اكتشفت أولى الحالات من مرض أنفلونزا الطيور في عام 1997 في هونج كونج، وكان المختصّون يقولون إن المرض موجود قبل هذا التأريخ، ومن ذلك اليوم والعالم يتحدث عن هذا المرض بين من يقلل من خطورته ومن يجعله كارثة يمكن أن تبيد ملايين البشر.
وقبل أيام نقل عن وزير الصحة العراقي أن الفايروس المسبب للمرض كان وراء وفاة الطفلة العراقية في مدينة السليمانية الأمر الذي جعل حالة من الخوف والإرباك تسود الشارع العراقي بسبب ضعف الإجراءات الوقائية وضعف الحكومة لا سيما في هذا المجال وأسباب أخرى.
وللوقوف على حقيقة المرض التقى مكتب البصائر في عمان بالدكتور (حسام أبو فرسخ) المختصّ في تشخيص الأورام السرطانية والحاصل على (بورد) في علم الأمراض وعلم الخلايا والأستاذ المساعد في الجامعة الأردنية سابقاً.
فكان اللقاء الآتي:
* ما هو مرض أنفلونزا الطيور؟
-- هو عبارة عن نوع من أنواع الأنفلونزا تنتقل عن طريق الطيور وهو من الأنفلونزا نوع "أ" والنوع الفرعيH5N1. وتغير الأنواع يكون بتغيير الأنفلونزا للغشاء الذي يغطي فيروس الأنفلونزا. فالطيور البرّيّة عادة ما تحمل هذا النوع من الفيروسات في أمعائها ولكنها لا تمرض منه، أما الطيور الداجنة مثل الدجاج والبط وديك الحبش فإنها تمرض منه مرضاً شديداً وقد تموت بسببه.
والأنفلونزا التي تصيب هذه الطيور الداجنة تنقسم على نوعين رئيسين: الأول: شديد الشراسة، والثاني: أقلّ شراسة.
والنوع الأقل شراسة قد تصيب الطيور دون أن تظهر عليها أعراض الأنفلونزا، وقد تقتصر الأعراض على كونها منفوشة الريش أو ضعف في إنتاج البيض.
أما النوع الشرس فهو ينتشر بسرعة كبيرة بين أسراب الطيور، ويؤدي إلى نسبة وفاة تصل من 90-100% بينها خلال 48 ساعة. ويصيب هذا النوع عدة أعضاء في أحشاء الطير.
وكلا النوعين يسبب مرضاً شديداً إذا انتقل إلى الإنسان.
* كيف ينتقل هذا المرض بين الطيور؟
-- تنقل الطيور المصابة هذا المرض عن طريق لعابها وإفرازات الأنف والبراز. وقد يكون فيروس هذا المرض موجوداً في أماكن تواجد الطيور وفي أقفاصها والغذاء الذي تأكل منه أو في البيض الذي تنتجه.
* كيف تنتقل إلى الإنسان؟
-- ينقل أنفلونزا الطيور من الطيور الداجنة والبرّيّة إلى الإنسان إذا أصاب الإنسان جزء من إفرازاتها أو برازها ثم أدخل يده في أنفه أو فمه أو تنشق إفرازاتها فإنه قد يصاب بها. فإن خالطها أو خالط أقفاصها أو لامست يداه براز الطيور المصابة كما يحدث عادة في بيض الدجاج فإن أنفلونزا الطيور قد تصيبه. فكل الإصابات السابقة التي حدثت كانت في مثل هذا الأحوال. ولحسن الحظ فإن أنفلونزا الطيور لا تنتقل حتى الآن من إنسان إلى إنسان آخر.
* ما هي أعراض المرض التي تظهر على المصاب؟
-- الأعراض تشابه في بدايتها أعراض الأنفلونزا العادية التي عادة ما تكون حرارة وسعال والتهاب الحنجرة وأوجاع في العضلات والظهر. وقد تشمل التهاب غشاء العين. فإن تطور الأمر أدى إلى التهاب رئوي حادّ قد يؤدي إلى هبوط حادّ في وظائف الرئة إذا لم يعالج المريض، وقد يتبعه هبوط في الكلى والنخاع العظمي، وهذا عادة ما يكون السبب الرئيس لموت المرضى.
* كيف يمكن الكشف عن اشتباه أنفلونزا الطيور في الحالات التي تصيب الإنسان؟
-- بداية التشخيص تكون عادة برفع درجة الشك عند الأطباء إلى أنفلونزا حادّة تحصل مع مربّي الدواجن، ولكن يجب إتْباعها بفحص مختبري لكشف المضادات في دم المصاب بالأنفلونزا "أ" نوع H5N1.
* كيف يمكن علاج أنفلونزا الطيور؟
-- العلاجات الحالية المستعملة في علاج المرض هي التي تستعمل في علاج أنفلونزا الطيور مثل أدوية amantadine و rimantadine، وإن كانت فعاليتهما لعلاج هذا المرض ليست كالفعالية لعلاج الأنفلونزا العادية. أما الأدوية التي من الممكن أن تكون أكثر فعالية فهي oseltamivir and zanamavir.
* ما هو مصير من يصاب بمثل هذا المرض؟
-- يشفى حوالي 50% ممن يصابون بهذا المرض لا سيما إذا عولجوا خلال 48 ساعة من بداية الأعراض بالأدوية المشار إليها سابقاً أي أن نسبة الوفاة كبيرة جداً.
* هل التطعيم ضد الأنفلونزا العادية السنوية يقي من أنفلونزا الطيور؟
-- لا. إن التطعيم ضد الأنفلونزا العادية لا يقي من أنفلونزا الطيور.
* كيف يتم التعامل مع المريض في البيت؟
-- الأولى للمريض أن لا يبقى في البيت، بل ينبغي نقله إلى المستشفى وإبقائه فيها إلى حين انتهاء العلاج الذي ينبغي أن يؤخذ بعد 24 ساعة من اكتشاف المرض. وهناك الآن أدوية فعالة يمكن أن تقضي على الفايروس إذا اكتشف مبكراً.
والجدير بالذكر أن أنفلونزا الطيور تصيب الأطفال وصغار السن؛ لأنهم أكثر قرباً من الطيور.
* كيف يمكن اكتشاف المرض في بلد مثل العراق يعاني من ضعف في أداء الحكومة ولا سيما في هذا الأمر؟ وكيف يمكن للإنسان العادي أن يقيَ نفسه من أنفلونزا الطيور؟
-- على المواطن أن يبتعد عن الطيور قدر الإمكان. وعلى من يتعامل معها لبس الكمامات فإنها تنفع كثيراً أو تناول اللقاح ضد الفايروس، وهو لقاح جديد اكتشف منذ شهر ونصف تقريباً، وأن يكون أكثر حيطة وحذراً وفي حالة شك عالية دائماً فإذا لاحظ وجود أعراض الأنفلونزا من ارتفاع درجة الحرارة وتعب واحتقان في الحنجرة فهذه أعراض الأنفلونزا العادية أما إذا كانت عينه محتقنة فضلاً عما سبق من أعراض فهنا يكون الشك في الأنفلونزا الطيور، وعليه الذهاب إلى المختبر لإجراء الفحوصات.
* هل يجب علينا أن نلبس أقنعة واقية للوقاية من هذا المرض؟
-- في الوقت الحاضر لا ينصح بمثل هذا العمل إلا للذين يخالطون الطيور الداجنة باستمرار مثل الذين يعملون في مثل هذه المحلات أو يبيعون بيضها.
* هل أكل لحوم الدجاج أو الطيور المصابة أو بيضها يسبب الإصابة بهذا المرض؟
-- ليس هناك أي دليل على أن أكل الطيور الداجنة ينقل المرض لا سيما إن كان الدجاج جيد الطهي، وكذلك أكل البيض، ولكن يجب الاحتراس؛ لأن كثيراً من البيض المتوفر في السوق يكون عليه براز الدجاج. فإذا لامس الإنسان مثل هذا البيض ينصح له بغسل يديه قبل أن تلامس أنفه أو فمه.
* ماذا عن الدجاج المشوي وغير المغلي؟
-- لا يمكن للفايروس أن ينتقل عن طريق الدجاج المشوي؛ لأن الفايروس يموت بدرجة 60 مئوية، ودرجة الحرارة التي يتعرض لها الدجاج المشوي هي 100 مئوية، وبالتالي فلا داعي للخوف من أكل الدجاج بكل الأحوال.
* هل يجب القضاء على الطيور في البيت؟
-- حتى الآن لم يثبت جدوى هذا العمل، ولكن يجب أن تجعلها في أماكن مغلقة بحيث لا تختلط بطيور برّيّة والانتباه إلى أي تغيّر يظهر عليها مثل التعب أو الهزال أو موت بعضها.
* ما هو التصرف الصحيح اتجاه الطيور المهاجرة ؟
-- لمّا كانت الطيور المهاجرة السبب الرئيس في نقل هذا المرض فينصح بشدة الابتعاد عنها. وإن وقعت إفرازاتها على ممتلكاتك الشخصية فيجب أن تكون حريصاً بالابتعاد عنها أو معالجتها بالمنظفات القوية، ويجب عدم حكّ العين أو الشرب أو التدخين قبل غسل اليدين بالماء والصابون.
* ما هي الاحتياطات التي ينبغي على الراغبين في صيد الطيور البرية اتخاذها؟
-- ينبغي على الراغبين في الصيد اتخاذ الإجراءات الآتية:-
1- عدم التعامل مع طيور مريضة أو مترنحة في البراري.
2- عدم الإمساك بمثل هذه الطيور إلا بوجود قفازات، ويجب غسل اليدين بعدها.
3- عدم الأكل أو التدخين أثناء عملية الصيد لا سيما إذا كانت الطيور المصطادة محمولة مع الصيادين.
4- طبخ جميع الأكل وطهيه جيداً.
*هل هناك مطعوم لأنفلونزا الطيور؟
-- نعم. هناك مطعوم لهذا المرض تم تصنيعه حديثاً خلال الشهرين السابقين فقط. وينصح بأخذ المطعوم لجميع من يتعامون مع الطيور الداجنة. ولا ينصح بهذا المطعوم في الوقت الحالي لعامة الناس؛ لأن هذا الفيروس في الوقت الحالي لا ينتقل من إنسان إلى آخر. وإذا بدأ المرض بالانتقال من إنسان إلى آخر فإن الفيروس قد غيّر شكله، ولا يجدي المطعوم الحالي معه نفعاً.
* هل يمكن السفر إلى الدول المصابة؟
-- نعم. ولكن يجب عدم الذهاب إلى الأماكن التي توجد فيها الطيور الداجنة، كما ينبغي عدم مخالطتها.
* هل هناك من خطورة في التعامل مع المصنوعات الريشية من الدول المصابة؟
-- نعم. يجب عدم التعامل مع المصنوعات الريشية القادمة من مثل هذه الدول في الوقت الحاضر إلا إذا كانت قد عولجت بموادّ خاصة، ويجب اتخاذ جميع الاحتياطات عند التعرض لها. وغنيّ عن القول أنه يجب عدم استيراد الطيور من الأماكن المصابة.
* هل يمكن أن تصبح أنفلونزا الطيور وباءً عاماً؟
-- إن الفيروس الحالي غير قادر على الانتقال من إنسان إلى آخر إلا إذا حصلت طفرة في هذا الفيروس، وهذه الطفرة يجب أن تكون قادرة على إصابة الإنسان بمرض خطير، ويجب أن يكون لهذا الفيروس القدرة على الانتقال من إنسان إلى آخر. وحتى الآن لم يحصل أيّ من السابق الأمر الذي لا يمكن معه أن يحدث وباء بالشكل الحالي.
-----
عنوان المختبر:
الأردن ـ عمان ـ الدوار الخامس/ مقابل المركز العربي الطبي/ بجانب الشيراتون/ عيادات الشافي/ ت: 5931310 /5931315
الهيئة نت
6/2/2006
د. أبو فرسخ: أنفلونزا الطيور قد ينتقل بالاتصال المباشر معها ولا دليل على انتقاله بعد الطهي الجيد
