آخر مقال كتبته هنا دعوت فيه إلى الحفاظ على هيبة أساتذة الجامعات العراقية الذين بدأوا يتساقطون الواحد تلو الآخر دون ذنب أو جناية سوى أنهم غالبا ما يكونوا ضحية صراعات سياسية وعرقية وطائفية أقحمت بها الجامعات
الأرض الحرام
تبدت اياديهم.. انهم يغتالون اساتذة الجامعات
د. علي الجابري
بمباركة من بعض القوى والأحزاب السياسية التي يؤمن بعضها بالتصفيات والاغتيالات كطريقة لتصفية حسابات سياسية قد يكون الأستاذ الجامعي ابعد ما يكون عنها؟؟
وقلت أن الواجب يحتم على جميع تلك القوى وبمسانده من رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني وكل من يشعر بانتماء حقيقي لهذا الوطن الوقوف وقفة مشرفة بوجه هذه الظاهرة المؤلمة التي ستقود العلم والتعليم في البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.. والبحث عن صيغ كفيلة بحماية أساتذة الجامعات والنأي بهم عن دائرة الصراعات والمخاطر.. وما يؤسف له إن مسلسل النزيف والقتل لم يتوقف وطال أستاذا آخرا في كلية الأعلام هو الدكتور الشهيد عبد الرزاق النعاس بعد أن قتله مسلحون بدم بارد دون مراعاة للدين والأخلاق العربية والإسلامية التي تحرم قتل النفس التي خلقها الباري عز وجل في أحسن تقويم ؟؟ وكالعادة كان مسرح الجريمة بوابة الجامعة؟؟ وأمام مرأى ومسمع من زملائه وطلبته الذين هالهم ما شاهدوا من جريمة بشعة يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان ؟؟
وأمام هذا المشهد الدرامي الذي لا يتوقف والذي يتكرر مع بداية كل سنة دراسية ويستمر حتى نهايتها ماذا يمكن أن نقول ؟؟ وما جدوى ما نكتب إن لم يجد آذانا صاغية من المجتمع وقادته الذين تحملوا المسؤولية الدينية والأخلاقية والسياسية التي تحتم عليهم جميعا أن يرفعوا أصواتهم عاليا لنبذ هذه الظاهرة بل وتحريمها وحث جميع أبناء الشعب على التعاون مع الأجهزة المختصة لوضع حد لمسلسلات الاغتيالات التي لم تتوقف منذ أن وطأت أقدام المحتل ارض العراق بعد أن ترك الحبل على الغارب وسمح لكل من هب ودب أن يصول ويجول في ارض العراق يسفك الدماء وينتهك الأعراض دون أن تتخذ الحكومة موقفا أخلاقيا صلبا لمتابعة خيوط تلك الجرائم والإمساك بمنفذيها وأحالتهم إلى القضاء العادل الذي يرضي الله وعبادة المغلوب على أمرهم، في بلد صار فيه الإنسان ارخص من برميل النفط أو الماء حتى ؟؟ ولا يتعدى ثمنه أكثر من ثمن رصاصة واحدة يمكن أن تقضي على مصير عائلة بأكملها على اثر فعل متهور لا تبيحه الأعراف والتقاليد ولا الأديان السماوية كلها؟؟
والسؤال للمرة الألف ؟؟ إلى متى نبقى ننزف ؟؟ ومن بأمكانه أن يضع حدا لكل تلك الماسي والويلات التي تفطر رؤوسنا كل يوم ؟؟ هل نستنجد بالحكومة وكل ما يجري من تلك العمليات كان أمام مرأى أجهزتها الأمنية التي تقف تتفرج على المشهد دون أن تحرك ساكنا أو تأتي متأخرة لتقف على مكان الجريمة وينبري احد مصادرها بالتصريح إلى وسائل الأعلام ويخبرها كل شئ عن الضحية وتفاصيل الحادث إلا انه يعتذر لأنه لا يعرف من هو الجاني ؟؟
بمن نستنجد .. والى من نشتكي ؟؟ وأهل العقل والمشورة والعقد والعزم يمضون في صمتهم وما بأيديهم سوى الترحم وقراءة سورة الفاتحة على روح كل شهيد يسقط ، بانتظار من سيكون الضحية في قادم الأيام ؟؟ فنحن مع الأسف قد اعتدنا على أن لا يكون نصيب كل شهيد يسقط أكثر من خبر عاجل تتناقله وسائل الأعلام واسم يتكرر على الشريط الإخباري الذي يبقى يدور كل يوم أسفل شاشات محطات التلفزة ؟؟ وإنا لله وإنا إليه راجعون؟؟
الدار العراقية
30/1/2006
الأرض الحرام - تبدت اياديهم.. انهم يغتالون اساتذة الجامعات - د. علي الجابري
