للكثير من الدول العربية أسماء دالة، منها: اليمن السعيد، سلة الغذاء،
بلاد الرافدين، المحروسة، بلاد الأرز، بلد المليون شاعر، بلد المليون شهيد، أرض المقدسات، لكنها من أسف تكاد تفقد هذه المعاني بفعل تطورات ومتغيرات، وعواصف تهب عليها من داخل ومن خارج في آن .
الآن، اليمن السعيد ليس سعيداً، وسلة الغذاء مهددة بالانفراط بعدما أدى الجفاف السياسي إلى انفصال يكاد يعلن رسمياً في جنوب السودان، وانفصالات لاحقة تبدو أشباحها في الأفق تهدد السودان، والمحروسة مهددة وعرضة للتآمر الصهيوني برغم “كامب ديفيد” وغيره، ومياه النيل التي تشكل عصب الأمن القومي المائي ثمة من يتلاعب بها من ضمن كيد المكائد لمصر وللسودان أيضاً .
بلد المليون شهيد في أزمة أو أكثر، وبلاد الرافدين محتلة وكابوس الاحتلال وفوضاه مازالا جاثمين على صدور العراقيين، وأرض المقدسات عرضة لإرهاب الاحتلال الصهيوني اليومي، والفلسطيني في معازل صهيونية نازية، وبلاد الأرز واقعة بين سندان النزاعات الداخلية ومطرقة التدخلات الخارجية ويتعرض اللبنانيون يومياً لتهديدات من “إسرائيل”، وليس عند هذا العدو ما يعد به غير المحارق وجرائم الحرب .
لكل بلد عربي ما يعتز به . هكذا كانت الحال . لكن يبدو الآن أن لا شيء غير المصائب والوعيد بالمزيد منها، ومع ذلك لا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى أن الدول العربية، فرادى أو جماعات، في طور العمل على إنقاذ فعلي، أولاً عن طريق التنمية والإصلاح، والتغيير والعصرنة، وأن تعيش القرن الحادي والعشرين فعلاً .
غياب المشاركة الجادة، وحضور أمراض خطيرة مثل الفقر والجوع والبطالة، وتغييب أي دور غير موجه للمجتمع المدني، عوامل لا تؤدي إلا إلى ما أدت إليه الأوضاع في تونس الخضراء، عندما أراد شعبها الحياة وانتصر لنفسه على القهر والظلم وتمكّن من تحويل نظامه إلى نظام سابق، رحل خارجاً وبقيت تونس لشعبها، وانتصر 28 يوماً من التحرك الشعبي على 23 عاماً من التجذر في السلطة الظالمة، مع الأمل ألا تتعرض إنجازاتها إلى محاولات التفافية تفرغها من مضمونها وتعيد إنتاج الحال السابقة بأدوات سابقة مازالت في الواجهة .
الإصلاح داخلي والتغيير داخلي والحصانة داخلية، وغير ذلك مشكلات وإدمان على المشكلات، وهذه تستدرج تدخلات وتديم الاحتلالات، وهذا مما لا تحمد عقباه .
التغيير من الداخل ...افتتاحية ... صحيفة الخليج الإماراتية
