تواصل الاجهزة الحكومية المختلفة التي نشأت وترعرعت في حضن الاحتلال الامريكي الغاشم، الممارسات القمعية والانتهاكات الصارخة التي ترتكبها بشكل يومي ضد ابناء
الشعب العراقي بمختلف فئاته، ولم تستثن هذه القوات الهنجية من هذه الاجراءات التعسفية حتى شريحة الصحفيين التي تحظى في جميع بلدان العالم برعاية واهتمام، نظرا لعملها المحايد ومهمتها الانسانية التي تقتصر على نقل الحقيقة وابراز معاناة الشعوب المضطهدة .
ونتيجة لما يتعرض له الصحفيون العراقيون بصورة عامة من ممارسات تعسفية منذ عام 2003، وما جرى يوم أمس فقد قرر الصحفيون في محافظة البصرة، مقاطعة أنشطة الشرطة الحكومية في المحافظة حتى إقالة آمر ما تسمى قوة مكافحة الشغب ومعاقبة العناصر الذين اعتدوا بالضرب المبرح على خمسة منهم خلال تغطيتهم للتظاهرة التي شهدتها المحافظة أمس الجمعة .
ونقلت الانباء الاعلامية عن الصحفي ( حيدر السعد ) قوله " إن الهيئة الإدارية لنقابة الصحفيين العراقيين / فرع البصرة قررت خلال اجتماع عقدته أمس مقاطعة قوات الشرطة وعدم تغطية أنشطتها، والمطالبة بإقالة آمر قوة مكافحة الشغب ومعاقبة الذين نفذوا الاعتداء على الصحفيين، بعد تشكيل لجنة تحقيقية تضم أعضاء من قوات الجيش والشرطة ومجلس المحافظة ومجلس النواب ".
وأوضح ( السعد ) أن الهيئة، طالبت في بيان أصدرته عقب الاجتماع، ما تسمى قيادة قوات الشرطة في المحافظة بتقديم تعهد بعدم تكرار اعتداءاتها المرفوضة على الصحفيين تحت أية ذريعة كانت، وتعويض الصحفيين الذين تعرضوا للاعتداء والاهانة معنوياً ومادياً .. لافتاً الانتباه إلى أن الصحفيين قرروا تنظيم اعتصام في حال عدم تلبية مطالبهم بسرعة .
بدورها قررت نقابة الصحفيين العراقيين / فرع البصرة، تجميد أنشطة الفرع وحل هيئته الإدارية احتجاجاً على اعتداء القوات الحكومية على الصحفيين الذين كانوا يغطون التظاهرات السلمية التي انطلقت صباح امس في المحافظة .
ونسبت الانباء الى رئيس النقابة ( حيدر المنصوري ) قوله في تصريح نشر اليوم " إن الصحفيين الخمسة تعرضوا إلى الركل بالارجل والشتم والضرب المبرح بالهراوات، ما أدى إلى إصابتهم برضوض وكسور، فضلا عن تحطيم كاميراتهم ومصادرة بعض معداتهم الصحفية " .. موضحاً أن مصور قناة العالم (محمد الراصد) تعرض إلى اصابة بليغة في رأسه نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما تعرض مصور وكالة أسيوشيتد برس ( نبيل الجوراني ) إلى ضرب جعله يسقط مغشياً عليه، فيما تعرض مراسل وكالة بغداد الإلكترونية (شهاب أحمد محمود ) إلى الركل والضرب بالهراوات، أسفر عن إصابته بكدمات ورضوض، كما كسرت الذراع اليسرى لمراسل وكالة أنباء المستقبل (منتظر العامر).
وأشار المنصوري إلى أنه عندما أبرز هويته الصحفية وحاول التدخل لإنقاذ زملائه الذين تعرضوا للضرب والاهانة أمام المتظاهرين، أمر ضابط برتبة ملازم أول المفرزة الحكومية التي كان يقودها بضربه ايضا، ما ادى الى إصابته برضوض وكدمات نقل على إثرها إلى قسم الطوارئ في مستشفى الصدر التعليمي بمدينة البصرة .
وأكد المنصوري أن عناصر القوة الحكومية التي نفذت الاعتداء الصارخ ركزوا على استهداف الصحفيين الذين كانوا يغطون التظاهرات .. مشيرا الى انه قرر تقديم استقالته في وقت لاحق لقناعته بعدم إمكانية الاستمرار بالعمل الصحفي والنقابي في ظل الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها القوات الحكومية ضد الصحفيين في العراق بصورة عامة والبصرة على وجه الخصوص.
وكان المئات من ابناء البصرة قد شاركوا في تظاهرات سلمية نظمت صباح امس الجمعة في ساحة الزعيم عبد الكريم قاسم وسط المدينة وسط إجراءات أمنية مشددة، تضمنت فرض حظر على سير المركبات والدراجات النارية وإغلاق جميع الجسور والطرق الفرعية والرئيسة المؤدية إلى مبنى محافظة البصرة ومجلسها، بوضع الحواجز الكونكريتية، وبعد ساعات قليلة من انطلاق التظاهرة قامت ما تسمى قوات مكافحة الشغب بتفريق المتظاهرين بالقوة والاعتداء على الصحفيين الخمسة.
الجدير بالذكر ان معظم محافظات العراق شهدت يوم أمس الجمعة تظاهرات حاشدة وفاء لشهداء جمعة الغضب التي انطلقت في الخامس والعشرين من شباط الماضي ، والمطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وتغيير النظام الحالي ومحاربة الفساد المستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية وايجاد حلول للبطالة المتفاقمة التي نتج عنها جيش من العاطلين عن العمل، وضرورة تحسين الخدمات المتردية.
الهيئة نت
ح
منذ الاحتلال الغاشم..صحفيو العراق يتعرضون لابشع الممارسات القمعية من قبل الاجهزة الحكومية
