...هاهو العالم بأسره يحتفي بقدوم العقد الثاني من الالفية الثالثة، وبغداد العروبة والاسلام في عراق الحضارات تسجل باحرف من نور تاريخها المشرف في مقارعة الخطر القافز من وراء (الاطلنطي) وهو الاحتلال الامريكي الغاشم،
والخطر القابع في مشرقنا العربي وهو الاحتلال الصهيوني، والخطر المتلون بألف لون والذي لم يكل أو يمل في حقده الدفين على العراق ارضا وشعبا والقادم من الشرق بريحه الصفراء الا وهو الاحتلال الفارسي الحاقد، فيالها من قدرة حبا بها الله ابناء هذا البلد الصابر في مقارعة طغيان( شذاذ الافاق) هؤلاء.
فاذا اردنا ان نسأل اي عراقي من اي مذهب او طائفة او عرق او حتى دين، ونقول له، ما الذي يحصل في العراق منذ فجر الحضارات ولحد هذه اللحظة؟ فالكل سيجمع بأن العراق ارضا وشعبا مطمع كل عدو ومازال العراق يقاوم خطر اعدائه، ولم يكل أو يمل، فتارة يأتيه الخطر من الشرق وتارة اخرى من الغرب، بل من كل الجهات، ألم يقولوا ان من يمتلك العراق يحكم الجهات الأربع، نعم وهذه حقيقة تجسدت في العراق، فما من قوة تظهر على وجه الارض الا تفكر في الاستحواذ على ارض العراق.
فمشروع (الشرق الاوسط الكبير) الذي اتى به(هولاكو العصر) الولايات المتحدة الامريكية ومن لف لفها، والذي هو اختصارا( تقسيم المقسم وتجزئة المجزء)، توقف في العراق ،بل فشل فشلا ذريعا، بقوة السواعد السمر رجال المقاومة العراقية الباسلة، فالمنطقة بأسرها مدينة بالفضل لهذه المقاومة المشرفة والتي تعتبر وفق قياسات المحللين والخبراء السياسيين والعسكريين أسرع مقاومة جابهت أقوى واعتى الجيوش في العصر الحديث.
إلا أن طبيعة العراقيين ان (قلوبهم رؤومة ) تلتمس العذر لكثير من أبناء جلدتها والذين ينطبق عليهم قول الشاعر( وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند) فبعيدا عن الجحود والنكران لهذه المقاومة المشرفة التي تركت( يتيمة ووحيدة) إلا من الرعاية الإلهية التي احاطتها، نجد ان هناك الكثير من الذين انتصروا للأعداء على حساب الاخوة والانتماء، ولانعلم هل أنهم فطنوا للخطر القادم من المحتل ذي الثلاثة رؤوس(الأمريكي، والصهيوني، والفارسي) عندما جرت مجاراته في عمليته( المسخ) في العراق- بعد ان احتل هذا البلد واهلك الحرث والنسل- والتي أطلق عليها زورا وبهتانا مسمى(العملية السياسية الديمقراطية في العراق) والتي نعيش هذه الأيام حكومتها(الخامسة) بأكثر من أربعين وزيرا وبرئاسة (المالكي) عراب دولة (فقء القانون) بعد انتخابات اضحكت العالم، وأصحُّ ما يقال عنها: (إنها مهزلة المهازل) في العقد الأول من الألفية الثالثة.
إلا أننا نقول ومع مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة: إن الشعوب التي تمتلك رصيدا فكريا، وخزينا حضاريا كبيرا، وديناً قويماً هو الدين الإسلامي السمح ، قادرة وبمشيئة الرحمن أن توصل رسالة إلى العالم بأسره ، ان عاديات الزمن لم ولن تخذل إرادتها بل لا يمكن أن يجار عليها، قد يحدث ظلم، وسفك لدماء طاهرة إلا أن الغلبة لها أولا وأخيرا.
العقد الثاني من الألفية الثالثة..وبغداد تقاوم التأمرك والتصهين والتفرس!...إسماعيل البجراوي
