هيئة علماء المسلمين في العراق

جمعة الغضب الثانية والموقف العربي الامريكي المشبوه...كامل العبيدي
جمعة الغضب الثانية والموقف العربي الامريكي المشبوه...كامل العبيدي جمعة الغضب الثانية والموقف العربي الامريكي المشبوه...كامل العبيدي

جمعة الغضب الثانية والموقف العربي الامريكي المشبوه...كامل العبيدي

وانطلقت الجماهير العراقية في مظاهرات جمعة الغضب الثانية (جمعة الكرامة او جمعة الشهداء). حكومة المالكي الديمقراطية واجهزتها الامنية وقواتها المسلحة كانت تجهز نفسها منذ انتهاء جمعة الغضب الاولى لمواجهة مظاهرات جمعة الغضب الثانية. حظر سير المركبات في كل مدن واقضية ونواحي العراق، المزيد من حجز المناطق وعزلها عن بعضها بالعوارض الكونكريتية، في بغداد مرة اخرى تم عزل جانب الكرخ عن الرصافة وغلق الجسور المؤدية من الكرخ الى الرصافة بمعنى ان اربعة ملايين هم تعداد سكان الكرخ منعوا بشكل او بآخر من التوجه الى ساحة التحرير، المتظاهرون الذين توجهوا من العامرية والغزالية الى ساحة التحرير تم حجزهم ومنعهم من اجتياز ساحة اللقاء، المجرم العميد رحيم رسن آمر لواء المثنى منع اهالي قضاء ابي غريب من الخروج الى الشوارع والتوجه الى اماكن التظاهر وهددهم علناً بالقتل في حالة الخروج اضافة الى قيامه بشن حملة واسعة لاعتقال الشباب وسحب هويات المواطنين لمنعهم من الحركة، الاعظمية طوقت بالكامل بعد يومين من المداهمات والاعتقالات ومنع المتظاهرين فيها من التوجه الى ساحة التحرير، طائرات النظام السمتية قامت بدورها مرة اخرى في الطيران المنخفض فوق ساحة التحرير وفوق الجموع المتجهة الى الساحة لارهابهم واشاعة الخوف بين صفوفهم، اندس الكثير من مليشيات الامن بالملابس المدنية مع المتظاهرين وفعلوا فعلهم في تشخيص العناصر النشطة في المظاهرات واعتقالها اضافة لاعتقال الصحفيين او الاعتداء عليهم، وفي اجراءات ديمقراطية اخرى نجحت الحكومة باستخدام الارهاب او الترغيب او الرشوة في التأثير على ائمة المساجد وشيوخ العشائر والوجهاء للضغط على المواطنين ومنعهم من الخروج والمشاركة في المظاهرات، اسلوب انساني متحضر جديد وديمقراطي للغاية مارسته اجهزة الحكومة الديمقراطية القمعية بمنع مبيت الوافدين من خارج بغداد في الفنادق بغية تدمير روحهم المعنوية وتركهم يبيتون الليل البارد في الشوارع وتعريضهم للمطاردة والاعتقال، وفي تطور حضاري وديمقراطي منعت السيطرات المواطنين المتوجهين للتظاهر من حمل قناني الماء اضافة لاغلاق كافة محلات بيع المياه والاغذية القريبة من اماكن التظاهر، وكانت عناصر السيطرات تسجل اسماء الموظفين المتوجهين للتظاهر واماكن عملهم بغية ملاحقتهم في الايام التي تلي يوم المظاهرة، اجراءات واجراءات يطول الحديث عنها اتخذتها الحكومة واجهزتها الامنية وقواتها العسكرية ومليشياتها وكان الدور البارز في جمعة الغضب الثانية لعناصر الحرس الثوري الايراني الذين انتشروا فوق اسطح المباني المطلة على ساحة التحرير ومدينة سامراء والنجف وقد اطلقت قناصتهم النار على الكثير من المتظاهرين في سامراء بشكل خاص، ويبدو ان الحكومة مرعوبة الى درجة عدم الثقة حتى في قواتها ما جعلها تزيد من اعتمادها على الحرس الثوري الايراني والشركات الامنية الايرانية خوفاً من هروب قواتها عند تطور الموقف.
اجراءات واجراءات وابتكارات ومبادرات وخطط شيطانية لو كانت حكومة المالكي وظفت نصف جهودها واجراءاتها لخدمة الشعب لما الجأته الى الخروج في هذه المظاهرات. وخلال المظاهرات كانت قوات الاحتلال الامريكي على اهبة الاستعداد للتدخل لنجدة الحكومة عند شعورهم بخطر التحرك الشعبي عليهم.
المجرمون المعروفون بصولاتهم وجولاتهم وجرائم القتل التي ارتكبوها بحق المواطنين ايام الفتنة الطائفية والذين تخصصوا في قمع مدن ومناطق بعينها لا تدين بالولاء للاحتلال الامريكي والايراني واعوانهما كان لهم حضور متميز لنصرة النظام الفاسد وارهاب الشعب يتقدمهم المجرم اللواء رشيد فليح سفاح سامراء والعميد رحيم رسن سفاح ابي غريب وما حولها وسفاح الغزالية والعامرية والسيدية وحي الجامعة سابقاً وحالياً والمجرم اللواء ناصر الغنام الذي نجح في قمع الشعب واعتقال وتعذيب المواطنين في ابي غريب والمدائن والاعظمية وهو اليوم يسخر امكاناته وخبرته الاجرامية ضد ابناء محافظة نينوى الصابرين المجاهدين.
الفلوجة والحويجة وكركوك والبصرة وميسان والقادسية وكل مدن العراق تحت حملة ارهاب واعتقالات وقتل غايتها ثني الشعب عن الانتفاضة وخنق صوته.
مليشيات مسعود البرزاني من البيش مركه لم تتأخر فاغتنمت فرصة ارتباك الحكومة وازلامها لتمارس القتل والارهاب في السليمانية وجمجمال ومدن الشمال الاخرى ثم ما لبثت ان مدت اذرعها لتحيط بكركوك وترهب اهلها وتشيع الذعر فيها، واخطر ما في الامر النطاق المحيط بكركوك والذي توزع فيه خمسة آلاف من البيش مركه لعزل المدينة عن الجسم العراقي ولفرض امر واقع يعني ضمها وان لم يعلن الى اقليم كردستان المغتصب.
رئيس جمهورية العراق لم يعد يعنيه شيء مما يجري فهو مثل الاطرش في الزفة ويبدو انه بمثل دور الملك (مصون غير مسؤول).
لكن رغم القيود والقهر والارهاب والقتل وفرض الحظر واصوات الطائرات ورشقات الرصاص وخراطيم المياه خرجت جماهير الشعب في كل مكان لتقول للمالكي وحكومته الفاسدة هذه المرة (يا المالكي شيل ايدك هذا الشعب ما يريدك) نعم فقد تغيرت مطالب الشعب وارتفع سقفها بعد ان ايقنت الجماهير ان لا فائدة ترتجى من اصلاح او بعث الحياة في جسد الحكومة الفاسدة وعمليتها السياسية القذرة بعد ان تحول جسدها الى جيفة منتنة تعافها حتى الجرذان والضباع وحتى الديدان، ولم تعد مطالب الخدمات والبطاقة التموينية وفرص العمل شعاراً للمنتفضين رغم محاولة البعض الاستمرار في العزف على وترها بقصد او بدون قصد لحرف الانتفاضة عن اهدافها الحقيقية وهي طرد المحتل واعوانه وتحرير العراق واقامة حكم وطني يحمي وحدة العراق ويضمن كرامة شعبه.
الموقف الاكثر خزياً وعاراً هو موقف الاعلام الاوربي والعربي وبخاصة الفضائيات التي كانت تصور نفسها على انها فضائيات متحررة وديمقراطية وتعبر عن نبض الشعوب، نجدها اليوم قد خرست وصمت آذانها وعميت عيونها عما يجري في العراق في الوقت الذي انسجم موقفها من ما يجري في ليبيا مع موقف الولايات المتحدة والغرب واسرائيل وايران.
لقد فضحت هذه الفضائيات نفسها امام الشعوب وبانت حقيقتها وواقعها الفعلي كادوات من ادوات الاستكبار العالمي والصهيونية ورضخت ان لم تكن قد التزمت بتنفيذ اوامر اسيادها من امريكان وصهاينة وايرانيين. وفي الوقت الذي تندفع بحماس لتدمير الوضع في ليبيا وجره الى مخاطر لا يعلم الا الله مداها، ومع تأييدنا لمطالب الشعب الليبي الا ان التصرف بهذا الاسلوب التحريضي لتمزيق الشعب الليبي والتشجيع على الاقتتال الداخلي وتأييد التدخل الاجنبي باسلوب مشابه لما حصل في العراق يكشف حقيقة هذه القنوات الفضائية وارتباطاتها المشبوهة.
الموقف الاكثر سوءاً وغرابة واثارة للشكوك والتساؤلات هو موقف الجامعة العربية وامينها العام المخضرم عمرو موسى الذي لم يكن يجرؤ على الحديث خارج اطار ما يرسمه له حسني مبارك نجده اليوم منسجماً غاية الانسجام مع موقف الولايات المتحدة وايران تجاه ما يجري في العراق وتجاه ما يجري في ليبيا ويظهر من خلال هذا الموقف تناقضاً وانفصاماً داخلياً مع ما يطرحه، ففي الوقت الذي رفع عجيزته ضد نظام القذافي وتبنى بحماس شديد منهج الولايات المتحدة والغرب في التحريض على القذافي وراح يتخذ القرارات المطلوبة امريكيا في الجامعة العربية ويدفع الامور بالاتجاه الذي يريده ويعلق عضوية ليبيا مع انه لم يكن قادراً فيما مضى عن قول كلمة واحدة خارج ما يرسم له وكانت كل تصريحاته عمومية فاقدة للمعنى ولا جوهر فيها نجده اليوم كما كان فيما مضى اخرس صامتاً عن كل ما يجري في العراق من قمع وابادة وانتهاك لحقوق الانسان بل انه يتضامن مع حكم الاحتلال الامريكي والايراني وحكومتهما في العراق ويدعم موقفها ويؤكد اهمية انعقاد مؤتمر القمة في بغداد فهل ان حقوق الشعب في ليبيا مع عدم وجود احتلال اجنبي تختلف عن حقوق شعب العراق المنتهكة في ظل الاحتلال وهل يمكن ان ينسجم موقفه في شرعنة عضوية العراق في الجامعة مع وجود الاحتلال مع موقفه في تعليق عضوية ليبيا المستقلة غير المحتلة.
ومع ان عمرو موسى قد شبع من منصبه كأمين عام للجامعة وعزم على الرحيل في نهاية ولايته الحالية ميمماً شطر منصب رئاسة جمهورية مصر الذي يبدو ان ادارة اوباما قد لوحت له به جزاء خدمته لمخططها في المنطقة. عمرو موسى لم يفتح فمه ازاء ما يجري من قمع للمظاهرات في العراق في الوقت الذي يحرض في كل خطبة على الكثير من الدول حتى البحرين واليمن وعمان والسعودية لم تسلم من هجمات عمرو موسى الذي يظهر موقفه متطابقاً مع موقف اوباما وموقف كلنتون وبيانات الناطقين باسم البيت الابيض والخارجية الامريكية حول حقوق الشعب الليبي وحقوق شعوب المنطقة في حين تجاهل اوباما ابادة الشعب العراقي. والحقيقة انه لم يتجاهل الموضوع وانما اصدر توجيهاته الى مؤسساته الاعلامية بقمع الاعلام وتحديده وفق منهج عدم الاشارة الى ما يجري في العراق لانه اولاً واخيراً يدفع الى الاشارة الى المسبب لكارثة العراق رأس كل المصائب وهو الاحتلال الامريكي وحالة التدمير والفوضى والتفكك التي زرعتها في العراق.
اما موقف الحكام العرب عموماً فهو يدعوا الى السخرية والرثاء والبكاء والمهانة في آن واحد ولا ندري هل ان حكامنا اغبياء او مغفلين الى هذه الدرجة، ام انهم خانعين خائفين مذعورين يقادون من رقابهم الى مصير مجهول يجبر بعضهم على الوقوف ضد من يتهدد منهم حتى وان كان غير ديمقراطي كما يقول اوباما فالديمقراطية لديهم نسبية يجري التعامل معها حسب متطلبات الموقف وعلى قدر قربها او بعدها عن المصالح الامريكية والصهيونية والتي دخلت عليها مؤخراً المصالح الايرانية.
الا يرى حكام العرب ما آل ويؤول اليه مصير دول العرب وشعوبها وحكامها نتيجة مواقفهم المتخاذلة والداعمة للموقف الامريكي الصهيوني والايراني. الا  يرى هؤلاء الحكام ان المحكمة الجنائية الدولية محكمة مخصصة لمحاكمة الرؤساء والزعماء العرب فقط. الا يرى هؤلاء الحكام انهم جميعاً واقفون في طابور انتظار ان يصدر (اوكامبو) قائمة باسماءهم حين الطلب، (اوكامبو) الجاهز دائماً لتلقي اشارة البيت الابيض والتقاطها بسرعة الضوء ليحولها الى قضية يصدر فيها اوامر القاء القبض او الاستدعاء لهذا الحاكم العربي او ذاك، (اوكامبو) الذي لا يجرؤ ان يلفظ حتى تلفظا اسم اي مجرم صهيوني ارتكب ابشع الجرائم ضد الشعب العربي الفلسطيني، فهل ان البشير والقذافي وربما سيتبعهم ملك السعودية او ملك البحرين او رئيس اليمن. هل ان هؤلاء اكثر جرماً وابادة من مجرمي الكيان الصهيوني او انهم اكثر اجراماً من ادارات البيت الاسود الامريكي وعصابات حكمه وقيادات قوات العدوان الامريكي عبر البحار ويبقى الموقف البريطاني وان اختفى وراء اسياده الامريكان هو اكثر المواقف خسة وحقداً على العرب وقضاياهم ويبقى  الموقف المحرض رقم واحد للادارة الامريكية والاتحاد الاوربي ضد العرب ثأراً من ثورات الشعب العربي في سنين التحرر التي طرد فيها الاستعمار البريطاني شر طردة والحق به الخزي والعار.
لا ندري اي مصلحة لعمرو موسى في هذا الموقف المتطرف حتى من موقف (شافيز) الداعي الى التوسط لفتح حوار بين المعارضة الليبية وبين القذافي لدرء الفتنة التي توشك ان تحول ليبيا الى صومال او عراق آخر؟!
ولماذا لا ينتبه العرب الى المخطط الامريكي الصهيوني الايراني الموجه لتدمير الامة العربية وتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يرمي الى خلق بيئة ملائمة لبقاء الكيان الصهيوني وجعله القوة الاكبر بين دويلات ضعيفة تنشأ على نفس الاساس العرقي او الديني او الطائفي الذي انشأ عليه الكيان  الصهيوني؟!
لماذا لا ينتبه العرب الى الدور الايراني في العراق والذي امتد وسيمتد الى دول الخليج العربي والجزيرة العربية؟! الا يرى حكام العرب ان العربي لم يعد له وجود في العراق وانه اصبح حالة غريبة حتى ان اي عربي يقبض عليه في العراق يتهم على الفور بالارهاب ويساق الى الاعدام بينما يصول ويجول الايرانيون الفرس من الحرس الثوري وغيرهم في العراق وقد اصبحوا اسياد البلد؟!.
اخيراً على شباب العراق المنتفضين ان لا يقصروا تظاهراتهم في يوم الجمعة ويتيحوا للحكومة واجهزتها افشال هذه المظاهرات وتحجيمها ومنعها.
فالتظاهر في ايام الدوام افضل ويقدم ميزة للتظاهرات ويفشل تخطيط اجهزة القمع ويمنع فرض حظر التجوال وفي حالة اقدمت الحكومة على فرض الحظر ايام الدوام فهي تعطل مؤسساتها واذا استمر التعطيل فانه نجاح للتظاهرة وكسب وباستمراره تتهاوى اجهزة القمع وعصابات الحكم، على الثوار ان يستفيدوا من عامل المفاجأة والمباغتة لحشد الجماهير في ساعات الذروة، والنصر قادم لا محالة، وعلى الثوار ان يعلموا ان حجم التصدي للمظاهرات يعكس حجم الخوف والشعور بالهزيمة من قبل خدم الاحتلال بوقت مبكر.

أضف تعليق