على الرغم من أن الأمطار تعد مصدر المياه الرئيس في المملكة المغربية، فإن غزارتها هذا الشتاء أدت إلى تشرد عشرات الأسر في الأحياء الفقيرة بالمدن المغربية الكبرى بعد انهيار منازلهم وسط مخاوف من احتمال تشريد نصف مليون مواطن إجمالا يسكنون منازل مهددة بالانهيار.
وزاد سقوط الثلوج في مدن كثيرة في الأيام العديدة الماضية لا سيما في منطقة جبال الأطلس شمال شرق المغرب من تفاقم وضع كثير من السكان الذين يعيشون في أكواخ وبيوت عشوائية لا تتحمل تساقط الثلوج بكثافة.
وصرح وزير السكان المغربي توفيق احجيرة بعد بدء تساقط الأمطار الغزيرة بأن نصف مليون مغربي يعيشون في "منازل مهددة بالانهيار في أية لحظة"، مضيفا أن عددا من المنازل قد انهار بالفعل.
وتوجد هذه المنازل أيضا في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش وطنجة والرباط فضلا عن عشرات القرى التي تفتقر فيها المنازل إلى أبسط شروط السلامة.
"الرحل"
وتعيش الكثير من الأسر في مثل هذه المنازل على طريقة "الرحل" حيث يتنقلون بين منازل الأقرباء كل ليلة هربا من شبح سقوط منزلهم.
وفي أحد حارات منطقة "دوار الحاجة" شمال العاصمة الرباط تعيش أسرة البركمي على أعصابها كل ليلة تهطل فيها الأمطار خشية انهيار منزلهم الموجود على حافة ترابية في تلك الحارة المبنية بشكل عشوائي في منطقة مهددة أصلا بانجراف التربة في أي وقت ولا سيما في موسم أمطار غزيرة كتلك التي تشهدها المغرب.
ويتكرر نموذج "دوار الحاجة" في الكثير من المدن المغربية حيث توجد حارات عشوائية بنيت على حافات ترابية، وأحيانا على ضفاف أودية نضبت بفعل الجفاف، وحين تهطل الأمطار بغزارة تجرف معها كل شيء.
مظاهرات ضد الحكومة
وتظاهر مئات المغاربة ممن توشك منازلهم على الانهيار أو ممن انهارت منازلهم بالفعل بسبب الأمطار الغزيرة في الدار البيضاء أواخر الأسبوع الماضي احتجاجا على ما وصفوه بـ"إهمال الحكومة" لمشاكلهم.
الثلوج
وأضيفت الثلوج الكثيفة إلى مشكلة الأمطار لا سيما في جبال الأطلس حيث توجد طرق وقرى معزولة. وأوردت صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" المغربية نبأ وفاة طفل بين يدي أبويه عندما حاصرت الثلوج الأسبوع الماضي حافلة تقل نحو 30 مسافرا بين الجبال، وفقدوا أي اتصال بالعالم الخارجي.
وانتقدت الصحف المغربية على اختلاف توجهاتها الحكومة بعد أنباء تحدثت عن قيام طائرة هليكوبتر بإسعاف سياح في منطقة جبلية حاصرتهم الثلوج في الوقت نفسه تقريبا الذي حاصرت فيه الثلوج المسافرين المغاربة الـ30 دون أن ينقذهم أحد.
ونشرت أسبوعية "الجريدة الأخرى" رسما كاريكاتيريا لوزير النقل المغربي كريم غلاب وهو يمارس رياضة التزلج على الجليد أمام أشخاص أحرقوا عجلات السيارات كي يحصلون على الدفء.
وأصدرت وزارة النقل المغربية عدة بيانات تحذر سائقي السيارات من مخاطر السير في طرق معينة لا سيما تلك الموجودة بين ثنايا الجبال سواء في الشمال أو في الجنوب لتجنب محاصرة الثلوج لهم.
وجاء في بيان للوزارة أن 14 شخصا لقوا حتفهم الأسبوع الماضي في حوادث سير فيما جرح حوالي ألف شخص غير أنها لم تربطها كلها بسوء الأحوال الجوية التي تسود المغرب حاليا.
وقال سكان في مدينة "آزرو" بجبال الأطلس لإسلام أون لاين. نت: إن عددا من قرى المدينة تعيش وضعا سيئا بسبب تساقط الثلوج بغزارة والانخفاض الكبير في درجة الحرارة.
وقال حميد الحدافي من حي "تيزي" بالمدينة: إن الثلوج غطت أجزاء كبيرة من منازل أشبه بالأكواخ، وأصبح بيوت كثيرة مهددة بالانهيار؛ لأنها لم تكن معدة أصلا لهذا الثلج الكثيف على الرغم من تعود أهلها على الأحوال الجوية القاسية.
وأضاف الحدافي ساخرا: "التغطية الوحيدة التي وفرتها لنا الحكومة هي تغطية شبكة الهاتف الجوال، أما سوى ذلك فلا شيء".
وبحسب السكان فإن العديد من المنازل في المنطقة أصبحت مهددة بالانهيار، وأخرى لم تعد صالحة للسكن، وساعد على ذلك أن أغلبية المنازل مبنية بشكل عشوائي وخارج أية مراقبة حكومية.
وتُبنى الكثير من المنازل في المنطقة بواسطة الطين والأحجار فيما تبنى منازل أخرى بطرق لا تأخذ في الحسبان العوامل الطبيعية مثل تساقط الثلوج بكثافة أو مخاطر انجراف التربة بسبب الأمطار.
كما أن عدم وصول الكهرباء إلى الكثير من القرى يجعل من شبه المستحيل الحصول على وسائل تدفئة فيما يقوم أغلب السكان بقطع أشجار المناطق المجاورة من أجل التدفئة داخل المنازل الشيء الذي تكون انعكاساته سيئة على الغابات ودورها في حماية هذه القرى نفسها من العوامل الطبيعية مثل الرياح القوية أو الانجرافات.
إسلام أون لاين
21/1/2006
الأمطار والثلوج تحول فقراء المغرب إلى \"رحل\"
