ثورة الطحين ...الخبز – الحرية – الكرامة
اعتمد المالكي في مؤتمره ( العصبي ) الصحفي في مناقشته التظاهرات والاحتجاجات الشعبية قبل ان تتحول الى انتفاضة تعم العراق من اقصاه من الى اقصاه ، على حكومته محورين ، الاول هو القاء تبعات ومسؤولية القصور في اداء الحكومة على الزمن ونثر عشرات التبريرات السطحية التي لا تقر ولا تعترف بقصور وانعدام نزاهة كفاءة ادوات الحكومة وفي مقدمتها راسها ( المالكي ذاته ) ووزراؤه وسياسته وبرنامجه ، والمحور الثاني هو القاء تبعات ما اسماه بالتخريب على عاتق جهات خارجية والفاشلين في الانتخابات وهيأة علماء المسلمين وبقايا البعث والقاعدة وهي الاسطوانة المشروخة المكررة والشماعة الجاهزة لتعليق الفشل عليها ، حيث ان الامر فيما يتعلق بالفاشلين في الانتخابات ليس اكثر من كلام بارد مردود عليه اذ لو كان بامكان هؤلاء تحريك الشارع العراقي من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب الى مزارع الطماطة في الفاو التي احتج فلاحوها مطالبين بحمايتهم من منافسة المنتوجات الايرانية لما فشل هؤلاء في الانتخابات !! واما هيأة علماء المسلمين والبعث والقاعدة ، فليسوا هم بالتاكيد من احرق غرفة الحسابات والوثائق والعقود في مبنى محافظة واسط وقد شهد شهود ان اقارب المحافظ كانوا فيها قبيل احراقها ، ومنذ يوم 5 شباط يوم بدء التظاهرات حتى اليوم لم يحدث اي شغب في التظاهرات فهل ما حدث في واسط الا اختلاق ذريعة لاتهام المتظاهرين بان ثمة من يندس بينهم من البعث والقاعدة ؟؟ انها تبريرات غير منطقية .. ثم كيف يريدنا المالكي ان نتعامل مع ادعائه ان بعض المتظاهرين اشتروا بعض الشرطة لضرب التظاهرات حتى يتهمون الحكومة بهذه الجريمة .. وبكل بساطة لقد كان الفرز واضحا بين حماية المحافظ في واسط وبين المتظاهرين والامر بين .. ان الذي أصدر اوامر اطلاق الرصاص الحي بهدف القتل ( ارم لتقتل ) جهة رسمية واذا صدقنا المالكي بان الشرطة تواطئوا او انهم تم شراؤهم فان ذلك يعني بكل بساطة اصدار امر غير مباشر من رئيس الوزراء للمتظاهرين بالرد على هؤلاء المرتزقة حماية لانفسهم لأن حاميها ( الشرطة ) حراميها بحسب المالكي ولانهم لم يعودوا على ذلك شرطه وانما لصوصا مرتشين وقتله !! واخذ بنادقهم من ايديهم واطلاق النار عليهم يصبح دفاعا عن النفس ؟؟ اي أنه يؤلب المتظاهرين على الشرطة .. وهي خطيئة جنائية و سياسية لاتغتفر ويحاسب عليها القانون ومن حق رجال الشرطة مقاضاة المالكي او ان يقيم الدليل على ماقال والا يلقي الكلام على عواهنه وهو بمنصب رئيس الحكومة او السلطة التنفيذية التي يتبعها الشرطة .. مع اننا فسرناها بانها تخوين للمتظاهرين وتخويف لهم ،وفي الحالين فشل المالكي في الوصول الى هدفه وبدا ساذجا جدا في تبريراته وبانت عليه الحدة وهي الاشارة الى فقر الرد والمنطقية فيه ، اما الهجوم على هيأة النزاهة واتهامها بتسييس ملف الفساد فلا معنى له .. اذ ان الفساد اصلا ورقة سياسية والفاسدون هم الساسة الحاكمون ورموز الحكومة ولسنا بحاجة الى ذكر اسمائهم فالدنيا كلها تعرفهم واولهم المالكي الذي سبق ان هدد البرلمانيين انهم اذا كشفوا وزراءه فسيكشف فسادهم وملفاتهم التي يمسك بها في اقبح ابتزاز سياسي مارسه رئيس حكومة يدعي الديمقراطية
وما زالت الناس تسخر من تخفيضه راتبه ومن اعفاء العوائل العراقية من قوائم الكهرباء ومن مبلغ ال 15 الف دينار الذي يريد به شراء سكوت العوائل الفقيرة تعويضا عن نقص البطاقة التموينية .. يسخرون من الاعفاء من قوائم الكهرباء لان الكهرباء اصلا لا تاتي لمدة عشرين ساعة في اليوم والقول ان ما حصل في مصر لن يحصل في العراق لان الحكومة منتخبة امر سخيف فهناك من يقول ( د.نزار احمد من مشيغان على السيد ابو اسراء ان يرحل ..لان وضعه اسوأ من وضع مبارك ووضع العراق اسوأ من وضع مصر !! وقد اوردناها ( مفردة الرحيل ) للدكتور لان البعض ما زال لا يدرك معناها ولكي نوضحها مرة اخرى فقد حرمنا نحن المنتفضين على مرارة واقعنا وظلمنا على اي عراقي ان يحمل لافته كتبت عليها هذه المفردة او ينطق بها لاننا قررنا ان نضع كل المسؤولين عن اوجاعنا وهمومنا وعذاباتنا وحرماناتنا على اختلاف انواعها وفي كل مضامير الهم والجوع وسلب الحرية واغتصاب الحقوق والقتل والتهجير واللصوصية في اقفاص الاتهام ليحاسبهم ويقتص منهم الشعب على وفق القانون والا نترك بومة او غرابا اكل ثلمة خبز من اموال العراقيين سحتا حراما يفلت بها) وللتذكير يا جناب المالكي (أن حكومتك سوف لن تكون اول حكومة منتخبة اسقطها الشعب ولا آخر حكومة، والامثلة كثيرة ولكني سوف اكتفي باخر حكومة للعهد الملكي المنتخبة والتي اسقطها الشعب في ثورة 14 تموز عام 1958. فقد كانت حكومة منتخبة من قبل الشعب وفقا لدستور عادل وقانون انتخابات متكافيء وحقاني وكانت حكومة تكنوقراط وكفاءة ونزاهة، ايضا لم تكن فاسدة او مختلسة لاموال الشعب او مترهلة ترهق خزينة الدولة ولم تكن ميزانيتها تشغيلية بحتة ولم تكن فوارق الرواتب والامتيازات بينها وبين الشعب خيالية ولا مثيل لها مثل حكومتك وبرلمانك ولم تكن80% من مشاريعها فاشلة، ايضًا كان في العراق كهرباء وماء صالح للشرب ومياه صرف صحي ومستشفيات وجامعات تضاهي مثيلاتها في بريطانيا والمانيا وفرنسا، وكانت هناك حريات وحقوق للمواطن واعلام مستقل وقضاء جريء ومستقل وعادل. مشكلتها التي تسببت في الاطاحة بها كانت انها حكومة عميلة لبريطانيا، لهذا اسقطها الشعب، اما حكومتك فبالاضافة الى كونها حكومة عميلة لايران والسعودية وامريكا فهي ايضًا حكومة فاسدة وعاطلة عن العمل ومرهقة لميزانية الدولة وعاجزة كليا عن تقديم الخدمات والقضاء على البطالة والفقر وحفظ الامن والمحافظة على ارواح العراقيين وكرامتهم ولا مؤهلات لها غير الكذب والنفاق واطلاق الوعود الزائفة، و لو تمعنت جيدا بالاسباب التي ادت الى ثورات الشعوب على انظمتها الحاكمة لوجدتها لاعلاقة لها اطلاقا بطبيعة النظام السياسي او الحريات السياسية، بدءا بالثورة الفرنسية وثورة روسيا القيصرية وثورة ايران عام 1978 وثورات منظومة حلف وارشو وانتهاء بالثورتين التونسية والمصرية فان الفساد والفقر والبطالة والظلم والبطش ونقص الخدمات هي العوامل الرئيسية المحركة لهذه الثورات واجتثاث انظمة الحكم عن بكرة ابيها. وحفظا لوقت القارئ الكريم سوف اقارن فقط مناخ مصر الذي انهض الشعب المصري ضد مبارك مع مناخ وبيئة العراق كي تتضح لك الصورة. اولا، الوضع الامني المصري مستتب فخلال ثلاثين سنة من حكم مبارك قتل في مصر اقل من 200 شخصا بينما قتل خلال اسبوعين حين ثار المصريون 300 شخصا برصاص قوات مبارك القمعية وباوامره !! اما في العراق فقتل وجرح اكثر من 800 الف عراقي خلال ثمان سنوات نتيجة فشل وعجز الحكومة في حفظ الامن وحماية المواطنين،فكم تتوقع ان يقتل برصاص شرطتك وباوامرك وهم ينتفضون عليك وعلى نظامك اليوم ؟؟ حيث اننا في العراق اصبحنا نشكر رب العالمين ونحمده عندما يمر يوم يكون فيه عدد القتلى اقل من 50 شخصا. ثانيا، في مصر هناك كهرباء وماء صالح للشرب ونظام اتصالات ارضي وطرق وجسور وبطاقة تموينية سمينة ونظام تعليم تعترف به جميع جامعات العالم ومستشفيات تقارب جودتها مؤسسات الصحة الاوربية حتى اصبحنا في العراق نرسل ضحايا الارهاب الى مستشفيات مصر لتلقي العلاج بينما في العراق لا يعترف العالم في ظل حكومتك بشهادة الجامعات العراقية التي باتت حسينيات للطم والردح والنواح ؟؟ واصبحت هذه الاشياء احلاما وامنيات وذكريات. ثالثا: نسب الفقر والبطالة في العراق اكثر باضعاف من مثيلاتها في مصر، رابعا: اغلب ثروات مصر مسخرة لخدمة الاقتصاد المصري الذي يتطور بنسبة 7% سنويا بينما ثروات وطاقات العراق متصدئة يتراكم عليها الغبار ولا نملك اقتصادا انتاجيا اصلا حتى نفكر بنسب نموه، خامسا: اغلب الدراسات تقدر الثروة التي نهبها حسني مبارك وعائلته خلال ثلاثين سنة نتيجة فساد نظامه بنحو ما يقارب 10 الى 40 مليار دولار. فلو اخذنا اعلى الارقام فأن حسني مبارك كان يسرق دولارين من كل مصري سنويا، بينما في العراق وحسب بيانات لجنة النزاهة والعديد من عناصر السلطة فأن نصف ميزانية الدولة تسرق او تهدر نتيجة الرواتب والامتيازات والمنافع الاجتماعية الخيالية للمؤسسة الحكومية الحاكمة والمستشاريين والدرجات الخاصة والعقود والمشاريع وحصة احزاب السلطة، ايضا تشير جميع التقارير بأن 80% من المشاريع المنفذة بعد عام 2004 فاشلة بسبب رداءة الشركات المنفذة وفسادها والاختلاس او عدم تنفيذها المشروع الذي تعاقدت عليه اصلا. يعني نصيب الفساد الحكومي خلال ثمان سنوات وصل الى اكثر من 300 مليار دولار على اقل تقدير، بما يعني ان حكومة العراق تسرق 1250 دولار سنويا من كل مواطن عراقي مقارنة مع ما تسرقه حكومة حسني مبارك (1.6 دولار سنويا من كل مواطن مصري). بالعربي الفصيح هذه الارقام تعني بأن حكومتك يا نوري المالكي افسد من حكومة حسني مبارك بثمانمائة مرة. ومع ذلك تستبعد احتمالية ثورة الشعب ضدك. فانظر اي منطق يحكمك انت ؟؟ ايضا فأن حكومتك قد فشلت في بناء الصناعة النفطية التصديرية والاستهلاكية وانعاش (او بالاحرى تشغيل) الزراعة والصناعة والسياحة وخلق فرص العمل مما افقد كل مواطن عراقي ما يقدر بخمسة آلاف دولار سنويا. يعني لو كانت حكومات ما بعد الاحتلال نزيهة وكفوءة لكأن معدل دخل المواطن العراقي قد وصل الى ثمانية آلاف دولار سنويا بدلا من معدل دخله الذي لم يتغير اطلاقا منذ 2004 وحتى هذا اليوم والذي يتراوح حول 900 دولار سنويا. باختصار فأن فساد ونقص كفاءة حكومات الثمان سنوات الماضية قد كلفت العراق حوالي 1680 مليار دولار ما بين اختلاس وهدر اموال وضياع فرص النمو والتطور واستغلال ثروات وطاقات البلد.
طبعا سوف تطلب من الشعب ان يمنح حكومتك الجديدة فرصة لاثبات وجودها في خدمة الشعب. جوابنا هنا، مالفرق بين حكومتك الحالية وحكومة الخمس سنوات الماضية؟. اطلاقا لافرق بينهما فالحكومتان حكومتا محاصصة وترضية لقادة الكتل السياسية بل حكومتك الحالية اكثر ترهلا واستنزافا لخزينة الدولة من حكومتك الماضية وتحتوي على نفس الوجوه ان لم تكن الاسوأ منها. في حكومات ما بعد التحرير الاسود ، الوزارة والمنصب الرئاسي اصبحن بقرة حلوب لتمويل نشاطات حزب الوزير والمسؤول الرئاسي واثراء اقاربه وذويه.
اضافة الى كل ما تقدم لدي الملاحظات التالية:
اولا: في امريكا التي تبلغ ميزانية حكومتها التشغيلية السنوية 3700 مليار دولار وميزانية السوق الحرة التشغيلية حوالي 11000 مليار دولار فأن عدد النواب والوزراء والهيئات الرئاسية باكملها يبلغ (مسؤولا واحدا لكل نصف مليون نسمة)، بينما في العراق نسبة المسؤول الى نفوس الشعب تبلغ (مسؤولا واحدا لكل تسعين الف نسمة). يعني عدد المسؤولين في العراق (رئاسات، وزراء، نواب) يبلغ حوالي خمسة اضعاف المسؤولين الامريكيين. ايضا وهو الاهم فأن رواتب وامتيازات المسؤوليين الامريكيين (حكومة وبرلمان) يبلغ حوالى 0.002 بالمئة (او 20 بالمليون) من ميزانية الحكومة، بينما رواتب وامتيازات ومخصصات والمنافع الاجتماعية للرئاسات العراقية الاربع يبلغ واحدا ونصف بالمائة من ميزانية الدولة او 670 مرة اكثر من رواتب وامتيازات الحكومة الامريكية. ايضا في امريكا يبلغ معدل دخل المواطن الامريكي حوالى 50 الف دولار سنويا بينما راتب الرئيس الامريكي يبلغ ثمانية اضعاف معدل دخل المواطن الامريكي وراتب الوزير يبلغ حوالى ثلاث مرات معدل دخل المواطن وراتب النائب مرتين معدل دخل المواطن وراتب السناتور حوالي مرتين ونصف معدل دخل المواطن. اما في العراق الذي يبلغ فيه دخل المواطن حوالي 900 دولار سنويا فأن رواتب المسؤول كما يلي:
1: رواتب الرئيس ونوابه الاربعة: كل من الرئيس ونوابه الاربعة يتقاضى كل منهم 700 الف دولار سنويا (راتب زائدا امتيازات ومخصصات)، يعني 777 مرة ضعف معدل دخل المواطن العراقي. زائدا 12 مليون دولار منافع اجتماعية لكل منهم.
2: رئيس الوزراء ونوابه الثلاثة ورئيس البرلمان ونوابه الاثنان ورئيس المجلس السياسي: كل منهم يبلغ راتبه 600 مرة معدل دخل المواطن العراقي. المنافع الاجتماعية لرئيس الوزراء تبلغ 24 مليون دولار سنويا. للاسف لا املك معلومات دقيقة حول المنافع الاجتماعية لنواب رئيس الوزراء ورئاستي البرلمان والمجلس الاستراتيجي.
3: راتب النائب ومخصصاته وامتيازاته تبلغ حوالي 300 مرة اضعاف معدل دخل المواطن العراقي.
4: رواتب وامتيازات السلطة التنفيذية الاجمالية في امريكا (رئيس، نائب، وزير، مستشار بدرجة وزير) تبلغ حوالي 75 مرة معدل دخل المواطن الامريكي، بينما تبلغ اجمالية رواتب وامتيازات ومخصصات والمنافع الاجتماعية للسلطة التنفيذية العراقية (مجلس الرئاسة، مجلس وزراء، مجلس السياسات الاستراتيجية) حوالي 140 الف مرة معدل دخل المواطن العراقي.
5: رواتب وامتيازات السلطة التشريعية الاجمالية في امريكا تبلغ حوالي 1130 معدل دخل المواطن الامريكي، بينما رواتب وامتيازات السلطة التشريعية في العراق تبلغ حوالي: 120 الف مرة معدل دخل المواطن العراقي.
6: رواتب وامتيازات السلطتين التشريعية والتنفيذية في امريكا تبلغ حوالي 1205 مرة معدل دخل المواطن العراقي بينما رواتب وامتيازات ومخصصات مثيلتيها العراقيتين يبلغ حوالي ربع مليون مرة دخل المواطن العراقي.
الى ذلك شخصيا اكون اول المؤيدين لابقاء النظام السياسي الحالي واصلاحه في حالة تقليص السلطات العراقية الى 200 نائبا، ورئيس جمهورية بنائب واحد، ورئيس الوزراء بنائب واحد وعشرين وزيرا فقط بحيث يكون راتب الرئيس ونائبه ورئيس الوزراء ونائبه ورئيس البرلمان ونائبه لايتعدى خمسة اضعاف معدل دخل المواطن العراقي وراتب الوزير والنائب لايتعدى ثلاث مرات معدل دخل المواطن العراقي مع الغاء مخصصات المنافع الاجتماعية التي يستخدمها ساسة العراق لتمويل احزابهم واثراء اقاربهم. فهل يتحقق هذا في العراق؟. اطلاقا لا، لذلك لا مستقبل للعراق الا عن طريق اسقاط النظام وتأسيس نظام جديد لاننا والشعب ننفخ في قربة مثقوبة.
ثانيا: خلال السنوات الثمان الماضية لم نسمع او نر من عناصر السلطة (رئاسة، مجلس وزراء، نواب) غير الوعود الزائفة وتبريرات الفشل. خلال السنوات الاربع الاولى ما بعد الاحتلال كانت السلطة تبرر عجزها في حفظ الامن على الجانب الامريكي فكانت تقول لنا كل يوم بأن الملف الامني في ايدي القوات الامريكية وعندما نستلم الملف الامني سوف يستتب الامن. كانت تقول لنا أن امريكا تطلق سراح الارهابيين الذين تعتقلهم قواتنا الامنية الباسلة وانها تمنعنا من القاء القبض على الباقيين منهم وهكذا، ايضا كانت تقول لنا ان امريكا تسرق النفط العراقي وتمنعنا من بناء البنية التحتية وانعاش الاقتصاد العراقي وتقديم الخدمات. وعندما تسلمت الحكومة الملف الامني ازداد الوضع الامني سوءا فبدأت تستخدم اسطوانة البعث المشروخة تعلق عليها اخفاقاتها والمحاصصة في تبرير فسادها وعجزها عن خدمة الشعب ومع هذه فهي تعشق المحاصصة ولا تستطيع التخلي عنها لحظة واحدة.
في شتاء عام 2008 زار نوري المالكي مدينة البصرة واعدا الشعب العراقي بأن صيف عام 2008 سوف يكون صيفا باردا على العراقيين (يعني حل ازمة الكهرباء) وان عام 2008 سوف يكون عام القضاء على الفساد والبطالة. وبعد ثلاث سنوات لازالت ازمة الكهرباء خانسة في مكانها لم تتحرك شبرا واحدا ونسبة البطالة تتفاقم اكثر والفساد يزداد شراسة وتفشيا وارتفعت نسبة المشاريع الفاشلة الى 80%. اثناء فترة الحصار كانت انتاجية العراق من الكهرباء حوالي 9000 ميغا واط. بعد التحرير تمكنت سلطة بريمير من اعادة 6500 الف ميغا منها (6 ساعات تجهيز في الصيف وثمان ساعات تجهيز في الشتاء في حالة توزيعها عدلا بين المواطنين)، بعد ثمان سنوات وبعد صرف اكثر من 30 مليار دولار في مشاريع فاشلة لازالت انتاجية منظومة الكهرباء 6500 ميغا واط (6 ساعات تجهيز في الصيف وثمان ساعات تجهيز في الشتاء في حالة توزيعها عدلا). كل سنة نسمع بدخول محطات توليد جديدة وزيادات سنوية في نسبة الانتاج ولكن الرقم الاجمالي يبقى يتراوح في مكانه (6500 ميغا واط). خلال زيارته الاخيرة لوزارة الكهرباء وعد نوري المالكي الشعب العراقي بأن مشكلة الكهرباء سوف تحل بصورة نهائية في صيف العام المقبل معتمدا على ارقام البروفسور حسين الشهرستاني الذي خمن دخول 5000 ميغا واط جديدة للخدمة خلال هذا العام والنصف الاول من العام المقبل وايضا مخمنا حاجة السوق العراقية باثني عشر الف ميغا واط، فأولا شخصيا اشك باتمام انجاز المحطات التي تطرق اليها الشهرستاني في هذه الفترة القياسية، هذه المحطات لو نفذت بكفاءة ومتابعة جدية فأنها سوف لاتدخل الخدمة قبل صيف 2013 وليس صيف 2012. ايضا وهو الاهم فأن حاجة المنظومة العراقية في الوقت الراهن يبلغ حوالى 15000 ميغا واط في فصل الشتاء وحوالي 20000 الف ميغا واط في الصيف (500 ميغا في الشتاء و 700 ميغا واط في الصيف لكل مليون نسمة). فقط قارنوا معدلات القطع اليومية وسوف تعرفون كم هي كاذبة حكومتنا الرشيدة؟. فلو مثلا كانت ارقام الشهرستاني صحيحة فهذا يعني بأن معدل التجهيز حاليا يبلغ حوالي 15 ساعة في الصيف و 18 ساعة في الشتاء. ايضا في حالة حدوث التنمية الاقتصادية والقضاء على البطالة والفقر التي تتحدث عنها حكومة المالكي باستمرار فأن معدل الاستهلاك المحلي سوف يرتفع الى حوالي (700 ميغا واط في الشتاء و1000 ميغا واط في الصيف لكل مليون نسمة). مما يعني حاجة العراق الى 21 الف ميغا واط في الشتاء وحوالي 30 الف ميغا واط في الصيف. شخصيا ونتيجة متابعتي لبرامج وزارة كهرباء حكومة المالكي فأن حكومة المالكي سوف لاتستطيع حل ازمة الكهرباء حتى بعد الف عام. نصب جميع المولدات الغازية لشركتي سيمز وجي ي التي تعاقد العراق على شرائها عام 2008 واكمال محطة الكوت البخارية والتي لم يباشر العمل بها يستغرق ما بين خمسة الى سبعة سنوات. في وقتها اي بعد سبع سنوات سوف تكون نسبة التجهيز ما بين 18-20 ساعة في اليوم في فصل الصيف على اكثر تقدير مفترضا نزاهة وكفاءة الوزارة في الصيانة والتشغيل. ايضا العراق بحاجة الى تصنيع ما يقارب النصف مليون برميل يوميا من المشتقات النفطية او مثيلها من الغاز الطبيعي لتشغيل هذه المحطات؟. اي ضعف القدرة التكريرية لصناعة المشتقات النفطية.
عندما تكون الحكومة صادقة مع الشعب سوف تستحق الاصلاح ولكنها للاسف جلدها متطبع على الكذب والنفاق والضحك على عقول وبساطة وحسن نية العراقيين. وبهذا الخصوص فهي اما حكومة جاهلة لاتعي ما تقول او انها تستخف بعقول العراقين او انها تعتقد بأن العراقيين جهلة او انها لا تستحي من كذبها ونفاقها. للاسف ليس هناك تفسير آخر.
ثالثا: العملية السياسية في العراق بدأت خاطئة ومعوقة وعقيمة فالدستور العراقي كتبه الاجانب والعملاء و عناصر احزاب السلطة وهندسته بطريقة لايخدم بها الشعب ولكنه يخدم فقط مصالحها الذاتية والانتهازية ويشدد قبضتها على السلطة والانفراد بها. فالعملية السياسية في العراق لا تلد الا حكومة محاصصة توافقية لا معنى ولا اثر فيها لصوت الناخب. ومهما كانت خيارات الناخب فأن تشكيل الحكومة لابد له ان يكون توافقيا وترضية لاكثر من 30 مكونا وحزبا سياسيا. قانون الانتخابات كان ولازال منحازا لاحزاب السلطة التي وضعته ولايمكن تعديله الا بواسطتها ولايمكن لاي حزب او تيار سياسي المنافسة الا عندما يتلقى اموالا من دول الجوار او يسرق اموال الدولة او يسخر اموال المؤسسات الدينية التي يفترض ان تسخر لمعونة الفقير والمحتاج. فهل سكان المنطقة الخضراء لديهم القابلية والرغبة في تشريع قانون للاحزاب يمنع استلام اموال دول الجوار وتسخير مال الدولة والدين لتمويل النشاطات الحزبية ويحد من كثرة الاحزاب التي اصبحت كدكاكين الشورجة و العلوة؟، وهل لديهم الرغبة في تشريع قانون انتخابات عادل ومنصف ومتكافيء ومطابق لرغبة الناخب العراقي بحيث يكون تصويت الناخب العراقي للشخص وليس للقائمة المؤتلف بها عشرات الكتل السياسية وان يفوز بعضوية البرلمان الشخص الحاصل على اعلى الاصوات لا متعكزا على اصوات غيره او اصوات عشرات الاحزاب والكتل السياسية مجتمعة؟. شخصيا اشك بذلك لذلك فأن ديمقراطية العراق لا تلد غير نفس الوجوه الانتهازية والفاشلة التي ارجعت العراق الف عام الى الوراء وكل يوم تزداد مسافة تراجعه الى الوراء.
الى ذلك فأن الوضع السياسي في العراق لايمكن له ان يستمر حيث اصبح فاسدا ومدمرا ويزداد كل يوم تخلفا وفسادا واستهتارا واهمالا لحقوق المواطن. ايضا تجربة السنوات الماضية اثبتت عجزه عن ادارة البلد وهذا العجز يزداد ترديا كل يوم. لذلك ان لم يسقط الشعب هذه العملية السياسية برمتها اليوم متأثرا بصحوة الشعوب العربية فانه مسقطها غدا. ذلك أن الشعب لابد ان يقول كلمة الفصل.
اما بخصوص تحذير عناصر الحكومة من استغلال البعث لمظاهرات الغضب بالعودة الى السلطة فأن من يعيد البعث الى السلطة هو فساد الحكومة وفشلها في ادارة الدولة وليس غضب الشعب ولافرق هنا بين تحذيرات مبارك الذي خير الشعب مابين تطرف اخوان المسلمين وبين فساد حكومته وبين تحذيرات عناصر الاسلام السياسي التي بدأت تخير الشعب مابين البعث وبين فسادها وتقصيرها في ادارة الدولة. ومثلما لم تعبر تمثيلية مبارك على الشعب المصري فان هذه الاسطوانة المشروخة سوف لا يشتريها الشعب العراقي بفلس واحد .)
واضيف ان ادلال المالكي على العراقيين في نؤتمره الصحفي بتوقيع عقود استثمار النفط عام 2009 يقابله فشله المدوي باعلان ذات العام عاما للاعمار والبناء ؟؟ كما ان تلك العقود على وفق راي الكثير من الخبراء اهدرت الكثير من ثروة العراقيين واستحقاقاتهم وارادتهم في التصرف بها دستوريا وقانونيا ولزمن طويل في المستقبل لصالح الشركات الاجنبية .. فاين هذه العقود من قرار تاميم النفط ؟؟ وعلى اية حال اقول للمالكي في النهاية وانا اعرف اني مطلوب للاعتقال بامره .. لن تمر الاكاذيب والتبريرات علينا فقد وعيناها وكبرنا وغادرنا طفولتنا وسذاجتنا وانك وسط شعب واع ومفتح .. ولا نريد رئيس وزراء يبقى يبرر ويلف ويدور ولا يصارح شعبه ويغطي على الفساد وينقد من ينقده وهلهولة لهيئة النزاهة لانها حصدت غضب المالكي وهلهولة للمتظاهرين لانهم كشفوا حقيقته .. لذا فليسقط المالكي .. ولا نريد حكومة عاجزة كاذبة .. لذا فلتسقط الحكومة .. ولا نريد نظاما يفرخ دستوره وقوانينه ومؤسساته حكومة لصوص وفاسدين وقتله من اعلاها الى ادناها .. لذا فليسقط النظام .
ردا على مؤتمر المالكي الصحفي.التظاهر بالقوة ونثر التبريرات لم يعد يجدي مع العراقيين ..صافي الياسري
