هيئة علماء المسلمين في العراق

المعركة القادمة ستحطم هيبة امريكا-سمير عبيد
المعركة القادمة ستحطم هيبة امريكا-سمير عبيد المعركة القادمة ستحطم هيبة امريكا-سمير عبيد

المعركة القادمة ستحطم هيبة امريكا-سمير عبيد

(( نحن مقبلون على حرب المحاور.. فماذا أعددنا لها؟)) لقد تورطت الولايات المتحدة الأميركية الحالمة ببسط وإنشاء الإمبراطورية الأميركية وتحت شعار ( نقضم قبل أن نُقضَم) ..نعم تورطت في حربها على ما يسمى بالإرهاب، والذي ليس له وطن محدد ولا جغرافية تحليل إستراتيجي: المعركة الإمبراطورية القادمة ستأكل بغداد وسترسم حدود جديدة وستحطم هيبة أميركا للأبد
سمير عبيد : : 2006-01-23  - 00:15:57






محددة، والذي هو فكرة و تخريجة أميركية غايتها الشروع بالحلم الإمبراطوري وحكم العالم، والسيطرة على المناطق المهمة في العالم إقتصاديا وعسكريا، فقضية الإرهاب لا تختلف عن قضية مرض ( الإيدز) الذي بدأ وأنتشر في أميركا، وبعدها إنتشر في العالم أجمع، ولو كانت هناك أخلاق وقوانين لتحملت الولايات المتحدة مسؤولية إنتشار المرض الفتاك، حيث كانت التجارب ــ وحسب التقارير المحايدة والشهادات ــ تتم بعلم السلطات الأميركية التي كانت تراقب التجارب الكيماوية والدوائية على بعض الناس الذين تتم معهم الصفقات وأغلبيتهم من ( سجناء المؤبد) حيث الإفراج عنهم في حالة عدم موتهم ــ وهذه قضية طويلة تخرجنا من صلب الموضوع ــ ، لذا فالواجب الأخلاقي والقانوني تخليص البشرية منه، ولكن أميركا كعادتها لا تسمع أحدا، ولا تكترث للضحايا حيث تأسست على أنين وأشلاء الضحايا من الهنود الحمر.

فقضية الإرهاب هي الأخرى بدعة أميركية عممتها على العالم والشعوب، ومن أجلها جيّشت الجيوش، وحركت الأساطيل لتبيد الشعوب، وتحتل البلدان، وتنتهك الحرمات والمقدسات والإنسان، وتبسط ( سايكس بيكو) جديدة في االمنطقة، والغاية تأزيم العالم من أجل أهداف مهمة، وهي الهيمنة على العالم من خلال الهيمنة على المواقع الإسترتيجية، ومن خلال الهيمنة على إقتصاد العالم، بعد أن هيمنت على إعلام العالم الذي أصبح جناحا مهما في الحروب الأميركية الجديدة، وهنا لا نعني الشعب الأميركي فهو شعب أغلبيته مسالمه.

رعب أميركا أنها مهددة من داخلها بمسألتين مهمتين جدا:

الأولى:

وهي المسألة الإقتصادية، حيث كلما تمكنت جهة ما بالتلاعب والعبث في مسألة الإقتصاد الأميركي والعالمي سوف تتصدع الولايات المتحدة، وعند زيادة هذا العبث سوف تتهشم وتتقسم، لأن الإقتصاد هو عصب التوحد الشعبي، وعصب التوحد الإداري والجغرافي في الولايات المتحدة، وهو الذي يربطها ببعضها البعض ، وبذلك أصبح الإقتصاد هو عصب القوة في أميركا، وبما إن القوة تتناسب طرديا مع بقاء الولايات المتحدة وإستمرارها، فكلما قلت القوة ضعفت أميركا، وكلما ضعف الإقتصاد ضعفت القوة ، لذا لو عدنا الى بدايات الحرب، وكذلك الى مابعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي هي حيلة ومسرحية أميركية ( حسب الكتب والتقارير الفنية والسياسية والعسكرية، والشهادات التي خرجت وستخرج) حيث طلبت بعض الولايات الأميركية الإنفكاك من قرار واشنطن والإلتحاق بكندا، وقسما منها تحركت للإنفكاك من الولايات الأميركية لتكون منفردة لوحدها في قراراتها، وهو دليل على سهولة تفكك الولايات المتحدة من خلال الإقتصاد الذي يولد تضعضعه الى الضعف في الأمن والسلم الأهلي فيها.

الثانية:
فهي مسألة الداخل الأميركي من الناحية العسكرية والصناعية، حيث هناك قنبلة هائلة داخل الرحم الأميركي تكبر وتكبر، فأن لم تخرج خارج الولايات المتحدة ستنفجر في داخلها وتدمرها، ولهذا تصطنع الولايات المتحدة الحجج والحيّل من أجل خلق الأزمات والحروب في أجزاء من العالم، كي تفجّر هناك ما بداخلها قبل أن ينفجر في داخل رحمها، والقنبلة تلك هي ناتج الشركات العملاقة للسلاح وبمختلف أنواعه وأقسامه، وما تنتجه المعامل التكنولوجية والألكترونية، والتي لا يمكن إيقافها ،أي لابد أن تعمل بإستمرار حيث إيقافها يولد إنفجارا شعبيا نتيجة التضخم والبطالة التي ستتحول الى قنابل مذهلة في المدن والشوارع، وستتحول الى حرب أهلية ،خصوصا وأن الولايات المتحدة تقف على كف عفريت من هذه الناحية، وحتى الشركات نفسها فعندما يتوقف إنتاجها سوف تدير مدفعيتها نحو الداخل السياسي لتفجره، ولهذا لا يمكن أن يكون هناك رئيسا أميريكا واحدا جلس و يجلس في البيت الأبيض دون أن يمر على أصحاب الشركات العملاقة الخاصة بالسلاح والدواء والتكنلوجيا والألكترون والنفط من أجل إبرام الصفقات معها كي يفوز ويجلس ويحكم ويستمر، ولكن لو دققنا في المسألة نجد إن حبر وإستمرار تلك الصفقات هي دماء وثروات الشعوب وفي مقدمتها شعوب منطقتنا العربية والإسلامية.

لهذه الأسباب فالولايات المتحدة تعتمد على الدراسات الدقيقة في رسم إستراتيجياتها والتي يتم فحصها كثيرا قبل أن يتم إعتمادها، وكذلك رسم ودراسة حروبها بدقة ومن جميع النواحي، حيث قيادة الولايات المتحدة كقيادة الطائرة، فأي خلل في الطائرة ستكون النتائج كارثية، ولهذا تم إتباع السياسات الدقيقة وفي جميع الإدارات الأميركية، إلا إدارة الرئيس الحالي ( جورج بوش) والذي جاء به قدر الولايات المتحدة السيء كي تكون بداية نهايتها على يده، وجاءت به دعوات المظلومين إلى الله جراء السياسات الأميركية الظالمة و العنجهية المارقة، والذين هم من مختلف الأديان والمذاهب والأمصار، وسبيقى في مقدمة هؤلاء الضحايا من العرب والمسلمين والهنود الحمر.

تداعيات أفعال الكنّة الإسرائيلية عندما عبثت ببيت الحماة الإميركية …!

ولكن لو دققنا بعمق في هذه المسألة، فسنجد إن السبب المهم بما حصل من إنقلاب في السياسة الأميركية هو هيمنة الموالين الى إسرائيل والذين يؤمنون بالحلم اليهودي التوراتي على قرارات الإدارة الأميركية، أي لو صح التعبير نقول أن في فترة الرئيس جورج بوش الإبن (أصبحت إسرائيل تحكم أميركا من داخل البيت الأبيض) فحصلت الفوضى، أي تطوعت أميركا خدمة لإسرائيل، ولهذا كان جميع الرؤساء الأميركيين حذرين من توغل إسرائيل في قرارات وجسم البيت الأبيض على الرغم أنهم كانوا يدافعون عن المصالح الإسرائيلية، ولكن كانت هناك خطوطا حمراء تتوقف عندها إسرائيل ، فجاء الرئيس بوش الأبن ليزيلها فعصفت مشاكل ( الكنّة) في بيت الحماة الأميركية، فجاءت الحرب على ما يسمى بالإرهاب لتقدم العراق على طبق من ذهب الى إسرائيل دون أن تخسر جنديا واحدا أو رصاصة واحدة وعلى حساب دماء الأميركيين والبريطانيين والأوربيين وغيرهم، حيث أن إسرائيل تصول وتجول في العراق الآن، ونتيجة ذلك تم وضع الشعب العراقي في الطابور الذي يؤدي الى المسلخ اليومي، و تحت الشعار التوراتي الموعود ( تحطيم بابل)، والشعار الإستراتيجي التوراتي ( من النيل الى الفرات).

ولكن هناك قضية مهمة جدا يجب المرور عليها في هذه المناسبة، وهي أن الحبل ( المطاطي) كلما تمدد ضعف وسهل قطعه، وهذا ينطبق على إسرائيل حيث كلما توسعت ستضعف وليس العكس إطلاقا، علما أنها الدولة ــ مجازيا نقول دولة فهي كيان ــ الوحيدة في العالم التي ليس لها حدود مكتوبة ومعلومه ومثبته، ولقد سألوا وزير الحرب السابق في إسرائيل ــ موشي دايان ــ أين حدود دولتكم، فقال حيث تقف الدبابة الإسرائيلية!!!.

كيف حولت طهران العراق المحتل الى كماشة لأميركا وإسرائيل دفاعا عنها؟

فمن هنا إتضح لنا أن الولايات المتحدة وبريطانيا ليست الدولتين الوحيدتين في العراق وعلى الحدود الإيرانية، بل هناك إسرائيل وأعوانها، وإن من يهدد إيران وحتى سوريا هي أميركا وإسرائيل أليس كذلك، أي أن العدو المُهدِّد للدولتين جاء لتخوم إيران وسوريا بعد أن قُضم العراق، أي تمت التضحية بالعراق ضمن الإستراتيجية الإيرانية كي تقرّب إيران عدوها لها، ولهذا فهمت إيران وعرفت أن العدو الحقيقي لها أصبح على تخوم حدودها، فلم يبق أمامها إلا العمل ليل نهار لإنتاج السلاح النووي، و بعد أن طورت شبكة صواريخها من نوع ــ شهاب ــ كي تحمي مفاعلاتها النووية، وهي الطريقة الصحيحة ومن خلال الإستفادة من الأخطاء العراقية عندما بنى العراق مفاعل تموز النووي دون شبكة صواريخ تحميه، فجاءت الطائرات الإسرائيلية وعبر الأجواء العربية ــ المنافقة ــ لتدك المفاعل النووي وتدمره وتعود سالمه لإسرائيل ، وكذلك سوف لن تستعمل إيران سلاح القوة الجوية بالعمق العراقي، بل ستكون مهمته قصف القواعد الأميركية من خلف وخاصرة إيران من جهة البحر، وجهة الدول التي فيها قواعد أميركية في منطقة آسيا الوسطى، فهي إستفادت من الأخطاء العراقية أيضا في هذا المجال هذا من جانب .

أما من الجانب الآخر فعرفت إيران إن الولايات المتحدة أصبحت في العراق، فتحصيل حاصل ستتوجه نحو إيران بعد العراق، خصوصا وأن إيران ضمن ــ محور الشر ــ الذي وضعه الرئيس الأميركي، فلم يبق أمامها إلا التوغل في العراق لتكون تحت المشروع الأميركي، فعرفت أن هذا المشروع التوغلي يتطلب نواطيرا من نوع خاص، فوضعت إستراتيجتها بدعم حلفاء طهران من المسؤولين والسياسيين العراقيين، والذين أغلبيتهم من الدينيين كون إيران تعرف تركيبة وعاطفة أكثرية العراقيين وهم من الشيعة البسطاء، لذا ففي بداية الحرب هناك مشروعا أميركيا ساقطا على الأرض العراقية في العراق، أما اليوم فالمشروع الأميركي ساقطا على صدور وبنادق الباسدران ــ الباسيج ــ المتوغل في العراق وضمن صور وأجنحة مختلفة، وساقطا على ظهر المشروع الإيراني التوغلي الذي أصبح هو على الأرض العراقية سياسيا وجغرافيا، لذا فعندما يتحرك الباسدران سيموج المشروع الأميركي ويتحطم حيث أصبح بعيدا عن الإمتداد في داخل الأراضي العراقية.

ومن هنا أصبحت هناك خيارات أمام العراقيين ــ أفضلها علقم ــ الذين هم أضعف الحلقات في هذه المعادلة، فأما أن يكونوا مع إيران لطرد الولايات المتحدة وكسر شوكتها للأبد في العراق والمنطقة، أو يكونوا مع الولايات المتحدة ضد إيران في العراق فيطردوا الإيرانيين، ولكن هنا لا تنتهي المعركة بل أن أميركا تريد التوغل في إيران، لذا فالعراق سيبقى أسير سيناريو الحرب المستمر، وسيبقى العراقيين أيضا ضحايا الحرب بالإستعاضة، والتي قد تطول وتطول، فأذا إنتصرت أميركا سوف تبقى على قلوب العراقيين والمنطقة للأبد، وحينها سيكون الشعب العراقي أجيرا في الشركات الأميركية العملاقة في العراق أمثال ــ هاليبرتون ــ والتي ستديرها إسرائيل حتما ، أما إذا إنتصرت إيران فسترحل أميركا عن العراق تماما وستضعف في المنطقة، وربما سيشتغل الشعب العراقي في الشركات العراقية المدعومة من إيران والتي شعارها إسلامي على أقل تقدير، وحتما ليس هناك إسرائيل، وبعدها ستقلم أظافر العرب العابثين في العراق ومستقبل العراقيين، ولكن الخوف هو من تفريس العراق وفرض الأمر الواقع.

سر حوار واشنطن مع أطراف من المقاومة العراقية وربما القاعدة!

إما لو حسبناها جيدا وبعد أن نلبس رداء الحياد ( عندما تكون المقايضة أما إيران أو أميركا) حتما ستكون إيران أفضل من الأميركيين للعراقيين على المستوى المنظور والمتوسط، وعلى الأقل لأسباب دينية وعلاقاتية وجغرافية وأخلاقية ومستقبلية، ومن هنا أحست واشنطن بخطورة الموضوع فذهبت للتفاهم مع أجنحة من المقاومة العراقية، والتي طابعها سنيا لتلعب على هذا الوتر، ومن خلال الترغيب والترهيب، كي تكوّن جناحا ضد الإيرانيين في العراق، وضد إيران في معركتها مع طهران، وهو السبب نفسه الذي جعل (التيار الصدري) والسيد مقتدى الصدر يكون حليفا الى قائمة الأئتلاف الموحد المدعومة من إيران، خصوصا وأن التيار له تحفظات شديدة على بعض الأطراف في الأئتلاف الموحد، ولكن التيار الصدري وعلى ما يبدو إستقرأ الإستراتيجية جيدا ففضل تأجيل الخلافات ومناصرة الخيار الإيراني على الأميركي، والذي له الشرف بمحاربة الخيار الثاني بالسلاح والإعلام، وستبقى إنتفاضة الصدر ( الأولى والثانية والثالثة) نبراسا في التاريخ العراقي الحديث، مثلما ستبقى أيام وفعاليات المقاومة العراقية نبراسا هي الأخرى في التاريخ العراقي الحديث، والتي هي بعيدة عن أفعال خلايا الإجرام والموت والخطف في العراق ( فنحن ومعنا جميع الشرفاء ضد التفجيرات الجبانة التي تطال المدنيين والأبرياء ،وضد المصلين والطلبة والبيوت الآمنة، فهذه أفعال شائنة لا يقبلها الدين ولا تقبلها الأخلاق والأعراف).

لعبة أميركية لشق صف المقاومة العراقية كي تتقاتل فيما بينها..!

لهذا نتوقع أن تلجأ قوات الإحتلال في آخر المطاف لمساعدة التيار الذي يقاوم المشروع الإيراني والتدخل الإيراني في العراق، كي يسيطر على العاصمة ( بغداد)، ونتيجة تفاهمات وإتفاقيات بين الأميركان وبين هذا التيار، و طبعا هناك الخلايا التي أسسها الإحتلال للقيام بالأعمال الشائنة على غرار ( برنامج فينكس) في فيتنام ستكون الى جانب هذا التيار الذي يحارب إيران في العراق، فحينها ستكون هناك حربا بين أطياف المقاومة نفسها بدلا من مقاومة الإحتلال.

حيث ستكون هناك حربا بين التيار الذي يريد طرد الإحتلال من العراق، ضد التيار الذي يريد طرد الإيرانيين بمساعدة الإحتلال من العراق، وربما بمساعدة التيارات ( الوهابية) الرسمية هذه المرة، أي المدعومة ماديا ولوجستيا من جهات رسمية عربية،وهي ليست غريبة أو جديدة على هذه الأنظمة، فهي قدمت من قبل التيارات الوهابية لمساعدة أميركا في حربها ضد الروس في أفغانستان، ومنها الخلايا التي يقودها ـ أسامة بن لادن ــ فكان الرجل حليفا لواشنطن، ولكنه إنقلب عليها عندما نقضت عهدها معه و مع المقاتلين وتركتهم في العراء والجبال، ومن هناك منعتهم أنظمة الدول التي جاءوا منها من العودة الى بلدانهم ، فقرروا محاربة الولايات المتحدة بضراوة، لذا فتلك الأنظمة مرشحة لتزويد أميركا بخلايا وهابية جديدة لتحارب في العراق ضد إيران.

وهناك (التيار الثالث)، الذي سيحارب الطرفين من أجل عودة العراق لحكم العراقيين الوطنيين، ونتيجة ذلك ستتآكل بغداد، وستتحول الى ساحة حرب كر وفر وسجال، ونتيجة ذلك نتوقع أن يكون هناك إنسحابا بريطانيا سريعا من الجنوب ، وربما حتى من العراق، وكذلك ربما سيتعطل العمل في السفارة (الأميركية والبريطانية) في بغداد ليكون مقرهما ( منتجع دوكان) في شمال العراق، ولهذا باشرت إسرائيل ومنذ مدة طويلة بالإستيلاء على منطقة دوكان السياحية تماما، وباشرت الإستثمار بها وبحجة العمران وبناء المنشآت ( ونشرت ذلك الصحف الإسرائيلية) قبل أسابيع، ومن هنا سيباشر التحالف الجديد ( التحالف الجوي) بمطاردة الإيرانيين في العراق، وكذلك مطاردة الأطراف التي تقاوم الإحتلال والتي ستقاوم التيار الذي يساعد الإحتلال لطرد الإيرانيين ( ولكن في جميع الأحوال الضحية هو المواطن العراقي والأجيال العراقية)، ونتيجة هذه المعركة التي ستدور رحاها في العراق ستبذل إيران كل ما عندها كي لا تخسر المواجهة، فهي تعرف أن خسارتها للمواجهة في العراق تعني التوغل الأميركي في إيران حتى سقوط النظام، وحينها ستكون المساومة قاسية على طهران.

الدول الغربية في رعب وإيران لن تسمح بخسارة المواجهة وعودة عقدة التاريخ..!

فمن هنا جاء تصريح الرئيس ( شيراك) على ضوء قراءته لما سيحصل في العراق وجيرانه، حيث تعيش الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا رعب إرتفاع أسعار النفط، ورعب مغامرة أميركا القادمة إتجاه إيران، وتعيش الرعب المزدوح حيث لو سيطرت أميركا على منابع النفط كلها، أي بعد سقوط النظام في إيران أو قبول إيران الإنصياع للتنازل عن الخليج العربي والساحل الإيراني ومضيق هرمز سوف تكون الدول الغربية تحت رحمة واشنطن إقتصاديا ، ومن خلال فاتورة الأسعار المزاجية للنفط والتي ستقررها واشنطن المنتصرة.

ولكن لو سيطرت إيران بعد نجاحها في المواجهة مع واشنطن ستكون الدول الغربية في حيرة من أمرها أيضا، لهذا فالدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا حائرة فلو ناصرت واشنطن وخسرت الأخيرة الحرب سوف تعاقبها إيران بقساوة شديدة لصالح روسيا والصين وغيرها ( ولكننا لا نتوقع أن تقبل إيران الخسارة أبدا، فهي تعيش عقدة سقوط الأمبراطورية الفارسية والدولة الساسانية، فلن تقبل إعادة التاريخ المنكسر لو كلفها ذلك خزينة إيران كلها)، خصوصا وأن إيران تتفوق على الولايات المتحدة بورقة في غاية الأهمية وهي ورقة ( الفتوى الدينية) فإن صدرت من مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله السيد ــ علي خامنئي ــ سوف يلتزم بها كل من يقلّد المرشد ويوالي إيران، أي ستتزلزل الأرض تحت أقدام الأميركيين ومن معهم، وهناك عمقا إستراتيجيا آخر في داخل هذه ورقة الفتوى، فأن أفتى السيد خامنئي سيلتزم بالفتوى آية الله السيد ( السيستاني) وإن لم يلتزم بها ستلجأ إيران الى تغييره بمرجع آخر يوالي فتوتها تحت شعار ( الإسلام في خطر) أو شعار الحفاظ على بيضة الإسلام، وحينها ستمضي الفتوى في العراق كالنار في الهشيم، ناهيك عن التفاعل التي سيكون لجانب إيران الرسمية والفتوية الدينية في مخالب القط التي وزعتها إيران سلفا في الجغرافية العربية والإقليمية والعالمية، وهذا هو سر إعلان الإنسحاب البريطاني المتعجل والذي لوحت به بريطانيا قبل أيام، فتصور ماذا سيحصل بقوات الإحتلال عندما تكون هناك فتوى دينية في العراق.

هل ستُخلط الأوراق من خلال سوريا؟

ومن هنا ربما سيكون اللجوء الى خلط الأوراق عبر ( سوريا) أي ستوجه الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية قوية لسوريا أي ضربات النمر الجريح ، أو تقوم فرنسا بأخذ زمام المبادرة لتقوم لوحدها بضرب سوريا بعد هجوم مدبر في الداخل الفرنسي وأتهام السوريين، أو تساعد إسرائيل بتوجيه ضربة الى سوريا لأن طائراتها عاجزة عن الوصول الى العمق الإيراني كله، وعاجزة عن الوصول الى المنشآت الإيرانية كلها، حيث لا تصل الى هذا العمق غير طائرات أف ـ 35 والتي ستصل الى إسرائيل في مطلع عام 2007، ويأتي ذلك ربما من خلال فبركة تفجير في إسرائيل، أومن خلال تصعيد في ملف ما ضد سوريا ،وحينها تتعهد فرنسا مساندة إسرائيل في مجلس الأمن، ضمن خطة تبادل الأدوار، كي يتم خلط الأوراق لتخرج إسرائيل قوية، وتخرج الولايات المتحدة ضعيفة ومكسورة الهيبة تماما ، وتخرج إيران أقل من ضعيفة، وربما مثلومة في الأرض والكرامة، وبنفس الوقت ستخرج سوريا متضررة كثيرا لحساب المشروع الفرنسي الفائز باللعبة القذرة التي ستقود الى ولادة كيانات على أسس عرقية وطائفية وقومية وإثنية، وسيمتد داء الكيانات الى الدول العربية الأخرى.
ولكننا لا نتوقع أن تهدأ وتستسلم أميركا التي ستجرح جرحا عميقا في العراق خصوصا لو خسرت المواجهة، فحينها ستتوجه نحو مصر والسودان لتعبث بهما من الداخل والخارج، وبنفس الوقت لن تنسى اللعبة الفرنسية لذا نرشح أن تسارع الولايات المتحدة للتوغل والهيمنة في منطقة المغرب العرب للعبث بها، ومن خلال بسط المشروع الطائفي والإثني، وبنفس الوقت لن تترك سوريا فسوف يعود الإتفاق ( السايكس بيكوي) الجديد.

ولكن لو عرف الحكام العرب فنون اللعبة، وعرفوا قراءة الإستراتيجيا بشكل جيد، وإبدلوا قصر النظر المزمن ببعد النظر، لعرفوا طريق النجاة من الأزمة، وأوله إطلاق عنصر الشبيبة لتتآخى فيما بينها، وتدعمها ليكون هناك حصارا للمشروع الأميركي ولأميركا في المنطقة، وتحت شعار ( لنحاصرهم قبل حصارهم لنا) ولكن يبدو لا حياة لمن تنادي ، ومع ذلك على الشعوب العربية عدم اليأس فهي تمتلك أوراق وقوة مذهلة للقيام بقيادة الشارع، وفرض الأمر الواقع لصالح كرامة الشعوب العربية والإسلامية والمسيحية وغيرها في المنطقة، فالتفاؤل موجود ومتصاعد، واليوم أكثر من الأمس، والغد حتما سيكون أكثر من اليوم، ولا ضير حتى الإتحاد مع الشبيبة الإيرانية ضمن ميثاق شرف معلوم.
وكالة اخبار العراق
23/1/2006

أضف تعليق