هيئة علماء المسلمين في العراق

بعد مرور (90) عاما على تأسيسه..العراقيون يستذكرون بفخر واعتزاز بطولات الجيش العراقي الباسل
بعد مرور (90) عاما على تأسيسه..العراقيون يستذكرون بفخر واعتزاز بطولات الجيش العراقي الباسل بعد مرور (90) عاما على تأسيسه..العراقيون يستذكرون بفخر واعتزاز بطولات الجيش العراقي الباسل

بعد مرور (90) عاما على تأسيسه..العراقيون يستذكرون بفخر واعتزاز بطولات الجيش العراقي الباسل

يستذكر أبناء العراق الأصلاء اليوم بكل عز وشمم تأسيس جيشهم الباسل الأبي، الذي نسج أروع البطولات، وصاغ كبرى الملاحم وهو يذود عن حياض الوطن والأمة العربية والإسلامية. ففي مثل هاذ اليوم السادس من كانون الثاني من عام 1921 تشكلت أول نواة للجيش العراقي، بعد تحرير العراق من الاستعمار البريطاني خلال ثورة العشرين الشهيرة التي قام بها أبناء العراق الغيارى ، ومنذ ذلك التاريخ ومع مرور السنوات تمكن هذا الجيش من تطوير تشكيلاته المختلفة حتى غدا أكبر جيش تشهده المنطقة من حيث العدة والعدد، واصبح بمثابة السد المنيع أمام الأطماع التوسعية والإقليمية التي تستهدف العراق والأمة، وكان جديرا بهذه المهمة، وأهلا لها، وظلت المنطقة في مأمن من تلك الأطماع سنوات طويلة بفضل ترسانة الجيش العراقي الذي حاز بجدارة على أوصاف عديدة ما زالت ألسن العراقيين والعرب ترددها ؛ من بينها: جيش الشعب, والجيش الأسطورة, والجيش العملاق, وسور العراق, ومصنع الأبطال, وحارس البوابة الشرقية للوطن العربي, وصمام الأمان، وغير ذلك من الاطراء والمديح .

لقد سطر الجيش العراقي خلال تاريخه الطويل الذي امتد 90 عاما بطولات قل نظيرها، وملاحم مشرفة جعلته يرتفع في عيون الأمة قدرا أكبر مما كان عليه، فكان له الدور الملحوظ إبان الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 ، والمعارك القومية الاخرى التي تلتها في عامي 1967 و 1973، وما زالت مقابر شهداء الجيش العراقي الأبطال الذين ضمخوا بعبير أرواحهم الطاهرة وجه الأفق؛ في سوريا والأردن، حتى اليوم شاهدة لهذا الجيش المغوار الذي كان له الدور البارز في دحر القوات الصهيونية الغاشمة، حيث خاض معارك ضارية ضد الاحتلال الصهيوني الغاصب وأبلى ضباطه وجنوده بلاء حسنا في صولاتهم وجولاتهم التي يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء .

لقد كان الجيش العراقي صاحب التاريخ المشرف مؤسسة عسكرية متميزة، وكان بتشكيلاته المختلفة ، مؤسسة ترتقي إلى مصاف المؤسسات العسكرية الدولية، لانه كان عراقي الانتساب والولاء بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات ؛ كما انه حمل بكل شموخ معاني البطولة والشهامة والولاء للوطن، وكان منتسبوه يحملون نخوة العراقي وغيرته على وطنه وأمته .

ومن أبرز ما يتذكره العراقيون في مثل هذا اليوم الاغر ؛ تلك البطولات الخارقة التي سطرها جيشهم الباسل خلال ثمان سنوات في مواجهة الجيش الإيراني المعتدي الذي وصف بأنه خامس جيش في العالم، طيلة ثماني سنوات، وتمكنه من صد الريح الصفراء القادمة من الشرق، فكان بحق مدافعا قويا وحارسا امينا للعراق والأمة في مواجهة ذلك الشر والخطر الذي يحمل بين طياته ما لا يحصى من الأحقاد والضغائن.

ولأنه كذلك فقد تكالبت قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسها الادارة الامريكية التي بدأت تخطط لانهاء الدور الايجابي للجيش العراقي منذ خروجه منتصرا من  اطول حرب عرفها التاريخ الحديث ، تمهيدا لفت عضد العراق والأمة العربية والإسلامية؛ فكان ذلك القرار الجائر الذي اتخذه الحاكم المدني الامريكي للعراق ( بول بريمر ) بعد الغزو الهمجي الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003 ، بحل هذا الجيش الذي كان حجر عثرة أمام تنفيذ مخططات الاحتلال ومشاريعه الخبيثة .

ان الجيش العراقي الباسل كان بحق صمام أمان لوحدة العراق وتماسك شعبه، نتيجة لطبيعة تنظيمه وعقيدته العسكرية ونمط مهامه في الدفاع عن ارض العراق, والحفاظ على ثروات شعبه , والأهم من ذلك كله ان هذا البلد الجريح لم يشهد في ظل ذلك الجيش الوطني، حربا طائفية أو صراعا عرقيا ؛ بل كان جيشا مهنيا حرفيا بامتياز يعمل كفريق متجانس واحد من اجل حماية الوطن والامة ضد مؤامرات الاعداء الحاقدين الذين يتربصون بالعرب الدوائر ويضمرون لهم الشر .

ان أبناء العراق الشرفاء وهم يحتفلون اليوم بهذه الذكرى العزيزة يشعرون بمرارة وألم وأسى؛ لما آلت إليه أوضاع الجيش الحالي الذي تم تشكيله في ظل الاحتلال السافر، لان هذا الجيش يفتقر لجميع المقومات الأساسية وفي مقدمتها العقيدة العسكرية، والتدريب، والمهنية، والتسليح، فضلا عن ما تعانيه هذه المؤسسة العسكرية اليوم من تدخلات سافرة للمليشيات الطائفية التابعة للأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية التي تنفذ أجندات ومخططات خارجية ترمي إلى السيطرة على هذا البلد الجريح من خلال تقسيمه الى دويلات ضعيفة، ونهب ثروات شعبه .

وازاء ما تقدم فان العراقيين الذين ما زالوا يرزحون منذ نحو ثمان سنوات تحت نير الاحتلال البغيض ويعانون من الازمات الاهمال نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة في ظله، بأمس الحاجة لتشكيل جيش وطني قادر على حماية حدود بلدهم الجريح الذي اصبح بعد عام 2003 مستباحا لكل الطامعين، كما ترنوا ابصارهم الى اليوم الذي تتحرر فيه ارضهم الطاهرة من دنس المحتلين الغزاة، ليبدأوا باعادة بناء العراق على اسس صحيحة، بعيدة عن المحاصصات الطائفية والفئوية الضيقة والتجاذبات السياسية التي لم تجلب لهذا البلد سوى المآسي والويلات واعمال العنف التي حصدت ارواح مئات الالاف من ابنائه الابرياء .

   الهيئة نت    
ج

أضف تعليق