هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق: ايهما اولى القمة ام اللقمة؟ ... منتظر الزيدي
العراق: ايهما اولى القمة ام اللقمة؟ ... منتظر الزيدي العراق: ايهما اولى القمة ام اللقمة؟ ... منتظر الزيدي

العراق: ايهما اولى القمة ام اللقمة؟ ... منتظر الزيدي

من يسمع ويقرأ عن الميزانية المقررة للعراق التي وصلت الى 80 مليار دولار يغبط الشعب العراقي على هذه النعمة والثروة .. لكن من يرى الوجـــه الحقيقي للعراق في انعدام ابســـط الخدمات كالماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي والهواتف، والفقر والحرمان اللذان يضربان اطنابهما في كبد الاسرة العراقية فضلا عن الخراب في المباني والشوارع والساحات منذ حرب الاحتلال قبل 8 سنوات، سيعرف وبدون الحاجة الى نباهة او حصافة بان هذه الميزانية لم تصرف على امور البلاد ومتطلبات الشعب، انما لملء جيوب السياسيين والبرلمانيين وارصدتهم خارج البلاد.
فقد اصبح المواطن في ارض الرافدين المتخمة بالبترول، اشبه حالا بالذي ينتظر قطرات من ماء تحت زير!! بينما ينهل القيمون عليه، دون حساب أو وازع من ضمير..وما من محاسب على هذا الفساد الذي وصل ذروته عام الفين وعشرة باحصائيات من اجهزة الحكومة ذاتها متمثلة (بهيئة النزاهة)..
وبالرغم من أن البلاد اليوم تشهد تصعيدا امنيا خطيرا وعجزاً حكومياً كبيراً في توفير الامن والعمل لطبقات الشعب المسحوقة، انفتحت عقيرة المنطقة الخضراء وساكنيها بأحقية العراق في استضافة (مسلسل) القمة العربية في دورته الحالية، التي لم تلد اي قرار خلال حملها الكاذب منذ ان اصبح لدينا نحــــن العرب جامعة وقمة يجتمع فيها فحـــولنا 'المعتقون' كل عام دون ان يلدوا حتى فأرا...مما هو مؤكد بأن استضافة العراق للقمة العربية على ارضه لم يكن مطلبا شعبيا أو قوميا، وليس ايضا من اجل جلب السياح والاستثمارات والجمهور كما يحدث في الفعاليات الرياضية، بل من اجل اخذ غطاء شرعي عربي يؤكد من خلاله سياسيو العراق شرعيتهم وبان لهم شأنا كما لقادة الدول الاخرى، وانهم ليسوا كما يطلق عليهم كل مطلع بانهم مجرد احجار وبيادق بيد الاحتلال تحركهم كيفما يشاء!!. ومن اجل التخلص من هذه العقدة التي مكثت تؤرقهم، رفعت الحكومة العراقية ومجلس النواب قبل اعوام نجمات العلــــم العراقي ارضاء لسيد الشمال مسعود البارزاني الرافض لفكرة رفع علم بلاده العراق في المنطقة الشمالية (اقليم كردستان) عند انعقاد مؤتمر البرلمانات العربية المستضاف وقتها في محافظة اربيل المستقرة امنيا.
للقمة العربية ان تعقد في بغداد كي يبرهنوا من خلالها انهم على قدر عال من المسؤولية وان بغداد المحتلة التي فقدت نصف سكانها تقريبا بين مهجر ومهاجر وشهيد، يمكنها ان تحتضن هموم الامة ومشكلاتها المزمنة...!! اكاد اجزم ان معظم رؤساء وسلاطين وملوك العرب لن يدخلوا العاصمة بغداد، وسيرسلون من ينوب عنهم في هذه القمة- اذا ما عقدت- لان اياً منهم لن يرضى لنفسه بنهاية مفجعة بصواريخ ما انفكت تحيي المنطقة الخضراء كل صباح مسببة الهلع لسكانها، والذي كاد احدها قبل سنوات ان يودي بحياة الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) الذي اقسم بتراب (بوذا) انه لن يطئ ارض العراق ثانية.
وهنا السؤال: من المستفيد من انعقاد القمة سوى الحكومة العراقية التي رصدت مبلغ (500) مليون دولار من اجل اعادة ترميم فنادق بغداد هي فنادق (الرشيد، المنصور، الشيراتون، والميرديان) واللافت ان هذه الفنادق لم تتضرر مطلقا بعد دخول الاحتلال وظلت مسكنا مجانيا للسياسيين؟ هذه الملايين التي حتما ستبتلعها حيتان الفساد السياسي والاقتصادي في العراق المنتهزين لاية فرصة من اجل المضي بمشروع الفساد المؤدلج، وتكديس الملايين في ارصدتهم ..بينما يظل المواطن العراقي قليل الحظ كثير البلوى يتساءل عن حجم المشاريع التي يمكنها ان تتحقق بنصف مليار دولار على الاقل بتوفير الكهرباء التي تختفي لعشرين ساعة في اليوم، او بانشاء مصانع انتاجية من اجل امتصاص الاعداد الهائلة من العاطلين، او بناء مجمعات سكنية للفقراء!!.. أصوات كثيرة تصرخ بالذين يعدون العدة للقمة العربية ايهما اولى توفير لقمة العيش لشعب يبات جائعا على ارض من بترول ام استضافة القمة العربية؟

صحيفة القدس العربي

أضف تعليق