هيئة علماء المسلمين في العراق

جيش العراق - الذكريات والآمال...كامل العبيدي
جيش العراق - الذكريات والآمال...كامل العبيدي جيش العراق - الذكريات والآمال...كامل العبيدي

جيش العراق - الذكريات والآمال...كامل العبيدي

تعتز امم الارض بتاريخها وتراثها، ويشكل التاريخ والتراث احد اهم عوامل ومقومات ديمومة الامم ومحفزات الروح الوطنية فيها، ومن بين اهم ما تعتز به الامم جيوشها التي تشكل دونما شك المرتكز الاكبر والاول لتوحدها واستقلالها وسيادتها ودرع كرامتها وحارس الشعب الامين الذي يتشكل من فلذات اكباده، واذا كانت الامم غير مستعدة للتضحية بأبنائها وان كل فرد فيها عزيز على الجميع الا انها تتشرف وتفتخر حين يسقط ابناؤها المنخرطون في جيوشها شهداء دفاعاً عن الاوطان والاعراض وتحمل العوائل وتتوارث شارات ونياشين التكريم لشهدائها على مر العصور. وهكذا كان حال العراق وحال جيشه الباسل منذ اول يوم لتأسيسه الذي دخل هذا العام التسعين من عمره.

لقد شكل الجيش العراقي الاصيل منذ اليوم لتأسيسه في العام 1921 مرتكز الروح الوطنية العراقية، ومنذ ذلك اليوم كان الشعب العراقي بنسائه ورجاله واطفاله يحتفل كل عام في السادس من كانون الثاني بعيد ميلاد هذا الجيش ويقف في كل شوارع مدن العراق ليشهد استعراضات هذا الجيش، وكانت قلوب الاطفال تهفو لرؤية جنوده وضباطه وسلاحه ويتمنى كل واحد منهم ان يكون يوماً ما احد افراد هذا الجيش، ولقد كان الجيش العراقي يمثل كتلة موحدة من شرائح الشعب واطيافه وطوائفه يصعب التمييز او حتى التعرف على من هو مسلم ومن هو مسيحي ولا على من هو عربي منهم او كردي ناهيك عن التعرف على  من هو منهم شيعي او سني، ولقد زاد من هذه اللحمة الدماء الزكية لابناء هذا الجيش ان السجل الحافل للجيش العراقي الاصيل والسفر الخالد لكل ما قام به من اعمال بطولية وما اشترك به من معارك دفاعاً عن الوطن والامة وبخاصة قضيتها الكبرى (فلسطين) جعلت منه رمزاً مقدساً من رموز الوطنية والشرف والكرامة، وغرست حبه في قلوب الشعب وقلوب ابناء الامة العربية والاسلامية.

وكانت قلوب ابنائه وضمائرهم تفيض غيرة وشهامة ورجولة ووطنية يعجز القلم عن وصفها. ان معركة واحدة من المعارك التي خاضها هذا الجيش دفاعاً عن العراق والدماء الزكية التي أراقها على كل شبر من ثرى العراق خلال المنازلة الكبرى مع العدوان الايراني على مدى ثماني سنوات تكللت بالنصر وبلجم جموح البغي الايراني من الانحدار على اجزاء كبيرة من الوطن العربي، كانت كافية لرسم صورة البطولة لهذا الجيش الذي ندر مثيله بين جيوش الارض كلها. ولقد كانت مشاركات الجيش العراقي الجدية في حروب الامة ضد العدو الصهيوني مجلية لمعدن هذا الجيش، ويعترف الكيان الصهيوني بخطورة الجيش العراقي على مستقبل كيانهم رغم بعده عن خطوط التماس وقد بدا ذلك واضحاً من خلال الوصف الذي وصفه الكثير من زعمائهم لدور هذا الجيش وتأثيره وبخاصة ما ورد في كتاب (ساعتان فوق بغداد) والذي ألفه الطياران اللذان قاما بقصف مفاعل تموز النووي في بغداد.

وعلى هذا الاساس تكاتفت كل القوى المعادية للامة العربية وآمالها على تدمير هذا الجيش وتكالبت كل قوى العالم الخبيثة واشتركت في خطط ومخططات انهاء وجوده كقوة رئيسة في المنطقة وكقوة ردع وتوازن تعدل ميزان القوى الذي كان يرجح لولاها على الدوام لصالح اعداء الامة. وهكذا كان العدوان الامريكي نهاية المطاف لهذه الخطط والمخططات، فمن هو المستفيد من تدمير هذا الجيش العملاق الذي حله بريمر بجرة قلم وهل كان حله مجرد رغبة للحاكم الامريكي للعراق؟!. او انسجاماً مع رغبة مجموعة من العملاء الذين جاؤوا خلف دبابات الاحتلال؟!. ان الاجابة على هذا التساؤل بهذه الطريقة تبدو سطحية وسخيفة إلى ابعد الحدود؛ لان حقيقة الامر لا يمكن ا ن يجهلها اي متابع بسيط لسجل هذا الجيش وسجل اعدائه. فتدمير الجيش العراقي وحله والغاء دوره واخراجه من معادلة الصراع مع اعداء الامة كان مطلباً صهيونياً ايرانياً ملحاً شاركت فيه بقوة دولة خليجية معروفة نفذ بالآلة العسكرية الامريكية. وان اخراج هذا الجيش من معادلة الصراع مع اعداء الامة يشكل اساس تفكيك العراق وتجزئته واخراجه هو الآخر من معادلة القوى الكبرى في منطقة الشرق الاوسط وسلخه عن امته العربية وهدم سياج منيع من اسيجتها، ولقد انسجم هذا الهدف مع احلام الخونة والعملاء  الذين قبّلوا اقدام الاحتلال واحذية جنوده شكراً على احتلالهم للعراق وتدمير جيشه واسقاط نظام حكمه الوطني، هؤلاء العملاء والخونة الذين، يحتفلون اليوم وهم يستعرضون طائرات ودبابات المحتل الامريكي مفتخرين بانهم يحيون ذكرى تاسيس الجيش العراقي الذي ساهموا في اغتياله، فهل ان الجيش الذي استعرضو جزءاً من (لملومة) الراكب على دبابات الاحتلال يمثل جيش العراق وهل يصلح مثل هذا الجيش الذي اسسه الاحتلال على الطائفية والروح المليشياوية والفساد وزجه في مهمات قتل الناس وخطفهم وتعذيبهم ومداههمة مساكن الشعب وانتهاك حرماته واغتصاب اعراض نسائه ورجاله للدفاع عن حدود العراق وسيادته؟! وهل يمتلك افراده الشجاعة لمقاتلة اعداء العراق؟! هل يمكن ان يقاتل منتسبو هذا الجيش جنود ايران الذين كثرت اعتداءاتهم على حدود العراق وحقول نفطه ومياهه؟! وهل كان اي جندي ايراني او غيره يجرؤ على ان يقترب من حدود العراق عندما كان في العراق جيشاً لم ينفك الشعب عن وصفه بالباسل؟! وهل يمتلك قادة هذا الجيش وعلى رأسهم رئيس اركانه الجرأة على التصريح مجرد التصريح ضد عدوان ايران وغيرها، ان اقصى ما يمكن ان يقوله وزير دفاع هذا الجيش ورئيس اركانه وقادته ان هذا الجيش يحتاج  إلى عشرين عاماً ليقف على قدميه وليكون جاهزاً للدفاع عن البلد. لكنهم في الجانب الآخر شجعان  إلى ابعد الحدود في مداهمة الآمنين من ابناء الشعب وانتهاك حرماتهم واعتقال ابنائهم. وهم شجعان دائماً في ادعاء الجاهزية للتصدي للعناصر  الوطنية في هذا الشعب والقضاء عليها. اما قيادات الاحزاب الكردية التي ترى في حل الجيش العراقي نصراً لها فهي تحاول ان تخفي حقيقة وطنية ومآثر هذا الجيش الذي كان جل قادته وضباطه الاكفاء من كرد العراق الوطنيين المخلصين كما كان الكرد من الجنود يشكلون معينه الزاخر، وسجل التاريخ الذي لا يمكن تجاوزه يحفل بأسماء هؤلاء الأعلام من القادة والضباط الاكراد. فهل يمكن  ان يسمى جيشاً وطنياً عراقياً مليشيات (البيش مركه) التي تحتل كركوك وتضطهد اهالي نينوى؟!

وهل يمكن ان يسمى جيشاً عراقياً وطنياً مليشيات بدر والصدر وثأر الله التي تستهدف شرائح الشعب في الوسط والجنوب وتغتال قادة الجيش الاصيل وطياريه وضباطه خدمة لاجندة ايران؟! وهل يصلح جيش يحمل قادته رتب (لزك) وشارات الركن المزيفة جيش كثر فيه من يحمل رتبة الفريق الركن واللواء الركن وهو لايساوي في ميزان الكفاءة والخبرة وتسلسل الخدمة (جندي اول) في جيش العراقي الباسل الاصيل الذي اصطلحوا عليه (الجيش السابق). لكن نفوس وقلوب الشعب لا يمكن ان تتقبل او تكن الاحترام لغير جيشها الاصيل السابق، هذا الجيش الذي انتقلت روحه إلى جسد المقاومة الوطنية المضحية والباسلة التي تقارع العدو وتجبره على الرحيل والتي اثبتت وتثبت ان الشعوب المقاومة اقوى من اعتى جيوش العدوان في العالم وانها حطمت اسطورة القوة الاعظم في العالم ولطخت سمعتها بالوحل والخزي والعار والمجد كل المجد والشرف للجيش السابق جيش العراق الاصيل الذي ستبقى ذكراه محفزاً للشعب وأملاً في يوم يرى فيه جيشه حقيقة حية حامياً للديار وذائداً عن الكرامة والعرض والشرف، جيش  يعتز ويفتخربه امام امم الارض لا لملوم طائفي همجي مرتزق خادم للاحتلال منفذ لاجندات اعداء العراق وخونته، جيش حامٍ لوحدة العراق وسيادته، لا مليشيات فاسدة ناهبة للبلد عاملة على تمزيقه كما يريد المحتل والكيان الصهيوني وايران. وحتى ذلك اليوم سيظل الشعب العراقي يدفع ثمن تدمير جيشه وسيظل العراق كوطن يدفع ثمن المؤامرة على جيشه.
غير ان الانتصار الاخير سيكون للوطن وللوطنية ولن تكون العصابات والسراق وقطاع  الطرق بديلاً عن جيش العراق الباسل الاصيل.

أضف تعليق