منذ توقيع معاهدة نيفاشا بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان عام 2005، بات من شبه المؤكد شطر السودان الى دولتين
حيث ان الاتفاقية تقضي باجراء استفتاء لتقرير مصير الجنوب بعد المدة المحددة للاتفاقية.
فكرة الانفصال قد تكون راودت الكثير من قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان وبعض الجنوبيين ،الا ان الدعم الدولي الاستعماري لهذا التوجه ،هو الذي بلور هذا التوجه بشكل جدي ضمن مخطط استعماري لتقسيم اقطار الامة العربية، واعادة هيكلة اتفاقية سايكس بيكو لمنطقتنا خدمة للامن الصهيوني ،الذي لايتحقق الا بتشطير الاقطار العربية، بحيث يكون الكيان الصهيوني اكبر دول المنطقة جغرافيا وديمغرافيا ،خاصة اذا علمنا ان السودان احدى الدول العربية الخمسة التي وضعت على طاولة التقسيم في مؤتمر ايباك والمؤتمر الصهيوني العالمي في نيويورك عام 1982.
معاهدة نيفاشا رافقها عوامل ضغط على الحكومة السودانية ،فوضعت السودان على قائمة الارهاب ،وأتهم البشير بتهمة الابادة البشرية ،وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بالقاء القبض عليه ومحاكمته ،وكأنها عوامل ضغط لكي لا يتراجع الرئيس السوداني عن الاتفاق مع الجبهة الشعبية ، مما قد يفشل مخطط التقسيم الذي سيتم بسلاسة وسلام ،من خلال استمرار تطبيق الاتفاقية.
الحديث عن رفع السودان من قائمة الارهاب بدأ مع اقتراب موعد الاستفتاء، وصمت المحكمة الجنائية الدولية عن المطالبة بالقاء القبض عن البشير ،يأتي ضمن ارهاصات الاستفتاء ،وقد تنتهي هذه المشاكل المفروضة على السودان مع نهاية الاستفتاء وتحقيق التقسيم.
كل ذلك ترافق مع زيارات متواترة لمسؤولين امريكيين الى الخرطوم وجوبا العاصمة المفترضة لدولة الجنوب، مع تأكيدات مستمرة على ضرورة اجراء الاستفتاء في موعدة ،والالتزام بنتائجه ،وكأن السودان ولاية امريكية، يحرص المسؤولون الامريكيون على تلبية احتياجات سكانها والحرص على ابداء رغباتهم بكل شفافية ،وهو امر لم يكن يهم الادارة الامريكية لو ان السودان لاينتمي الى الاسرة العربية ،ولو ان الحرص على امن الكيان الصهيوني ،يقتضي مزيدا من تقسيم وتشطير الاقطار العربية.
السودان مرحلة ثالثة من مراحل اعادة هيكلة المنطقة ،سبقتها الصومال وتهيئة العراق لمصير مماثل بانتظارالفرصة المناسبة لتقسيمه، حيث مازالت الدعوات لاقامة الفيدراليات متواصلة،ودعوات تقرير المصير للمكون العراقي الكردي، وهي امور فصلها دستور العراق بعد ( التحرير) ،والذي كتب باياد عراقية بإملاءات صهيونية.
هذه المراحل الثلاثة تعتبر خطوة متقدمة على طريق مخطط التقسيم، تم انجازها قبل عشر سنوات من المدة التي حددها مؤتمر نيويورك الصهيوني عام 1982، وستبقى العشر سنوات القادمة حافلةً بمحاولات تقسيم باقي الاقطار العربية المدرجة ضمن المخطط.
فهل نستوعب الدرس، ام اننا لن نشعر بالنار الا عندما تلامس جسدنا.؟؟؟
السودان الان.... والمخطط مستمر....زياد المنجد
