سنوات عجاف تقترب الثامنة منها على الانتهاء صارت شاهدة على فشل المشروع الأمريكي في أبعاده الثلاثة الميدانية والسياسية والإعلامية وليس هذا التوصيف من قبيل شد العزم والهمة وان كان ذلك مطلوبا للمواصلة والاستمرار إلا انه يشترك في هذا التوصيف غالبية تقارير مراكز الدراسات والمنظمات الدولية ذات العلاقة.
وفق المنطق العلمي المتبع في تحليل كوارث الاحتلال وكيفية سيطرته على مجريات بلد ما فانه يقاس بعوامل ثلاثة لتكتمل الصورة الاحتلالية في السيطرة على هذا البلد او ذاك وهذه الثلاثية ملخصها ،القهر العسكري ،وتمزيق البلاد ، وإفشاء الجهل والتخلف ليسهل قياده.
وان قراءة متأنية للوضع في العراق ونحن في بداية عام جديد سيشهد تمام العام الثامن للاحتلال في العراق ويزعم المحتل ومن ورائه عملاؤه ان هذا العام سيشهد الانسحاب الكلي لقواته علما ان الحكومة الخامسة تحث الخطى لترتيب بقاء القوات المحتلة بعناوين أخرى لخمسة أعوام قادمة، هذه القراءة تدل على أن المحتل وأعوانه حققوا خطوات وصفحات في عاملين اثنين من العوامل الثلاثة التي سبق الحديث عنها وفشلوا في الأهم والأقوى من هذه العوامل ، فهم شنوا حربهم وغزوهم بجيش جرار بالة عسكرية هي الأقوى في العالم يساندها مثلها في العدد مما يسمى الشركات الأمنية لإحكام السيطرة العسكرية على العراق ولم يكتفوا بذلك بل صنع المحتل على عينه وبمشورة أمراء المليشيات قوات طائفية ألبسوها ثوب الدولة مهمتها ممارسة إرهاب الدولة على العراقيين الأصلاء الرافضين للاحتلال لإجبارهم على القبول بواقع الحال، هذه الصفحات العسكرية لم تجد نفعا لسبب واحد هو العامل الثالث من منظومة إخضاع الشعوب وهو الوعي فقد شكل الوعي والانتماء للعراق الدعامة الأولى في المواجهة الميدانية مع قوات الاحتلال الأمريكي فخرج منها منهكا مذلولا بخسائر فادحة بالأرواح والمعدات فضلا عن خسائر الأموال التي أدخلته بقوة في دوامة الأزمة المالية العالمية كل الذي حدث ما كان ليحدث لولا وجود الوعي وقراءة المشهد قراءة واعية .
أما العامل الثاني الذي لعب عليه المحتل الأمريكي ومعه أعوانه هو التمزيق تحت عناوين خادعة منها الأقاليم والفدرالية ولعبة الحكومات وتقسيمها بين المركزية والمحلية ليصل من خلالها إلى اقطاعات سياسية يحكمها متنفذون يعتمدهم المحتل لتنفيذ صفحاته في تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم ، وهذا العامل أيضا شهد فشلا ذريعا وانكفاء لم يكن يتوقعه المحتل وهو الذي مهد له بعملاء وأعوان يساندهم قانون إدارة الدولة المؤسس للمحاصصة الطائفية والعنصرية وتحديد معالم الاستفراد والاستقواء، هذا الانكفاء لم يكن وليد اللحظة التاريخية بل هو نتاج طبيعي وحراك فعلي لعملية الوعي الذي يعيشها أبناء العراق الذين جابهوا التقسيم والتمزيق بالوحدة والمنعة .
إذن العامل الثالث الذي فشل في إعدامه المحتل واستبداله بالجهل والتسطيح والعبثية بكل آلته العسكرية وبكل تلك المخططات التمزيقية التي حاول تطبيقها على العراق كان الدعامة الأولى في مواجهة المحتل والتصدي لمخططاته وفضح أعوانه .
بقي أن نقول ليس بدعا من القول أن العراقيين الأصلاء يتمتعون بالوعي التام على مجريات الأمور وليس غريبا عنهم قراءة الماورائيات للأحداث والتصريحات والتشريعات والقوانين التي يحرص المحتل وأعوانه على تشريعها وإدخالها حيز التنفيذ .
إن أبناء العراق بوعيهم وإدراكهم ووقوفهم المشرف في مواجهة آلة الاحتلال ميدانيا وسياسيا وإعلاميا لقادرون بإذن الله على النهوض بالعراق ماردا يتحدى الاحتلال وكل من يريد الشر بالعراقيين.
وان المطلوب في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العراق الاستعداد لمرحلة النهوض ومواصلة الحياة فليس الانتظار بحياة، بل هو توقف فيها فينبغي على بعض العراقيين ممن كانوا يؤملون أنفسهم بالخير والخلاص تحت عنوان - لعل وعسى - عليهم اليوم وفي بداية هذا العام أن يعيدوا حساباتهم وأولها إعادة النظر في الانتظار ، فليس مقبولا ممن يتمتع بوعي أجهض مشروع المحتل أن يبقى منتظرا فمن يملك زمام المبادءة والمفاجأة يكون له قصب السبق في النهوض واستعادة الحياة بمعناها الحر.
وعي العراقيين يحاصر أعداءهم ....كلمة البصائر
