ربما ليس من المناسب عرض هذه الحقائق المتعلقة بثورة العراقيين بتفصيل كبير؛ أو الإسهاب بسرد شواهد كثيرة في خضم هذه الثورة وما يمليه ظرفها الطارئ،
لذا أستميح القارئ عذراً في الدخول إلى صلب الموضوع والمباشرة في استعراض النقاط الآتية:
أولاً: يد الله تعالى والتي وعد بأنها ستكون مع الجماعة، وحيث أن الإجماع الوطني الحاصل اليوم بين مختلف أطياف الشعب العراقي، يعد في أعلى مستوياته مُنذ غزو الولايات المتحدة للعراق في التاسع من أبريل 2003م، فهو يمثل الفرصة السانحة للشعب العراقي في طرد المحتل بمشاريعه ونخبه التي جاء بها.
ثانياً: الزلزال الذي ضرب المنطقة - زلزال الثورات الشعبية الحقيقية وليس انقلابات العسكر التي أطلق عليها جزافاً بالثورات- وهذا الزلزال هو وجه من وجوه قانون المدافعة الإلهي والذي يأتي دوره حسب السُنن الكونية، بعد تأدية الأمم ما عليها في تخليص نفسها من ربقة الظلم والظلام، ثم يرى الله تعالى أن قوتها غير كافية لإنجاز المهمة، فيسعفها بهذه السُنن..
ثالثاً: ضعف هيكلية المجموعة الحاكمة، بدعم من الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني ودعم مخابرات أكثر من 20 دولة في العالم، فهي مجموعة متناقضة ومتصارعة أيديولوجيا وشخصياً، وهي في معظمها غير مؤهلة لإدارة مدينة بمساحة 5 كيلومتر مربع فكيف بها وهي مكلفة بإدارة بلد كالعراق؟
رابعاً: إن إدراك غالبية الشعب العراقي اليوم – وهي حقيقةً وللأمانة التاريخية لم تكن غالبية قبل اليوم- لحقيقة الاحتلال المُركَّب والمزدوج الذي يتعرض له بلدهم وما يشهده هذا المُركَّب من صراع يزيد من فرص اتساع واستمرار اقتتال مكونات العملية السياسية – المجموعة الحاكمة- على المناصب والمكاسب المادية على حساب كل شيء! وأن هذا الصراع والاقتتال المركبين والمشتبكين والمدمرين؛ يأتي على حساب حياة هذه الغالبية وكرامتها وأمنها ومستقبل أبنائها، وأن هذا الصراع لا نهاية له إلا بخروج المُحتل حاملاً على ظهر دباباته أولئك الذين جاء بهم عليها.
خامساً: تمرس النخب والمجموعات المؤسسية المتزعمة لمشروع المقاومة والممانعة على إدارة الأزمات والتصدي للطوارئ وتنسيق عمليات الإغاثة والتجهيز وتقديم الخدمات، طيلة سنوات الاحتلال العجاف، كما تمرست هذه النخب على شئون القيادة والإدارة في ظل أقسى الظروف، وأشدها تعقيدا.
سادساً: تمرس معظم الشعب العراقي – وحتى بعض بسطائهم- على فهم ما يجري من حولهم وتزودهم بخبرات مساعدة على فهم الخطاب السياسي، والقدرة على تمييز المشاريع الحقيقية والبرامج الصادقة من تلك المزيفة والمقدمة له للحصول على مكاسب سياسية للمجموعات التي قادت العملية السياسية في ظل الاحتلال.
سابعا: صيرورة جميع مكونات وعناوين العملية السياسية حالة واحدة في الخندق المقابل لخندق الشعب، وبالتالي لم يعد هنالك من يستطيع التنصل عن مسئولية تدمير العراق على مدار سنوات الاحتلال.
ثامناً: تأزم الوضع العربي سياسياً والعالمي اقتصادياً، إلى درجة لم يعد من الممكن معها تحمل المزيد من الضغوط الجماهيرية، الموجهة حقيقة للغرب عن طريق وكلائهم من حكام المنطقة.
إن هذه العوامل وغيرها كفيلة بإذن الله تعالى بنجاح الثورة العراقية الشاملة، إذا ما تم تثقيف الناس بضرورة طول النفس وحكمة إدارة الثورة كعوامل آنية مساعدة على نجاحها.
من عوامل نجاح الثورة العراقية.... د.أشرف الملاحمي
