هيئة علماء المسلمين في العراق

نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال .. انتشار ظاهرة تشرد ألاطفال في العراق
نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال .. انتشار ظاهرة تشرد ألاطفال في العراق نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال .. انتشار ظاهرة تشرد ألاطفال في العراق

نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال .. انتشار ظاهرة تشرد ألاطفال في العراق

منذ الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 ضد العراق ونتيجة للتدهور الاقتصادي المتواصل وقع معظم الاطفال الذين يعانون الحرمان الشامل في المجالات الانسانية والصحية والتربوية والاجتماعية، فريسة للتشرد والتسول والانحراف السلوكي، في الشوارع طوال ساعات النهار .

فقد أجمع عدد من أساتذة علم النفس التربوي على ان الطفل حتى لو كان ماسح احذية فهو متشرد، لاتساع حجم هذه الظاهرة كنتيجة للفقر والحرمان الملازم لأغلب العائلات العراقية، وخصوصا في الأعوام الاخيرة، بعد ان تفشت ظاهرة التسول بين الاطفال ولا سيما من تاركي المدارس الذين وصل عددهم الى اكثر من مليون، اغلبيتهم يلجأون الى العمل، حيث انخفض متوسط دخل الفرد مقابل تضخم مفرط وتدني القدرة الشرائية وارتفاع نسبة البطالة وتراجع الخدمات العامة وارتفاع معدل الوفيات جراء سوء التغذية والامراض والتوزيع غير العادل للثروة.

وأكدوا ان هذه المؤشرات الناجمة عن تدهور مستوى نوعية الحياة وسياسة الاصلاح الاقتصادي ، شكلت اسبابا جوهرية في تردي الاوضاع المعاشية لمئات الالاف من الاسر العراقية ، واضطرارها الى بيع مقتنياتها المنزلية لتأمين احتياجاتها، ولجوؤها الى زج الاطفال والاحداث في العمل لسد النقص الحاصل في مدخولاتها .

ونسبت المصادر الصحفية التي نشرت هذه الدراسة الى الدكتورة ( فاتن محمود الجباري ) الباحثة في شؤون الطفل قولها : لقد أظهرت الدراسات التي بحثت في انحراف سلوك الأطفال من الاحياء الشعبية الفقيرة في العاصمة بغداد ان عدم الاستقرار السياسي واستمرار الصراع الداخلي العنيف الذي تسبب بمقتل مئات الالاف من العراقيين، خلف اسر مشتتة واطفال يتامى ومشاكل لا حصر لها، ومن الحقائق المعروفة ان الحروب والازمات الاجتماعية غالبا ما تمتد اثارها عبر الاجيال، وخاصة الاطفال الذين تركوا المدارس ولجأوا الى الشوارع التي تشكل بيئة خصبة لتفاقم ظاهرة التشرد والتسول، فلا تجد شارعا في مدن العراق يخلو من أطفال غابت عن ملامحهم الابتسامة وبراءة الطفولة وحل مكانها البؤس والتشرد والضياع والشقاء.

كما أكد الباحث الاجتماعي ( ماجد زيدان ) ان هذه الظاهرة التي تحولت من مشكلة على نطاق ضيق نسبيا قبل الاختلال السافر الى ظاهرة واسعة جدا بعده جراء فشل الحكومات المتعاقبة في وضع الحلول الناجعة لها .. موضحا ان أطفال الشوارع يتعرضون لشتى حالات الاستغلال من الافراد الاخرين الاكبر منهم سناً، لضعفهم وصغر سنهم، وعدم قدرتهم على المقاومة ورد الاساءة، اضافة الى تفشي الامية بين الاطفال لان أغلبهم لم يدخلوا المدرسة اصلا أوتركوها بعد ان نالوا قسطا غير وافٍ من التعليم وقلة قليلة منهم يجمع بين الدراسة والعمل، حيث يعاني هؤلاء من تدني المستوى العلمي والفشل الدراسي، الذي يؤدي الى أرتكاب الجنح والادمان على التدخين والمخدرات .

ونقلت المصادر عن الطفل ( محمد عبد القادر ) ـ الذي لم يكمل الـ( 13 ) عاماً من عمره وهو يقف على رصيف الشارع منتظراً وقوف السيارات أملاً في بيع ما يحمله لأصحابها ـ قوله " لي ثلاثة أخوة دوني ، توفي والدي قبل سنوات في حادث دهس بسيارة، ونحن عائلة فقيرة نقضي يومنا جوعاً ، ، وبعد وفاة والدي الذي لم يكن يتقاضى أجراً كبيراً من عمله، تولت والدتي رعايتنا ولفقر الحال والحرمان الذي صار رفيقنا عملت والدتي بالخدمة في البيوت لتوفر لنا المأكل والملبس ومصاريف الدراسة، ولعدم قدرة والدتي على دفع إيجار المنزل الصغير الذي كان يؤوينا إضطررنا الى السكن في خيمة بسيطة تحيطها أحجار وصفائح مملؤة بالتراب أجادت بها علينا إحدى العوائل الميسورة بالقرب من مكب للنفايات، ولعدم قدرتنا على توفير المصاريف الدراسية تركنا مقاعد الدراسة وبدأنا العمل أنا وأخي الذي يصغرني بسنتين ببيع المناديل الورقية ولعب الأطفال في الشارع " .. مؤكدا انه يتحسر كلما رأى طالباً يحمل حقيبته المدرسية، كما تمنى أن يفارق هذا التشرد والحرمان ويرجع الى مقاعد الدراسة إسوة بباقي أولاد منطقته. 

واشارت المصادر الى ان من بين الاطفال الذين يدفعون ثمن هذه الظاهرة الشاذة الطفلة ( ليلى ) ذات الـ( 12 ) عشر ربيعاً والمصابة بعوق ذهني، حيث يأتي بها والدها كل صباح في برد الشتاء القارس ليضعها تحت جسر مدينة الشعب شمال بغداد، والمزدحم طوال اليوم بالسيارات والناس الذين تأخذهم الرحمة والرأفة بالمحرومين فهي لا تتفوه إلا ببضع كلمات علمها إياه والدها الذي يجلس على الرصيف منتظراً إنتهاء يومه لجمع ثمن ما تبيعه الفتاة من علب المناديل الورقية وما تجود به أيادي السابلة وأصحاب السيارات عليها .

من جهتها أكدت الباحثة التربوية ( شيماء فاضل ) إن بعضا من المتسولين من الاطفال يتعاطون التدخين في محاولة تقليد الكبار، لكن الاخطر هو الادمان على المخدرات المتوفرة في الاسواق مثل استنشاق مواد الثنر والبنزين والسيكوتين، اضافة الى انواع الحبوب المخدرة المختلفة التي تباع في الاسواق الشعبية .. موضحة ان منظر الاطفال الذين يضعون على انوفهم علبا معدنية مليئة بالمواد المخدرة بات مالوفاً نتيجة تدني الوعي الثقافي لدى الاباء والامهات وجهلهم بأهمية المدرسة للاطفال ومستقبلهم، والنظرة الضيقة للطفل من قبل اسرته التي تعد النواة الاساسية في المجتمع والتي من واجبها تلبية احتياجات الاطفال وتربيتهم وحمايتهم من الانحراف .

نتيجة لاستمرار الاحتلال الغاشم وعجز المسؤولين في الحكومات التي تشكلت في ظله خلال السنوات الثماني الماضية وعدم الاهتمام بما يعانيه العراقيون من مشكلات وازمات ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية منها انتشرت العديد من الظواهر السلبية التي لم يألفها المجتمع العراقي قبل عام 2003 ومنها تشرد وتسول الاطفال في الشوارع، وتعاطيهم المخدرات، وغيرها من الممارسات الشاذة، التي لا تليق بهذا البلد الجريح الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم، اضافة الى الثروات الحيوية الاخرى التي تتعرض منذ بدء الاحتلال البغيض لشتى انواع النهب والسرقة .

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق