو كردية كركوك، الثاني ان يمتص غضب الشعب في السليمانية ويوجهه باتجاه آخر.

الهدف الثالث ان يظهر ضعف الحكومة الحالية وكتلها امام الاطماع الكردية ليس في كركوك وانما في كل مكان وثروة في العراق وان يجعل من احتلال قوات البيش مركه لكركوك امراً واقعاً مقبولاً لا مراجعة فيه. لكن هل كان الطالباني يقصد ان كركوك مغتصبة كما اغتصبت القدس وان صلاح دين آخر سيعيد كركوك كما سبق ان اعاد صلاح الدين القدس الى العرب والمسلمين.

هذا هو المفهوم الظاهري لما صرح به جلال الطالباني، غير ان المفهوم الحقيقي غير ذلك فجلال الطالباني يعني كما يعني الصهاينة وليس ذلك بغريب فقادة الاحزاب الكردية يستقون نظرياتهم وتقسيم مراحل سعيهم نحو اهدافهم من نظريات واساليب وتخطيط الكيان الصهيوني كون الطرفين يمتلكان نفس الدوافع ونفس العداء للامة العربية ودولها مع ان هذا لا يمثل توجه الشعب الكردي ولا اخلاقه ولا مشاعره الوطنية. ان جلال الطالباني يعني كما يعني الصهاينة استعادة القدس التي سلبها العرب المسلمون منهم واحقيتهم في الهيكل المقدس ويبدو ان الطالباني يعتقد ان هيكلاً آخر موجود في قدسهم كركوك ولابد من استعادتها من ايدي العرب والتركمان. فهل يوجد من يخرق الصمت ويقول لجلال الطالباني ان كركوك ستبقى لكل العراقيين كما ستبقى القدس العربية قدساً لكل العرب والمسلمين.

السيد رئيس جمهورية العراق يبدو انه لا يرى ما حوله فبينما يغرق العراقيون في دمائهم وفقرهم وانتهاك كرامتهم ويرزح عشرات الألوف منهم في سجون الاحتلال وسجون اعوانه السرية منها والعلنية ومنها السجون في شمال العراق، وبينما يتفجر غضب العراقيين على النهب والفساد والظلم والفوضى التي تعم البلد يتغنى الطالباني بقدس كردستان ويحلم بالاستيلاء على كركوك.

ان مثل جلال الطالباني في هذا التصريح كمثل الذي القى نكتة سخيفة في مأتم حزن.

ح

أضف تعليق