أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي استقالته اليوم الأحد على خلفية انتقاداته للبنتاغون بسبب ظروف احتجاز الجندي برادلي مانينك الموقوف بتهمة تسريب وثائق سرية لموقع ويكيليكس.
وتقدم كراولي باستقالته بعد ظهر الأحد بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وفقاً للمصادر التي أشارت إلى أن مسؤولي البيت الأبيض يتملكهم الغيظ بسبب تصريحات كراولي التي أكد فيها أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسيء معاملة مانينك، في أعقاب تقارير أشارت إلى أن الجندي الأمريكي يتعرض للتعذيب حيث يحتجز في إحدى القواعد العسكرية.
ويحتجز الجيش الأمريكي الجندي مانينك في قاعدة "غوانتيكو" بولاية فرجينيا للاشتباه بأنه المسؤول عن تسريب آلاف الوثائق السرية لوزارة الخارجية الأمريكية التي نشرها موقع ويكيليكس مؤخراً، وأثارت جدلاً واسعاً امتد إلى مختلف أنحاء العالم.
وخلال لقائه مع مجموعة صغيرة في معهد ماساتشوستس التقني الأسبوع الماضي، سُئل كراولي عن مزاعم بتعرض مانينك للتعذيب، فأجاب بقوله: إن الطريقة التي يُعامل بها مسؤولون في وزارة الدفاع مانينك سخيفة، وتؤدي إلى نتائج عكسية وغبية، وهي الإجابة التي وضعته في مواجهة انتقادات حادة من مسؤولي البيت الأبيض.
وتابع كراولي في معرض إجابته قائلاً: هذا إضافة إلى أننا لا يمكننا القول: إن برادلي مانينك في المكان الصحيح بسبب الجرائم المنسوبة إليه، وفق ما أفادت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية BBC فيليبا توماس التي كانت موجودة خلال اللقاء على مدونتها الخاصة.
وفي وقت لاحق أبلغ كراولي مجموعة من أصدقائه بأنه يشعر بالقلق من تعرض مانينك للتعذيب، على اعتبار أن مثل هذه الوقائع قد تترك انطباعاً سيئاً لدى الجنود من صغار السن، كما أوضح أنه أكثر حرصاً على الدفاع عن إدارة أوباما، مشيراً إلى أن إساءة معاملة مانينك قد تضر بصورة الرئيس أوباما في العالم بعدما حاول جاهداً تغيير الصورة التي كانت معروفة عن الولايات المتحدة الامريكية بأنها تعذب السجناء.
وتصاعدت أزمة تصريحات كراولي في وقت لاحق الجمعة الماضي عندما سُئل أوباما خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عن المزاعم بتعرض الجندي الأمريكي للتعذيب، فأجاب بقوله: إنه سأل مسؤولي وزارة الدفاع "البنتاغون" عما إذا كانت الإجراءات المتبعة بحقه -أي مانينغ- ملائمة ومتوافقة مع معاييرنا الأساسية أم لا؟. وتابع أن مسؤولي الوزارة أجابوه بالإيجاب؟!!.
وكان ديفيد كومبس محامي الجندي برادلي مانينك قد ذكر في وقت سابق أن موكله يتعرض للإساءة في السجن الذي يقبع به بولاية فيرجينيا منذ تموز/ يوليو الماضي، وقال على مدونته الشخصية: إن موكله وضع في سجن انفرادي لفترات طويلة، ووضعه قائد المعتقل تحت المراقبة خشية أن يقدم على الانتحار بسبب ظروفه السيئة.
ويُعتقد أن مانينك البالغ من العمر 23 عاماً تمكن من الحصول على أكثر من 90 ألف وثيقة سرية إضافة إلى حسابات بريد إلكتروني، ونشرها على الانترنت، حسبما أفاد مصدر مطلع على القضية، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لاستمرار التحقيق في القضية.
ويُعد نشر تلك الوثائق أكبر عملية تسريب استخبارية في تاريخ الولايات المتحدة مقارنة بالكشف عن مرحلة حرب فيتنام في "أوراق البنتاكون"، فقد علق دانيال ألسبيرك مسؤول البنتاكون الذي سرب أسرار حرب فيتنام بقوله: لم نشهد تسريباً غير مصرح به بهذا الحجم منذ 39 عاماً.
وجاء توقيف مانينك -وهو مختص في تحليل المعطيات الاستخبارية- بعدما كشف موقع إلكتروني هويته، مشيراً إلى أنه أكد لأحد قراصنة الإنترنت أنه هو المسؤول عن تسريب الشريط إلى جانب مجموعة أخرى من الوثائق لموقع ويكيليكس.
وكالات + الهيئة نت
ي
استقالة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية لانتقاده البنتاغون على ظروف احتجاز مسرب الوثائق السرية
