هيئة علماء المسلمين في العراق

جمعة الغضب الأولى ورصاص الديمقراطية...كامل العبيدي
جمعة الغضب الأولى ورصاص الديمقراطية...كامل العبيدي جمعة الغضب الأولى ورصاص الديمقراطية...كامل العبيدي

جمعة الغضب الأولى ورصاص الديمقراطية...كامل العبيدي

ما ان حل صباح يوم الخميس الرابع والعشرين من شباط واقتربت ساعة الصفر لانتفاضة الشعب العراقي في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شباط الذي اسماه الشباب الثائر (يوم الغضب العراقي)، ما ان حل صباح الخميس حتى ارتعدت فرائص الحكام الذين فرضهم الاحتلال الامريكي بالاتفاق مع الاحتلال الايراني على رقاب العراقيين ومكنهم من استباحة كل شيء بدءا بالثروات والاموال وانتهاء بالارواح والكرامة والشرف والمقدسات.
الوضع قبيل ساعة الصفر
ارتعدت فرائص هؤلاء الذين وصفهم الشعب(بالحرامية)مع اني اعتقد ان لفظ الحرامية كبير عليهم فإن للحرامية كما كان يحدثنا اباؤنا واجدادنا اخلاقا وتقاليد وقيماً حتى وهم يسرقو فهم لايسرقون في مناطقهم ولا يسمحون لغيرهم من الحرامية ان يتجاوز على مناطقهم ولا يعتدون خلال السرقة على الاعراض والحرمات وينتخون اذا شيّمتهم الامهات والاخوات.
ارتعدت فرائص هؤلاء الصغار الذين توهموا ان السلطة والقوة والقهر يمكن ان تجعل منهم كباراً، ومع ارتعاد فرائصهم كانوا يأملون ويتوسلون حتى اخر دقيقة قبل ساعة الصفر ان لايتفجر بركان الغضب العراقي لانهم يعلمون ان ما يمتلكون من قوة مسلحة لاتعدو كونها مجموعات من المرتزقة كانت تعتمد على القوة العسكرية للاحتلال الامريكي وانها لن تتمكن من الصمود بوجه الشعب الثائر. لقد استخدم هؤلاء الحكام الذين لايمتون الى الشعب بصلة كل الوسائل والحيل والخطط لافشال انتفاضة الشعب واجهاضها ولقد عاونتهم في ذلك وسائل الاعلام المعروفة بارتباطاتها المشبوهة بالاحتلال الامريكي او الايراني كما تمكنوا من تجيير المواقف غير الشريفة واللاوطنية للكثير من الذين اطلق عليهم مرجعيات دينية او سياسية كثر زعيقها وتبجحها بمحاربتها للفساد ومعارضتها ومقاومتها للاحتلال محاولة تضليل الشعب واستقطابه نحو مناطق رمادية ومواقف غير واضحة من مخطط تدمير العراق، تمكنوا من تجيير هذه  المواقف مرة اخرى لاثارة الاحباط والضابية في نفوس وعيون الشعب وجعله في حيرة من امره امام الاقدام او التراجع وجعله فريسة للتردد وعدم القدرة على الاختيار.
ومع كل هذا وذاك كانت الاجراءات العملية لاستخدام وسائل الضغط والارهاب والتخويف والمنع وعزل المناطق جارية على قدم وساق وكانت الحكومة الحالية واجهزتها الامنية والعسكرية وميليشيات احزابها واستخبارتها ومن خلفها المستشارون الامريكيون والايرانيون في سباق مع الوقت لتنفيذ كل ما يعرقل خروج الشباب العراقي في جمعة الغضب او مواجهته بأقسى انواع القوة الغاشمة في حالة خروجه.
صباح يوم الخميس بدا واضحا ان هناك عملا سريعا لتقطيع اوصال بغداد اضافة لما هي عليه من تقطيع وعزل بالجدران الكونكريتية والحواجز والسيطرات.
فقد تم قطع الجسور وعزل جانب الكرخ عن الرصافة بحلول مساء يوم الخميس، وما ان حلت الساعة الثانية عشرة من ليل يوم الخميس حتى اصبحت شوارع بغداد خالية من المارة عجلاتٍ واشخاصا وتم فرض حظر على حر كة المركبات والجميع يعلم جيدا ان حظر حركة المركبات يعني الاشخاص حظر حركة الاشخاص بسبب صعوبة الانتقال بين المناطق لكونها مغلقة بالجدران الكونكريتية.
وبينما كان بعض من اسموا انفسهم قيادات سياسية او حكومية يقومون بأقذر مهمة وهي محاولة ارهاب السكان بالتأثير على شيوخ العشائر ووجهاء المناطق ورجال الدين سواء بالترغيب او الرشوة او بالترهيب لاشراكهم في الحرب النفسية التي شنتها الحكومة لاضعاف معنويات الشعب وتحطيم ارادته على التحرك والمبادرة .
كانت عصابات المالكي الخاصة تشن حملة ارهاب ودهم واعتقالات في كل مناطق بغداد تهدد خلالها السكان وتأخذ تعهدات منهم يعدم المشاركة في المظاهرات، ترافق ذلك مع خطب للمالكي وتصريحات يطلب في بعضها عدم الخروج للمظاهرات ويناقض نفسه في البعض الاخر عندما يقول انه اصدر اوامره بحرية التظاهر وعدم اطلاق الناء على المتظاهرين ولقد وصل الامر في بعض المناطق الى حد سحب قوات الحكومة الهويات الشخصية من الشباب لمنعهم من التحرك باتجاه مراكز التجمعات وخاصة ساحة التحرير كما فعل (رحيم رسن) آمر لواء المثنى في منطقة (ابو غريب).
ولمعرفة الحكومة بنية مئات الالوف من المواطنين القدوم من المحافظات الى بغداد للمشاركة في الانتفاضة عملت على وقف حركة القطارات ومنعت دخول وسائط النقل الاخرى من المحافظات الى بغداد، ومع هذه الاجراءات كان من العسير على المواطنين الانتقال الى مركز بغداد خلال الليل وحتى الساعات الاولى من صباح يوم الجمعة 25 شباط ما جعل خمسة وثلاثين شاباهم جميع ما بقي ليلة الخميس على الجمعة في ساحة التحريرعرضة للتهديد بعد ان لم يذعنوا للتهديدات التي وجهتها لهم قوات الحكومة الامنية بمغادرة المكان فاطلقوا عليهم مجموعة من مجرمي قوات المالكي الذين يرتدون الملابس المدنية والذين اطلق عليهم الشعب مصطلح(السرسرية) ليهاجموهم بالسكاكين والهراوات ويجرحوا عددا منهم ويعتقلوا عددا اخر، غير ان روح الثورة التي يحملها الشباب العراقي وحجم الظلم والعدوان والقهر الواقع على الشعب خلال ثماني سنوات من الاحتلال مكنته رغم كل هذه العقبات والمخاطر من التجمع بالالوف في ساحة التحرير.
مظاهرة للقوات الحكومية
ولقد ابدعت حكومة المالكي واجهزتها القمعية وتفننت في محاولاتها اضعاف المتظاهرين مقتبسة كل اساليب الصهاينة في تعاملهم مع ثوار فلسطين. فقطعت عنهم امدادات ماء الشرب والطعام. وسدت كل المنافذ المؤدية الى مكان التظاهر(ساحة التحرير) وسيطرت على كل المحال والعمارات والمساكن المحيطة بالمنطقة الى مسافة كيلومتر في كل الاتجاهات.
ورغم قلة وسائل الاعلام التي كانت مهتمة بالحدث العراقي بسبب هيمنة الاحتلال الامريكي والايراني وحكومة المنطقة الخضراء على معظم هذه الوسائل بشكل مباشر وغير مباشر فقد منعت الحكومة وعصاباتها القلة القليلة من وسائل الاعلام التي حاولت تغطية الحدث وتعرض الكثير من مراسليها الى الضرب والاعتقال ولم تسلم مقراتها واجهزتها من المداهمة والتدمير كما حدث لقناة الديار.
لقد كان مشهدا مخزيا ما اقدمت عليه قوات الحكومة في بغداد وباقي المحافظات من قمع للمتظاهرين واستخدام مفرط للقوة يعبر عن روح الحقد على هذا الشعب سقط على اثره الكثير من القتلى والجرحى في بغداد ومعظم محافظات العراق، ولقد ذهبت تصريحات المالكي ووعوده وتصريحات ازلام حزب الدعوة وابواقه وتصريحات اعضاء ما يسمى مجلس النواب بضمان حرية التظاهر والتعبير وحماية المتظاهرين ذهبت ادراج الرياح عندما اندفعت عصابات قوات حكومة المنطقة الخضراء سواء منها التي لبست الزي العسكري او التي كانت تتستر بالملابس المدنية كالوحوش تقتل وتجرح المتظاهرين.
رئيس الوزراء المالكي كان ديمقراطيا جدا فقد نجح في منع تحشد المتظاهرين بالاجراءات التي وجه بها قوات القمع التابعة له كما كان ديمقراطيا جدا عندما منع وسائل الاعلام من تغطية احداث يوم الغضب العراقي، كما كان اكثر ديمقراطية وتميزا عندما نجح في حشد قواته في ساحة التحرير بما يفوق عدد المتظاهرين.
لقد نجح المالكي في تحويل تظاهرة جمعة الغضب من مظاهرة للشعب الى مظاهرة لقوات الامن والجيش وقوات مكافحة الشغب وقوات القمع الخاصة ما يستحق ان يمنح عليه جائزة نوبل في الديمقراطية اسوة بالكثير من العملاء وخدم اعداء الشعوب الذين منحوا هذه الجائزة .
اما المدن التي وضع عليها المالكي علامة(X)وهي مدن معروفة مثل نينوى والانبار والفلوجة وصلاح الدين وسامراء وغيرها فقد ارسل لها المالكي قوات خاصة من بغداد لعدم ثقته بجدية القوات الموجودة فيها وشكه في انها لن تتورط في قمع الشعب والفتك به كما فعل في الموصل وسامراء والفلوجة التي استباحتها قوات المالكي الخاصة وما زالت حتى بعد انتهاء المظاهرات حيث تستمر الاعتقالات والمداهمات والقتل.
وهكذا نجحت قوات المالكي المدججة بالسلاح من طرد العدو المغولي الذي تسلل الى ساحة التحرير، ونعتقد ان هذه القوات تتجه الآن في طريقها لتطهير الحدود العراقية من المعتدين الايرانيين المتجاوزين على الكثير من الاراضي وحقول النفط والمخافر الحدودية العراقية!!! قمة الديمقراطية تمثلت في تصريحات كذاب بغداد(قاسم عطا)الذي بدا مرتاحا جدا بعد القضاء على المظاهرات في مؤتمر الصحفي ليشكر المتظاهرين على هذه التظاهرة الحضارية ولا ندري هل كان يشكر المتظاهرين الذين قتلتهم قواته وجرحتهم او يشكر المتظاهرين الذين اعتقلتهم قواته كذاب بغداد الذي عقد مؤتمره الصحفي في ساحة التحرير بعد ان قمعت قواته.
التظاهرة التي كانت قائمة فيها وجه شكره لهذه القوات التي كانت ديمقراطية مثل حكومتها وتصرفت بديمقراطية فقد كان رصاصها وهراواتها وسكاكينها وخراطيم مياهها وقنابلها الصوتية والمسيلة للدموع ديمقراطية ايضا، لكنه نسي ان يشكر القتلة والمجرمين من هذه القوات التي فتكت بالشباب العراقي والطائرات الديمقراطية التي كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق رؤوس المواطنين بغية اثارة الرعب في قلوبهم ، كما نسي كذاب بغداد ان يشكر القيادة الميدانية المسؤولة عن قمع تظاهرة ساحة التحرير والتي كان يتزعمها ممثل الشعب عضو مجلس النواب عن قائمة دولة القانون (كمال الساعدي) الذي كان يدير عملية قمع المتظاهرين ويصدر اوامر فتح النار عليهم من شرفة احدى العمارات المطلة على الساحة وقد احاط به الكثير من قيادات حزب الدعوة وقادة عصابات قوات المالكي.
مشهد بائس لم يشاهد العالم مثله، لكن هدير المتظاهرين بجملة واحدة كان كافيا رغم كل ما حصل لرسم موقف شعب العراق كله من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه جملة واحد كانت استفتاءً لشعب العراق(المالكي كذاب، المالكي دجال)جملة رددتها الجماهير افقدت المالكي شرعيته في الانتخابات المزورة التي كان يتبجح بها.
جمعة الغضب تكشف عورات ساسة الاحتلال
لقد كشفت جمعة الغضب الاولى في العراق عورات الكثير من ازلام العملية السياسية الذين تبرقعوا بعباءة الوطنية والديمقراطية وربما شعارات التغيير كما كشفت عورات المرجعيات الدينية والسياسية التي كانت تخدع الشعب طيلة ثماني سنوات من عمر الاحتلال لقد انساقت المرجعيات سياسية او دينية يسارية او يمينية متطرفة او معتدلة في موجة خداع الشعب وتسويغ نهب ثروته وافقاره وقتله واعتقاله وتهجيره وانعدام الخدمات وانعدام الكرامة وشروط العيش الكريم عندما نادت بتأجيل التظاهرة واعطاء الحكومة فرصة للاصلاح بدعوى انها استلمت الحكم قبل مدة وجيزة وان الميزانية قد اقرت للتو، ولا ندري كيف تواجه هذه المرجعيات وهذه القيادات العميلة الفاشلة المتاجرة بدم الشعب كيف تواجه شعبها وهو يرى صمتها وعماها عن جرحى الانتفاضة الذين لم يجدوا حتى من يسعفهم او ينقلهم في سيارات الاسعاف بعد ان منعت حكومة المنطقة الخضراء سيارات الاسعاف من نقلهم الى المستشفيات ناهيك عن اعتقال اي جريح يصل الى المستشفى وربما الاجهاز عليه.
هل تريد هذه المرجعيات اعطاء مهلة كافية للحكومة لكي تتمكن من اكمال سرقة الاموال المخصصة في الميزانية الجديدة، ام ان هذه المرجعيات قد فقدت الذاكرة ولم تتذكر ان هؤلاء المتسلطين على رقاب الشعب العراقي قد مارسوا السلطة منذ اليوم الاول للاحتلال حتى اليوم ولم يتذكروا ان رئيس هذه الحكومة قد دخل عامه السادس في حكم البلد ونهبه وتخريبه وان حزبه مسؤول عن كل ما جرى من تدمير وقتل وخراب في العراق منذ ايام الاحتلال الاولى وحتى الساعة.
وهل تتصور هذه المرجعيات دينية كانت ام سياسية ان الشعب قد انتفض من اجل اصلاح المجاري او من اجل بناء المدارس او من اجل(كيلو غرام)من الطحين المخلوط بالتراب الذي عجزت هذه الحكومة عن تأمينه ضمن الحصة التموينية.
اي اصلاح هذا الذي تتحدثون عنه ايها البائسون والفاقدون للوعي والضمير؟!.
هل ينفع اصلاح ما انتهك خلال ثماني سنوات من اعراض النساء العراقيات من قبل قوات الاحتلال وحكومته وعصاباتها؟!
وكيف يمكن اصلاح وترقيع ما انتهك من كرامة الشعب وما حصل من اغتصاب لشرف الرجال في سجون ومعتقلات الاحتلال والحكومة؟!
وماذا تقولون لاكثر من مليون ارملة قتلتم زوجها ويتمتم اطفالها؟!
وماذا تفعلون لاكثر من اربعة ملايين يتيم قتلتم اباءهم؟!
وكيف ومتى تصلحون حال اكثر من خمسة ملايين مهجر ومشرد خارج العراق؟!
وكيف ومتى تصلحون حال اكثر من ثلاثة ملايين مهجر ومشرد داخل العراق؟!
وماذا تقولون وكيف تعوضون اكثر من ثلاثمئة الف معتقل تحت التعذيب وانتهاك الشرف والكرامة؟!
وبماذا تجيبون الاباء والامهات الذين ما يزال مصير ابنائهم المفقودين مجهولا؟!
وكيف يمكن اصلاح ما نهب من مئات المليارات من الدولارات من قبل لصوص الحكم واعوانهم؟!
وماذا سيفعل المالكي الذي وصفه الشعب بالكذاب والدجال خلال الاشهر الستة التي طلب الدجالون والكذابون من امثاله منحها للحكومة لتقوم بالاصلاح ام ان الحكومة وعصاباتها تحتاج الى مثل هذه المدة لاستكمال نهب مليارات الميزانية الجديدة الدسمة؟!
اين مجلس النواب واعضاؤه مما جرى ويجري وما هو موقفهم خاصة وهم يدعون انهم ممثلوا الشعب؟! واين القائمة الفائزة الاولى الداعية للتغيير والمشروع الوطني والشعارات الرنانة؟! ام ان الملايين التي يتقاضونها كانت هي الهدف من الشعارات التي طرحوها وخدعوا بها الشعب، منهم من صم آذانه وعيونه وفمه ولم يعد يسمع او يرى او ينطق ومنهم من تحرك مع باقي عملاء الاحتلال ليؤثر سلبا على معنويات الشعب ويحاول اقناع الناس بعدم الخروج للتظاهرة، موقف مخزٍ لم يكن متوقعا وان كان الشعب يعلم ان من جاء مع الاحتلال لا يمكن ان ينبت خيرا ولا يرتجى منه شهامة او رجولة او حتى موقف انساني نبيل .
أهداف الانتفاضة واضحة
وفي الوقت الذي حاولت الحكومة واعوانها تصوير انتفاضة الشعب وكأنها حركة احتجاجية ضد من اسموهم حكومات محلية ومجالس بلدية، كما حاولت تحويلها الى احتجاجات مطلبية هدفها الخدمات الا ان الشعب قد عبر عن مطالبه الحقيقية بازالة حكم الاحتلال واعوانه، ولو كان لهؤلاء الخونة نقطة حياء وخجل لما بقوا في السلطة بعد ان وُصف كبيرهم بالكذاب والدجال وبعد ان وصفهم الشعب جميعهم(بالحرامية واللصوص).
لقد حاول الاعلام المضلل تصوير الانتفاضة على انها مجرد احتجاج على سوء الخدمات ونقص البطاقة التموينية، ونحن هنا نتساءل: هل تستحق الخدمات والبطاقة التموينية مع اهميتها ما قدمه الشباب العراقي من تضحيات في هذه المظاهرات؟!
وهل يستحق اصلاح شبكة المجاري هذا العدد الذي سقط من شهداء الانتفاضة؟!
وهل يستحق كيلوغرام من السكر هذه الكوكبة من شهداء وجرحى الشعب يضاف اليهم ألوف المعتقلين الذين اعتقلتهم قوات المالكي خلال يومي الخميس والجمعة؟
ان الذين يتحدثون بمثل هذه الصيغة يسيؤون الى الشعب ويهينون كرامته من اجل لقمة خبز مغمسة بالذل والقهر والاهانة وانتهاك الكرامة.
ان الهدف الاسمى لانتفاضة جمعة  الغضب الاولى هو الثأر لكرامة العراقيين والعراقيات التي داستها اقدام المحتل واعوانه من خدم سلطوا على رقاب العراقيين.
لقد خرج العراقيون في جمعة الغضب الاولى ليعلنو للعالم رفضهم للاحتلال وكل ما كرسه من طائفية وعرقية وكل ما اسس له من عوامل تقسيم العراق.
لقد خرج العراقيون في جمعة الغضب الاولى ليثبتوا انهم شعب يعيش على الكرامة والشرف وليس على فتات وفضلات الاحتلال وحكومته البائسة التي ينتظر مصيرَها قرارُ الشعب وحكمه القادم، ولم تعد ثمة مهلة بعد اليوم لعصابات الخونة وخدم الاحتلال الامريكي والايراني بعد ان خبرهم الشعب طيلة ثماني سنوات اوشكت تاسعتها على الدخول، ولم تعد ثمة من مهلة بعد امتحان جمعة الغضب الاولى وليس ثمة هامش للتردد او التريث او الانتظار.
ان اي تردد او تريث او انتظار بقدر ما يعطي فرصة لعصابات الحكم لالتقاط الانفاس والعودة بقوة الى منهج البطش والتنكيل والى الولوغ اكثر فاكثر في دماء العراقيين وحرماتهم والايغال في نهب ثروات العراق وتكريس منهج الحكم الطائفي العنصري المقيت الممهد لتقسيم الشعب والوطن وشرذمته.
ولن تكون جمعة الغضب الخامس والعشرين من شباط سوى جمعة كسر حاجز الخوف والتردد وستتبعها جمع غضب اخرى بل ان كل ايام الاسبوع ستكون ايام غضب وثورة على الطغاة واعوانهم حتى تتهاوى سلطتهم القمعية تحت اقدام الوطنيين الشرفاء من العراقيين اصحاب الغيرة والشهامة على وحدة وطنهم واستقلاله.
لقد اثبت الشعب العراقي بكل شرائحه ، بعربه وكرده وتركمانه بمسلميه ومسيحييه وصابئته ويزيدييه انه شعب واحد متماسك، لا يَختلف على ثوابته الوطنية عكس ما اراد الاحتلال واعوانه وان كل ما بناه الاحتلال واعوانه من هدم وتخريب وتدمير لكل بنى العراق المادية ولكل بنى العراق الاجتماعية والثقافية ومنظومة القيم الاخلاقية قد هدمه ثوار جمعة الغضب الاولى في يوم واحد، ولم يعد ثمة ملجأ او مرتكز طائفي او جهوي او فئوي يمكن ان يلوذ به هؤلاء الاراذل لإدامة ساعات بقائهم في السلطة.
على العراقيين ان لايتوقفوا عن الثورة وان لا يتراخوا وان يكملوا المسيرة حتى الاجهاز على ما تبقى من الاحتلال واعوانه وان لايدعوا دماء شهدائهم وجرحاهم تذهب هباء وان تضحيات الشهداء والجرحى اضافت دافعا لهم وألقت عليهم مسؤولية الوفاء لهؤلاء الشهداء والمصابين في انتفاضة جمعة الغضب الاولى.
اخيرا فقد لاحظ الشعب خلال اسبوع الانتفاضة توقف جرائم القتل بالمسدسات كاتمة الصوت لان العصابات التي كانت تقوم بها قد انشغلت حسب توجيه قياداتها لا بالتصدي لانتفاضة الشعب الرحمة والمجد لشهداء انتفاضة جمعة الغضب والمجد والنصر لثوار العراق وللامهات التي انجبت هذا الشباب الوطني وثورة حتى النصر.

أضف تعليق