هيئة علماء المسلمين في العراق

شمشون.. والجوهرة المفقودة -- اسماء محمد مصطفى
شمشون.. والجوهرة المفقودة -- اسماء محمد مصطفى شمشون.. والجوهرة المفقودة -- اسماء محمد مصطفى

شمشون.. والجوهرة المفقودة -- اسماء محمد مصطفى

لمْ تزل ازمات الكهرباء والماء والبطاقة التموينية والوقود الشغل الشاغل للعراقيين المبتلين بكل اوجاع الدنيا، فما ان يخرجوا من محنة حتى يدخلوا في اخرى، وكأن قدرهم الدوران مع عجلة المتاعب والمصاعب، مثلما هو قدر الكاتب الصحفي ان يدور مع عجلة مهنته الباحثة عن المتاعب، ويكون مطالبا قبل اي شخص او مسؤول اخر بوضع الاصبع على الجرح وتشخيص متاعب الناس واوجاعهم وازماتهم، بل واقتراح الحلول والمعالجات لها.
 
  وكثيرا ما يصادفنا في مثل هذا الظرف العصيب الذي تمر به الطاقة الكهربائية عندنا، مواطنون يطلبون منا الكتابة عن ازمة الكهرباء.
 
  حقيقة، لقد كتبنا وكتبنا عن (الجوهرة المفقودة)، وكذلك كتب القراء، ومازالوا يكتبون، عنها تحت عناوين شتى، بل وابتدعوا اساليب طريفة وساخرة للتعبير عن معاناة الناس مع شحة الكهرباء.
 
  كما اتصل مواطنون هاتفيا بنا، وبعث اخرون بشكاوى (مكهربة) مطالبين بان نلفت انظار وزارة الكهرباء الى ازمتها الكبرى مع العراقيين، بعد ان اصاب هذا الميدان الخدمي ما اصابه من عطب جعلنا نعتاد (معزوفة) المولدات التي يشكل ضجيجها تلوثا واضحا للبيئة وخطرا مؤكدا على صحة الانسان.
 
  وبالرغم من مساوئ المولدات، اضطر العراقيون الى وضع صحتهم (البيئية) في الثلاجات النائمة للحصول على بضعة امبيرات تضيء لهم اجزاء محدودة جدا من دنياهم المظلمة!
 
  البعض لم يطق ازعاجات المولدات واعطالها المتكررة التي تصيب الجيوب المحدودة بالصعقات الكهربائية، فاضطر للاشتراك بخطوط المولدات الكهربائية الكبيرة التي يمتلكها الاهالي، لكن هؤلاء يستغلون حاجة المواطنين، فاما ان يزيدوا سعر الامبير الواحد مع كل ازمة بنزين، او يقللوا من حصة المشترك ساعات تجهيزه بالكهرباء.
 
  وهكذا يتوجب على المواطن ان يتعامل، رغما عن انفه، مع ضوء (اللالة) او الفانوس في اوقات سبات كل الخطوط الكهربائية (الاساسية والبديلة).
 
  فيا حكومة.. ويادولة: ان الكهرباء حاجة لا يستغنى عنها في كل بيت، ولا يمكن ان يبقى الناس متعطشين الى ايام استراحة من الانقطاعات الكهربائية، فامنحيهم حلا (شمشونيا) مهما بلغت التحديات، لان من واجب الحكومات ان تبذل اقصى طاقاتها، لتمنح مواطنيها حقوقهم مثلما تلزمهم باداء واجباتهم تجاه الوطن.
 
  وياحبذا لو زودت الناس ببضعة امبيرات مع البطاقة التموينية التي سيكون لنا حديث عنها بعد حين.
 
  واذا كان ذلك مستحيلا، اقترح منح المواطنين بذلات غوص، ليقتحموا اعماق البحار بحثا عن تلك الجوهرة المفقودة.
 
الدار العراقية
22/1/2006

أضف تعليق