اتسع نطاق التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها العديد من المحافظات والمدن العراقية منذ مطلع شباط الجاري لتطالب باسقاط حكومة الاحتلال الخامسة التي يرأسها نوري المالكي والتأكيد
على محاكمة المسؤولين الذين يقفون وراء الفساد الاداري والمالي المستشري في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية .
وردا على الوعود الكاذبة التي يطلقها المسؤولون في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الغاشم منذ ثماني سنوات، انتفض العراقيون الاباة في تظاهرات حاشدة طالبوا في بدايتها بتحسين الخدمات الاساسية كالهرباء والماء والوقود ووضع حد للبطالة المتفاقمة والقضاء على الفساد، ثم تطورت هذه التظاهرات لتشمل المطالبة بتنحي نوري المالكي عن السلطة بعد فشل حكومته وعجزها عن ايجاد حلول ناجعة للازمات والمشكلات التي يعاني منها العراقيون وعلى رأسها انتشار الفقر نتيجة عدم توفر فرص العمل للعاطلين وتفاقم ظاهرة البطالة بشكل واسع في صفوف المجتمع، بالرغم من امتلاك هذا البلد الجريح الثروات الهائلة وخاصة النفط الذي يعد العراق ثاني اكبر المصدرين له في العالم .
إن انتباه المواطنين الى حقهم المشروع بالاحتجاج كمظهر للرقابة وتصويب نظام الحكم، تعد صحوة سياسية في غاية الأهمية، يمكنها أن تتحول إلى قاعدة متينة للاصلاحات السياسية، وتعزز القوى المناهضة للاحتلال والرافضة للسياسات الفاشلة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، لانتشال العراق من الخراب والدمار الذي حل به نتيجة استمرار الاحتلال البغيض وتحويل الوزارات والمؤسسات والمنشآت وجميع أجهزة الدولة إلى إقطاعيات تتوزعها المحاصصة السياسية والطائفية بلا رحمة وبلا مبالاة لما تتعرض له أغلبية الشعب المسحوقة بعد تهميشه ومصادرة إرادته .
لقد كان للهبّة الجماهيرية في تونس ومصر التي أطاحت بالنظامين فيهما وتداعيات ذلك على عدد من الدول العربية الاخرى تأثير ايجابي على إيقاظ الحس الوطني لدى العراقيين للاحتجاج، على الظلم والفساد والمطالبة بحقوقهم المشروعة للعيش في حياة حرة كريمة وانتشال بلدهم من الأزمة المتفاقمة، المتمثلة بانعدام الخدمات الضرورية واستفحال الفساد المالي والإداري والاعتداء على الحريات العامة والخاصة وانتهاكات حقوق الانسان.
ان العراقيين انطلقوا في تظاهراتهم الاحتجاجية من رهافة حسهم الوطني، وإدراكهم بأنهم ابناء العراق المخلصون والأوفياء وانهم اصحاب حق في تخليص بلدهم العريق من التشويه الذي سببه الفاسدون والمفسدون والطارئون عليه، وبذلك ينأون بأنفسهم عن أي عمل يستهدف تخريب ألاملاك العامة، والممتلكات الخاصة لأنهم يشعرون بانهم أصحابها الشرعيون.
وازاء ما تقدم فإن حركة احتجاج العراقيين التي بدأت مطلبية بامتياز، تدرك الان صواب مطالبها بالتغيير والاصلاحات السياسة والاقتصادية، بعد ان عاث المسؤولون في الحكومات التي نشلأت في ظل الاحتلال المقيت في الارض فسادا، وبدون اجراء تغيير جذري في مسار الحكم الحالي وتطبيقاته، يستحيل أن تستقيم الأمور، ويهدأ المتظاهرون الذين يؤكدون اهمية عودة حقوقهم المشروعة بوصفها قيمة عليا، والاستجابة لمطالب المواطنين، في وضع حد لمعاناتهم التي تسير منذ ثماني سنوات من سيء الى اسوأ .
الهيئة نت
ح
استمرار التظاهرات المطالبة باسقاط الحكومة الحالية ومحاسبة المفسدين
