هيئة علماء المسلمين في العراق

موقف الشارع العربي من قمة بغداد ....... الناصر خشيني
موقف الشارع العربي من قمة بغداد ....... الناصر خشيني موقف الشارع العربي من قمة بغداد ....... الناصر خشيني

موقف الشارع العربي من قمة بغداد ....... الناصر خشيني

حسب ما اتفق عليه عربياً ـ رسمياً طبعاً ـ فإن انعقاد القمة العربية القادمة سيكون بداية من يوم 29 مارس 2011 والمكان بغداد المحتلة أمريكياً وفيها حكومة عميلة غير مشروعة تحتمي بقوات الاحتلال الأمريكي إضافة إلى كونها قد جاءت نتيجة لانتخابات في ظل الاحتلال المزدوج للعراق أمريكياً وصهيونياً وفارسياً واصطفافا طائفياً.

وأمام هذه الحالة الواضحة من السقوط السياسي والأخلاقي والتاريخي لحكام بغداد المنكوبة تأتي هذه القمة في ظرف تاريخي معاكس تماماً لما يجري في الشارع العربي من حراك ثوري أدى إلى حد الآن إلى إسقاط ديكتاتورين من أعتى وأقوى الديكتاتوريين العرب ليس عبر انقلاب عسكري أو غزو أجنبي كما حصل في العراق ودمر كل معاني الحياة لشعبنا في العراق بتعلاّت واهية أثبتت الوقائع زيفها وكذبها، وإنما عبر ثورتين شعبيتين عظيمتين في كل من تونس ومصر وخلع الرئيسين هناك بحكم الضغط الشعبي الجماهيري.

ولذا فإن حضور هذه القمة ترفضه الجماهير العربية جملة وتفصيلا إذ الجماهير لا تزال تحتل الميادين وتنادي بسقوط أنظمة لم تصل في سقوطها السياسي والأخلاقي إلى المستوى الذي وصل إليه حكام بغداد المحتلة.

لذا فإن الجماهير العربية تعتبر أن مجرد حضور هذه القمة اعتراف بالاحتلال الأمريكي لبغداد وتشريع من النظام العربي الرسمي له وهو أمر مرفوض من الجماهير العربية، التي أصبحت حساسة جداً تجاه أي عمل مشبوه أو غير مقبول تقوم به الأنظمة العربية للانقضاض عليها وإسقاطها؛ لذا فإنه في هذه الظروف بالذات لا يحسن بالأنظمة العربية المجازفة بما بقي لديها من حد أدنى من الكرامة أو رغبة في المحافظة على كراسيها المرتعشة في كل الساحات والميادين العربية فعليها أن لا تغامر وتحضر مثل هذه القمة الفضيحة بكل المقاييس.

إن الشارع العربي المنتفض والذي نزع رداء الخوف وأحاله نهائياً وإلى الأبد على التقاعد الوجوبي لم يعد يقبل بأقل من مواقف مشرفة في الحد الأدنى وإلا فإن السقوط المدوي ينتظر الحكام الذين يخرجون عن إرادة الجماهير العربية ومثال بن علي ومبارك لا يزال شاهداً على قدرة الشعوب على إحداث تغيير نوعي وجذري والذي أصبح أكثر من ممكن في أي ساحة عربية؛ لذا فان الجماهير العربية تقرر ثورياً حرمة وتجريم انعقاد تلك القمة في بغداد حتى تكون حرة وليست تحت الحراب الأمريكية.

فأمريكا قد سقطت لها كل هيبة عسكرية واقتصادية وإعلامية وأصبحت مجرد تاريخ قديم ما كان لها من قوة مهابة إذ سقطت تلك المهابة في كل المدن والبلدات العراقية وأيضا في جبال أفغانستان وما على القوى الاستعمارية الآن إلاّ احترام هذا الانسان العربي الذي أخذ يقرر مباشرة وعبر ثورات شعبية في منتهى الرقي الحضاري والسلمي وغير المسبوقة في التاريخ.

إن الحضور إلى بغداد في هذا الوقت خيانة لملايين العراقيين من الشهداء والجرحى والمشوّهين واليتامى والأرامل، وتشريعٍ للنهب والسرقة وكلِّ الدمار الذي حصل للعراق سواء من المحتلين أو أذنابهم، وكذلك إهانة كبرى للشارع العربي الذي وقف إلى جانب الشعب العراقي منذ 1990 وإلى الآن، وكذلك إهانة لكل الشهداء العرب الذين سقطوا في مختلف الميادين العربية في مواجهة أنظمة الحكم العربية الصامتة إزاء أكبر جريمة في هذا العصر ترتكب في العراق، فلم يعد مجدياً السكوت بعد أن انطلق قطار الثورة العربية في كل من تونس ومصر .


   الهيئة نت    

أضف تعليق