قال آخر تقرير صادر عن لجنة حقوق الانسان التابعة لبعثة الامم المتحدة في العراق إن النساء والاطفال يمثلون نحو 20% من القتلى المدنيين في الصراع المستمر في البلاد ، مشيرا الى ان نحو 30 ألف شخص قتلوا في العراق منذ بداية الحرب في نيسان أبريل 2003 ،وطالب القادة والسياسيين بتحمل مسؤولياتهم والعمل على مواجهة مثل هذه الممارسات داخل المجتمع العراقي.
وعبر التقرير الذي صدر الاسبوع الماضي عن قلق البعثة "بخصوص الصراع المستمر في العراق وضعف عملية فرض القانون الذي يؤثر سلبا على عملية ممارسة حقوق الانسان في العراق."
وابدت بعثة المنظمة الدولية العاملة في العراق "قلقها من جسامة القصف المتكرر والقتل الذي يستهدف المدنيين ورجال الدين واماكن العبادة."وطالب التقرير " القادة والسياسين بالعمل على مواجهة مثل هذه الممارسات وتحسين العلاقات داخل المجتمع."
واضاف التقرير ان من بين المدنيين الاكثر تضررا بالصراع المسلح "النساء والاطفال.. إذ يمثلون نسبة غير قليلة من الذين يستهدفهم الارهاب... وان العديد منهم يقتلون من خلال عمليات التفجير غير المقصود او من جراء اطلاق نار غير مباشر."
وتحدث التقرير عن حالات خطيرة تمثلت بقيام "الاطفال بعمليات تفجيرية.
وكشف عن عمليات تفجيرية قام يها اطفال "ففي تشرين الثاني نوفمبر الماضي قام طفل يبلغ من العمر 10 -13 سنة بتنفيذ عملية ضد قائد الشرطة في مدينة كركوك وفي نفس الشهر قام ولدان يبلغ عمرهما 12 و 13 عاما بتنفيذ هجمات ضد القوات المتعددة الجنسيات في مدينتي الفلوجة والحويجة."
وشمل تقرير بعثة المنظمة الدولية العمليات التي وقعت في الفترة مابين شهري تشرين الثاني نوفمبر وكانون الاول ديسمبر في العراق.
وتحدث التقرير عن الوضع السياسي في البلاد وعن مشاريع اعادة الاعمار وعن الوضع الامني والعمليات العسكرية التي تقودها القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية وتأثير مستجدات هذه العمليات مجتمعة على موضوع حقوق الانسان في العراق وعلى سيادة القانون فيه.
وبين التقرير ان وقوع عمليات مسلحة بشكل يومي بين صفوف المدنيين يمثل "استمرار التحديات الصعبة لحق المواطنين في الحياة."
وأضاف أن وجود "المليشيات المسلحة والمجموعات الأخرى والتي تستمر في مواصلة عملها دون عقاب يشكل تحديا لسيادة القانون ويؤكد الحاجة الماسة للدولة لفرض سيطرتها على قوات الامن وعلى كل هذه المجاميع."
واظهر التقرير بالارقام حجم المعاناة التي مازال المجتمع المدني العراقي يعاني منها والناجمة سواء عن العمليات المسلحة او عن عمليات اعتقال وقتل تمارسها مجاميع ومليشيات مسلحة يدفع ثمنها بالمقام الاول المواطن العراقي.
وقال التقرير ان معهد الطب العدلي العراقي (المشرحة) في مدينة بغداد تسلم " في شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي 886 جثة تبين ان 555 جثة منها تحمل اثار طلقات نارية وان المعهد تسلم في كانون الاول ديسمبر الماضي 787 جثة تعرضت 479 منها لطلقات نارية."
واشار التقرير في تفصيله لحجم المعاناة التي تـُحدق بالمجتمع العراقي وبالعراقيين الى ان "من المعتقد ان هذه الارقام تقل عن العدد الفعلي للاصابات ولا تشمل الاصابات التي حدثت في المحافظات الاخرى."
ومضى يقول "وفقا لاخر التقديرات المدنية المبنية على مصادر عامة بلغ عدد الاشخاص الذين قتلوا في العراق منذ بداية الحرب في نيسان أبريل 2003 حوالي 30000 شخص."
وقال التقرير إن دراسة مسحية قام باجرائها برنامج الامم المتحدة الانمائي ووزارة التخطيط العراقية عن الاحوال المعيشية في العراق اظهرت "ان 13% من العراقيين الذين شملهم المسح والذين تتراوح اعمارهم بين 15 و 19 عاما قد فقدوا اباءهم...او احد الابوين او كليهما او افرادا من العائلة بسبب العنف."
وتابع التقرير انه "وعلى الرغم من صعوبة تحديد عدد الاطفال الذين قتلوا الا انه ووفقا لبعض المصادر يشكل النساء والاطفال نحو 20% من القتلى المدنيين."
وتحدث التقرير عن المحتجزين الذين تم اكتشافهم في مخابيء ومعاقل تابعة لوزارة الداخلية العراقية فقد تم العثور في شهر تشرين الثاني نوفمبر على 170 محتجزا في معقل تديره وزارة الداخلية العراقية في الجادرية تعرضوا الى سوء المعاملة ... وعلى 625 محتجزا على الاقل في مركز احتجاز اخر تديره وزارة الداخلية في بغداد في 8 كانون الاول ديسمبر الماضي."
وقال التقرير إن "ادعاءات وردت من اجزاء مختلفة من البلاد تفيد بان هناك اشخاصا لا يزالون محتجزين خارج دائرة القانون.."
واضاف التقرير ان عمليات "الاعتقال الجماعية استمرت... خاصة قبيل انتخابات 15 كانون الاول ديسمبر الماضي في ديالى وبغداد والمناطق الغربية من البلاد.. وفي اوئل كانون الثاني يناير الجاري وصل عدد المحتجزين تحت حراسة القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية 26000 معتقل."
وانتقد التقرير قوات الشرطة العراقية والقوات الاخرى التابعة لوزارة الداخلية "بسبب استمرارها بعملياتها باحتجاز واعتقال المواطنين متجاهلة القوانين التي تفضي الى ضرورة اتباع الاجراءات القانونية اثناء عمليات الاعتقال واحترام حقوق الاشخاص المعتقلين."
وإستطرد ان" تقارير موثوقا بها استلمتها بعثة الامم المتحدة تفيد بان العمليات التي تقوم بها الشرطة والقوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية لا تزال تتجاهل التعليمات السارية التي اصدرتها وزارة الداخلية والخاصة بضرورة التقيد بالضمانات القانونية خلال عملية الاحتجاز."
وبين ان "العشرات من الاشخاص يعتقلون بشكل دوري بدون مذكرة قضائية وفي منتصف الليل وليس هناك دليل في الوقت الحاضر بان وزارة الداخلية بشكل خاص قد قامت باجراء تحقيقات او اتخاذ اجراءات للرد على هذه الانتهاكات للاوامر الصادرة من الوزارة."
وطالب التقرير السلطات العراقية بان تقوم بالتحقيق في هذه العمليات وان تقوم بالكشف عن محاضر التحقيق التي وعدت الحكومة سابقا باجرائها.
وقال التقرير " رغم ان الحكومة العراقية رفضت الدعوة لاجراء تحقيق دولي الا ان بعثة الامم المتحدة ابدت حماسها لتعهد الحكومة العراقية بالتحرك بشفافية وتطبيق سيادة القانون... ومعاقبة اولئك الذين ثبت انهم ارتكبوا جرائم في مختلف مستويات القيادة."
وكشف التقرير عن المعاناة التي يتعرض اليها المواطنون الذين يسكنون المنطقة الغربية والتي خلفتها العمليات العسكرية خلال الفترة المشمولة بالتقرير والتي ادت " الى نزوح المواطنين غير المقاتلين فضلا عن الاضرار التي لحقت بممتلكات المدنيين."
واوضح التقرير ان العديد من المرافق الطبية في هذه المنطقة "تعرضت للدمار وان الغارات التي قامت بها القوة المتعددة الجنسيات اعاقت تلك المرافق من اداء مهامها الامر الذي ادى في بعض الحالات الى قيام (هذه القوات) باحتجاز موظفي الخدمة الطبية."
المصدر/ وكالات
23/1/2006
تقرير للأمم المتحدة : 20% من القتلى المدنيين في العراق من النساء والأطفال
