الهيئة نت / خاص .. أكد الدكتور ( عمر الكبيسي ) ان الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 لا يمتلك اية شرعية دولية وان
المبررات التي سوقتها قبل العدوان ثبت زيفها وبطلانها بعد اشهر من هذا الاحتلال السافر .
واوضح الدكتور الكبيسي في ندوة عن الأكاديميين العراقيين عقدت بجامعة جنت في بلجيكا في التاسع من الشهر الجاري ان كل ما احدثه هذا الغزو من قتل ودمار وخراب وانهيار في العراق تتحمل مسؤوليتها الادارة الامريكية والبريطانية، وحلفائهما، كما تتحمل امريكا استمرار انهيار الوضع الصحي الماسأوي الذي يشهده العراق منذ ثماني سنوات اضافة الى ارواح الاطباء والعلماء الذين تم اغتيالهم او خطفهم او تهجيرهم .. مشيرا الى ان هذه المسؤولية لا تتساقط بالتقادم ولا بالتوافق والاتفاقيات .
وقال الكبيسي ان السلطة الحالية التي نصبها الاحتلال ضمن عمليته السياسية لا تفي بمفهوم الدولة لانها لم تستطع طيلة السنوات الثماني الماضية ان تحمي الشعب العراقي امنيا او توفر له الحد الادنى من مستلزمات العيش الكريم بل على النقيض من ذلك استهدفته بكل مكوناته واطيافه وهجرته ومزقته .. مؤكدا ان العملية السياسية الطائفية العرقية التي تبناها الاحتلال وكل ما انتجته من دستور وانتخابات وبرلمان وحكومة ورئاسات وتشريعات هي نتاجات غير شرعية وفاسدة اتضح فيما بعد انها من اكثر الحكومات فشلا وافضع السلطات فسادا وفق معايير الاداء والنزاهة الدولية .
واضاف ان الحركات والقوى الوطنية العراقية المناهضة للإحتلال ترى في السياسية القائمة حالة شاذة تستمد شرعيتها من احتلال وغزو غير شرعي وان الحل الامثل للوضع العراقي القائم والبائس يكمن في نزوح الاحتلال وازاحة كل نتاجاته واقامة الدولة المدنية العصرية من خلال كتابة دستور بناء وحكومة عراقية منتخبة بنزاهة .. موضحا ان جميع الاحزاب والقوى والكتل السياسية التي شاركت في العملية السياسية اواتفقت على تقاسم السلطة , مسؤولية عن ما حدث ويحدث من العراق من خراب ودمار وتهجير وقتل.
وشدد الكبيسي خلال الندوة التي استمرت ثلاثة ايام على ان مأساة الاكاديمين والعلماء في العراق ومجزرتهم يشكل حدثا ليس ارتجاليا او عفويا بل هو نتاج خطة مدروسة ومعدة مسبقا بهدف لتحطيم البنية العلمية والمهنية والتقنية والاكاديمية في هذا البلد والتي بدونها لا يمكن ان يستعيد العراق اعماره او نهضته او تقدمه .. موضحا ان اطرافا عديدة ساهمت في اذكاء هذه المجزرة بينها الاحتلال الامريكي والموساد الصهيوني والمليشيات الطائفية التابعة للاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية .
وقال : ان المقاومة الوطنية العراقية التي تواجه الاحتلال المقيت وعملاءه بكل الوسائل هو حق شرعي مكفول بالقوانين الدولية والسماوية وهي الحل الوحيد والامثل لخلاص العراق من هذا الاحتلال وتحقيق استقلاله على ارضه الطاهرة .
واشار الدكتور عمر الكبيسي الى ان السنوات الماضية من الاحتلال اثبتت مصداقية ما تنبأ به , بشأن استمرار الانهيار وكارثية النتائج التي تنعكس على صحة الانسان العراقي ومعاناته بما يشكل تهديد مباشر للحياة , بل نذر لموت بشري جماعي بسبب فشل العملية السياسية الحالية بكل تفاصيل مؤسساتها وحكوماتها المزعومة ودستورها الحالي لانها سلطة لم تستطع حماية مواطنيها وتامين العيش الحياة الكريمة لهم بالرغم من توفر المال والثروات والمياه والطاقة البشرية والكفاءات والخبرات التي تمتلكها بها بلاد الرافدين بسبب الفساد السياسي والمالي والإداري والاجتماعي الذي تتميز به هذه السلطة .
واستعرض المراحل التي مر بها الانهيار البيئي في العراق بصورة عامة والصحي بصورة خاصة نتيجة استمرار الاحتلال .. موضحا ان اهم هذه المراحل : الصدمة والترويع والتدمير، والتطبيع والترويض والحرمان، والتغيير واستهداف القيم وبناء الثقافة البديلة، واستثمار الفوز والهيمنة واستغلال ثروات البلد وربط مصير العراق بالهيمنة الامريكية الشاملة .
وقال : لقد تميزت المرحلتين الاولى والثانية بالاستهداف المباشر والتدمير الواسع للمؤسسة الصحية ادارة ومؤسسات ومستشفيات ومستلزمات وتزامنت معه حملة تصفية وتهجير الاطباء والعلماء والكوادر ودمار البنى التحتية للبلد من ماء وكهرباء ومجاري ونقص في الغذاء والدواء واستنزاف الطاقة البشرية بمزيد من القتلى والجرحى وفقدان الامن والاقتتال الطائفي وإثارة الفتن لغرض ترويض الهمم للقبول بالحرمان والإضطهاد والواقع وتكميم الافواه بالصراعات الجانبية بين مكونات الشعب ومحاولة اقناعها بمشاريع التشظية والتقسيم كمطالب وتطلعات من اجل البقاء، فيما استهدفت المرحلة الثالثة، القيم والمواطنة العراقية حيق انعكست هذه المرحلة بالتاثير على منظومة القيم الطبية والسلوك الطبي والتاسيس لنهج بديل بين الكوادر الطبية الناشئة سمته الاثراء والكسب المادي واجراء التداخلات العلاجية والجراحية غير الضرورية او بدون خبرة ومهارة ,في ظل غياب القيادات الاكاديمية الرائدة والخبرة الادارية الطبية المهاجرة وهكذا تم انتزاع الثقة بين الطبيب والمواطن وغياب الجانب الانساني لمهنة الطب التي يتم اجتثاثها من جذورها العميقة في ارض الحضارات التي اسست لأشهر مدرسة طبية في التاريخ بينها مدرسة الرازي وابن سينا .
واضاف ان المرحلة الرابعة من مراحل اجتثاث ثوابت المؤسسة الطبية العراقية التي يتم ترسيخ اهدافها مع الصفحة العسكرية من الاحتلال وانسحاب قطعاته نتيجة تكبدها خسائر فادحة بالارواح والتكاليف المالية الباهضة بفعل ضربات المقاومة العراقية الباسلة , تأتي لربط العراق بمعاهدات واتفاقيات ملزمة منها واكثرها خطورة هو مسح المدرسة الطبية الوطنية العراقية من الأذهان وتغيير كل امتداداتها التجديدية والتحديثية وحصرها وربطها بالثقافة الطبية الامريكية ادارة ونهجا وتجهيزا واعدادا بكل ما في ذلك من نتائج سلبية وهنات تطول بمستوى الخدمات الطبية اليوم في امريكا حين اصبح رهينة لشركات التامين الانتفاعية بشكل اصبحت فيه معضلة الخدمات الطبية واحدة من اعقد مشاكل المجتمع الامريكي .
واوضح ان الدستور العراقي ينص منذ تأسيس الدولة العراقية قبل تسعة عقود على حق التعليم بكل مراحله وتقديم الرعاية الصحية بكل شموليتها مجانا للشعب ومن هنا كانت السمة الانسانية والطوعية للخدمات الطبية هي السمة السائدة وثقة المريض العراقي باطبائه وثيقة وتشبث المريض بدوائه المحلي عالية، حيث شكلت مهنة الطب وطبقة الاطباء واحدة من انصع الصفحات وارفع المهن حبا وتقديرا وكونت مدرسة متكاملة بكل حلقاتها وتفاصيلها العلاجية والوقائية والتعليمية والاكاديمية والبحثية والدوائية والتمريضية ولم يشهد العراق قبل الاحتلال كارثة طبية او وبائية بالرغم من ظروف الحصار القاسية التي شهدها قبل عام 2003.
وقال ان الاوضاع الشاذة التي عاشها العراق خلال السنوات الثماني الماضي تسبب بوجود اكثر من خمسة ملايين طفل يتيم واربعة ملايين ارملة أو عانس واكثر من مليون ونصف معوق واكثر من مليوني قتيل وجريح وتفاقم ظاهرة البطالة والفقر وسوء التغذية والعزوف عن التعليم وانتشار الامية وهجرة ونزوح اكثر من ستة ملايين عراقي خارج العراق وداخله .
واضاف الكبيسي ان التقارير والاحصائيات التي اصدرتها المنظمات الدوليه والعراقية اكدت نزوح وهجرة اكثر من 70 % من الاطباء والكوادر الطبية، واستمرار مجزرة قتل الاطباء والعلماء وتهديدهم وخطفهم وتهجيرهم، وقلة تخصيصات الميزانية للإنفاق على الخدمات الصحية التي لا تتجاوز نصف% من مجمل الميزانية العامة، وانتشار الفساد الاداري والمالي في مركز وزارة الصحة الحالية ومؤسساتها ومراكزها في المحافظات، وتقليص الخبرات النزيهة واختفائها نتيجة التهديد والوعيد، وعدم كفاءة وجاهزية المؤسسات الصحية الحكومية وتدهور الخدمات التي تقدم للمواطن، وتخبط الوزارة وعزوفها عن استيراد الدواء الفاعل وخضوع شركات الدواء والمستلزمات لإغراءات وسلوكيات الفساد وهدر المال العام، وهيمنة الاحزاب والطائفية على الوزارة وتنصيب ادارات مسيسة وغير كفوءة، وتفشي الرشوة والاختلاس والابتزاز جراء الخلل في منظومة القيم المجتمعية.
واوضح ان التقارير الدولية سلطت الضوء على انهيار البنى التحتية وتاثيرها على أداء المؤسسات الصحية كغياب الكهرباء وافتقاد الصرف الصحي ونقص الماء الصالح للشرب وغياب قواعد وبروتوكولات العمل بالمؤسسات وفق المواصفات الطبية، وزيادة نسبة الامراض والوفيات بسبب عدم توفر او قلة كفاءة الوسائل والبرامج الوقائية المعتادة كالتلقيح وخدمات مراكز الامومة والطفولة والصحة المدرسية ووسائل التعقيم وانتشار التلوث بانواعه نتيجة عدم توفير اجواء تعاون فاعل مع منظمات الصحة الدولية والصليب والهلال الاحمر والمنظمات الانسانية غير الحكومية، وتفاقم مشاكل الأمن الغذائي والتلوث البيئي وخاصة الاشعاعي والسلامة الدوائية وازدياد الاصابات بامراض السرطان والاورام والتشوهات الخلقية بشكل مخيف وبمواصفات غير مسبوقة مع نقص كبير في وسائل التشخيص والعلاج والرعاية في ظل التمويه والتعتيم الاعلامي المقصود على هذه الكارثة.
واشار الى التقارير والاحصاءات الدولية اكدت تفاقم مشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة واصابات الحروب والمواجهات والتفجيرات وامراض سوء التغذية والفقر والامراض النفسية والصدمة والتوتر والادمان على تناول المخدرات والمؤثرات العقلية الاخرى ونقص مراكز رعاية الاطفال والحوامل والمشردين والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وازدياد الاصابة بالامراض المعدية والوبائية والالتهابية والخمجية والاسهال والحصبة وذات الرئة والسحايا والتدرن واللشمانيا وحبة بغداد ونقص المناعة والامراض الزهرية والكوليرا التي تحاول اجهزة الاحصاء في وزارة الصحة الحالية اخفائها، كما يعاني اصحاب الامراض المزمنة مشكلات جمة نتيجة عدم توفر الادوية الخاصة بذلك ما تسبب ذلك بمضاعفات خطيرة يصعب علاجها وتأهيلها وبالتالي ازدياد نسب الوفيات.
وقال الدتور الكبيسي ان التقارير تضمنت ايضا تدني مستوى التعليم الطبي بكل مراحله سواء في كليات الطب او كليات التمريض او الكليات والمعاهد العلمية والمهنية الساندة وتسرب الطلبة الدارسين الى خارج العراق او عزوفهم عن الدراسة، ومحدودية الايفادات للعلاج خارج العراق والتلاعب بطرق انتقاء الحالات العلاجية وما يرافقها من فساد اداري ومالي كبير، وعدم الاستفادة من التدريب وحضور المؤتمرات والمنح الدراسية واستغلال الادارات الحزبية الفاسدة في الاختيار وهوية الموفدين اضافة الى هيمنة السلطات الحكومية على التعليم والتسويق وهجرة الاطباء والعاملين، وافتقاد المؤسسات العامة والسجون والمعتقلات الى الرعاية الطبية والإنسانية، وفساد الجهاز الرقابي بصورة عامة واستغلال القضاء وتسييسه لاخفاء معالم الجريمة كالخطف وحرق مخازن التجهيزات والادوية وانتشار جرائم بيع وشراء الاطفال وسرقة حديثي الولادة من اصالات مستشفيات الولادة بمساعدة كوادر تمريضية، اضافة الى حماية الاجهزة التنفيذية وميليشياتها المسلحة لمقترفي هذه الجرائم، في ظل غياب الامن وفشل الاجهزة الحكومية في حماية المواطن والحفاظ على حياته .
وخلص الدكتور عمر الكبيسي في كلمته الى القول : إن ارادة الشعوب اقوى من ان تخضع او تقمع , لقد قدم العراقيون من اجل تحرير بلدهم والخلاص من الاحتلال فلذات اكبادهم ونخب شبابهم وعلمائهم ومقاوميهم، كما الحقت المقاومة العراقية المناهضة للاحتلال وارافضة للعملية السياسية الحالية افدح الخسائر البشرية والمادية بالرغم من امكانياته الضخمة .. مؤكدا حق العراقيين في التظاهرات والثورة ضد الظلم والفساد والمطالبة بمحاسبة المسؤولين المفسدين، وايجاد فرص للعمل والعيش في حياة حرة كريمة بعد تحرير بلدهم الجريح من رجس الاحتلال المقيت وعملائع الاذلاء، ليعود العراق كما كان سندا قويا لكل العرب والشرفاء في العالم .
الهيئة نت
ح
في مؤتمر عقد ببلجيكا .. الدكتور عمر الكبيسي يستعرض الواقع الصحي في العراق بعد الاحتلال
