بعد اكثر من خمسة اعوام على صمته، يعود وزير الحرب الامريكي ( دونالد رامسفيلد ) مرة اخرى الى الاضواء لا لكي يسلط الضوء على \" المعلوم والمجهول \" من حقبة
الحرب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية ضد العراق عام 2003 فحسب، بل لكي يصفـّي حساباته مع رموز ادارة الرئيس الامريكي السابق المجرم بوش الصغير.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه رامسيلفد في مذكراته التي نشرت مؤخرا انه كان يفضل احتلالا سريعا للعراق يعقبه تسليم المسؤولية للعراقيين انفسهم، قال " ان الحاكم المدني بول بريمر كان يرى العكس وان ممارساته هي التي اججت التمرد فيما بعد ".
واكدت الصحيفة البريطانية في تقرير لها ان وزير الحرب الامريكي السابق اصبح منغمسا بشجار علني مع السناتور جون مكين قبل اسبوع واحد فقط من مذكراته الشخصية التي نشرتها الصحف الامريكية مؤخرا، والتي يلقي باللوم فيها على الاخرين جراء الفشل الذريع الذي منيت به امريكا في العراق .. مشيرة الى ان رامسفيلد اختار الانزواء منذ استقالته عام 2006، لكنه يستخدم مذكراته لتجديد عدائه القديم مع السناتور مكين الذي يصفه بانه صاحب مزاج سريع الثوران وبانه يغير مواقفه لجذب وسائل الاعلام.
وترى الغارديان ان رامسفيلد لا يعترف عبر مذكراته التي تقع في 800 صفحة وجاءت تحت عنوان " المعروف والمجهول " ، بتحمله مسؤولية الاخطاء التي وقعت في العراق، بل يوجه اصابع الاتهام الى ( بول بريمر ) الدبلوماسي الامريكي السابق الذي تولى مسؤولية حكم العراق بعد الاحتلال الغاشم مباشرة ، كما ينتقد ايضا وزير الخارجية الامريكي الاسبق ( كولن باول ) ومستشارة الامن القومي (كوندوليزا رايس).
ونسبت الصحيفة البريطانية الى ( جون مكين ) قوله في حديث لقناة " أي بي سي" الاخبارية : " انا احترم الوزير رامسفيلد، وكنا انا وهو مختلفين تماما حول الاستراتيجية التي كانت يستخدمها في العراق، والتي توقعت ان يكون مآلها الفشل، انه تخلى عن واجباته، وقمنا نحن بادامة زخم القوات بزيادتها وبخلافه فاننا كنا سنتعرض لهزيمة كارثية في العراق ".
ويزعم رامسفيلد في مذكراته ان الشرق الاوسط كان سيكون اكثر خطورة مما هو عليه اليوم لو بقي صدام حسين في السلطة، كما يرفض انه اخطأ عندما لم يقم بارسال قوة امريكية اكبر الى العراق في عام 2003 ، الذي كان هذا هو رأي كبار قادة جيش الاحتلال الامريكي، وهي وجهة نظر كان لها ما يبررها بعد فشل قوات الاحتلال الامريكية لاحقا في ايقاف اعمال العنف وعمليات النهب والسرقة التي اعقبت غزو واحتلال العراق .
وقالت الصحيفة ان رامسفيلد أقر في مذكراته ولو متأخرا بان زيادة عدد قوات الاحتلال الامريكية في العراق كان سيساعد على ايقاف عمليات النهب، بقوله "عند التفكير بما حدث في السابق هناك، فان ارسال المزيد من القوات كان في بعض الاحيان سيساعد "، لكنه يصر على ان الجنرالات لم يقدموا له طلبات رسمية لزيادة عديد القوات.
واوضحت الصحيفة ان رامسفيلد فضل احتلال العراق بصورة سريعة والخروج منه بسرعة ايضا بعد تسليم السلطة للعراقيين، لكن بريمر كان له رأي آخر اذ فضل ان تجري الامور بصورة أبطأ، ولذلك اقدم بريمر على حل الجيش العراقي السابق ومنع المسؤولين في النظام السابق من تولى وظائف في حكومة الاحتلال ، كما بدأ عملية مطولة للانتقال الى ما تسمى حكومة ديمقراطية .. مشيرة الى ان رامسفيلد يعترف بان قرارات بول بريمر اشعلت الاستياء الوطني وأذكت نار ما أصبح لاحقا مقاومة عراقية ضد قوات الاحتلال .
واكدت ان انتقادات رامسفيلد لـ( كولن باول وكوندوليزا رايس ) كانت بسبب المشاجرات الداخلية، فيما جاءت انتقاداته لبوش بسبب اخفاقه في تهدئة الامور وتسوية الخلافات بينه وبين باول ورايس، كما يصر رامسفيلد على القول بان بوش هو أول من صعد احتمالات التدخل في العراق بعد هجمات الحادي عشر من ايلول عام 2001 .
ويدّعي رامسفيلد ان اساليب الاستجواب التي استخدمها جيش الاحتلال الامريكي ضد المعتقلين في سجن ابو غريب وسجون الاحتلال الاخرى والتي تحمّل هو مسؤوليتها كانت اقل تطرفا من تلك التي تستخدمها الاستخبارات المركزية الامريكية في معتقل غوانتانامو .. مؤكدا ان خطأه الاكبر كان عدم اجبار بوش على قبول استقالته في مايس عام 2004 في اعقاب فضيحة سجن ابو غريب، قائلا "عندما ارجع للوراء ألاحظ ان ثمة امور كان بامكان الادارة ان تقوم بها بشكل مختلف وبصورة افضل فيما يخص محتجزي الحرب العراقيين ".
وكالات + الهيئة نت
ح
في مذكراته .. دونالد رامسفيلد يتهم المسؤولين في ادارة بوش بارتكاب اخطاء فادحة في الحرب ضد العراق
