كأن حكومة الجعفري تسعى الى تأكيد الشائعة بان هناك من كان اختصاصه الكلمات ، وهناك من كان اختصاصه الافعال .. وان من ينفق طاقته في صنع الكلمات والتصريحات لا يقوى بعد على الاتيان بالافعال
.
الواقع هو ان الكثير من القول المأثور يعود لابطال وزعماء ورجال صنعوا الاحداث .سمع العراقيون كلمات جذابة ومشرقة وساحرة ، وظنوا انهم ازاء بشارات وابواب تفتح واشراقات وشيكة .. الا ان الوقت ينضب بينما الليل يتراكم ويطول . ويبقى الشارع في قبضة الحثالة والدوائر في حوزة اللصوص .. ومصائر الناس رهن الاوباش والهمج .الامريكان لا يعترضون على محاسبة السائق المستهتر والنشال المسعور.. والمدمن السائب والمرتشي في وضح النهار .. وان احداً لا يرضى للحكومة ان تـُشد الرحال الى لبيت الله بجوازات مزورة ، وان تمر الفضيحة بسلام ودون ان يزعج احد (من الراشي والمرتشي).الوضع الامني في الجنوب لا يختلف كثيرا عنه في الشمال .. الا ان العمل والبناء وتطوير التجربة في الشمال لا يقارن بمثيله في الجنوب البائس.. في الشمال لا يصرخون ولا يتخمون الناس بالكلمات ولا يغدقون بالوعود .. فلغتهم عمل.نعرف جميعاً ان حاضنة الجريمة والعنف والارهاب هي هذا القبح في العاصمة ، وهذا الخراب وهذه الفوضى ، وهذه الاستباحة المروعة لكل شيء.. والحاضنة هذا النهب للوظائف وهذه السيادة لمن هو اكثر وقاحة واسرع وصولاً ، ولمن تصل كفه وانامله لما يريده .والمسألة ليست في مسؤولين يسرقون ومسؤولين بولاء مزدوج ومسؤولين مرضى الروح ،بل ايضا في مسؤولين غير كفوءين ، وغير مهيأين لان يتعلموا لانهم بعقول غليظة ومغلقة ويسيرهم مرؤوسوهم.لتكن هذه الحكومة سابقة لوقتها .. لتنتظر اذن وقتها .. ويتقدم رجال يناسبون الحاضر ويعرفون لغته ويفهمون مطالبه وجديرون باشاعة الحرية واحترام متطلباتها .. وتجعل المواطن يتوقع قدوم الشرطة لسماعها صوت مذياع الجار يؤذي جاره الاول..المطلوب ارساء الشعور بالمسؤولية ،وأن يدرك الجميع من الدرس الاول: ان سجون الحرية اكثر واوسع لمن لا يحترمون المجتمع والقانون وحرية الاخر .. وبان الوقت للقوي العادل . ومن تكون لغته افعالا.
الدار العراقية
28/1/2006
نريد حكومة أفعال -- حاتم حسن
