هيئة علماء المسلمين في العراق

مذبحة تكريت..تصفيةُ العرب السنة ...مهنا الحبيل
مذبحة تكريت..تصفيةُ العرب السنة ...مهنا الحبيل مذبحة تكريت..تصفيةُ العرب السنة ...مهنا الحبيل

مذبحة تكريت..تصفيةُ العرب السنة ...مهنا الحبيل

تفجير تكريت الثلاثاء الثامن عشر من يناير الجاري الذي أودى بحياة أكثر من ستين شاب ومئات الجرحى , عددٌ ليس بالقليل منهم في حالة حرجة أو انتهى إلى إعاقة كبرى كان ضمن سلسلة منتظمة بدقة تنفذ بسهولة في هذه المناطق وفي شبه تغطية رسمية تستهدف هذا العنصر الأساسي في الديمغرافية العراقية الذي حمل على عاتقه وحيداً كغالبية مكون مع عدد من الشخصيات والمجموعات في الطوائف الأخرى الدفاع عن هوية العراق العربي وتحوله إلى منطلق حاضنة لفصائل المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية بقيادة اتحاد التخويل .
      ودعونا نؤسس من جديد لمبادئنا الرافضة بكل قوة المس بكل أهلنا المدنيين من أبناء العراق وكما سبق أن ذكرنا في مقالات عديدة موقفنا من المذابح التي تعرض لها المدنيون الشيعة والمسيحيون وغيرهم وسياقها الاستراتيجي للعدو وإن نُفذت بأيدي القاعدة أو من تستنسخ باسمها من مجموعات العنف الوحشي , لكننا هنا نلاحظ خطاً متصاعداً متحدا في استهداف الحالة السنية مرتبط بصورة وثيقة بخلاصة الاتفاقيات التي انتهت إليها واشنطن وطهران وباشر تنفيذها أركان العلمية السياسية للاحتلال وخاصة رئيس الوزراء نوري المالكي , ويجدر هنا ملاحظة التدرج في ذلك التوافق الذي انتهى بتدجين حركة علاوي واستخدام شراكتها ثم إعلان برزاني عن حق تقرير الانفصال الذي أُتبع بدفع أحاد من العرب السنة في مصيدة التهديد الغبي به وقد وَجّهت المقاومة العراقية الشرعية إنذاراً لهذه الشخصيات .
      ثم اندفع المشهد بقوة نحو مناطق العرب السُنّة لعلميات ذبح جماعي متصلة في ثلاثة مسارات رئيسية , وقد يقول قائل أن استهداف مناطق العرب السُنّة قديم ونقول نعم ذلك صحيح.. لكن الوجبات الأخيرة وتعدد مساراتها تتصل بالإستراتيجية الجديدة للتقسيم النوعي الذي أشارت له ويكليكس ...فصل كردستان العراقية كدولة... وإخضاع بغداد والمنطقة الغربية إلى النفوذ الطائفي في إيران الذي سيُصبغ به الحكم الجديد للعراق لخلاصة التقسيم , وفي حالة عدم القدرة على تحقيقه يُصار إلى تسليم الإقليم الغربي لدولة مجاورة في مخطط اشمل وهذا العنصر الأخير يستهوي الأمريكيين والإسرائيليين لأنه مرتبط بفكرة إعادة التوطين والجغرافيا.
      إنّ هذه المسارات من القتل والتهجير في مناطق العرب السنة تتداخل بقوة مع هذه الخلاصة , وهذه المسارات تتجسّد في أنموذج تفجير تكريت حيث تُسهّل لمجموعات العنف الوحشي المخترقة الولوج لتلك المعسكرات لتحقيق ذلك الذبح الجماعي , وهنا يجدر بنا التوقف فكون أن العلمية السياسية تَسند الإحتلال لا يعني ذلك أبداً في أحكام الشريعة ولا في فقه المعركة التوازنية ولا في ثقافة المقاومات في تاريخ الإنسانية أن يُذبح من يُسجِل في سلك الشرطة  الذي قد يقتضي عمله الانخراط في سلك المرور أو مطاردة المتهمين الجنائيين أو غير ذلك وقد شارك في ظل حالة تصدع وبلبلة يعيشها العراق , فلا يمكن أن يدرج مع من اخذ سلاحه واصطف مع الاحتلال أو ميليشياته وخرج إلى أبناء العراق المقاومين أو أسرهم لمقاتلتهم .
      فلا يجوز أن تعمم كل مشاركة وان كان بعضها تجاوزاً أو خطأً أو جنايةً من المُستدرَج أُستغفل بها طمعاً أو ضِيقاً فيستباح دمه وهو لم يخرج للمعترك , فضلاً عن أنّ ذبح هذا المجنّد إنما يؤدي بالضرورة إلى انتقاله إلى أسرته ومحيطه وتهشيم المحضن الاجتماعي المثخن أصلا في مناطق العرب السنة لتضحياتهم التاريخية لأجل العراق وهنا يتحقق هدف مركزي للتحالف الطائفي الإحتلالي , ورغم أنّ حالات التعاون العديدة مع المحيط الاجتماعي لمناطق المقاومة التي قد يقوم بها أولئك المجندون قد لا تبيح انخراطهم بالجملة والأمر يحتاج إلى تفصيل لكنّ ذلك أيضاً يوضع في الحسبان في دائرة تأول صعب للأوضاع التي تعيشها مناطق العرب السنة . 
 
تناولنا سابقاً المسار الأول من ثلاثة لتصفية العرب السُنّة أمّا المسار الثاني فهو حملات الدهم المنتظمة المتصلة المكثفة بين قوات الاحتلال الأمريكي والمليشيات الطائفية لوزارة المالكي التي تُشّن بإستمرار على مناطق العرب السُنة وفي إستنزاف متواتر يقع فيها في كل حملة هنا وهناك أسرة أو أسرتين أو عائلهما ويتصايح الضحايا فيندد من يشارك في العملية السياسية بها ثم ما تلبث أن تُكرر في كل مرة ويُندد بها من جديد دون أي رادع و بذلك يُحقق الإحتلال المزدوج أعلى درجات الاستنزاف بالقتل المجاني البشع لأهالي تلك المناطق فضلاً عن ما يواكب تلك العمليات من اعتقالات جماعية لأهالي الضحايا حتى إذا أَستنزف المغدورين جهدهم أصبحت القضية إطلاق سراح المُعتَدى عليهم لا محاكمة قتلة ذويهم . 
      وفي المسار الثالث تتضح لنا تكامل حجم التفجير العشوائي الشامل في مجموعات الصحوات مع هذه المركزية وليس الاستهداف للمجموعات القائمة بأعمال المساندة الميدانية للاحتلال حاليا فقط بل وحتى من ترك ذلك وحاول أن ينزوي فان مهمات استهداف مجموعاتهم في مناطق مختلطة وتجمعات مع أشخاص لم يشاركوا تلك الصحوات ولكن يُقتلون معهم وفي جنائزهم , وقرار استهداف الصحوات المشترك بين طهران وواشنطن أوضحناه في مناسبات عدة بعد أن نفّذوا مهمة الفتنة الرئيسية في مناطق المقاومة وخشية طهران وحلفائها أن يتحولوا مع الوقت لحماية مناطقهم وتغير منطلقاتهم والإخلال بالتفوق الطائفي  .
      لكن يُستبقى خلايا منهم أضحى المالكي يسير اغلبها.... فيما يتضح بجلاء أن الذبح الجماعي لهم يسير وفق ذلك المخطط ويُدمغ إعلاميا ببيانات القاعدة التي أُشكّك كثيرا في نسبة كل تلك المجازر لها , لا لأنها تنفي تلك الأعمال فهي لا تنفي في الغالب.. بل إنها بوحشيتها الحمقاء تُستدرج لقتل المقاومين وليس فقط الصحوات لكنني أكاد اجزم أنّ جزءً من تلك العمليات يُنفّذ كليا ويُخطط عبر النظام الأمني للإحتلال , ولكنه يجد في ذلك الحشد من بيانات مواقع القاعدة فرصة تاريخية لكل حفلات القتل الجماعي في كل المسارات الثلاث , ومن خلال متابعات لي ألاحظ أن بعض البيانات أو التصريحات في المنتديات تنفي مسئولية القاعدة عن ذلك لكن تجد حشدا من المواقع المؤيدة أو المتضامنة مع القاعدة تعيد تبني تلك العمليات ...يا ترى من يدير تلك الشبكات الإعلامية...؟
      هنا يتضح لنا خطورة هذا المنهج المركزي في مساراته الثلاث وأنّ هذا التواطيء الدولي الإقليمي على مناطق العرب السُنّة أضحى يعيش حالات متقدمة من التغطية الضمنية تجعله يُكثّف فيه الهجوم على هذه المنطقة للأسباب الإستراتيجية التي ذكرناها ....ولا تزال دول المحيط الإقليمي العربي التي ستتأثر قطعا بنتائج هذه التصفية تتوازع التقدم إلى بغداد المحتلة لتعزيز العلاقات وتوسيع السفارات ...كم من الجنايات ترتكب تلك الحكومات وغداً ستسدد الحسابات .

أضف تعليق