هيئة علماء المسلمين في العراق

ثورة 25 شباط.. النصر القادم... جهاد بشير
ثورة 25 شباط.. النصر القادم... جهاد بشير ثورة 25 شباط.. النصر القادم... جهاد بشير

ثورة 25 شباط.. النصر القادم... جهاد بشير

الآن وقد انطلقت شرارة ثورة الشعب العراقي الأصيل بعد صبر ومصابرة، وجهاد ورباط، فإن النصر قاب قوسين أو أدنى، وأن الربيع القادم مليء بالثمار اليانعة البهيجة المنظر الحلوة المذاق. وقد زان ثورة العراقيين ذلك الإيمان العميق والإصرار الكبير، على بلوغ الغاية وتحقيق المطلب، كما زاد من يقين العراقيين أن التضحيات الجسام التي بُذلت في الطريق، تُشعرُ بأن انتفاضتهم ماضية على الحق، إذ لو لم يكن لها نصيب من التضحيات لما زاد الأمل باقتراب النصر، ولنا في التاريخ القديم عبرة وفي الواقع المجاور تذكرة، وحسبنا إخوان لنا في تونس ومصر، وليبيا سائرة على الطريق أيضًا.
وقد يبدو للناظر من أول وهلة أن الانتفاضة بدت عفوية ثم تطورت سريعًا لتكون مشروعًا متكاملاً له أسس وقواعد، وهذا حق إذ الواقع والمشهد يُنبئان بهذا، فحين يتفحص المتابعُ الأحداثَ يجد بوضوح البراءة الفطرية والرؤية المشروعة التي تمثلت بها مطالب العراقيين، إلا أن المالكي لم يكن ليفهم ذلك وليس له أن يفهم؛ فشن الحرب على المظاهرة قبل انطلاقها، وحاول أن يُقحم المقاومة العراقية والقوى الرافضة للاحتلال في جرائم تصنعها عصاباته وأجهزة حكومته، ما جعل المظاهرة تأخذ جانب المشروع ذي الكفاءة والأسس المعتبرة، وكلما أمعن المالكي في غيّه زاد مشروع المظاهرة رسوخًا وثباتًا، ولهذا نجد أنه من المنطقي أن يقوم تنظيم (ائتلاف ثورة 25 شباط) بتبني المشروع من خلال بيانيه (1) و(2)، وما رافقه من بيانات تأييد من المركز الوطني للعدالة في لندن ورابطة إسناد الثورة في تركيا، وسوف تنضم إلى ذلك مؤكدًا روابط وتنظيمات أخرى لها التوجه نفسه؛ جميع ذلك يوحي بأن المظاهرات تجردت عن كونها عفوية محضة لتصبح جهة ذات مشروع تسلك المسار ذاته الذي اختطته القوى الرافضة للاحتلال منذ 2003، وتساند مشروع المقاومة المسلحة بفصائلها التي أذاقت الاحتلال مُرّ الهزيمة.
الثورة الجماهيرية ذات المشروع الحيّ حكمت على نفسها بالخلود، وفرضتها على التاريخ بحضور وقوة، ومادامت الدماء قد سالت منها فإنها ستبلغ نهاية الطريق راشدة منتصرة، وهذه النقطة كفيلة بأن يكون عدد المتظاهرين في تصاعد وزيادة، انتصارًا للحق وثأرًا للشهداء الأبرار الذي سيكونون مفاتيح الحرية والخلاص من الاحتلال وحكومته المجرمة، والتاريخ في العراق يقف عند مرحلة فاصلة، فإذا كنّا في السابق نقول إن المقاومة والممانعة هما الحل لخلاص العراق، ويعاتبنا على هذا القول عدد من السياسيين الذين رضوا بأن يكونوا أدوات للاحتلال؛ فإنّ اليوم لا عذر لمتخاذل يطعن الثورة في ظهرها بالتقاعس وعدم النصرة، لأن الشعب كله يقف ثائرًا ومنتفضًا، ومن يدّعي رعاية مصالح العراقيين عليه أن يكون طوع إرادتهم ومُنفّذًا لمطالبهم.
وبهذه المناسبة فإن القول يطيب بتوجيه التهاني إلى العراقيين الأصلاء، مباركة لثورتهم، وتأييدًا لمشروعهم، وانضمامًا إليهم بكل الوسائل المتاحة والمتيسرة، ونصرة لقضيتهم، وعرفانًا ووفاءً لشهدائهم.

أضف تعليق