لقد كان لي الشرف أن أكون من ضمن الذين حذروا من إنتهاكات الحرم الجامعي المقدس في العراق، وكان لي الشرف عندما ناديت بعدم تسييس الجامعة كي لا نعود الى فترة الحرس القومي، وشرف لي عندما رفدت الموضوع بمقالات عدة، والقضية هنا ليس لها علاقة بالمزاجية أو الكراهية
: : 2006-01-26 - 00:00:37
أو المحبة، وليس لها علاقة بإحتلال أو غير إحتلال، أو بولاء لجهة ما أو عكس ذلك، فالقضية تتعلق بأعراف وقوانين وإحترام وقدسية، فالحرم الجامعي لا يختلف عن المسجد والكنيسة والمعبد من ناحية القدسية بل يفوق هذه الأماكن في بعض المحطات كونه تخصص لبناء الأجيال وتخريجها على أسس صحيحة، كي تباشر ببناء البلاد، وخدمة المجتمع، لذا لا يجوز أن يكون في الجامعة غير الدرس والعلم والتباري في الإبداع، وعلى الدولة تخصيص البرامج التي تكفل تشجيع العلم والإبداع، وتهيئة الأجواء الدراسية المناسبة كي نبني مستقبلا علميا وفكريا وثقافيا ممتازا، فمثلما كنا نحارب ونمتعض ونكره أساليب النظام البائد عندما أقحم الحزب في الحياة المدرسية والجامعية، فاليوم نعارض ونعترض على الإنتهاكات التي تقوم بها كثير من الاحزاب والحركات والمنظمات داخل الحرم الجامعي، وياليت الأمر ينتهي عند هذه الحالة، بل تدخلت حتى المليشيات المتنافسه الى الحرم الجامعي وتحولت بعض الجامعات الى سواتر وحجابات، وغارات في وضح النهار تكون نتائجها الجرحى وتخريب الجامعات وإنتهاك قدسيتها، وهذا مؤشر خطير جدا لا يختلف عن فترة (الحرس القومي) التي مرت على العراق، حيث تحولت الجامعات الى ثكنات حزبية متقاتله فيما بينها (فهل نحن نتقدم أم نتأخر؟).
لذا لا يجوز أن نعود الى الوراء والى سنين مضت وعصور إنتهت ، ولا يجوز أن نسمح بهذا، فالقضية تعنينا جميعا دولة وسلطة وعائلات ونقابات وشرائح إجتماعية، فهي قضية عامة يجب أن ندافع عنها من خلال المطالبة بتحريم الحرم الجامعي من الإنتهاكات، وتحريم تسييس الجامعات أي يحرّم الإجتماعات والفعاليات السياسية في الجامعات، بل يحق للطالب ممارسة السياسة، ولكن لا يجوز له ممارسة السياسة داخل الجامعة، ولكن يجوز إستضافة أعضاء الحكومة والوزراء و السياسيين والبرلمانيين والقضاة والقانونيين والمثقفين وغيرهم للتحدث في السياسة والتحدث في القرارات المقترحة لسماع وجهات نظر الطلبة، ولكن هذه الفعاليات والمناقشات تنتهي حال ما تنتهي الندوة التي لها تاريخ معلوم ( كبداية ونهاية) ، وكذلك لا يجوز إطلاقا ممارسة الشعائر الدينية وبمختلف أشكالها داخل الجامعة ،فمن يريد ممارسة شعائره الدينية عليه ممارسة ذلك خارج الجامعة، أو التقديم على إجازة ويحق لرئاسة الجامعة أو القسم البت بها أو رفضها، ولكن بنفس الوقت يجب أن تكون هناك أي في الجامعات مساجد مخصصة للطلبة بشرط الإلتزام بالدوام وعدم تسييس هذه المساجد، كما يجب الإبتعاد جهد الإمكان عن وسائل الترغيب والترهيب إتجاه التعبّد، وإتجاه الأزياء وخصوصا إتجاه الفتيات والنساء، فالحرم الجامعي مقدس ويجب أن يكون منفتحا على جامعات العالم، لذا لكل طالبة وطالب ،وإستاذ وإستاذه، ومنتسب ومنتسبه حق إرتداء الزي الذي تراه أو يراه مناسبا بشرط مراعاة وضع الدوام الرسمي، ومراعاة الوضع الجامعي، ومراعاة تقاليد البلد، فما يُلبس في جامعات أميركا لا يجوز تعميمه على الجامعات العراقية، حيث ( كاسيات عاريات) فهذا غير جائز ذوقا وأخلاقا ودينا.
لذا علينا جميعا كسلطة وسياسيين وإعلاميين وصحفيين ومثقفين ومراقبين دعم خطوات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور ( سامي المظفر) ودعم طلباته الأخيرة أن يكون الحرم الجامعي بعيدا عن السياسة، وبعيدا عن البرامج الحزبية والسياسية، ويكون له قدسية لا يمكن تجاوزها حتى وإن كان رئيس الجمهورية، ولا يمكن إقتحام الحرم الجامعي إطلاقا، ويجب إتباع الأسس القانونية المعمول بها في العالم المتحضر، وليس هناك من هو أعلى من القانون.
لذا فالطلبة والجامعة أمانة في عنق السيد الوزير، وفي أعناقنا جميعا دون إستثناء بالدفاع عن حرمة الجامعات، والدفاع ضد كل عادة أو طريقة وافدة الى جامعاتنا العراقية سواء كانت سياسية أو إجتماعية أو أخلاقية، فالجامعة تعلّم وتثقف، وهذا شعارها وليس العكس، ويجب أن تبقى هكذا.
والدعوة عامة لجميع الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.
شبكة اخبار العراق
26/1/2006
كلنا مطالبون بدعم خطوات السيد وزير التعليم العالي فالأمر خطير جدا
