هيئة علماء المسلمين في العراق

الجامعة العربية والعراق... تعكُز العاجزين ... كلمة البصائر
الجامعة العربية والعراق... تعكُز العاجزين ... كلمة البصائر الجامعة العربية والعراق... تعكُز العاجزين ... كلمة البصائر

الجامعة العربية والعراق... تعكُز العاجزين ... كلمة البصائر

العراق هذا المارد العملاق أصبح بعد الاحتلال وتحكم شراذمه مغنما وصيدا يتبعه كل طامع فبعد أن أجهز المحتل عليه تدخلت دولة الإقليم وأقامت مؤسساتها وعينت مندوبيها (المتأيرنين أكثر من الإيرانيين أنفسهم) جاء الآن دور العرب بإشارة أمريكية للدخول إلى الساحة العراقية ليخدعوا أنفسهم ليس إلا بأنهم مازالوا في دائرة التأثير ومن اجل ضمانة الاستثمار وجني الأرباح ولو على حساب حياة العراقيين.

تصر الجامعة العربية كمؤسسة عربية على ترتيب الأمور لعقد قمة شكلية مفادها تعكز عاجزَين احدهما على الآخر علما انه من منطق المسلمات والبديهيات تفيد بان عقد مثل هذه القمة في بلد محتل تحكمه زمر متشاكسة طائفيا أمر من المستحيل إقامته غير أن الأمر الأمريكي الواجب إتباعه يحتم على هذه الجامعة من اجل بقائها إقامة مثل هذه القمة ولو شكليا، فالأسباب الأمنية وهي على راس التحديات تشير بشكل واضح إلى عدم إمكانية عقد القمة مضاف إليها التحديات الأخرى التي تضرب في الساحة العراقية فالممثلون في الحكومة الحالية يملكون مليشيات وان استحقاقهم ليس انتخابيا كما يروجون بل هو قائم على أساس امتلاك القوة على الأرض وإمكانية قلب الطاولة على الخصوم. وان تشكيلة الحكومة الخامسة جاءت بعد اتفاقات خطيرة بين أمراء الطوائف بدعم هذا مقابل إطلاق سراح أولئك من المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين وإذا كان ضباط حرس هذه الحكومة غير قادرين على حماية أنفسهم فهم يقتلون بالكاتم بكل سهولة ويسر والقاتل معروف لدى الحكومة وهي ساكتة عنه لأجل الاتفاقات السابقة فكيف سيحمي هؤلاء امن رؤساء العرب وهل ينسى الرؤساء العرب رعب بان كي مون وهو المحمي أمريكيا وما جرى له في العراق ليجعلوا أمنهم بأيدي قوات غير مهنية.

إن قرار حضور القمة القادمة يعود إلى الزعماء العرب الذين خبروا  ديدن هؤلاء الذين يدعون كذبا الحرص على العمق العربي وهم من وقف ضد أي مشروع عربي .

أمين الجامعة العربية حريص على انجاز مهمته المحصورة بعقد القمة كيفما كانت وبأي أسلوب كان وبمن حضر من الرؤساء فالجامعة عاجزة عن إلزام الدول العربية بشيء فهي أشبه بالتجمع الخالي من فكرة التجمع أما (الحريصون) على عقد القمة فهم أنفسهم من حضر مؤتمري الجامعة العربية في 2005 وسرعان ما تنصلوا عن مقرراتهم وتنكروا لتوقيعاتهم حالما أنجزت المهمة التي يريدونها وهي الاعتراف بهم عربيا واستقبالهم في خيمة العرب .

جاء الأمين العام للجامعة العربية ولم تقتصر زيارته على بروتوكوليات الزيارة والإطلاع كما يدعون على الاستعدادات لعقد القمة بل امتدت لتشمل زيارة كل أصحاب النفوذ المليشياوي والاستملاك السياسي وإعطاء كلمات الترحيب في مجلس النواب لممثلي الطوائف الذين لا يمثلون سوى أنفسهم.

من منهم المتلهف لعقد القمة العربية في بغداد ليعود العراق الى حضنه العربي؟ هل الذي سلم سيف الإمام علي رضي الله عنه لرامسفيلد ليقطع المنطقة على هواه كما تقطع كعكة الميلاد؟ أم ذاك الذي ميزته الوحيدة في الترشيح ازدواجية الولاء والتطبيق بين مصالح الاحتلال وامتدادات الدولة الإقليمية؟ أم أن صاحب حق تقرير المصير تهمه عودة العراق إلى عمقه العربي؟ ويندرج بمعيته رئيس الدولة ووزير خارجيتها.

فهل يأتي العرب إلى دولة رئيسها لا ينتمي للعرب ووزير خارجيتها كذلك ورئيس وزارتها لا يهمه من العرب سوى قبوله في المرحلة القادمة لاستكمال مقدمات القطع المبرمج معهم ، فأجندته لا تعتمد المنهج العربي في الالتقاء لا من قريب ولا من بعيد؟.

بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال أوضحت المشهد العراقي بما فيه الكفاية وان العرب في تعاملهم مع القضية العراقية كمن يشرب من ماء البحر كلما زاد عبا زاد ظمأ. 

وان الجامعة العربية لم تستفد من درس 2005 أو على ما يبدو إن الرؤية الأمريكية تقتضي إرغام العرب على القبول بواقع التقسيم والتجزئة وإجبارهم على التعامل مع المنفصلين تمهيدا لقبول حركات التشرذم والانقسام على أنها دول جديدة ،وان العجز ظاهر جلي في قابلية العرب لاحتواء العراق كما هو ظاهر في استمرار مشروع الاحتلال في العراق فراحوا يتعكزون على من يتعكز عليهم .

أضف تعليق