هيئة علماء المسلمين في العراق

مؤتمر القمة.. والدور المشبوه للجامعة العربية في العراق...كامل العبيدي
مؤتمر القمة.. والدور المشبوه للجامعة العربية في العراق...كامل العبيدي مؤتمر القمة.. والدور المشبوه للجامعة العربية في العراق...كامل العبيدي

مؤتمر القمة.. والدور المشبوه للجامعة العربية في العراق...كامل العبيدي

يقال ان التاريخ يعيد نفسه، وهذا ما ثبت في الكثير من الحوادث التاريخية والتقلبات التي مرت على الامم والدول والشعوب، ومع ان هذه المقولة لم تعد تنطبق على الكثير من الامم والدول التي تشكلت حديثاً والتي تحولت بشكل سريع الى قوة كبرى في هذا العالم واستطاعت عن طريق التخطيط العلمي والحسابات الدقيقة والتصرف وفق الفعل المؤثر وليس وفق ردود الفعل المرتبكة ان تتجاوز الاحتمالات، بل انها سخرت وحولت كل الاحتمالات لصالحها واستثمرتها لاضعاف اعدائها والكيد لهم.
إلا ان العرب خصوصاً والمسلمين عموماً بمختلف دولهم واقطارهم مازالوا هم الوحيدين الذين تنطبق عليهم هذه المقولة. بل انهم يبدون اكثر تقبلاً واستسلاماً لقدرهم الذي يوقعهم في نفس المصائب دون ان يأخذوا العبرة منها او يتحسبوا لها.
وهذا ما يحصل اليوم حيث نجد الدول العرية تعود تدريجياً الى دورة التاريخ في مرحلته الاستعمارية بصورة او بأخرى، فبعد ان تمكنت الشعوب العربية من التخلص من الاستعمار القديم من خلال الثورات والجهاد ضد الاستعمار والذي بدأ بعد الحرب العالمية الأولى وتمخض عن استقلال كل الدول العربية عدا فلسطين التي استمرت تحت الاحتلال الصهيوني، وفي نفس الوقت الذي اسندت فيه الجامعة العربية رغم كل الملاحظات على مواقفها قضايا الشعوب العربية بدرجة او بأخرى نجدها في العشر الأواخر من القرن الماضي وبداية القرن الحالي قد سخرت دورها في خدمة مخططات الصهيونية ودول الغرب والولايات المتحدة وشكلت عبئاً على جهود الوطنيين العرب في التصدي لهذه المخططات، وكما رضخت الدول العربية لمرحلة من الاستعمار الجديد المباشر وغير المباشر انسجمت الجامعة العربية مع مواقف الحكام العرب السائرين في فلك الولايات المتحدة في شرعنة اعمال القرصنة الامريكية والصهيونية ضد اية دولة او نظام عربي يناوئ الاستعمار والهيمنة الامريكية والصهيونية، وهذا ما حدث في العراق، فقد اعطت الجامعة العربية بفعل تأثير الحكام العرب الذين ربطوا مصيرهم بمخططات الصهيونية وارادة الولايات المتحدة، اعطت زخماً كبيراً للهجمة ضد العراق في العام 1991 بل انها شاركت عبر العديد من دولها في الحصار والعدوان العسكري على العراق، كما كان لها دورٌ كبير في تسهيل احتلال العراق بموافقتها على شن العدوان عليه او تقديم الدعم اللوجستي لقوات الاحتلال او المشاركة الفعلية مع قوات الاحتلال. ولقد ساهمت الدول العربية عبر جامعتها في القبول بالعراق المحتل واضفاء الشرعية على الحكومات التي اسسها الاحتلال من خلال القبول بالعراق عضواً طبيعياً في اجتماعات الجامعة وارسلوا سفرائهم ودعموا الحكومة الطائفية في العراق ووقفوا متفرجين على العصابات والميليشيات الايرانية التي قتلت ومازالت تقتل الشعب العراقي وصمتوا عن كل جرائم الإبادة الجماعية وانتهاك الاعراض والمقدسات التي ارتكبتها قوات الاحتلال الامريكي وشركاتها الامنية ومرتزقتها ضد ابناء الشعب العراقي. واليوم تستكمل الجامعة العربية والدول التي تقودها ومخضرمها عمرو موسى دورها الذي رسمته لها الصهيونية والولايات المتحدة في انجاح مخطط الاحتلال بتكريس نجاح مزيف لحكومة الاحتلال، فتهرول الجامعة وموظفوها نحو العراق من اجل عقد مؤتمر قمة في بغداد في وقت تمتلئ معتقلات وسجون الاحتلال والحكومة الحالية بمئات الألوف من ابناء الشعب العراقي وجُلُهم من طائفة معينة او من الرافضين للاحتلال وآثاره، وفي الوقت الذي يرى الحكام العرب وجامعتهم الدور الإيراني المهيمن والمخرب في العراق ودور الاحزاب الكردية والاحزاب العميلة لإيران في تكريس واشاعة ثقافة طائفية وعرقية تبعد العراق عن امته العربية وتؤسس لايديولوجية طمس التراث العربي الاسلامي الاصيل في العراق، نراهم يحثون الخطى عبر مسؤوليهم الذين يزورون العراق يتقدمهم رئيس وزراء الكويت معبرين عن فرحهم ودعمهم لهذا النظام الطائفي ومباركين الدور الامريكي والايراني في تدمير صخرة الصمود العربي والدرع الواقي للامة خدمة للكيان الصهيوني ودعماً وان كان غير مباشر للتوجهات والاطماع الايرانية في المنطقة وحصاراً على الوطنين في العراق ومقاومتهم الباسلة. ولقد ترك هؤلاء الحكام والمسؤولون بلدانهم وشعوبهم تعيش تحت وابل من الازمات والمشاكل والمخاطر التي تتهدد بلدانهم وتهدد مصير كل الدول العربية حتى انهم لم يلتفتوا حتى للمخاطر التي تهدد انظمتهم وعروشهم التي ابتدأت تهتز بدأً بتونس التي ترك رئيسها كرسي السلطة هارباً تاركاً بلاده في فوضى عارمة لا يمكن التكهن بنتائجها، تتبعها مظاهرات في مصر والاردن والسودان المقبل على التقسيم واليمن المقبل على الانشطار والتفكك ولبنان الموشك على الدخول في حرب اهلية جديدة، والجزائر التي تنذر بالاشتعال بين لحظة واخرى ناهيك عن مشيخات الخليج التي تتزعمها الكويت والتي تبدو انظمتها اوهن من بيوت العنكبوت امام التغلغل الايراني المنذر بالخطر ناهيك ما يتهدد المملكة العربية السعودية من مخاطر تحرك خيوطها ايران. فما هو المطلوب من القمة العربية في العراق وهل ان الارادة العربية متوفرة لاعادة الدور العربي للعراق او اعادة العراق الى الحضن العربي كما يقول امين عام الجامعة العربية ومساعدوه؟!.
لقد سارع الكثير من اقطاب عملية الاحتلال السياسية في العراق يتقدمهم الجعفري للحديث عن دور القمة فيما يتعلق بالعراق فاعلن انهم لن يسمحوا للقمة ان تتناول الشأن العراقي او ان تتدخل فيه في الوقت الذي يبدو فيه الجعفري مسروراً بالتدخل الامريكي والايراني في العراق، ومع ان الموقف العام الذي تفرضه الولايات المتحدة على الدول العربية من خلال مؤتمر قمتهم في العراق هو دور الداعم والمشرعن للاحتلال وما تمخض عنه من نظام سياسي طائفي يباع فيه الشعب ومصالحه العليا في ابخس مزاد على مدى التاريخ الحديث والقديم نجد ان هناك اختلافاً وتبايناً في حسابات كل دولة عربية عن الاخرى فيما يتعلق بالعراق، فمنها من يرى حكامها استمرار الاجهاز على العراق هدفاً مهماً يجب تحقيقه، ومنها ما يرى التعامل مع الوضع في العراق بشكل عمومي يكفي لارضاء سيدهم الامريكي، وآخرون يرون في دعم حكومة الاحتلال منفعةً اقتصادية لدولهم ووقاية من غضب امريكي صهيوني متوقع في حال خروجهم عن المنهج المرسوم امريكياً وصهيونياً وحتى ايرانياً.
وبدل ان تبذل الدول العربية وجامعتها الجهود لانقاذ العراق من كارثته في ظل الاحتلال نجدها تزيد في حجم الكارثة وتسلط ضغوطاً اضافية مادية ومعنوية على المقاومة العراقية وكل الشرائح والطوائف العراقية المجاهدة ضد الاحتلال. وبدل ان تتدخل الدول العربية وجامعتها لتعيد التوازن الى الوضع في العراق وتبدأ باجراءات فاعلة لتحجيم الدور الايراني المشبوه في العراق نجدها تعزز هذا الدور من خلال دعمها لعملاء ايران الذين يتولون السلطة في العراق اليوم، وبغض النظر عن مدى الاستجابة والتي نعتقد انها حتمية للاملاءات الامريكية في عقد القمة في بغداد وضرورة المشاركة فيها غير ان مستويات المشاركة سوف تختلف بالتأكيد من دولة الى اخرى، وبدل ان تعزز الجامعة ودولها وحدة العراقيين عن طريق خطاب موحد لهم جميعاً نجدها تعزز التوجه الطائفي بالزيارات المخجلة التي يقوم بها مسؤولوها لمن اسموهم مراجع دينية ويبدو ان العدوى قد انتقلت اليهم من السيد رئيس جمهورية العراق المحتل الذي يبرهن على طائفية العراق ويعززها بزياراته المتكررة للمرجعيات والتي عُد الصدر واحداً منها. موقف مخجل لمن يدعي رئاسة العراق.
لقد اغفلت الجامعة العربية ودولها وحكامها حقوق الشعب العراقي وتعامت عن اربعة ملايين عراقي مشرد خارج العراق بفعل الاحتلال وحكوماته الطائفية، واغفلت الجامعة العربية ودولها وحكامها مليون ارملة واربعة ملايين يتيم قتل الاحتلال واعوانه وعصاباتهم ازواجهن وقتل آباء اطفالهن وشرد اكثر من ثلاثة ملايين مهجر لا يجدون سكناً داخل العراق. كما اغفلت الجامعة العربية دولها وحكامها الذين ينوون حُضور القمة في بغداد مئات الألوف من العراقيين الذين يرزحون في سجون الاحتلال والحكومة الحالية ومعتقلاتها تحت ابشع ظروف التعذيب والقهر والانتهاك.
اما سياسو العراق اليوم فهم سعداء بعقد القمة في بغداد، ولقد ذهبت برامجهم وشعارات التغيير التي طرحوها خلال الانتخابات وخلال تصارعهم على المناصب ادراج الرياح بعد ان اطمأنوا الى المناصب ووثقوا رواتها ومنافها فلم يعد اي منهم يتذكر شيئاً مما صرح به او تحاور به عبر وسائل الاعلام وانما انشغلوا في حسابات الربح الوفير على حساب فقر العراقيين وجوعهم والمخاطر اليومية التي يتعرضون لها من عصابات القتل والسرقة والاغتصاب. ولقد افلح مجلس النواب في سن قانون نواب رئيس الجمهورية الثلاثة ومخصصات المنافع التي تمنح لهم والتي تبلغ ثمانية عشر مليون دولار سنوياً لكل منهم اي بمعدل مليون ونصف  المليون دولار شهرياً، والتي تعني بالحسابات البسيطة ان نائب رئيس الجمهورية والذي ليس له اية صلاحية ولم يحدد له اي واجب او مسؤولية يستلم مما سمي بالمنافع شهرياً عدا راتبه ما يعادل ملياري دينار عراقي اي ما يعادل رواتب (2000 موظف) معدل راتبه (500 الف دينار) فهل يمكن ان يفكر مثل هذا النائب لرئيس الجمهورية في معارضة النظام الطائفي ويضحي بكل هذه المكاسب عدا عن الجاه والسكن والحمايات والسيارات الفارهة ذات الدفع الرباعي وغير الرباعي.
ان موقف الحكام العرب الذين ساهموا في احتلال العراق بشكل او بآخر والذين يساهمون اليوم في شرعنة مصيبة العراق موقف مخزٍ ووصمة عارٍ في جبين الحكام المرصع بالعار اصلاً وكان عليهم ان يخجلوا من هذه المواقف المشينة ولكن...
وكما يقول الشاعر:
ونار لو نفخت بها اضاءت
                        ولكن ضاع نفخك في الرماد
لقد اسمعت لو نــاديت حياً
                        ولكن  لا حيـــاة لمن تنــادي

أضف تعليق