الهيئة نت / عمان .. أشاد الكاتب والسياسي العراقي الدكتور ( كاظم الموسوي ) بألاداء السياسي المتواصل لهيئة علماء المسلمين، واستخدامها الوسائل التقنية الحديثة لإيصال معاناة الشعب العراقي نتيجة استمرار الاحتلال الغاشم الى العالم.
وأكد الموسوي في الجزء الثاني والأخير من الحوار الصحفي الذي اجراه معه مراسل الهيئة نت في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري) ان المقاومة العراقية الباسلة تمكنت من افشال المشروع الخبيث للاحتلال السافر واجبرت الادارة الامريكية على جدولة سحب قواتها من العراق بعد تكبيدها خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية .. معربا عن ثقته التامة بتواصل العمليات الناجحة والضربات الماحقة التي يسددها رجال المقاومة الابطال ضد قوات الاحتلال الامريكية حتى تحرير ارض الرافدين الطاهرة من رجس المحتلين الغزاة .
وفي ما يأتي نص الجزء الثاني والأخير من الحوار:-
* الهيئة نت :ـ ما هي أسباب تأخر الثورة الشعبية في عموم العراق ضد النظام الحالي على الرغم من انتشار الفساد والمحسوبية ؟ وما هي تداعيات الثورتين التونسية والمصرية على الشعب العراقي؟
// الموسوي: ان العراق يرزح منذ ثماني سنوات تحت نير الاحتلال، وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة القرار في مجلس الأمن، وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وان من أولويات الثورة الشعبية المطلوبة ان تكون ضمن إطار التحرر الوطني أولا لتحقيق الأهداف التحررية كقضية مركزية، وان المقاومة الوطنية في طليعة هذه الاولويات، لا سيما انها كبدت قوات الاحتلال الخسائر المعروفة وأرغمته على التفكير في الرحيل المبكر عسكريا،
وبشأن انكشاف حلقات الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة والخدمات التي شهدها العراق خلال سني الاحتلال فهي مفردات من حلقات إدارة الاحتلال وسياسته في الإغراء والتوظيف لقاعدته الإدارية والسياسية والتعويض عن احتلاله المباشر العسكري وتغيير طبيعته إلى المدني والمنضبط تحت تسميات التعاون والتنسيق وتبادل الخدمات والتخادم الوظيفي، وكل هذه الأسباب والعوامل لعبت دورها في تأخير الثورات الشعبية، وبالتأكيد فان تداعيات الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر، لابد أن تترك لها موقعا في كل الشعوب التواقة إلى الحرية والكرامة والاستقلال والسيادة والديمقراطية والعدالة ، وعلى جميع القوى السياسية أن تراجع نفسها وتقرأ يوميات هاتين الثورتين وتعيد النظر بخطابها وأهدافها العملية والسبل الكفيلة بانجاز المهمات الوطنية التحررية المطلوبة.
* الهيئة نت :ـ ما هو تقييمكم للدور العربي ازاء الواقع الذي يشهده العراق منذ عام 2003؟
// الموسوي: يحزنني القول أن الدور العربي عموما كان من أسوأ الأدوار تاريخيا وقوميا ازاء غزو واحتلال العراق، وهو أمر الا يغفره التاريخ للحكومات العربية التي شاركت في تدمير العراق، سواء من خلال تسهيل مهمات الغزو الهمجي أو التسليح والتبرع بتوفير الإمكانات والأموال، وقد تكون موقف تلك الحكومات من العراق والقضية الفلسطينية احد اهم أسباب الثورات التي شهدتها وما تزال تشهدها بعض البلدان العربية، ولابد هنا من الإشارة إلى أن الشعوب العربية تتحمل ايضا مسؤولة أمام التاريخ، بالرغم من معرفتنا بمشاعرها وتوجهاتها الحقيقية، تجاه جريمة الاحتلال التي ما زالت مستمرة ضد العراق، ان ما حدث عام 2003 يعد جريمة دولية يجب محاكمة المشاركين فيها ولاقتصاص منهم كمجرمي حرب، وتعويض الشعب عما لحق به جراء ذلك .
* الهيئة نت :ـ هل تعتقد، وكما يدّعي البعض إن المقاومة العراقية قد انتهت وخصوصا بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في العام الماضي ؟
// الموسوي: من يقول ذلك يستهين بالشعب العراقي، أو لا يعرفه فعلا، ان المقاومة عموما وعلى مدى التاريخ تمر بفترات مد وجزر، هذا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الظروف والإمكانات والوضع الجغراسياسي للبلد وطبيعة الأعداء فيه، وطبيعة المقاومة ووسائلها وأساليبها، ولذلك لا يمكن القول إن المقاومة العراقية انتهت في الوقت الذي لازال فيه الاحتلال قائما، فحتى المجرم بوش الصغير قال في احدى تصريحاته " لو احتلت أمريكا لقاومت المحتلين"، فكيف بالشعب العراقي؟، ثم أن أساليب المقاومة متنوعة ومتعددة وتأخذ أشكالا كثيرة، وحتى الصمت في ظروف معينة نوع من المقاومة، وهنا لابد من الفصل التام بين ما تدعيه وتعلنه وتوظف له آلة الإعلام الغربي وأتباعه في وصم المقاومة بما تركتبه فرق الموت التي زرعها السفير الأمريكي حينها في العراق ( جون نغروبونتي ) ومرتزقة شركة الـ( بلاك ووتر ) وأمثالها، وباقي الأجهزة المخابراتية الصهيونية وحلفائها، وبين من يحميهم ويوفر لهم جرائمهم لخلط الأوراق والانقضاض على قوى المقاومة الوطنية الحقيقية.
ان المقاومة العراقية المشروعة ضد الاحتلال والاستبداد، واضحة ونتائجها ملموسة في انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق بسبب الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدتها، ولابد أن تتواصل هذه المقاومة بكل الوسائل والأشكال حتى تحرير هذا البلد بشكل كامل.
* الهيئة نت :ـ برأيكم ما هو مستقبل العراق ، وهل تعتقد انه يسير ـ لا قدر الله ـ إلى حرب أهلية ؟ وما هو الحل الأمثل للخروج بهذا البلد إلى بر الأمان؟.
// الموسوي: ان مستقبل العراق بيد أبنائه، لانه يرسم مستقبل الوطن إلا المخلصون له من شبابه ، ومن كل أجياله التي تحلم بشمس عراقية تشرق في ربوعه، والذين لا يحبون العراق يرسمون له سيناريوهات مختلفة منها ما يسمونه بالحرب الأهلية، التي اعتقد ان انها مرت على الشعب العراقي واستطاع التخلص منها الآن، وان العودة إليها تعني أن هذا الشعب لم يستوعب دروسها ولم يعرف مخططيها ودعاتها والمستفيدين منها، ولا سيما المشاركين في العملية السياسية الحالية الذين هددوا بها قبل ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة.
لقد جربت الإدارة الأمريكية حكم العراق منذ غزوه في آذار عام 2003 وحتى الآن، وتفننت بممارسة خداع الشعب العراقي من خلال ما سمته بالانتخابات، وتشكلت حكومات وتسميات متعددة ، وتراقص المشاركون في العملية السياسية الأمريكية طربا وفرحا وما زال نائب الرئيس الامريكي ( جو بايدن ) يتحكم في شؤون العراق وينسل إليه بين الحين والاخر ، كما تبدل خمسة سفراء للادارة الامريكية في بغداد اضافة الى الآلاف من عناصر الأجهزة المخابراتية المتعددة الجنسيات ، الا انهم لم يحققوا أية منفعة حقيقة للشعب العراقي، بل تخلوا حتى عن الشعارات الكثيرة التي رفعوها، بما فيها الديمقراطية والحرية والاستقلال وغيرها، ولعل احتلال العراق مراتب متقدمة في انتشار الفساد والفقر والبطالة التي يشهدها العالم خير شاهد فشل الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال البغيض.
ان الحل الأمثل للقضاء على المشكلات والازمات التي يعيشها الشعب العراقي بعد تجربة السنوات الماضية يكمن في إعادة بناء الدولة على أسس سليمة، بعد إنتهاء الاحتلال كليا، واحترام إرادة الشعب في خياراته وفي فصل السلطات وتحقيق الحريات العامة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
* الهيئة نت :ـ هل تعتقد أن القوى الوطنية قد نجحت في مشروعها المناهض للاحتلال أم أن هنالك ثغرات في هذا المشروع، وهل يمكنكم تحديدها؟
// الموسوي: بالتأكيد ان القوى الوطنية المناهضة للاحتلال قد نجحت في بداياتها، وما حصل لقوات الاحتلال الامريكية من هزائم فعلية وانسحابات سريعة والتخطيط لاستبدال وجودها وعملياتها ومشاريعها، كل ذلك كان نتيجة المقاومة العراقية التي مازالت تعد شوكة في عيون ادارة الاحتلال وعملائها الاذلاء، وبالرغم من الصعوبات التي تواجهها القوى الوطنية المناهضة للاحتلال فان الأجواء اليوم تدعو من جديد إلى العمل بروح انتصارات ثورات تونس ومصر وما سيلحقهما، ولاسيما بعد انسحاب قوات الاحتلال من العراق بشكل نهائي .
* الهيئة نت :ـ ما هو تقييمكم للأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق؟
// الموسوي: الأداء السياسي للهيئة متواصل بشكل ايجابي واستخدامها للوسائل التقنية الحديثة لإيصال صوتها الى العالم عملية ناجحة، وذلك واضحا من خلال مسيرة عملها خلال السنوات المنصرمة وتخطيطها المستمر لاجراء التغيير في الوطن بشكل دائم، إن استمرار الهيئة بجهادية عالية يعني أن خطواتها مطلوبة كما ان العمل المشترك مع القوى والشخصيات المناهضة للاحتلال يمدها بقدرة اختبار قوتها وإمكانات تأثيرها في الكفاح الوطني، لان الحاجة إلى التطوير ضرورة قائمة، كما هي ضرورة مراجعة الأداء .
* الهيئة نت :ـ ماذا تقول للمقاومة العراقية وللشعب العراقي؟
// الموسوي: بعد تجربة ثورتي تونس ومصر والدروس المهمة المستخلصة منهما والإمكانات الكامنة لدى الشعوب اصبح أي قول بمثابة دعوة صريحة ومفتوحة إلى قراءة دقيقة وموضوعية لهما والاستفادة منهما عمليا في تحليل الواقع والأهداف الملموسة، إن طاقات الشعوب كبيرة وان الظلم والضيم والاضطهاد والفساد والقمع والحرمان والبطالة والأمية والجوع والخراب والتدمير وغيرها من الجرائم التي ترتكبها الحكومات الدكتاتورية هي التي تهيئ ظروف التغيير والثورة، لاسيما بعد تنوع الوسائل المحرضة والمنظمة وتوفر إلامكانات الكبيرة والعوامل العديدة التي تسبق أي ثورة شعبية، والشعب العراقي لا يختلف عن هذه الشعوب، وما يعانيه منذ عام 2003 وحتى اليوم نتيجة استمرار الاحتلال وفشل الحكومات المتعاقبة في ظله يتطلب منه بذل الكثير.
الهيئة نت
ح
في الجزء الثاني من الحوار مع الهيئة نت..كاظم الموسوي يشيد بالاداء السياسي لهيئة علماء المسلمين
