قبْل ان تنهار الدولة العراقية في التاسع من نيسان، وتمسح ابنية وزاراتها ومؤسساتها من على وجه الارض بفعل الاشقاء واولاد العم وسواهم، كانت هناك انظمة وتعليمات مطبقة في تلك الوزارات ومؤسساتها نزولا الى اصغر دائرة في القرى والارياف،وشعارات خطت على مداخل
29-01-2006
الاستعلامات توحي لك بان ابواب المسؤولين مفتوحة، وهناك يوم للمواطنين ويوم اخر للموظفين لمقابلة اكبر المسؤولين، وكانت هذه المقابلات تعبر عن حالة صحية لاطلاع الوزير على شكوى المواطن او الموظف، وكانت تجري تلك المقابلات على ارض الوزارة وليس على ارض اخرى!!
لان بناية الوزارة هي بيت الطاعة الشرعي الذي تفرضه الحكومة على مسؤوليها، كي لا يتحمل المواطن اية اعباء في الوصول الى هذه الوزارة او تلك الدائرة.. وبعضهم ان لم تحل مشكلته يهدد بالذهاب الى...!!
هكذا..
كانت تجري الامور.. ولا اظن ان احدا ينكر ذلك.
اما اليوم..
للظروف الحالية ومقتضيات الوضع العام فقد تم تشييع تلك الاجراءات والصيغ ودفنها في مقابر، واستبدلت بصيغ مريحة وشفافة جدا.. فالسيد(الوزير...ة) في العراق الجديد وخاصة من يحمل منهم جنسيتين اصبح(يصل العراق في زيارة قصيرة تستغرق عدة ايام) على غرار ما نكتبه في الاخبار المحلية عن زيارة مسؤولين عرب او اجانب للعراق.. واستشهد بقول العراقي جلال الطالباني رئيس الجمهورية حينما قال ان كثيرا من الوزراء يسافرون ويعودون ولا اعرف عنهم شيئا الا من خلال الاخبار المنشورة في الصحف!
حقا ان بعض السادة الوزراء مشغولون وهاجسهم الوحيد هو ارضاء المواطن العراقي واسعاده، وتوفير كل الوسائل المريحة له وانهم لم ينسوا اطلاقا مواعيد(المقابلات) للوقوف على احتياجاته.
ولكن..
بسفر بعض السادة الوزراء متعة ترتاح لها النفوس، خاصة، اذا كان هذا السفر بصفة رسمية في الحل والترحال، في فنادق لا تتاح لغير الملوك، وملوك المال، مادامت الخزينة تدفع قوائم السفر والاقامة.. وترحمت على الباشا نوري السعيد مرة اخرى، حينما اشتدت الازمة بين مصر العروبة وبريطانيا وحصل ان سافر في الشهر مرة او مرتين الى باريس فاعتقد العراقيون ان الباشا مشغول بحل مشاكل العالم(اكعد يالباشا وشوف!).
فبعض سادتنا الوزراء يرفض ان يكون وزيرا تقليديا او نمطيا كما هو حال وزراء الدولة المنهارة، وليس لديه الوقت ان يقابل المواطنين في بيت الطاعة الشرعي وانه يتسم بالشفافية، وهذه الشفافية لا تتوفر الا في فنادق بيروت ذات الخمس نجوم، والمقابلة لا تحتاج الى موعد مسبق لان السيد(الوزير..ة) متوفر دائما وقلبه يتقطع الما وينزف دما لحال المواطن العراقي!
اصحوا يا ناس.. والعنوا مقابلات وزراء النظام السابق، لانها لم تريكم فنادق بيروت المطلة على البحر..
والله الموفق..
الدار العراقية
29/1/2006
(أكعد يالباشا وشوف !) -- موحان الظاهر
