أكّدت صحيفة لوس انجلوس تايمز الأميركية أن معتقلين عراقيين يتم احتجازهم من دون محاكمة ويتعرضون لسوء المعاملة في سجن سري داخل المنطقة الخضراء تديره الوحدة الخاصة بإمرة مكتب رئيس الوزراء الحالي (نوري المالكي) .
وقالت الصحيفة في تقرير لها نشرته يوم أمس أن ذلك الأمر يثير مخاوف لجان التفتيش الرقابية بشأن حقوق المعتقلين، خاصة وأن المالكي لم يوفِ بوعود الإصلاح ـ التي قطعها إبان حملاته الانتخابية ـ بعد حصوله على المزيد من السلطة.
ونقلت لوس أنجلوس تايمز عن مسؤولين في الحكومة الحالية بالإضافة إلى مصادر دبلوماسية قولهم "إن قوة من الأمن الخاصة التابعة لمكتب المالكي تحتجز المعتقلين في ظروف سيئة لأشهر من دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو أسرهم ،بالرغم من تعهد المالكي في العام الماضي بكبح جماح الوحدة"، وأوضحت أن المعتقلين محتجزون في مجمع مترامي الأطراف في وزارة الدفاع الحالية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، وقد مر على وجودهم هناك مدة وصلت إلى عامين.
ونسبت الصحيفة إلى المصادر الدبلوماسية المشار إليها أن المعتقلين يؤدون صلاتهم وهم مقيدي الأيدي والأرجل، ويعانون من الضرب والعنف في أثناء التحقيق، مضيفة أنه لا يمكن للمحامين أو العوائل الوصول إلى هذا السجن ، ولا يستطيع أحد أن يذهب إلى هناك، وفق تعبير مصدر قالت الصحيفة إنه دبلوماسي رفيع المستوى .
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن السجن هذا يُعرف رسميًا باسم (معسكر الشرف)، ويُدار من قبل ما يُسمى "لواء بغداد" وما يُسمى "مكتب مكافحة الإرهاب"، معربة أنه يقف في قلب الجدل الدائر حول طبيعة الحكومة الحلية على وجه التحديد، والى أي مدى يسمح لأي مكتب أو فرد باستخدام المزيد من القوة، حيث أصبح "لواء بغداد" الذي تم تأسيه عام 2008 واحدا من أهم أدوات المالكي لإحكام قبضته على السلطة، إذ سرعان ما بدأ بعد فترة وجيزة من تأسيسه باحتجاز المعتقلين ـ بما فيهم شخصيات سياسية ـ في السجن المغلق بالمنطقة الخضراء.
وكان هذا اللواء سيء الصيت قد وضع تحت المزيد من الضوء في العام الماضي حين اكتشفت وزارة حقوق الإنسان السابقة سجنا سريا في قاعدة أخرى في بغداد يحتجز 431 معتقلا من أبناء مدينة الموصل، حيث أكّدوا وقتها أنهم تعرضوا للتعذيب من قبل المحققين الذين نشرت الصحيفة بخصوصهم برقية أصدرتها السفارة الأمريكية في بغداد تتضمن قيام المالكي بإرسال المحققين أنفسهم التابعين للواء بغداد إلى سجن المنطقة الخضراء، كما قامت بنشر وثيقة أخرى تبين فيها أن اللواء المذكور كان يقدم تقاريره مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء.
وكانت لوس أنجلوس تايمز قد سلطت الضوء ـ من خلال تقرير لها نشرته في شهر نيسان من العام الماضي ـ على السجن السري في مطار المثنى ببغداد، وقد زعم المالكي وقتها أنه لم يكن على علم به، ثم تظاهر بأنه أمر بإغلاقه وتعهد بمعاقبة الجناة، ووافق على تسليم سجن المنطقة الخضراء إلى وزارة العدل، ليكون مفتوحا لزيارات عائلات المعتقلين ومحاميهم، لكنه وفقًا للتقرير الجديد أخل بهذه الوعود ولم يلتزم بها.
ونقلت الصحيفة خلال تقريرها الجديد عن مسؤول عراقي ومصدر دبلوماسي بارز قولهما إنهما تلقيا تقارير جديدة عن السجن، بما في ذلك بالضرب والعنف الجنسي، وأن ظروف السجن سيئة جداً، ويتعرض السجناء إلى سوء المعاملة، كما وصف السجنَ مسؤول أميركي وبرلماني عراقي سابق زار السجن في الماضي بأنه "حظيرة جاهزة مكونة من 36 زنزانة تفوح منها رائحة الفضلات البشرية"، وقال المسؤول: "إن المعتقلين كانوا يتكدسون بانتظام في زنازين بلا نوافذ مصممة لشخص واحد يوضع فيها ستة أشخاص على الأقل، ونسب القول إلى اثنين من الرجال الذين كانوا محتجزين هناك في الربيع الماضي أنه يُسمح للمعتقلين بالهواء الطلق كل يوم لمدة 30 دقيقة ، ويعاني معظمهم من الطفح الجلدي.
وقالت الصحيفة "إنه وبالرغم من أن الأوراق تشير إلى أن وزارة العدل الحالية هي المسؤولة عن ذلك، لكن في الواقع إن الذين يتحملون مسؤولية إدارته هم من قوات الأمن إلى حد كبير جدا".
وعن ردود الأفعال التي أبداها مسؤولون حكوميون نقلت الصحيفة عن عدد منهم أن "القلق يساورهم من فشل مكتب رئيس الوزراء لإصلاح الوحدات الخاصة"، وفق تعبيرهم، فيما زعم مسؤول آخر لم تشر الصحيفة إلى اسمه أن " أحد الاحتمالات هو أن المالكي ليس على علم بما يجري هناك لكي يقوم بتنفيذ الإصلاحات في السجن، وأنه قد لا يكون على بينة من الممارسات والتفاصيل والإجراءات"، في محاولة واضحة ومكشوفة للتستر على الجرائم التي تورط المالكي وزمرته بارتكابها ضد العراقيين، غير أن آخرين ذهبوا إلى أبعد مما ذهب إليه هذا المسؤول بقولهم :" إن رئيس الوزراء يحتاج إلى الحفاظ على السيطرة على البلد الذي لم تتوان الجماعات السياسية فيه إلى اللجوء إلى العنف، وأنه يستخدم ما لديه من لواء بغداد وان منافسيه قد يفعلون الشيء نفسه لو كانوا في السلطة"، وهو ما يشير إلى اعتراف صريح بأن المالكي على علم بما يجري، وقد نسبت الصحيفة القول إلى (عزت الشاهبندر) الذي يحظى بثقة المالكي: "أي واحد منا في مكانه سوف يفعل الشيء نفسه أو أكثر من ذلك (..) نحن تتعامل مع شركاء من ذوي الخبرة في المؤامرات والثورات والانقلابات، ويمكنني أن أؤكد لكم أنه لا يخفى عليه ذلك، وإلا كيف يمكنك التعامل معهم"، وهو ما يعد وثيقة مهمة تثبت أن ما يجري داخل هذا السجن هو بأمر مباشر من المالكي وأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك.
كما نسبت الصحيفة إلى أحد النواب الحاليين قوله :"اعتقد أن المالكي يريد أن يحتفظ بالسيطرة على القوات المسلحة والأمن"، وأضاف "انه يشك بهم جميعا وهذه مشكلة"، كما يؤكد اثنان من المسؤولين قالت الصحيفة أنهما رفضا الكشف عن هويتهما أن هناك دلائل على أن الجهود المبذولة لرصد حقوق الإنسان بقوة قد تبددت؛ خاصة مع تولي وزير جديد لحقوق الإنسان الذي هو حليف وثيق للمالكي، وعمليات التفتيش الصارمة التي كشفت السجن السري في الربيع الماضي وبحثت مزاعم التعذيب داخل سجن المنطقة الخضراء قد تقلصت .
وكالات + الهيئة نت
ج
الكشف عن سجن سري جديد في المنطقة الخضراء يديره مكتب المالكي
