هيئة علماء المسلمين في العراق

اهتزاز العروش أمام ثورة الشعوب...علي العبد الله...
اهتزاز العروش أمام ثورة الشعوب...علي العبد الله... اهتزاز العروش أمام ثورة الشعوب...علي العبد الله...

اهتزاز العروش أمام ثورة الشعوب...علي العبد الله...

بعد انطلاق شرارة الثورة الشعبية التي بدأت من شخص أبى أن يعيش في ظل العبودية والفقر والحرمان الذي أجج الشارع التونسي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه كان العالم ينتظر قرارات الرئاسة التونسية كيف تتعامل مع هذه الجماهير واحتواء سخط الشعب وثورته، ويتساءل ما إمكانيات الحكومة التونسية في مواجهة هذه الثورة؟ فكنا نترقب إمكانية أن يصدر قرارا بتوزيع معونات مادية لفترة ستة اشهر تتحملها الحكومة من ميزانيتها أو توفير الغذاء اللازم لهم لسد حاجياتهم اليومية وما إلى ذلك من القرارات التي تظهر الحكومة في وجهها البراق، ولكن هناك تسائل أخر هل إذا ما أقدمت الحكومة على مثل هذه القرارات أن توقف هؤلاء الجياع الذين سطروا مشهدا أخرا من العزة والكرامة؟ والتساؤل الأخير هل ثورة الشعب التونسي هي وحيدة في الساحة أم هناك ثورات أخرى تشبهها؟
وعلى ضوء تلك الأسئلة قد لا تأتي الأجوبة كما كنا نتوقع حيث كانت الإجابات واضحة للعيان وقد سطرها الشعب التونسي بأبسل وأقوى انتفاضة التي لم تدم إلا بضعة أيام وقد تكون أسرع انتفاضة غيرت معالم السلطة حدثت على أثرها سقوط النظام وسقط معه معاول الهدم والنهب كغيره من الأنظمة التي لم تلتفت يوما إلى شعوبها وهمها الوحيد هو البقاء في السلطة. فكان من ضمن الأجوبة التي سطرت في تلك المشاهد التاريخية هي ترك الرئيس المخلوع كرسيه وترك الشعب يحكم ويقرر ما يريد لان متطلبات الشعب وكرامته كانت أقوى واكبر من تسلط وطغيان الحكام.
وبهذه الثورة انتهت حقبة تاريخية من تاريخ الوجوه السياسية المعمرة والمتسلطة على رقاب الشعوب العربية بالحرمان والجوع والفقر التي تشبثت بالحكم لسنوات عدة وكشفت عن حقيقة السلاطين المرة التي ذاقتها الشعوب العربية المنكوبة عبر سنين من انتهاك الحقوق والحريات بحجة معاداة الدولة والإخلال بالنظام.
ونأتي إلى السؤال الثاني وهو إذا ما قدمت السلطة مطالب الثوار فهل تنتهي بهذا القدر وتبقى زمام الأمور كما كانت عليه؟ فأقول لا لان الشعوب باتت تفهم ما هي عليه وتقدر أن تفعل كل شيء وقت ما تشاء من اجل طموحها وحقها في العيش بأمن ورفاهية واستقرار وتحكم نفسها بنفسها عبر صوتها وقوتها وتوجه سياسيات الدولة للمجتمع ككل لا لأفراد السلطة والمحسوبين عليها فقط، لان الدروس الماضية علمتهم انه هذه الأمور بات من الصعب السكوت عنها أو تمريرها بشعارات رنانة أو لقمة تسد بها رمقهم لفترة، فبدأت الشعوب تتطلع إلى مكان مرموق في بناء أمتها والنهوض من جهلها وتخلفها، وتامين حاجيتها وبناء مؤسساتها لا أن تفرض عليهم الحياة المستوردة التي تربى عليها الحكام الحياة التي لا تمت إلى الواقع العربي بصلة، أو حسب القرارات الأجنبية التي تدير دفة الحكم في الأقطار العربية بواسطة الحكام المنصبين من قبلها، ولهذا عندما رأينا بن علي خرج وطمأن الشعب بأنه سيوجد لهم مخرجا من هذه الأزمة  زاد الطين بل كما يقولون فعرف الشعب أن هذه الشعارات كغيرها لا تجدي شيئا أمام هذا الفساد الكبير فخرجوا مرة أخرى إلى الشوارع فجاءت هزيمة السلطان  على أثرها.
المتأمل في أحوال الشعوب والمراقب لها عن كثب يرى أن الثورة التونسية ليست الوحيدة على الساحة وإنما هناك عدة ثورات تشبهها فالأردن شهد عدة انتفاضات ضد حكومته والجزائر أيضا وان أردنا أن نسلط الأضواء على اقرب الدولة إلى هذه الثورة فهو العراق فان كانت نسبة البطالة 10% في تونس فالعراق نسبة البطالة فيه أكثر من 30% فهو اليوم ومنذ ثماني سنين يعيش قلة الخدمات الأساسية كافة وعلى جميع الأصعدة والشعب منذ الاحتلال يناضل ويكافح من اجل نيل طلباته ومستحقاته ولكن تكافح هذه الثورات بالرصاص وتوصيفها بالإرهاب ونطالب الشعب العراقي الأبي أن يقوم بمثل ما فعله إخوانهم في تونس وان يقوموا بثورة النار ضد المحتلين وأعوانهم كما عرفهم العالم في السنوات الأولى من زمن الاحتلال وفي معركة الفلوجة وغيرها من معارك العز والكرامة، والذي أريد أن اسطره للشعوب هنا هو أننا يجب أن نحمي أنفسنا أولا من الداخل ومن الذين سيسيئون إلى ثورتنا والى حريتنا ممن باعوا أنفسهم لمشاريع حكامهم، وعلينا أن نحذر من المساس بمجتمعنا ومؤسساتنا الخدمية فهي أدواتنا في المضي قدما في ثورتنا ومنهجنا الإصلاحي الذي سيبني مجتمعا آمانا مطمئنا.

أضف تعليق