أكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين ان ما يسمى الفيدرالية تعد مطلبا وهدفا لأمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وإيران ولغيرهم ممن لا يريدون الخير للعراق .
وقال الشيخ الضاري في كلمة له خلال لقائه بالجالية العراقية في قطر " في هذه الظروف نسمع اليوم من يُـرَوِّج لمشروع التقسيم؛ هذا التقسيم الذي تقف وراءه دول غربية وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا، ثم أعداء العراق ووحدته وهم ( إسرائيل ) وإيران وقوى أخرى داخلية وخارجية، العنوان فيدرالية والواقع هو تقسيم" .. معربا عن اسفه الشديد لانخراط أشخاص منذ الوهلة الأولى للاحتلال السافر في عمليته السياسية الحالية وفي كل المشاريع التي جاءت بها هذه العملية ، سواء من أعيد تعيينه أو مَـنْ لم يوفق للعودة إلى كراسي ما يسمى مجلس النواب أو الحكومة.
واوضح ان الهدف من ما تسمى الفيدرالية هو تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم، ثم يقسم الاقليم إلى مناطق رئيسية، فالشمال الآن قسمان، والمنطقة الجنوبية قد تُـقَسَّم إلى ثلاثة أو أربعة أقسام بناءً على ما فيها من قوى متنافسة ( المجلس ألاعلى، وحزب الدعوة، والصدريّون، والفضيلة )، وغيرهم ، أضافة الى ما يسمونه بفيدرالية الوسط .. مؤكدا ان هناك مروّجون لهذا التقسيم تحت وحجج واهية من بينها انشاء جيش وشرطة للدفاع عن ابناء الاقليم المزعومة.
وقال : المشكلة أن هؤلاء الذين يدعون إلى الفيدرالية المزعومة موزعون إلى ولاءات عدة ؛ فمنهم مَـنْ له علاقة باحمد الجلبي، المعروف مَـنْ هو!!، ومنهم مَـنْ يتعامل مباشرة مع نوري المالكي، ومنهم مَـنْ يتعامل مع عمار الحكيم، ومنهم مَـنْ يتعامل مع هذا الطرف أو ذاك، ومنهم مَـنْ يتعامل مع "إطلاعات" وجيش القدس الإيراني، ومنهم مَـنْ يتعامل مع الموساد الصهيوني .. مشيرا الى ان هذه الجهات هي صاحبة مشروع تقسيم العراق ثم الانطلاق منه إلى تقسيم باقي الدول العربية والإسلامية .
وتساءل الدكتور الضاري قائلا : هل يستطيعون فعلاً أن ينشئوا جيشاً وقوة امنية لو فرضنا انهم عملوا ( فيدرالية ) في محافظة الأنبار او صلاح الدين او نينوى او التأميم او ديالى او العاصمة بغداد ، ولا تُخترق هذه القوات من قبل حكومة المالكي، الذي كلهم ركعوا له وسجدوا ووسطوا عليه بأن يقبلهم، ولا سيما اعضاء ورموز القائمة العراقية التي عوّل عليها الكثير من البُسطاء وتوقعوا أنها ستُحدِثُ تغيّراً، أو تغييراً في الأوضاع الداخلية التي يشهدها العراق ولو بسيطاً ؟ .
وأكد ان الاحتلال يهدف الى زرع بذور الفتنة، ليس بين العراقيين بصورة عامة فحسب بل بين أبناء كل محافظة من محافظات العراق، حول مَـنْ يرأس هذا الإقليم؟ أو هذه الفيدرالية؟ وأي قبيلة اوفئة ستحكم هذه المدينة او تلك ؟.. موضحا إن هذا المشروع هو مشروع (أمريكي ـ بريطاني ـ إيراني ـ صهيوني )، مشروع تتبناه قوى في الداخل وتدفع به وتدعم هذه الجهات المفلسة التي لم يكفها أنها حكمت ونهبت مع المالكي، وأثْـرَتْ على مدى السنوات الأربع أو الخمس الماضية.
واشار الشيخ الضاري الى ان هذه الجهات لم تكتف بذلك وإنما تريد أن تأخذ من هذه اليد أو تلك، فمسعود البارزاني يدفع لتنفيذ هذا المشروع مما نهبه من العراق ومما يأتيه من الكيان الصهيوني، فهو اليوم عَرّاب مشروع التقسيم في العراق وكل هواة التقسيم يذهبون إليه، ليأخذون المشورة والتوجيهات والدولارات منه ، ثم يأخذون بالطريق المباشر وغير المباشر من هذه الجهة أو تلك.
وقال : بعد أن انتهت موجة الانتخابات وما نتج عنها والتي أخذت من عمر العراق ما يزيد على عام ، أراد الاحتلال أن يعددها وأن يجعلها متقاربة بأسلوبه الخاص حتى تكون جميعها ضعيفة ومحتاجةً إلى مشورته وتوجيهاته هو ومن أطلق أيديهم بعد احتلاله لهذا البلد للتدخل بشؤونه وفي مقدمتهم إيران ، والآن وبعد تشكيل الحكومة الحالية برئاسة من اتفق على اختياره الأمريكيون، والإيرانيون الذين يتظاهرون بعدائهم لأمريكا ؛ راينا السفيرين الأمريكي والإيراني يوم تشكيل هذه الحكومة جالسين معاً يستمعا لمن اختاروه لحكم العراق عن كيفية تشكيل حكومته الثانية التي وصفها الكثير من العراقيين والمتابعين للشأن بأنها حكومة ناقصة؛ لانها فعلا ناقصة عدداً، وخبرة، وولاء للعراق .. مشيرا الى ان هذه الحكومة التي ولاؤها لِمَنْ نَصّبُوا رئيسا لها، ووزعوا الوزارات التي فاقت الأربعين، واصبحت أكبر وزارة في العالم، ثم جاؤوا لها بوزراء، الجميع يعرف امكانياتهم وتوجهاتهم ومدى إخلاصهم للعراق وشعبه الصابر !!!.
واعاد الدكتور الضاري الى الاذهان ما اكدته هيئة علماء المسلمين والقوى الوطنية والشرفاء من ابناء العراق بأن العملية السياسية الحالية هي المشروع الرئيس للاحتلال ومن خلالها تأتي مشاريع ( المحاصصة، والإقصاء، والاجتثاث )، والدستور المنحاز الملغم الذي اذا استمر ونُفِّذت كل ما فيه من فقرات لقَسّمَ العراق، ثم جاءت بعد ذلك اتفاقية الإذعان التي سلّمت العراق لأمريكا .. معربا عن اعتقاده بان المالكي سيجدد هذه الاتفاقية بهدف السماح لقوات الاحتلال الأمريكية بالبقاء في العراق إلى مدة طويلة قد تستمر ربما الى ثلاثة عقود ، ثم الإسراع في ابرام عقود النفط والغاز وباقي ثروات العراق مع المئات من الشركات الأجنبية وفي مقدمتها الشركات الأمريكية ولآجال طويلة تمتد الى عشرات السنين .
وأكد ان من يحكمون العراق اليوم يريدون أو يراد منهم تبديد هذه الثروة وإعطائها للغير قبل أن يكون للشعب العراقي كلمة أو موقف ازاء هذه الثروة ولا سيما النفطية التي باعوا ما هو ظاهر منها وما هو مخزون، كما يراهنون الآن على عقود جديدة لحقول اخرى متناثرة هنا أو هناك يمكن أن تبقى رصيداً للعراق في المستقبل، وذخيرة لأبنائه الذين يتعرضون اليوم للقتل والاعتقالات والجوع والفقر نتيجة استمرار الاحتلال البغيض وفشل المسؤولين في الحكومات المتعاقبة الذين لا هم لهم سوى تحقيق اهداف احزابهم الطائفية ومصالحهم الشخصية على حساب ابناء هذا البلد الذي يساق المئات منهم يوميا إلى السجون والمعتقلات التي يقبع فيها منذ الاحتلال وإلى يومنا هذا عشرات الالاف من العراقيين الابرياء .. متوقعا ان تكون السنوات المقبلة أكثر عبئاً، وأكثر أذى، وضغطاً على أبناء الشعب العراقي، لأن هذه الحكومة بتشكيلتها الحالية غير المتجانسة، والتي فُـرِضَتْ على العراق والعراقيين، ضمت أسماء وأشخاصاً لا يمكن للمالكي ان يرفض توجيهاتهم او توجيهات حلفائه الإيرانيين.
وثمن الامين العام للهيئة، الفتوتين الشرعيتين اللتين اصدرهما كل من الدكتور عبد الكريم زيدان والدكتور عبد الحكيم السعدي، واكدا فيهما بإن تقسيم العراق يعد منكرا، ويجب الاخذ على يدي فاعل المنكر وإذا أبى يقاطع ولا يُساعد ، وإذا استمر يعزّر التعزير الشرعي الذي قد يصل إلى في النهاية القتل .. مؤكدا ان مشروع التقسيم يعتبر من الخيانات العظمى للدين وللوطن وللأمة وللأجيال القادمة.
وفي ختام كلمته دعا الشيخ الدكتور حارث الضاري، جميع الحضور إلى التثقيف ضد مشروع التقسيم وضد المروجين له وفضحهم وعزلهم والوقوف إلى جانب شعبهم وأن يكونوا الـرُوّاد في مرحلة الدفع والدفاع عن سيادة ووحدة العراق وتحريره من رجس الاحتلال المقيت .. .. موضحا ان هؤلاء الخونة الذين لا يمثلون إلاّ جزءاَ يسيراً من الشعب العراقي الصابر الصامد، سيلعنهم التاريخ كما لعن العملاء في الدنيا كلها.
الهيئة نت
ح
خلال لقائه العراقيين بقطر..الشيخ الضاري يؤكد ان الفيدرالية مطلب امريكي وبريطاني وصهيوني وايراني
