تفاقمت أزمة الحكم في الكويت بإصرار الشيخ سعد العبد الله الصباح على عقد جلسة للبرلمان يؤدي أمامها اليمين الدستورية أميرا للبلاد. وأعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي في مؤتمر صحفي أنه تلقى طلبا من الشيخ سعد يطلب فيه عقد الجلسة اليوم الأحد.
فيما قالت مصادر حكومية وبرلمانية إنه يتوقع أن يطلب مجلس الوزراء الكويتي اليوم الأحد رسميا من مجلس الأمة (البرلمان) عقد جلسة خاصة لعزل أمير الكويت الشيخ سعد العبد الله الصباح بسبب اعتلال صحته بعد فشل محاولات اللحظة الأخيرة على ما يبدو في إقناعه بالتنحي طوعا.
وكانت هناك مساعٍ تهدف إلى إقناع الأمير بالتنحي لإنهاء هذه الأزمة التي عكرت صفو الانتقال السلس للسلطة في البلاد بعد وفاة الشيخ جابر. ويترقب الشارع الكويتي ما تسفر عنه الأيام القادمة وتأثير هذه الأزمة على النظام السائد بتقاسم السلطة بين فرعي الأسرة وهما الجابر والسالم الصباح.
وكان سعد الصباح قد بويع فعليا أميرا بعد وفاة سلفه الشيخ جابر الأحمد الصباح، ويتمسك بالإمارة معتمدا على تأييد عدد من أقطاب الأسرة الحاكمة بينهم رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي السالم الصباح.
وقال مسؤول حكومي إن الحكومة ستقوم اليوم الأحد بإرسال رسالة مرفقة بتقارير طبية إلى البرلمان وستطلب عقد جلسة خاصة لتطبيق الإجراءات الدستورية لتنحية الأمير.
وأضاف المسؤول نفسه أن التقارير الطبية المرفقة تشير صراحة إلى أن الأمير الشيخ سعد في"حالة صحية متردية" تمنعه من القيام بوظائفه في الحكم. وخضع الشيخ سعد لعملية جراحية في القولون في 1997, ونقل العام الماضي إلى المستشفى للعلاج من زيادة السكر في الدم، ويتلقى منذ ذلك الحين علاجا في الخارج وكانت آخر مرة في أغسطس/ آب الماضي.
وبموجب القانون الكويتي يسمح لمجلس الوزراء أن يعين فريقا طبيا لفحص الشيخ سعد وأن يرفع تقريرا إلى البرلمان بشأن قدرته على الحكم.
وكان مجلس الوزراء الكويتي قرر في اجتماع استثنائي السبت برئاسة رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح بدء الإجراءات الدستورية لتنحية الأمير بسبب وضعه الصحي وذلك من خلال تفعيل أحد بنود قانون توارث الأمارة في الكويت الصادر في 1964.
وقال مصدر برلماني إنه من المتوقع أن يعلن رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي موعدا لجلسة خاصة لمجلس الأمة بعد أن يتلقى طلب الحكومة بهذا الخصوص.
ويتطلب عزل الأمير موافقة ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 65 بما في ذلك أعضاء الحكومة الـ16 فيه. وسيفسح اتخاذ مثل هذا الإجراء المجال أمام رئيس الوزراء الرجل القوي في الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يسير الأمور اليومية في الكويت منذ عدة سنوات, لتولي منصب الأمير.
ويحظى الشيخ صباح بدعم كبير من اغلب أعضاء الأسرة الحاكمة في الكويت ومن الصحف المحلية والحكومة. ويشار إلى أنه كان يعتبر الحاكم الفعلي للبلاد منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2003 مع تدهور صحة الأمير السابق.
وكان الشيخ سعد طلب السبت من البرلمان عقد جلسة خاصة لأداء القسم لتولي مهامه أميرا على البلاد غير أن الخرافي قال انه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن في انتظار مقابلته الأمير. وأشارت صحف كويتية اليوم الأحد إلى أن طلب الخرافي مقابلة الأمير رفض ما قد يؤدي إلى تجاهل طلب الأمير عقد جلسة للبرلمان لأداء القسم.
وكان مجلس الوزراء الكويتي قد قرر عقب اجتماعه السبت تفعيل إجراءات عزل الشيخ سعد العبد الله الصباح أمير الكويت بسبب "ما آل أليه وضعه الصحي"، وأصدر مجلس الأمة بيانا جاء فيه إن "مجلس الوزراء إذ يعرب عن عميق اسفه وحزنه لما آلت أليه الأوضاع الصحية لصاحب السمو الأمير الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح فإنه قد قرر تفعيل الإجراءات الدستورية المقررة في المادة الثالثة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الأمارة".
وكان مسؤول كويتي قد قال في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء الكويتي إنه تم اتخاذ قرار بالبدء في الإجراءات الدستورية لعزل أمير الكويت الشيخ سعد العبد الله الصباح, لكنه قرر تأجيل الإعلان الرسمي عن هذا القرار لمنح فرصة لمساع تهدف إلى إقناع الأمير بالتنحي عن الحكم.
وأضاف المسؤول عقب اجتماع مجلس الوزراء اليوم أن مجلس الوزراء قرر البدء بالإجراءات الدستورية لتنحية الأمير لكنه قرر تأجيل الإعلان الرسمي عن القرار حتى اليوم الأحد للسماح لمساع حميدة لحل الأزمة مع الطرف الآخر.
وتابع ردا على سؤال "هل معنى ذلك أن حل الأزمة يعني أن يتنحى الأمير؟", مجيباً "نعم"، وأضاف "وإذا لم يحصل حل لهذه المسألة من خلال التنحي فإن مجلس الوزراء سيحيل الأمر إلى البرلمان غدا في إشارة إلى أعمال البند الثالث من قانون توارث الأمارة في الكويت، وتنص المادة الثالثة من هذا القانون على أنه "يشترط لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية إلا يفقد شرطاً من الشروط الواجب توفرها في ولي العهد، فإن فقد أحد هذه الشروط أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته, فعلى رئيس مجلس الوزراء بعد التثبت من ذلك عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة.
فإذا ثبت للمجلس بصورة قاطعة فقدان الشرط أو القدرة المنوه عنهما يقرر بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم انتقال ممارسة صلاحيات الأمير إلى ولي العهد بصفة مؤقتة أو انتقال رئاسة الدولة إليه نهائيا.
وأشار جاسم الخرافي من جهة أخرى إلى أن البرلمان قرر إلغاء الجلسات العادية المقررة يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء وذلك بسبب الوضع الراهن في الكويت التي تشهد أزمة حكم بيد أنه أضاف أن المجال ما زال مفتوحا لعقد "جلسة خاصة" للبرلمان إذا طلبت الحكومة ذلك.
وكالات
22/1/2006
تفاقم أزمة الحكم في الكويت وسعد يتمسك بأداء القسم والحكومة تنوي عزله
