لا أدري لماذا يرفض العالم الرضوخ لحقيقة التحالف الأمريكي – الإيراني (الخفي) الذي ظهر جلياً في غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق وباعتراف وزير الخارجية الإيراني يوم أن صرح بذلك، ربما حسبما فهمه البعض بأنه عتاب للإدارة الأمريكية على تنصلها من الاتفاق المسبق بين الطريفين؟!.
وعلى الرغم من أن وثيقة الاتفاق نشرت أكثر من مرة في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية إلا أن القضية ضاعت بين تغاضي المجتمع الدولي عن الموضوع وبين سرعة النسيان التي أصيبت بها ذاكرة الشعوب العربية والإسلامية لا سيما في ظل تراكم الأحداث والنكبات عليها.
فقد نشرت صحيفة انقلاب إسلامي في عددها رقم (552) أن رفسنجاني أقنع خامنئي- مرشد الثورة - بما يأتي:
(إن الحرب على العراق قادمة لا محالة، وعدم تعاوننا مع أمريكا يعني أن نعطيها كل الذرائع لكي تشنّ حرباًً علينا بعد العراق، لكن التعاون مع أمريكا ضد العراق سيوصل أمريكا إلى أهدافها بأقل خسارة وتكون مدينة لنا في الوقت نفسه، وبعد ذلك مباشرة ستكون هناك فرصة لتطبيع علاقاتنا معها. وبما أن الحرب الأمريكية على العراق ستغضب الرأي العام العربي فيجب أن يستمر القائد في خطاباته النقدية - كما فعلنا مع أفغانستان - ولا يجب أن يكون تعاوننا علنيّاً. وسنعقد اتفاقا مع تركيا والسعودية - بعد صدام- بتمامية "وحدة" الأراضي العراقية، وسنرضي به الدول العربية. ولا شك في أن التعاون مع أمريكا سيكون من ضمنه استئصال الخاتمية والإصلاحيين بأسرهم)!!.
أما أسبوعية دبكانت Debkanet Weekly الصادرة في 27/9/2002 فقد نشرت ما يأتي:
((إن وفداً أمريكياً التقى بوفد إيراني برئاسة عباس ملكي "مندوب خامنئي"، وبعد أشهر من المفاوضات الصعبة بين إيران وأمريكا حصل الاتفاق الآتي:
إن التعاون ضد العراق سيكون قائماً بين الطرفين الإيراني والأمريكي كما كان تماماً ضد طالبان والقاعدة، وإن التفاوض حصل بين وفد من المجلس الوطني الأمريكي ومندوب مرشد الثورة عباس ملكي المعاون السابق في وزارة الخارجية، وكان مفاوضه الأمريكي يحمل اسماً مستعاراً "توم سركيس" واسمه الحقيقي (جوناتان أسميت جي آر)، وعرف نفسه بأنه من السلك الدبلوماسي الأمريكي في الكويت.
وتم توقيع اتفاقيات سرية من ثمانية بنود ثلاثة منها تتعلق بأمريكا:
1- إن القوات الإيرانية غير النظامية سيسمح بوجودها الفعلي في القسم الشمالي للعراق الواقع تحت سيطرة أمريكا وتركيا، وستشارك هذه القوات في العمليات ضد صدام حسين.
2- إن أمريكا وإيران ستتعاونان في الميدان السياسي لتشكيل دولة بديلة عن صدام حسين، وإن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق سيشارك في تركيبة المعارضة والدولة القادمة. ويعقد المجلس الوطني المؤقت جلسة في أربيل، ويعلن عن المجلس الوطني العراقي ثم يعلن هذا المجلس حلّ النظام العراقي وحزب البعث، وسيستدعي هذا المجلس أمريكا وإنكلترا لمساعدة الشعب العراقي لينقذوه من استبداد صدام حسين. وسوف تشكل أمريكا مظلة حماية للشيعة في الجنوب، وإن الشيعة في الجنوب - كما الأكراد في الشمال - سيشاركون في الحكومة الفيدرالية العراقية المقبلة.
3- إن أمريكا ستقدم الحماية لإيران في حال تعرض أراضيها لأي هجمات من العراق سواء بأسلحة تقليدية أو كيماوية أو بايولوجية.
وأما ما تعهدت به إيران فهو ما يأتي:
1- إن القوات النظامية الإيرانية لن تدخل إلى الأراضي العراقية لا قبل الحرب ولا بعدها.
2- إن إيران لن تقوم بأي أضرار لمخازن البترول والمؤسسات البترولية.
3- إن القوى الإيرانية لن تستقر في مناطق الشيعة، ولن تعلن مخالفتها لأمريكا في مناطق الشيعة لا وقت الحرب ولا بعدها، ولن تتدخل إيران بعد ذلك في الشأن الداخلي العراقي.
4- تستطيع القوات الأمريكية الخاصة دخول الأراضي الإيرانية بمشاركة الضباط الإيرانيين لتتمكن من تعقب عناصر القاعدة في الحدود الأفغانية، ولتنفيذ هذا الاتفاق دخل فريق من جيش بدر وعناصر من الحرس الثوري المتخصصة ضد ما تسميه الإرهاب عبر مدينة السليمانية إلى شمال العراق، وذلك برفقة فريق من القوات الأمريكية الخاصة.))!!.
والناظر إلى الأحداث اليوم يجد أن الاتفاق المذكور قد تم تنفيذه على أكمل وجه، وأنه ساري المفعول حتى الآن، فلا يمكن للمخابرات الإيرانية أن تسرح وتمرح في أرجاء العراق وأن يكون لها 800 مكتب إلا بمباركة البيت الأبيض!!.
لذلك لا ينبغي لنا أن نصدق اللعبة التي تدور اليوم وتسمى (ملف إيران النووي)، فلن يتحول ملفها إلى مجلس الأمن، ولن توقف عملها في تخصيب اليورانيوم!!.
ولن ننسى الكلمة التي قالها أحد المحللين السياسيين الشيعة (إن برنامج إيران النووي لن يدمر ولن يمسّ بسوء؛ لأنه غير موجه إلى إسرائيل ولا إلى أمريكا، بل هو موجه إلى الدول العربية والإسلامية)!!.
ولا أفاجئكم إذا ما قلت إن مفاعل بوشهر الإيراني يعمل فيه 24 برفيسوراً إسرائيلياً!!.
ويبقى الجواب على القارئ!!.
-----
كاتب وصحفي عراقي
الهيئة نت
21/1/2006
أكذوبة اسمها ملف إيران النووي!!.. عمر الشيخ
