مواطنو بلدة الصينية في محافظة صلاح الدين التي تقع على بعد 200 كم شمال بغداد غاضبون جدا من الأسوار الترابية التي تحيط بمدينتهم، وهذه الأسوار يبلغ طولها ستة أميال أقيمها الجيش الأمريكي لغرض السيطرة على هجمات الثوار هناك.
يقول المهندس فؤاد أثناء وقوفه في نقطة تفتيش خارج المدينة إن مدينتا أصبحت ساحة معركة حقيقية، وان العديد من بيوتنا قد دمرت، كذلك يقوم الأمريكيان بزرع الألغام الأرضية في المناطق التي يعتقدون بان المقاتلين يمرون منها على الرغم من قربها من مساكن الناس الأبرياء. ويضيف أن الجيش الأمريكي يفرض علينا حظرا للتجوال من الساعة الخامسة مساء، وان هناك العديد من الانفجارات التي ترعب أطفالنا كل يوم.
وفي هذه المنطقة يتعرض الجنود الأمريكان لهجوم يومي بقنابل الطرقات، وكذلك خطوط نقل النفط إلى تركيا. وقد بدأ الجيش الأمريكي في السابع من كانون الثاني ببناء مانع رملي كبير حول البلدة في محاولة منه لعزل المقاتلين الذين يهاجمون دورياته.
لقد أغضبت هذه الإجراءات الصارمة سكان هذه البلدة البالغ تعدادهم 30000 نسمة، يقول المواطن عمار "يعتقدون أنهم بهذه الإجراءات يمكن أن يوقفوا المقاومة، لكن الأمريكان يخلقون مقاومة جديدة من خلال عملهم هذا، وان المقاومة لن تتوقّف عن مهاجمتهم ما لم ينسحبوا من بلادنا." ويضيف السيد عمار انه غير قادر على ترك منزله لعدة أيام، وليس قادرا على زيارة أفراد عائلته الآخرين خارج مدينة الصينية.
وقد سمى الجيش الأمريكي عملية إقامة حائط الرمل الضخم هذا باسم Verdun)) نسبة إلى معركة في الحرب العالمية الأولى إذ يعتقد الأمريكان أن مدينة الصينية قد أصبحت قاعدة لانطلاق الهجمات الرئيسة على الدوريات وكذلك قصف القاعدة القريبة بقذائف الهاون، وتقوم القوات الأمريكية والعراقية بنصب نقاط قرب البلدة لتفتيش جميع العجلات المارة بحثا عن الأسلحة والمتفجرات.
ويشتكي المواطن عبد القادر من هذه الإجراءات التي تسببت في قطع رزقه المعتمد على شاحنة لنقل الوقود، ويضيف نحن في حالة سيئة جدا فالمدينة معزولة بوضع الحواجز بحجة البحث عن المقاتلين ولم يجدوا أياً منهم. ويقول الأمريكان إن المقاتلين يأتون من خارج البلاد ألم يأتوا هم من خارج البلاد؟! إن الحل الحقيقي هو أن يترك الأمريكان البلد ويدعونا ندير بلدنا بأنفسنا، نحن نعيش الآن في معسكر اعتقال في هذه المدينة التي لا يختلف حالها عن مدينتي الفلوجة وسامراء.
وكانت القوات الأمريكية قد بنت جدارا حول سامراء طوله 18 كيلوا مترا مزوداً بنقاط للتفتيش على غرار الطراز الإسرائيلي الذي طبق في مدينة الفلوجة فضلاً عن بلدات مماثلة كالقائم وحديثة والرمادي وبلد وآلبو حشمة.
وبينما تطبق مثل هذه التدابير الأمنية في عدّة بلدات فإن الهجمات على القوات تتزايد كل يوم فقد ارتفعت إلى معدل يفوق 100 هجمة في اليوم الواحد خلال الشهور الماضية!!.
By Dahr Jamail and Arkan Hamed http://www.ipsnews.net/
الهيئة نت
22/1/2006
بلدة عراقية بكاملها تتحول إلى معسكر اعتقال!!.. ترجمة: كهلان القيسي
