هيئة علماء المسلمين في العراق

أيام العراقيين حبلى بالغضب ... كلمة البصائر
أيام العراقيين حبلى بالغضب ... كلمة البصائر أيام العراقيين حبلى بالغضب ... كلمة البصائر

أيام العراقيين حبلى بالغضب ... كلمة البصائر

شعب أصيل ذو تاريخ ناصع، صاحب أقدم حضارات التاريخ لن يسكت على ضيم ولن يرضخ لقهر محتل ولن تلين له قناة في مقارعة الظلم والظالمين, شعب صبور وسكوته لا يعني القبول قامت ثورته لتعلن للعالم كله انه شعب حي قادر على صياغة الحدث التاريخي, هو شعب يستحق أن يكون مثالا للشعوب الحية ونبراسا يقتدى به في كل المقاييس. انه شعب العراق الذي أثبتت السنين والأعوام الاحتلالية انه عصي على التفرقة متمرد على التجزئة .
ثورة العراق الكبرى التي اضطلع بها شبابه يمكن قراءتها في أربعة محاور: مناهضة الاحتلال . عدم الاعتراف بقوانينه وصفحاته، رفض رموز الطائفية والعرقية بكافة أشكالها. محاسبة المتسببين بمآسي العراقيين.
ثمان سنوات بمرارتها تراكم الغضب فانبثق ثورة غيرت مجريات الأمور واستطاع شباب العراق أن يكشفوا بوعيهم وبصدورهم العارية زيف الادعاءات الأمريكية يوم سوقت إدارة الاحتلال غزوها بنشر الديمقراطية الزائفة وكشفوا كذلك حد العري عن سوءات مجموعة الاحتلال بكل مفاصلها فتبين أنهم يؤمنون بالديمقراطية قدر ما يمكنهم من المكوث جاثمين على صدور العراقيين فراحوا يمارسون السيناريو نفسه الذي طبقه عتاة مجرمون ضد شعوبهم فكل الدكتاتوريات تقيم الانتخابات ويفوز بها من يرعاها عبر مؤسساته التزيفية والتزويرية وهؤلاء ليسوا اقل منهم إجراما فهم يقيمون الانتخابات التي تفضي حسب المقص الانتخابي المعمول به احتلاليا الى الشخوص نفسها التي مارست الظلم والقهر والاستقواء والمحاصصة في مجلس الحكم وحكومة التعيين الاحتلالية التي شهدت تسلم ملفا فارغا أطلقوا عليه السيادة وهم ذاتهم من أفرزتهم انتخابات 2005 ليطلقوا صفحة الشحن الطائفي وانفلات المليشيات ومن ثم دمج هذه المليشيات بالمؤسسات الأمنية ليكون إجرامها رسميا(إرهاب دولة)، ومن ثم لم تتغير صورة المشهد السياسي المنخرط تحت راية الاحتلال في انتخابات 2010 لتنتج مسخا مترهلا أطلقوا عليه اسم حكومة الاثنين والأربعين وزيرا مع أنها لم تستطع تسمية كل الوزراء لأسباب عدة منها الاستفراد بالملف الأمني وبناء مؤسسة والاستقواء والاستفراد ومنها التجاذبات والتناحرات التحاصصية التي أسلمت العراق إلى الفساد ليحتل المركز الأول عالميا في حجم الفساد وغير بعيد عنا البحث علانية مؤخرا عن أربعين مليار دولار مفقودة من سجلات الحكومة.
حكومة احتلالية تظلم باسم الديمقراطية وتحكم على المناهضين بالإرهاب وتمارس أبشع أنواع التعذيب باسم العدالة والشفافية بل والأبشع من ذلك أن يخرج رأسها قبيل الثورة الشبابية ليطلب من الشعب باسم الديمقراطية أن لا يمارسوا الديمقراطية ويعيرهم بصبرهم على الظلم ويطلب المزيد من هذا الصبر المذل.
مليارات وملايين لم يكونوا يحلمون بها تحت تصرفهم والشعب يتضور جوعا وتقتله البطالة والمطلوب السكوت لان المؤسسة الاستقوائية تريد تأسيس دولة (بوليسية) لحماية من يدعون أنهم يمثلونهم وهم في الوقت نفسه يصفونهم بأبشع الأوصاف بأنهم خوارج ومارقون فمن هو الخارج عن إرادة الحق الشعب أم من رضي أن يكون مطية للمخططات الاحتلالية والاقليمية إنهم بتصديهم لثورة الشعب العراقي اثبتوا أنهم الخارجون عن رادة الشعب بالتغيير فقد سأم الشعب وجودهم واطلق ثورته للاحتكام إلى قانونه وكشف المفسدين ومحاسبتهم.
بقي أن نقول إن استباق الحكومة الاحتلالية بالتصريح بالسيناريو الذي نفذته عند اندلاع الثورة كشف بما لا يقبل الشك الستار عن نياتهم فالصعود على سطوح المباني لم يكن من غير الحكومة اللهم إلا المرافقين من العسكريين أصحاب اللحى الخفيفة وغطاء الرأس المنتمي إلى مؤسسة عسكرية لدولة الإقليم المتمددة يعطون أوامرهم ولا يبخلون بخبرتهم في قمع الشعوب ومواجهة هيجان الشعب في خراطيم المياه الساخنة التي استخدمت لأول مرة في العراق إلى القنابل المسيلة للدموع إلى القنابل الصوتية لإرهاب الناس ولا يمنعهم الحياء من استخدام الطائرات بنزولها قريبا من رؤوس المتظاهرين .
إن أبناء العراق اليوم صدحوا بما يجمعهم وما عادت أجندة المحتل ولا دولة الإقليم تجدي نفعا في التصدي لهذا الشعب المقدام فثورة الشعب لم تكن في ساحة التحرير فحسب بل كانت في السليمانية والموصل وصلاح الدين وديالى وبغداد وبابل والديوانية وذي قار والمثنى والبصرة وباقي مدن العراق وكان قلبها النابض ساحة التحرير التي ستشهد بإذن الله وقفات ووقفات تجمع العراقيين على عراقيتهم لتقول لأعداء العراق عاد العراق.

أضف تعليق